كل الأسلحة مباحة في عالم الارهاب, من الجنازير والسيوف والخناجر الى صواريخ (ستينجر) ومدافع الهاون والقنابل الالكترونية, والى جانب هذا النوع من الأسلحة التقليدية الشائعة تضم قائمة الإرهاب أنواعاً أخرى من الأسلحة الغريبة والشاذة بعضها تم استخدامه بالفعل خلال أعمال العنف ضد المجتمعات العربية وبعضها لم يكن سوى مجرد حلم أراد الارهابيون تحقيقه على ارض الواقع غير ان سقوطهم المبكر في ايدي أجهزة الأمن العربية حال دون استمرار نشاطهم التخريبي. وقبل أيام أطلق القيادي الارهابي أبو حمزة المصري, الهارب في لندن, حفنة جديدة من الشائعات في اطار دعاية جماعات الارهاب التي تهدف لتأكيد الوجود على الساحة السياسية والزعم بأنها ما زالت تملك القدرات العسكرية والمالية والتنظيمية لمواجة الدول العربية, المصري أذاع على أجهزة الاعلام الغربية ان جماعات الارهاب تمكنت من التوصل لانتاج نوع جديد من القنابل أطلق عليه اسم الألغام الهوائية, وزعم قدرة هذه الألغام على التحليق في الهواء على ارتفاعات كبيرة من سطح الأرض والتحكم في مساراتها الكترونيا لاعتراض مسار خطوط الملاحة الجوية العالمية واستخدام هذه الوسيلة في تهديد أمن العديد من دول العالم لتحقيق أهداف هذه الجماعات. ورغم تأكيد تقارير غربية ان هذا النوع من الأسلحة المتطورة ما زال بعيدا عن أيدي الارهابيين الا ان تصريحات أبو حمزة المصري فتحت ملف أغرب أسلحة الارهابيين الذين استخدموها في الماضي أو التي يحلمون باستخدامها في المستقبل, وبقراءة ملفات اعترافات عدد من المتهمين في قضايا العنف منذ عام ,1993 اكتشفت قائمة بأغرب أسلحة الارهابيين التي جاوزت حدود الأسلحة التقليدية الشائعة وامتدت لتشمل استخدام (الجان) في مواجهة الحكومات, وخطة (المسامير) لاحتلال العواصم, والسعي الدائم لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وبعض القنابل الكيماوية والبيولوجية البدائية, وحتى ألغام أبو حمزة المصري الهوائية القاتلة. الغاية تبرر الوسيلة, هذا هو الشعار الذي تنطق به قائمة أغرب أسلحة الارهابيين, ففي المرحلة الأولى من تأسيس تنظيم الجهاد المحظور عام ,1981 وقبل القيام بعملية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات كان المصدر الأول لأسلحة جماعات العنف هو سرقة مخازن الذخيرة التابعة للوحدات العسكرية, وبدلا من استخدام هذه الأسلحة في وجه أعداء الوطن, سخرها الارهابيون لمواجهة الوطن نفسه, وحسب اعترافات المتهم نبيل البرعي في قضية تنظيم الجهاد عام 1981 فإن مسكنه الخاص في المعادي تحول الى ترسانة عسكرية مدججة بالصواريخ المضادة للدبابات والرشاشات والذخيرة, ومن سرقة الأسلحة العسكرية الى مرحلة تصنيع الأسلحة التي بدأتها جماعات العنف في مصر منذ عام 1985 بعد مواصلة نشاطهم مرة أخرى في بعض محافظات الصعيد والمناطق العشوائية في القاهرة, وفي هذه الفترة تفتق ذهن قيادات العنف عن تصنيع قنابل المولوتوف محليا باستخدام البارود البدائي والغام المحاجر, وانتشرت في تلك المرحلة عمليات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت تهديد قنابل المولوتوف المحلية الى جانب قائمة الأسلحة البيضاء من جنازير ومطاوي وسيوف (للدعوة في سبيل الله) ونهي المجتمع عن المنكر. بلاغات كاذبة غير أن طموحات جماعات الارهاب لم تتوقف عند هذا الحد فتم التفكير في بعض الأنواع غير التقليدية من الأسلحة, ومن أبرز هذه الأنواع ما تفتقت عن أذهان أعضاء تنظيم القصاص الاسلامي الذي تم القاء القبض عليهم عام ,1989 فقد لجأ التنظيم الى حيلة أخرى لمواجهة الحكومة واصابة الاقتصاد المصري بأضرار كبيرة حيث تخصص أعضاء التنظيم في الاتصال بشركات الطيران العالمية العاملة في مصر والمسؤولين عن أمن الموانئ والمطارات وتقديم بلاغات كاذبة عن وجود قنابل ومتفجرات على متن بعض الطائرات, وفي هذه الحالة كان على أجهزة الأمن أن تأمر بتوقف الرحلة واستدعاء خبراء المتفجرات وتفتيش جميع الطائرات وممرات الهبوط تفاديا لحدوث كارثة انسانية غير مضمونة العواقب. وقد كان لهذه البلاغات الكاذبة أثار سيئة على الاقتصاد المصري الذي يتكلف مئات الآلاف من الدولارات بسبب تعطيل رحلات الطيران وجهود التفتيش المكثفة وأدى ضبط هذه المجموعة الى حماية الاقتصاد المصري من عملية استنزاف مستمرة. حيلة أخرى فكر فيها بعض أعضاء الجماعات الإرهابية في اطار خططهم التخريبية وهي القيام بتحميل سيارات نقل كبيرة بكميات هائلة من (المسامير) والقائها على الطرق والكباري الرئيسية في القاهرة والمحافظات المصرية لإحداث نوع من الفوضى الشاملة الناتجة عن حوادث السيارات وفوضى المرور في كل مكان بصورة أكبر من قدرة الأجهزة المسؤولة عن التصدي لها, وكانت الخطة تقضي باحداث هذه الفوضى الشاملة واستغلالها في الهجوم مرة واحدة على بعض الدوائر الأمنية في الوقت الذي تتحرك فيه مجموعات أخرى في كل المحافظات لمواجهة أجهزة الأمن والقيام بأعمال عنف واسعة لقلب نظام الحكم. ورغم ما يبدو من سذاجة بعض الأفكار الا ان هذه التنظيمات كانت تتعامل بجدية كبيرة وتعتبر ان سلاح الفوضى الشاملة يمكن أن يتيح الفرصة لاطلاق ثورة كاملة لتحقيق أهداف الجماعة, وبصرف النظر عن الأضرار الهائلة التي يمكن أن تلحق بأرواح وأموال المواطنين نتيجة هذه المخططات. وإلى جانب المولوتوف والبلاغات الكاذبة والمسامير يأتي عالم الجان ايضا كأحد الأسلحة غير المستبعدة من قائمة جماعات الارهاب, وللجان قصة طريفة مع أعضاء تنظيمات التكفير والهجرة حيث دعا بعض أعضاء هذه التنظيمات الى تسخير الجان (المسلم) لخدمة أغراض الدعوة الإسلامية والعمل على رفعه راية الجهاد الاسلامي في جميع أنحاء العالم, وفي اعترافات أحد المتهمين في تنظيم للتكفير والهجرة عام 1987 اعترف المتهم ان جماعته فكرت في استخدام الجان المسلم بعد تسخيره لخدمة أهداف التنظيم, وقال أحد المتهمين ان الجماعة حاولت تسليط الجان على وزير الداخلية الأسبق زكي بدر للانتقام من مواجهته للجماعات الارهابية, الى جانب التفكير في استخدام الجان في أعمال عسكرية لمساعدة (الجيش الاسلامي) على مواجهة الحكومة واعلان الدولة الاسلامية. ومن بين اعترافات تنظيمات (الجهاد) في مصر تتعدد الوسائل غير التقليدية في التسلح مثل التفكير في استخدام اسطوانات الغاز كقنابل في حالة المواجهة مع قوات الشرطة, وتطوير العبوات الملغمة عن بعد عن طريق استخدام الألغام المسروقة من المحاجر مع تركيبها على دوائر كهربائية خاصة للتحكم عن بعد, كما كشفت اجهزة الأمن عن تنظيم ينتمي لجماعة الجهاد حاول ابتكار مادة خاصة تؤدي الى انصهار الحديد واستخدام هذه المادة في عملية تهريب قيادات تنظيم الجهاد المسؤولة عن عملية اغتيال الرئيس السادات من سجن (ليمان طرة) وقد تم الاعتماد في انتاج هذه المادة على بعض المراجع العلمية الأجنبية المتوفرة في مكتبة كلية العلوم بجامعة القاهرة من خلال أحد طلاب الكلية المنتمي للتنظيم. واعترف بعض أعضاء التنظيمات الارهابية ايضا بمحاولة استخدام بعض ألعاب الأطفال في تطوير أسلحة غير تقليدية مثل الطائرات والسيارات المتحركة المنتجة للأطفال, وتكشف التحقيقات ان التفكير اتجه لاستخدام الطائرات الصغيرة التي يتم التحكم فيها عن بعد وتحميلها بكميات من المتفجرات واستخدامه في الهجوم على بعض المنشآت الحكومية بصورة مفاجئة. طفرة تسليحية وفي حين سادت تلك الأفكار البدائية في الفترة من 1985 وحتى مطلع التسعينات شهدت عملية التسلح الارهابية طفرة كبيرة في أعقاب نهاية الحرب الأفغانية وقدرة هذه المجموعات على جلب أسلحة ومعدات تخريبية متطورة من الخارج, فبدأت عملية تهريب الأسلحة من المناطق الحدودية المصرية, وتوصل الارهابيون الى الأجهزة الحديثة للتحكم عن بعد والقنابل شديدة الانفجار التي استخدموها في محاولات اغتيال اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق, والدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء السابق وصفوت الشريف وزير الاعلام الحالي كما بدأت سلسلة محاولات الاغتيال عبر السيارات الملغمة والتي بدأت بحادثة محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق الراحل زكي بدر. وبعد الضربات الأمنية المتلاحقة لجماعات الارهاب في مصر وشل قدراتهم على تهريب الأسلحة أو القيام بأعمال ارهابية جديدة, وملاحقة أجهزة الأمن للعناصر المسؤولة عن عمليات تصنيع السيارات الملغومة وتطوير القنابل وتوصيلها بأجهزة التحكم عن بعد, بدأت هذه الجماعات في التفكير في نوع آخر من الأسلحة أكثر تطوراً وأشد فتكاً وتدميراً, فقد كشفت أجهزة الأمن عن بعض أعضاء التنظيمات الارهابية الذين خططوا لدراسة كيفية انتاج أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية بشكل بدائي واستخدام بعض القنابل والمواد الكيماوية في أعمال الهجوم الارهابية. وقد تأثرت هذه المجموعة بالجماعات المتطرفة اليابانية التي استخدمت الغازات الكيماوية السامة في عملية الهجوم على مترو الانفاق في العاصمة اليابانية طوكيو, وحسب معلومات الأجهزة الأمنية فان هؤلاء المتهمين كانوا يعتزمون سرقة بعض مخازن شركات الأدوية والبتروكيماويات, والشركات المنتجة لمواد البناء والتي تستخدم بعض المواد الكيماوية في منتجاتها, والقيام بتنصيع بعض القنابل الكيماوية البدائية واستخدامها في عمليات الهجوم الارهابية على المجتمع وقد أدى الكشف المبكر لهذه الأفكار التخريبية الى حماية البلاد من كوارث محققة فيما اذا توصل الارهابيون لهذه الأسلحة. وتشير معلومات الأجهزة الأمنية الى ان قيادات الارهاب في الخارج يسيطر عليها هاجس امتلاك أسلحة الدمار الشامل لاستخدامها في الأعمال الارهابية واسعة المدى, وكشفت بعض المصادر الأمنية المصرية ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت أكثر دول العالم خوفا من وصول الارهابيين لأسلحة الدمار الشامل أو التوصل الى انتاج الأنواع البدائية من هذه الأسلحة, واضاف ان واشنطن وزعت تقريرا شاملا على بعض الحكومات العربية التي تعاني من مشكلة الارهاب للتعاون بصورة جماعية للحيلولة دون وصول هذه التكنولوجيا الى ايدي الارهابيين, كما تقوم المخابرات المركزية الأمريكية بمراقبة أنشطة بعض العلماء الروس المهاجرين حتى لا يتعاون أي منهم مع الجماعات الارهابية المختلفة داخل وخارج العالم العربي. قنبلة أبو حمزة أما قنبلة أبو حمزة المصري الهوائية فان هذه الفكرة لم تكن جديدة في خطط جماعات الارهاب العربية, فقد سعت بعض التنظيمات على استخدام المنطاد الهوائي في القيام بعمليات ارهابية أو حماية بعض العناصر المسلحة في تنظيمات العنف خلال هروبها بعد عمليات ارهابية داخل المدن. وكان التفكير في استخدام المنطاد بحيث يمكن به التحليق به فوق منشآت حكومية حيوية والقيام بعمل عسكري واسع, كما يمكن من خلاله تغطية فريق ارهابي يقوم بعملية عنف على الأرض بينما تتم أعمال المراقبة والتأمين من الجو. وتقول مصادر أمنية مصرية ان القنبلة الهوائية التي تم الاعلان عنها في لندن تشبه الى حد كبير فكرة طائرات الاطفال التي كان الارهابيون المصريون يسعون لاستخدامها داخل مصر بعد ادخال تطورات معينة عليها وتحميلها بمواد متفجرة, كما تبدو قريبة من فكرة المنطاد من حيث استخدام وسائل غير تقليدية في الهجوم دون التضحية بكثير من العناصر البشرية. وتحذر أجهزة الأمن المصرية من انه في حالة صحة هذه المعلومات وتوصل الارهابيين لهذه الأنواع من الأسلحة يصبح ذلك بمثابة اعلان الحرب على دول العالم اجمع بدون تمييز, مشيرة إلى ان التهديد سوف يشمل جميع خطوط الطيران العالمية لترويع الآمنين واستغلال الفزع في تحقيق أهدافهم مثل الافراج عن قياداتهم في السجون أو الحصول على اعتراف معين ضد أي من دول العالم. وفي حالة ما إذا كانت التكنولوجيا التي يستخدمها الارهابيون بدائية وليست عند المستوى الذي يحقق لهم تعليق هذه القنابل في طرق الملاحة بالفعل فإن بامكانهم تهديد المطارات عبر استخدام هذه القنابل, وتضيف المصادر ان المعلومات المنسوبة إلى أبو حمزة المصري يمكن أن تكون للتمويه على نشاط ارهابي من نوع آخر مثل القيام بزرع الغام في طرق الملاحة البحرية وليس الجوية, أو اللجوء لاختطاف السفن التجارية وبواخر الركاب من بعض الموانئ الغربية لممارسة بعض الضغوط السياسية على دول العالم سواء الدول التي يحملون جنسيتها وهربوا منها بعض ارتكابهم أعمالا جنائية أو دول أوروبا التي منحتهم وكرا دائما آمنا لممارسة أنشطتهم الارهابية. القاهرة ــ مكتب البيان