بعد ظهور شاهد جديد بالقضية:محامي الكيخيا يسعى مجدداً لكشف سر اختفائه

غطت تطورات قضية لوكيربي المشتبه فيها ليبيين اتهما بتفجير طائرة (بان امريكان) فوق قرية لوكيربي باسكتلندا عام ,1988 على حدثين يتعلقان بقضية ليبية أخرى وهي قضية اختفاء المعارض الليبي ــ وزير الخارجية الليبي السابق ــ منصور الكيخيا في القاهرة عام ,1993 وذلك أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الانسان في الفترة من 29 نوفمبر وحتى يوم الجمعة 10 ديسمبر, وهو يوم اختفائه.. ففي الوقت الذي انشغل فيه العالم بمتابعة تطورات أحداث لوكيربي.. صدر حكم التعويض في قضية اختفاء منصور الكيخيا التي رفعتها زوجته بهاء العمري أمام المحاكم المصرية لاثبات تقاعس وزارة الداخلية المصرية في توفير الحماية اللازمة لشخصية (دولية) لها وزنها مثل منصور الكيخيا, الأمر الذي أدى الى اختفائه, حيث قضت محكمة استئناف القاهرة في اليوم الرابع والعشرين من الشهر الماضي بأحقية زوجة الكيخيا في طلب التعويض من الداخلية والتي قدرته المحكمة بــ 100 ألف جنيه مصري, أما الحدث الثاني المتعلق بهذه القضية ايضا, فهو اصدار المنظمة العربية لحقوق الانسان ومقرها الرئيسي القاهرة, كتابا بعنوان (منصور الكيخيا .. مسافر بلا وداع) والذي احتوى عددا من الوثائق والشهادات الهامة حول لغز اختفاء منصور الكيخيا اضافة الى قراءة في ملف الوثائق أعدها مساعد الأمين العام للمنظمة العربية محسن عوض. في اطار القضية التقت (البيان) محامي أسرة الكيخيا بالقاهرة المحامي المصري عادل أمين حيث قال عن ظروف رفع هذه الدعوى ان بهاء العمري زوجة المعارض الليبي منصور الكيخيا كانت التقت بي في احدى زياراتها للقاهرة لمتابعة تطورات اختفاء زوجها, وتحدثت معي عن كيفية ان تبقى هذه الحادثة مثار الاهتمام, خاصة بعد ان أغلقت النيابة العامة ملف التحقيق فيها, وأشرت عليها ان تقوم برفع دعوى تعويض على وزارة الداخلية المصرية باعتبارها قصّرت في حماية هذه الشخصية الهامة, وان النيابة العامة أغلقت التحقيق في القضية دون ان تستمع الى شهادة المدعو يوسف صالح نجم وهو ليبي الجنسية رغم وجوده في القاهرة بناء على استدعاء من النيابة العامة, ويوسف نجم هو آخر شخص ثبت انه التقى بمنصور الكيخيا في فندق سفير بالقاهرة مساء يوم اختفائه, ولذلك فهو شاهد هام جدا في القضية ويجب الاستماع الى أقواله, كما انه أكثر الاشخاص الذين تدور حولهم شبهات التورط في عملية اختفاء الكيخيا أو اختطافه, وهو ايضا مسجون حاليا في السجون الليبية دون ان نعرف الأسباب الحقيقية لسجنه هناك, وهل هذا السجن له علاقة بهذه القضية أم لا؟ لهذه الأسباب وبتوكيل من بهاء الكيخيا تقدمت في 24 نوفمبر عام 1996 الى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدائرة (26) تعويضات بدعوى تعويض عن اختفاء الكيخيا وتقصير الداخلية المصرية في حمايته, وبعد عدد من الجلسات التي عقدتها المحكمة الابتدائية, أصدرت حكمها يوم 14 مارس عام 1998 برفض الدعوى لرفعها من غير ذي صفة, والزام المدعية بالمصروفات.. وفي يوم الخميس 30 ابريل 1998 طالبت باستئناف الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة, وذكرت ان الحكم السابق برفض الدعوى لم يصادف الصواب لا من جهة القانون ولا من جهة الموضوع وذلك لأربعة أسباب وهي: 1ــ خطأ الحكم برفض احالة الدعوى للتحقيق استنادا الى ان النيابة العامة قد تناولت تحقيق واقعة اختفاء الكيخيا تحقيقا مستفيضا, وهذا ما لم يحدث في حالة يوسف نجم على وجه التحديد. 