EMTC

لبنان يواصل التأهب ويصعد الحرب السياسية ضد اسرائيل

كثف لبنان جهوده الدبلوماسية غداة تراجع التهديد الاسرائيلي بشن عدوان شامل براً وبحراً وجواً, وأكدت بيروت رداً على اعلان مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية عن خطط لتوجيه ضربات أخرى حال تدهور الوضع, استمرار الحرب السياسية ضد اسرائيل محليا وعربيا ودوليا . وركزت الجهود اللبنانية على ضرورة إقرار خرق اسرائيل لبنود تفاهم ابريل وادانة الكيان الصهيوني, وأكد الرئيس اللبناني أن الجيش لن يكون حارساً لأمن اسرائيل, ولن يصطدم بأي حال من الاحوال مع المقاومة الوطنية. وأجمعت الفعاليات اللبنانية ووسائل الاعلام على التسليم بأن الوضع الحالي لا يسمح لاسرائيل بشن عملية عسكرية, معتبرة أن التهديدات ليست أكثر من عمل وقائي أشبه بسياسة النزول الى المخابىء خوفا من كاتيوشا المقاومة. فقد تابع المسؤولون اللبنانيون أمس اتصالاتهم وقال مصدر في رئاسة الحكومة ان الحملة السياسية لن تتوقف بل ستزداد تصعيدا, لانها تتزامن مع اقتراب موعد اليوم اللبناني السنوي للمطالبة بتنفيذ القرار 425 وبانسحاب اسرائيل دون قيد أو شرط, والذي يصادف في الرابع عشر من مارس الجاري. وذكرت المصادر ان الاتصالات اللبنانية أثمرت دعوة لجنة تفاهم ابريل الى الاجتماع لبحث تهدئة الأوضاع العسكرية المتوترة وعرض شكاوى اسرائيلية تتعلق بسقوط قذيفة داخل أحد المستوطنات الشمالية, وحصول قصف لمناطق مدنية في مجدل سلم. وجاء الاجتماع بعد ساعات طويلة من الاتصالات التي تولاها الجانب الأمريكي مع بيروت ودمشق وتل أبيب, ليشير على (تنفيس) اجواء الاحتقان السياسي, والتي سادت اثر مصرع قائد فرقة الاحتلال في الجنوب يوم الأحد الماضي. وتشير تلك المصادر الى أن حصيلة الاتصالات التي اجراها الرئيس سليم الحص مع أكثر من عاصمة غربية, تمخضت عن سلسلة من الخطوات ابرزها, الدعوة الى ضبط النفس بعد أن اسفرت احداث الاحد الماضي عن قلق لأكثر من عاصمة, والاحتكام الى لجنة (تفاهم) ابريل التي كان من المفترض ان تجتمع اليوم قبل ان يتم تعجيل موعد انعقادها في الأمس. رسالة مزدوجة من أولبرايت وفي ذلك الاطار اندرجت رسائل وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية مادلين أولبرايت الى كل من الرئيسين اللبناني أميل لحود والسوري حافظ الأسد, ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو والتي حثت فيها على ممارسة اقصى درجات ضبط النفس واحتواء حلقة العنف واستخدام لجنة (المراقبة) لحل الشكاوي. وتكشف مصادر مطلعة ان لحود تجاوب مع أولبرايت وان المؤشرات الأولية بدأت تظهر بعد ذلك في اسرائىل باتجاه وقف الاعتداءات. وتلفت اوساط حكومية محلية الى ان الخطاب الاسرائيلي تراجع عقب ذلك, لافتة الى أن المسؤولين اللبنانيين: (لمسوا من الأمريكيين والفرنسيين تأييداً صريحاً) لاعادة الأمور الى لجنة التفاهم, وضرورة انعقادها باسرع وقت ممكن) . وكان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك لقد اتصل بالحص وابلغه دعم واشنطن لدعوة (التفاهم) الى اجتماع. كما اتصل الحص بوزير الخارجية الفرنسية أوبير