القبض على عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لا يعني البتة سحق ثورة الاكراد ومحو قضيتهم, بل ربما يكون الاعتقال هو بداية تصعيد القضية لتأخذ حقها من الاهتمام الدولي فقد عادت المسألة الكردية الى بؤرة الاهتمام الدولي وطرحت نفسها على كافة دول العالم من خلال حركة الاحتجاجات والمظاهرات التي عمت معظم العواصم العالمية . الاكراد اليوم يعتبرون اوجلان رمزاً اسطوريا وقع ضحية لتآمر استخباري قادته مجموعة دول منها امريكا وتركيا واسرائيل بهدف اجهاض آمال وتطلعات الاكراد والقضاء على نشاطهم السياسي والعسكري, وكذا ارضاء وتحقيقاً لمصالح الحكومة التركية. في هذه العملية التي اطلق عليها (سفاري) وتجاذبتها عدة اطراف كان لكل منهم مصالحه وحساباته الخاصة, واستوعبت اللعبة صفقات سياسية ومصالح اقتصادية اختزلت في القبض على (آبو) الذي وقع في الفخ بعد هروب طويل من بطش وقمع العسكر في تركيا. ان القضية الكردية متشعبة ومعقدة وحلها يتطلب جهداً دولياً يراعي ظروف ومصالح الدول الاقليمية التي يقطن فيها الاكراد منذ سنوات طويلة ويتطلب ايضا تفهما واستعداداً من هذه الدول لحل المسألة الكردية ولو في الحدود الدنيا التي تضمن منح الاكراد حكماً ذاتياً يمكنهم من الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وتراثهم التاريخي. لم يعد الاكراد اليوم يتمسكون بمطلب اقامة دولتهم المستقلة لاحياء هويتهم بل انهم يؤكدون تعاطيهم مع ما يسمونه بالحدود الدنيا لمطالبهم وهي الحكم الذاتي, فهل تقبل الدول المعنية بمطلبهم؟ اما الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الامريكية فانها اليوم تمارس لعبة غريبة تحمل في طياتها تناقضات سياسية واضحة للعيان, ففي الوقت الذي تدعم فيه العسكر في تركيا لقمع الاكراد وممارسة سياسة كسر العظم فانها في ذات الوقت تساند الاكراد في شمال العراق وتدعمهم لمناهضة الحكومة العراقية, وهو الامر الذي يثير علامات استفهام حول دعاوى حقوق الانسان وحماية النظم الديمقراطية. واذا كانت تركيا اليوم تشعر بالزهو والانتصار عقب نجاحها باختطاف اوجلان فانها لابد ان تعي ان قضية الاكراد اكبر من اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني سيما وان الاكراد يمثلون نسبة كبيرة من سكان تركيا ولهم وجودهم التاريخي والحضاري وثقلهم الثقافي, الامر الذي يستوجب معه اعادة النظر في التعاطي مع هذه القضية بما من شأنه وضع حد لحالة الحرب التي يعيشها النظام التركي مع الاكراد وتوفير مليارات الدولارات التي تهدر من الخزينة العامة لشراء العتاد العسكري وكذا البدء باجراء مفاوضات مع القيادات الكردية للوصول الى حلول سلمية تمنحهم جزءا من حقوقهم. قضية الاكراد الى جانب كونها قضية تركية بحتة فان حلها مسؤولية اقليمية ودولية لان تفاعلاتها وانعكاساتها تهدد الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط عموماً. الملف