2ــ خطأ حكم المحكمة الابتدائية لرفضها احالة الدعوى للتحقيق بعد ثبوت حضور يوسف نجم الى الاراضي المصرية بعد طلب النيابة العامة له. 3ــ مسؤولية وزارة الداخلية في عدم مثول الشاهد الى النيابة العامة. 4ــ خطأ حكم المحكمة الابتدائية لنفيها خطأ وزارة الداخلية المصرية أو تقصيرها واهمالها في حماية هذه الشخصية الدولية الهامة أثناء وجودها على الاراضي المصرية. تعويض وقد اكتفت محكمة الاستئناف بالسبب الرابع, وقالت انه كاف لاثبات حق المدعية بهاء الكيخيا بالتعويض من وزارة الداخلية.. وقضت بتعويض قدره 100 ألف جنيه بعد ان كنت أطالب بتعويض قدره 500 ألف جنيه مصري. ‍ وتسأل (البيان) .. لماذا طالبتم بهذا المبلغ من التعويض؟.. وهل كان ذلك بناء على طلب من بهاء الكيخيا؟ قال عادل أمين: في الحقيقة ان بهاء الكيخيا أكدت لي منذ بداية رفع الدعوى انها لا تبحث عن التعويض المادي, لأن أموال الدنيا كلها لن تعوضها فقدان زوجها, ولهذا كنت طالبت في البداية بتعويض ضئيل جدا, وعندما رأيت ان محامي وزارة الداخلية استخف بهذه الدعوى, وتعامل معها على انها (مجرد مناظرة قانونية) تعمدت ان أرفع قيمة التعويض المطلوب الى (نصف مليون جنيه) لاثبات الجدية في الدعوى, واعتقد ان بهاء الكيخيا سعيدة بهذا الحكم لأنه أثبت وجود تقصير في حماية زوجها, وما يمكن ان يترتب على ذلك من اعادة فتح ملف التحقيقات في القضية, اضافة الى قيمة التعويض الذي ستحصل عليه ويساعدها على تحمل أعباء المعيشة بعد ان فقدت زوجها وعائلها الوحيد. ‍ وهل هذا الحكم هو حكم نهائي؟ ــ نعم, هو حكم نهائي واجب التنفيذ خلال ثلاثة أشهر من اصداره, ولكن أتوقع أمرين.. أولا: ان تتقدم وزارة الداخلية الطعن بالنقض في الحكم خلال شهر من صدور الحكم, مع العلم بأن هذا الطعن لا يجوز لأنه لا يوجد خطأ في القانون أو الاجراءات التي صدر الحكم بموجبها, ولكن وزارة الداخلية غالبا ما تتقدم بمثل هذا الطعن في القضايا المشابهة لهدف تعطيل تنفيذ الحكم وليس أكثر.. اما التوقع أو الامر الثاني ألا تبادر وزارة الداخلية الى دفع التعويض للمدعية لاغلاق القضية, وعدم اثارتها مرة اخرى أمام المحاكم, وبالتالي وسائل الاعلام المختلفة التي ستتابع ولا شك هذه القضية. ‍ وهل ستطالبون فقط بتنفيذ حكم التعويض أم ان هناك خطوات اخرى؟ ــ بالطبع هناك خطوات هامة جدا, وهي التقدم بطلب الى النائب العام باعادة فتح التحقيق في هذه القضية, لأنه لابد من استجواب المدعو يوسف نجم حول ظروف اختفاء الكيخيا. ‍ ومتى ستتقدمون بهذا الطلب؟ ــ بعد تنفيذ حكم التعويض, لأنه لا أرغب في الربط بين الامرين, وهو تنفيذ الحكم واعادة التحقيق, حتى أفوت الفرصة على الطعن في الامرين معا اذا ما قررت وزارة الداخلية ذلك. ‍ وهل تعتقد ان هذا الحكم الذي جاء في صالحكم قد حقق الغرض المطلوب من رفع هذه الدعوى أمام المحاكم المصرية؟ ــ لا أعتقد ذلك لسببين, أولا: تركيز وسائل الاعلام باختلافها على تطورات قضية (لوكيربي) لاهميتها, وهو الامر الذي غطى على هذا الحكم اعلاميا .. والسبب الثاني: انه لم يتحقق الغرض الرئيسي من مثل هذه الخطوات وهو اكتشاف من هم وراء اختفاء منصور الكيخيا .. فنحن لا نبحث عن (التعويض) , ولا نهدف الى ادانة طرف بعينه, ولا نسعى الى الاثارة الاعلامية, وانما هدفنا ان نحل الألغاز والغموض في قضية انسانية تتمثل في (اختفاء انسان) دون أن نعرف مصيره حتى هذه اللحظات .. وهنا ننتقل الى الكتاب الذي اصدرته المنظمة العربية لحقوق الانسان ونرى كيف سافر الكيخيا بلا وداع .. كما يتحدث العنوان. مسافر بلا وداع! .. اضافة الى المقدمة ونداء (بهاء العمري) زوجة منصور الكيخيا, والشهادات والبيانات والوثائق التي احتلت المساحة الأكبر من الكتاب, فان أخطر ما فيه الجزء الخاص بـ (قراءة في ملف الوثائق) وهي بالطبع تعبر عن وجهة نظر المنظمة العربية في اختفاء أحد مؤسسيها وأحد الناشطين في مجال حقوق الانسان وهو (منصور الكيخيا) . وتبدأ هذه (القراءة) بذكر ما جرى من حادث الاختفاء .. وتقول: كان منصور الكيخيا وصل الى مصر يوم 29 نوفمبر 1993, لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الانسان, واقام في فندق سفير بالدقي وشارك في جميع اعمال الاجتماع في الفترة من 29 الى 2 ديسمبر, ثم طلب من الأمانة العامة للمنظمة تمديد اقامته في الفندق الى فترة أخرى .. وكان الكيخيا غادر القاهرة الى الاسكندرية ايام 5 و 6 و7 ديسمبر مع صديق له يدعى ابراهيم فتحي عميش مسؤول الدائرة السياسية بالتحالف الوطني الليبي المعارض .. وفي يوم الجمعة 10 ديسمبر التقى منصور الكيخيا في فندق سفير مع شخص ليبي وهو مصطفى سالم بن صوير) وكان ذلك في الساعة الخامسة مساء, وانضم اليهما في السادسة والنصف (عمر جهان صدقي القونيه) وهو ليبي ايضا, ومكث معهما حتى السابعة والنصف وتركهما, وخرج منصور بصحبة مصطفى سالم وتمشيا في حي الدقي ثم جلسا في فندق شبرد, وعادا الى فندق سفير نحو التاسعة والثلث, حيث تركه مصطفى سالم بعد ان اخبره منصور الكيخيا انه على موعد مع شخص (من جماعة النظام الليبي) وان هذا الشخص لا يرغب في رؤيته وان هذا الموعد في التاسعة والنصف, .. وقال احد الشهود انه سمع ان الكيخيا التقى مساء 10/12 بشخص غير معروف من الساعة التاسعة والنصف حتى الساعة الحادية عشر والنصف بمقهى الفندق, وانصرفا معا, ولا يعلم احد اي مكان توجها .. وقد ثبت من التحقيقات ان الشخص الذي التقى منصور الكيخيا في هذا التوقيت, هو المدعو (يوسف صالح نجم) .. فمن هو هذا الرجل؟! يقول بعض الشهود ان (يوسف نجم) وهو ليبي الجنسية كان من المعارضة الليبية, ثم غير اتجاهه .. وانه التقى بالفعل مع منصور الكيخيا يوم 10/12 وانه غادر القاهرة بتاريخ 12/12 وانه عندما طلب للتحقيق من قبل النيابة حضر الى القاهرة في الفترة من 24 يناير الى 4 فبراير عام ,1994 ولم تلتق به النيابة العامة أو تستمع الى أقواله رغم أنه كان مدرجاً على قوائم ترقب الوصول في الموانىء والمطارات والمداخل البرية في مصر. رواية منظمة حقوق الانسان وتقول المنظمة العربية لحقوق الانسان بالنص في هذا الجزء ..) تفيد مصادر المنظمة ان يوسف نجم مواطن ليبي من بنغازي (موطن منصور الكيخيا) وله اقامة مستديمة في القاهرة مع زوجته وأولاده, وظهر لفترة في صفوف المعارضة الليبية, كما ورد انه كان يعمل ايضا لصالح النظام الليبي في وقت الجريمة, وقد نقل عنه انه لم يكن الأخير الذي التقى منصور الكيخيا قبل اختفائه, ولكنه كان الشخص قبل الأخير.. وقد ظل دوره علامة استفهام كبرى في لغز اختفاء منصور الكيخيا) . ويلاحظ في هذا (النص) ان المنظمة تربط بين موطن الطرفين (يوسف ومنصور) في بنغازي, كما تربط بين ظهور يوسف في صفوف المعارضة ثم انتقاله للعمل لصالح النظام الليبي (وقت الجريمة) .. ثم القول عنه انه لم يكن الشخص الأخير الذي التقى منصور قبيل اختفائه, وإنما كان الشخص قبل الأخير.. وهذا الربط يؤدي إلى ايماءات من جانب المنظمة العربية ترمي فيها إلى (إدانة النظام الليبي) بالاشتراك في هذه الجريمة. وتتأكد هذه (الايحاءات) من جانب آخر, وهو رصد المنظمة لادعاءات الاتهام التي ظهرت في أعقاب اختفاء منصور الكيخيا.. حيث قسمت هذه الادعاءات إلى محورين رئيسيين, أولهما: باتجاه اتهام أجهزة الاستخبارات الأمريكية والاسرائيلية بتدبير الجريمة.. والثاني باتجاه تدبير المخابرات الليبية منفردة, أو مع (عملاء) مصريين للجريمة.. وقالت فيما يخص الجزء الأول ان هذه الاتهامات أثارها مسؤولون من ليبيا وأشاروا بأصابع الاتهام إلى طرف ثالث ـ تقصد ليبيا ومصر ــ وتراوح هذا الاتهام بين المخابرات الاسرائيلية (الموساد), والمخابرات الأمريكية (سي. اي. ايه) لكن لم تؤخذ هذه الاتهامات بجدية ازاء الادعاءات المنسوبة للحكومة الليبية نفسها بالتورط في التخطيط والتنفيذ لهذا الحادث!!! .. وتطرح المنظمة وجهة النظر التي تتهم المخابرات الأمريكية باعتبارها وجهة نظر خاصة لمحامي أسرة الكيخيا (عادل أمين) التي ذكرها في ندوة عقدت في لبنان يوم الخامس من نوفمبر عام 1994. تحت عنوان (الاختفاء القسري: منصور الكيخيا.. دراسة حالة) .. ويقول فيها المحامي (عادل أمين) : (نحن أمام احتمالين: الأول: أن يكون النظام الليبي قد خطط ونفذ عملية الاختطاف هذه, ويؤكد ذلك كافة أقارب منصور الكيخيا وزوجته ومعظم أفراد المعارضة الليبية.. والثاني: ان تكون المخابرات الأمريكية هي الجهة التي قامت بذلك, وفقا لما تدعيه السلطات الليبية, وعلينا أن نضع كلا الاحتمالين في اعتبارنا, وقد يتساءل البعض عن دافع المخابرات الأمريكية إلى القيام بذلك, ونستطيع أن نتبين هذا الدافع في محاولة المخابرات الأمريكية الصاق اتهام اختطاف منصور الكيخيا بالسلطات الليبية, كجزء من الحملة التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد النظام الليبي واتهامه بالاستمرار في القيام بالعمليات الارهابية والاساءة إلى سمعته أمام الرأي العام العالمي, بالاضافة إلى محاولة الاساءة إلى العلاقات القائمة بين مصر وليبيا حيث تعتمد الجماهيرية الليبية حاليا في تغظية معظم احتياجاتها على مصر بعد فرض الحصار عليها. علاقة حميمة ولعل في موقف منصور الكيخيا من الإدارة الأمريكية ما يفسر ذلك, إذ انه كان أثناء وجوده بالأراضي الليبية على علاقة حميمة مع القنصل الأمريكي في بنغازي ويدعى (هنري شولار) , وقد ترك هذا القنصل العمل بالسلك الدبلوماسي وأصبح من نشطاء رجال الأعمال بليبيا في شركات البترول واستمرت علاقاته الحميمة مع منصور الكيخيا, وعندما غادر منصور الكيخيا ليبيا وانضم إلى صفوف المعارضة وأصبح من أهم