فيدرين, وتباحث معه بالوضع واتفقا على ضرورة انعقاد اللجنة سريعاً. لذلك يعتبر المسؤولون اللبنانيون ان لبنان ربح الجولة الأولى في (الحرب السياسية) , وانه مستمر فيها بغض النظر عن مواقف اسرائيل, مهما كانت طبيعتها, سواء تراجعت فيها أم استمرت على حالها من التصعيد والتهديد والوعيد. ويختصر رئيس الجمهورية أميل لحود الموقف اللبناني أمام زائريه, فيكرر بالحرف الواحد ان اسرائيل: (ترسل طائراتها الى لبنان من أجل أمور انتخابية, وفي المقابل أقول ان وضعنا سليم وموقفنا صريح, ولن نتراجع ابداً قيد نملة, وهم يساوموننا على أرضنا, لكننا لا نخافهم) . ويبدو الرئيس الحص هذه الأيام (القائد العسكري) للحرب السياسية, وهو حول مكتبه في رئاسة الحكومة, كما منزله, الى (غرفة عمليات دبلوماسية) , ووصلها كوزير الخارجية, بمكاتب الوزارة التي تحولت بدورها الى خلية نحل, وعلى اتصال دائم بالبعثات الدبلوماسية في الخارج وبالمرجعيات والمؤسسات الدولية. وتفقد الحص أمس وزارة الخارجية في قصر بسترس, واكتفى بالقول بعد خروجه منها ظهراً: (ان الوضع في الجنوب الى تحسن, وما يبشر بالخير هو عودة لجنة التفاهم الى الاجتماع الأمر الذي يشكل بداية انفراج ان شاء الله) . وكان النائب بطرس حرب قد زار الحص أمس واطلع منه على ما حققه لبنان خلال الأيام الأخيرة في مواجهة الغطرسة العدوانية الاسرائيلية وقال عقب اللقاء: (ان الاتصالات التي اجراها رئيس الحكومة سليم الحص قد اسهمت بتخفيف التوتر كما التقى الحص قبل ظهر أمس نائبة الامين العام للامم المتحدة لويز فريشت. وتركزت محادثات الحص ولويز على الاوضاع السياسية والاقتصادية والمستجدات فى جنوب لبنان. واعربت المسؤولة الدولية عقب اللقاء عن ارتياحها لانحسار حدة التوتر فى جنوب لبنان معربة عن املها ان يستقر هذا الوضع.. واوضحت ان زيارتها الى لبنان تهدف الى اجراء مشاورات مع مختلف مؤسسات الامم المتحدة لتقييم عمل المنظمة الدولية وبرامجها الانمائية والانسانية التى ينفذها برنامج الامم المتحدة الانمائى فى بعض المناطق اللبنانية. من جانبه اعتبر العلامة محمد حسين فضل الله الزعيم الروحي لمقاتلي حزب الله أن اسرائيل تعيش حالة تخبط, ولن تقدر على شن عملية عسكرية كبيرة ضد لبنان. واضاف (لا تسمح المرحلة باي حرب على طريقة تصفية الحساب (1993) وعناقيد الغضب (1996) فدرس قانا ودرس شيمون بيريز الذي سقط في الانتخابات تحت تأثير عملية عناقيد الغضب لا يزال ماثلا امام نتانياهو وفريقه) وذلك في اشارة الى مجزرة قانا التي حصد فيها القصف الاسرائيلي 105 مدنيين لبنانيين معظمهم من النساء والاطفال. في نفس السياق اجمعت الصحف اللبنانية على التقليل من خطورة التهديد الاسرائيلي. وتحت عنوان (تهديدات اسرائيلية مع وقف التنفيذ) رأت صحيفة السفير ان التهديدات الاسرائيلية (ليست اكثر من عمل وقائي اشبه بسياسة النزول الى الملاجىء خوفا من الكاتيوشا) . واعتبرت بان النتائج المتوقعة عن اعلان الحرب (لن تحمل جديدا لانها لن تختلف عن نتائج 21 عاما كاملا من الاحتلال) الاسرائيلي لجنوب لبنان. بيروت ــ وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات