التقت (البيان) في الدوحة مع شخصيتين من أبرز المرشحين للمجلس البلدي القطري الشخصية الأولى هي الدكتورة وضحى السويدي أوفر حظوظ السيدات المرشحات للفوز بمقعد في المجلس والتي يجمع كافة المراقبين على أن حملتها الانتخابية كانت من أكثر الحملات تنظيما ودقة , كما تحظى السويدي والتي تعمل رئيسة لقسم المناهج بالجامعة القطرية بسمعة جيدة في المجال الاكاديمي كما في مجالات العمل الاجتماعي المختلفة, وتنفي السويدي في حوارها ما يقال بأنها تسمن الأحلام, وقالت انها تثق في نفسها وفي الرجال الذين ستتعامل معهم. والشخصية الثانية هي وزير العدل السابق الدكتور محمد نجيب النعيمي والذي يرشحه البعض لرئاسة المجلس بعد فوزه, وكان النعيمي قد استقال من وزارة العدل بعد رفض مشروع قانون انتخابي اشرف على اعداده حينئذ, ويدير حاليا مكتب محاماة واستشارات قانونية. وفي هذا اللقاء مع (البيان) يشرح الدكتور النعيمي مآخذه على القانون الانتخابي الذي يطالب بتغييره لكي يتواءم مع التوجه الديمقراطي الحقيقي .. كما يتحدث عن بعض تجاوزات زملائه في إطلاق وعود لا تتسع لها اختصاصات المجلس البلدي المنتظر. لاحظ المراقبون أنك لم تقم بأي حملة انتخابية .. ومع ذلك فهم يرشحونك للفوز يوم الاقتراع .. فما هو سبب ذلك في رأيك؟ ــ من فضل الله عليّ, ان ابناء دائرتي, وأبناء قطر بشكل عام, يعرفونني جيدا من خلال الوظائف التي تقلدتها سابقا, وآخرها كوزير للعدل لذلك أرى أنني لا أحتاج للقيام بحملة تعريف بنفسي .. كما أنني لست مستعدا لبيع أوهام الى الناخبين, ضمن اختصاصات مجلس سلبي محدودة جدا. اشتهرت خلال أيام الحملة الانتخابية بانتقادك للقانون الانتخابي .. فعلى ماذا تتحفظ بالضبط؟ ــ هناك عيبان أساسيان في هذا القانون .. أولهما, رهن ما يقرره المجلس البلدي بموافقة وباعتماد وزير البلدية والزراعة .. وأنا أتساء ل هنا كيف يمكن أن تنتهي زبدة مناقشات ومفاوضات جمع من خيرة أهل البلد, على طاولة وزير البلدية مع احترامي الشديد لشخصه؟ أما العيب الثاني فيتعلق بخلوه من آلية دقيقة تؤدي الى تنفيذ اختصاصاته مما يخلق نوعاً من الازدواجية بين دور المجلس البلدي .. ودور وزارة البلدية. وعندما تحدث أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة عن الديمقراطية, وعن توسيع دائرة المشاركة الشعبية, لا أعتقد أنه كان يقصد بذلك ان الغرض من التجربة كلها هو أن يصبح المجلس المنتخب, عبارة عن لجنة استشارية لدى وزارة الشؤون البلدية .. بل أعتقد أن سموه يريد إطلاق الارادة الشعبية في مجال الخدمات الاجتماعية العامة, تمهيدا لتجربة البرلمان المنتخب لاحقاً. حسنا .. وماذا تقترح لتدارك هذين العيبين؟ ــ أقترح ان تنتقل اختصاصات وزارة البلدية الى المجلس البلدي المنتخب بالتدريج في غضون ثلاث سنوات .. كما اقترح فور الاعلان عن نتائج الانتخابات ان تشكل لجنة من وزارة العدل وديوان الخدمة المدنية والمجلس المنتخب لتعديل القانون الحالي .. والا فإن هذه الولادة الأولى للديمقراطية ستكون مشوهة. أقول هذا الكلام وأنا على يقين من ان أمير البلاد حريص على بناء دولة القانون والمؤسسات .. وعلى إرساء دعائم مجتمع قادر على النهوض بمسؤولياته الاجتماعية .. في انتظار توسيع ذلك إلى المسؤوليات السياسية, مع البرلمان المنتخب في وقت لاحق. هل تعتقد أن التجربة الديمقراطية القطرية جاءت في الوقت المناسب؟ ــ نعم .. كما أعتقد ايضاً ان الديمقراطية في قطر جاءت بقرار فوقي حكيم .. أي بارادة سياسية من الأمير ذاته .. وليس نتيجة نضال شعبي. لكن, هل تعتقد أن مجتمعا صغيرا, ومرفها مثل المجتمع القطري يحتاج الى نضال من أجل الديمقراطية؟ ــ لقد استبق الأمير بقراره اجراء الانتخابات كل التحولات الممكنة .. وأنا أعزو ذلك لأنه ينتمي الى جيل الحكام الشباب الذين يقرأون الأحداث العالمية قراءة مختلفة عمن سبقهم في الحكم .. وحتى عن بعض الجهات التي لا تزال فاعلة اليوم في المجتمع .. لذلك فإنني أرى أن التحول الى النهج الديمقراطي مكسب ثمين للمجتمع القطري الناهض, بما يمكن من تنشئة أجيال متشبعة بالروح وبالممارسة الديمقراطية .. وهو الضامن لاستقرار البلد في المستقبل, مهما كانت الظروف الاقتصادية أو السياسية .. وما نشاهده الآن هو امتداد طبيعي لرؤية الأمير للحكم, التي بدأت بإلغاء وزارة الإعلام, وتبني نهج إعلامي انفتاحي واضح للجميع. هل تطمح مثلاً إلى رئاسة المجلس البلدي المركزي؟ ــ ربما يبدو ذلك سابقا لآوانه .. لكن من المهم الاشارة الى أنني لا أطمع في شيء من عضوية هذا المجلس .. لأنها لن تضيف لي شيئًا .. فماليا, تنازلت منذ الآن عن أية مخصصات قد يتم منحها للأعضاء لفائدة جمعية خيرية تعنى بالأطفال .. أما سياسيا فإنني لا أطمح لأكثر من النجاح في تعميق التجربة الديمقراطية القطرية, وذلك بالعمل على تغيير القانون الانتخابي منذ أول يوم يتم انتخابي فيه. حسنا .. وما الذي يمكن للمجلس البلدي المرتقب أن يضيف الى البلاد؟ ــ يمكن للمجلس البلدي ان يتكفل بإعادة هيكلة حوالي 90% من الاقتصاد القطري, خصوصا في ظل الأزمة الحالية .. وذلك على شاكلة مجلس دبي بالامارات العربية المتحدة, حيث يشرف على منح التراخيص للشركات الأجنبية, وعلى رعاية الخدمات الأساسية وتنظيم المشاريع وغير ذلك, من الأشياء التي تثقل كاهل الحكومة. توجهت بالنقد الى بعض زملائك المرشحين .. حول ماذا تدور انتقاداتك لهم؟ ــ دعوت بعض المرشحين الكرام الى قراءة مادة القانون الانتخابي عشر مرات قبل النطق بوعود لا يستطيعون تحقيقها .. لأن اختصاصات المجلس البلدي محدودة .. وبالتالي فليس منطقيا إطلاق العنان لوعود لاقبل للمجلس البلدي بتنفيذها .. كما لفت نظر بعض المرشحين الى ان عضوية المجلس تكليف وليست تشريفا .. وهي لن تمنح صاحبها أي امتيازات تذكر كما قد يدور بخلد البعض. .. وكيف ترى تأثير هذه التجربة على المستوى الخليجي؟ ــ أعتقد ان كل دولة من دول الخليج حرة في نحت الطريق الذي يلائمها .. ولا أشاطر كثيرا الرأي القائل بأن هذه التجربة ستعم الدول الخليجية سريعا .. لأن الكويت كانت سباقة الى هذا المجال, منذ زمن بعيد ومع ذلك لم تحدث العدوى .. وإذ كنت أرى ان التجربة الكويتية قد شابها نقص يتمثل في غياب المرأة عنها الى اليوم. وفي حوارها مع (البيان) تستعرض د. السويدي حظوظها في الفوز وخطتها للتحرك وسط المجتمع, إذا قدر لها الحصول على عضوية أول مجلس بلدي منتخب في قطر. قليل من الوقت, أصبح يفصلنا عن العملية الانتخابية .. كيف ترين حظوظ المرشحات الست, وسط هذه الغابة من المرشحين الرجال؟ ــ لاشك ان المجتمعات العربية .. والخليجية بشكل خاص تعطي الرجل فرصا أكثر في تبوؤ المذاهب القيادية, مهما بلغت المرأة من علو ومن كفاءة .. ونحن الآن بصدد تحرير بعض العقول من هذا الوضع, وبصراحة .. فإنه على الرغم من حماس وكفاءة الأخوات المرشحات للمجلس البلدي في قطر, فإني أرى أن حظوظهن ضئيلة بالفوز مقارنة بعدد الرجال المرشحين, ومع ذلك فإنني أظل متفائلة حتى إعلان النتائج النهائية .. كما أنني أعتبر ان فتح باب الانتخابات والترشيح في وجه المرأة القطرية, يحتاج الى مساندة إجرائية من صاحب القرار, كأن يتم اعتماد نظام انتخابي, فيه جرعات من النسبية التي تضمن للمرشحات فوزا بأقل من الأصوات المطلوبة للرجال مثلاً .. وهو أمر معمول به في بلدان عديدة تحاول أن تتدرج في توسيع المشاركة الشعبية .. وخصوصا النسائية منها. وما زلت آمل في أن تصل الى عضوية المجلس البلدي أكثر من سيدة عن طريق الانتخاب المباشر, وليس التعيين, لأن ذلك سيدخل قطر والمرأة القطرية, التاريخ من أوسع أبوابه. حسناً, يرى بعض المراقبين أنك من أوفر السيدات المرشحات حظا في الفوز .. ما هي أول المشاريع التي ستبدئين بتنفيذها حال فوزك؟ ــ آمل أن يكون كلامك صحيحا .. لكنني أعتقد أنه أمر سابق لاوانه .. ومع ذلك فأنا كما أسلفت ممتلئة بالتفاؤل من أجل انجاح هذه التجربة المهمة, ليس في تاريخ قطر فحسب .. بل في تاريخ المنطقة الخليجية ايضا. أما بالنسبة لأولى خطواتي, فقد حددتها في برنامجي الانتخابي بالتفصيل .. وهي تتمحور حول طلبات واحتياجات أهالي دائرتي. في هذا الاطار, تعرض برنامجك الانتخابي لبعض الانتقادات, حتى من بعض زملائك المرشحين .. حيث يرون في وعودك بتوطين العاطلين وبتخصيص أراض للناخبين .. نوعا من الأحلام غير القابلة للتحقيق فضلاً عن ان اختصاصات المجلس البلدي لا تتسع لها؟ ــ نعم البعض يعتقد أنني أسمن الأحلام في برنامجي الانتخابي .. لكن دعني أسأل .. هل هذه الأحلام صعبة التحقيق؟ أنا أعتقد أنه بالدعم وبالتعاون, يصبح كل شيء قابلاً للتحقيق .. فبالنسبة لايجاد وظائف للعاطلين, اقترحت آلية لذلك, وهي تأسيس مكتب محلي للتوظيف بالدائرة, يتم من خلاله الاتصال بالوزارات وبالأجهزة الحكومية المختلفة والشركات الخاصة لإيجاد فرص عمل مناسبة لمن لم يتمكن من الحصول على عمل من مواطني الدائرة .. وأعتقد أنه عندما يتم التنسيق المحكم مع مختلف الأطراف فإن العديد سيعثرون على ضالتهم بواسطة هذا المكتب المحلي. أما فيما يتعلق بالمقترح الخاص باستثمار الأراضي والمساحات الخالية في دائرتي .. فإن هذا الأمر موجود ومنتشر في سائر أنحاء البلاد .. وأرى أنه يجب استثمار هذه المساحات سواء في السكن أو في المشاريع الأخرى: كإنشاء المراكز الصحية .. والجمعيات التعاونية, والملاعب الخاصة بالأطفال ... وزيادة المساحات الخضراء .. إلى غير ذلك .. إلا أنني أرى أن الأولوية هي لتوفير السكن المريح للمواطنين .. وأعتقد أن سمو الأمير لن يبخل على أبنائه بهذا الأمر الذي هو حق من حقوقهم .. فكما نعلم أنه من حق المواطن الحصول على الأرض وعلى القرض في ضوء القوانين المعمول بها في الدولة .. ولكن يحد الروتين الاداري من سير هذه المعاملات بالنسق المطلوب, وعندما اقترحت هذا البند في برنامجي الانتخابي .. فإنني قصدت تسهيل عملية حصول أبناء وبنات دائرتي على هذا الحق, حسب القواعد والأنظمة المعمول بها في هذا المجال. لذلك فأنا أعتقد أن كل ما جاء في برنامجي الانتخابي معقول .. وقابل للتنفيذ .. حيث انه ركز على البنية التحتية للدائرة, في تسلسل منطقي ينتهي باقتراح سن موعد شهري يلتقي فيه مواطنو الدائرة مع ممثلهم في المجلس البلدي المركزي .. وموعدين في السنة يلتقي فيهما ذات المواطنين بأعضاء المجلس كاملاً .. حتى يتم التباحث في قضاياهم بواسطة الاتصال المباشر. حسنا, على ذكر الاتصال المباشر .. كيف سيكون اتصال المواطنين الرجال بامرأة تمثلهم في المجلس البلدي .. خصوصا على ضوء العادات والتقاليد القطرية التي قد لا تستسيغ ذلك كثيراً؟ ــ أؤكد أولاً أن القانون الأميري الخاص بالانتخابات أعطى المرأة الثقة في قدراتها وكفاءاتها .. واعترف بدورها في خدمة مجتمعها على نفس قدم المساواة مع أخيها الرجل. وأحب هنا التوقف قليلاً عند مصطلح امرأة .. وأتساءل من هي المرأة؟ هل هي كائن غريب, أم أنها الأم والزوجة والابنة؟ بودي ألا يكون هناك أي قفز على الحقائق, فالعادات والتقاليد شيء ... والتمسك بالمبادئ والقيم الإسلامية شيء آخر .. والإسلام أكرم المرأة, وأعطاها أدوارا هامة, بل هي الأهم في بناء الأسرة, أولى لبنات المجتمع .. ولا أعتقد أن هناك غضاضة في أن تقوم المرأة إذا كانت الأكفأ, بتمثيل دائرتها في المجلس البلدي .. والتاريخ الاسلامي فيه كثير من الرموز النساء اللواتي أبلين البلاء الحسن في خدمة مجتمعاتهن. وعودة الى سؤال, فأعتقد أن أمر الاتصال بممثل الدائرة, سواء أكان رجلاً أو امرأة .. مدروس بعناية من طرف وزارة البلدية والزراعة .. وسيتم تخصيص مكان للمجلس البلدي المركزي المنتخب, لتتم مراجعة أعضائه في كل ما يتعلق بشؤون الدوائر .. كما أحب التأكيد على أن عملي كأكاديمية وادارية في جامعة قطر, يفرض علي التعامل مع الجميع ذكوراً وإناثاً .. ولقد وجدت كامل الاحترام طيلة أدائي لوظيفتي هناك .. وأعتقد أن الشيء نفسه سيحدث إذا شاء الله أن أكون أحد أعضاء المجلس البلدي. لكن, نرى أنك تخوضين حملتك الانتخابية بدون نشر أي صورة لك, فهل هذا انضباط للعادات والتقاليد أو ماذا؟ ــ لقد قررت إن شاء الله أن تنشر أول صورة لي على وسائل الإعلام بعد الفوز .. إن شاء الله لي ذلك .. وأتمنى أن تكون أول الصور التي سيتم نشرها أثناء سلامي وشكري للأمير, بعد إعلان النتائج. الدوحة ــ حوار فيصل البعطوط