عناصرها, تحول القنصل الأمريكي السابق إلى ضابط اتصال بين الإدارة الأمريكية والمعارضة الليبية. وقد أعد المذكور العديد من الاجتماعات للمعارضة الليبية داخل الأراضي الأمريكية, ودعا مؤخرا إلى مؤتمر موسع لكافة عناصر المعارضة الليبية بواشنطن على أن يعقد في شهر نوفمبر ,1993 ودعيت إليه كافة فصائل المعارضة الليبية, وعرض الأمر على منصور الكيخيا فوافق في بداية الأمر, الا ان بعض عناصر المعارضة الليبية أقنعوه بعدم حضور هذا المؤتمر لخطورته على مصداقية المعارضة الليبية وظهورها بمظهر العميل للإدارة الأمريكية أثناء حملة لوكيربي فامتنع منصور الكيخيا عن المشاركة فيه, وكان هذا هو أحد الأسباب الرئيسية لفشل هذا المؤتمر الأمريكي رغم حضور ثلاثة من رؤساء الوزراء السابقين في ليبيا.. ولعل الإدارة الأمريكية قد شعرت بعد ذلك بمرارة من موقف منصور الكيخيا, فأرادت أن تشعره بأن لها اليد الطولى في هذه المنطقة) .. كما أشارت المنظمة إلى أبرز الاتهامات التي جاءت على ألسنة المسؤولين المصريين, ردا على اتهامات المخابرات الأمريكية لكل من مصر وليبيا بالضلوع في الجريمة, حيث ذكر الرئيس (محمد حسني مبارك) : (ان النيابة العامة أجرت تحقيقا حول هذا الموضوع في حينه, ولم تصل إلى شيء, ونحن لا نستطيع أن نقول كيف خرج, ثم ان السفير الكوري الشمالي عندما خرج من مصر لم يخرج من مطار أو ميناء, والـ (سي. اي. ايه) تعرف كيف خرج, انني أخشى أن يكونوا هم الذين أخرجوا الكيخيا أيضا) . تقرير واشنطن بوست ويبدو ان المنظمة العربية لحقوق الإنسان تعتمد في ترجيحها للمحور الثاني الذي يتهم الجماهيرية الليبية وعملاء من مصر على التقرير المخابراتي الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 28 سبتمبر عام ,1997 ويزعم فيه اشتراك (عملاء مصريين) مع المخابرات الليبية في اختطاف الكيخيا.. كما تشير المنظمة إلى حديث صحفي أجراه (هنري شولار) مع مجلة الشاهد التي تصدر عن هيئة الاذاعة البريطانية, وتحدث فيه باعتباره (خبير الشؤون الليبية في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية) حيث أضاف اتهاما آخر إلى ليبيا بقتل (ابراهيم البشاري) مندوب ليبيا الدائم في جامعة الدول العربية, وذكر شولار ان البشاري قام في اطار التنافس بين أجنحة الاستخبارات الليبية, باطلاع المخابرات الفرنسية على ان فريق عبدالله السنوسي (رجل مخابرات ليبي) هو الذي قتل الكيخيا وهؤلاء بدورهم اطلعوا الأمريكيين, وعندما علمت القيادة الليبية ذلك وقعت حادثة السيارة التي قتل فيها ابراهيم البشاري في 13 سبتمبر الماضي. ورغم ان المنظمة العربية لحقوق الإنسان قد أكدت في ختام هذا الجزء عدم امتلاكها ترف توجيه اتهامات لم يقم عليها دليل.. الا انها في المجمل وبأسلوب الايحاء والربط وتوجيه الأسئلة الغامضة حول الحادث فقد مالت إلى ترجيح (اتهام النظام الليبي) في هذه القضية, وهو ما يتنافى مع أعراف وتقاليد هذه المنظمة العريقة في عدم توجيه اتهامات أو الايماء بها إلى أطراف لم تثبت عليهم الادانة بشكل قاطع.. فلماذا مالت المنظمة هذا الميل, وهل يمكن أن تساعد مثل هذه الأساليب على اجلاء الحقيقة الغائبة في هذه القضية اللغز؟!! القاهرة ــ أحمد مراد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات