المعارضة تنتظر اخطارها رسمياً: تضارب في تصريحات المسؤولين السودانيين حول آلية الحوار

قالت قيادات في المعارضة السودانية بالداخل انها لم تتلق الى الآن اي اخطار رسمي من قبل الحكومة أو حزبها (المؤتمر الوطني) فيما يتصل بآلية الحوار السياسي مع المعارضة التي انشأها المؤتمر الوطني (الحاكم) برئاسة علي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس الجمهورية , في وقت تضاربت التصريحات في صفوف مسؤولي الحكومة وأروقة حزبها الحاكم بين مؤيد ومعارض لانطلاق الحوار ترافق مع تباين في المواقف ازاء المعارضين. وقال علي محمد حسنين احد ابرز قادة المعارضة الداخلية, والكادر القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يرأسه زعيم المعارضة السودانية في المنفى محمد عثمان الميرغني ان قيادات (التجمع) وحزبه لم يرد اليهما اي خطار رسمي من اي من مؤسسات الحكومة حول آلية الحوار السياسي. وأضاف: كل ما نعرفه عنها (الآلية) هو ما تناقلته وسائل الاعلام. وشدد حسنين على ان آلية الحوار السياسي مقبولة من حيث المبدأ شرط ان تأتي من المؤسسات التنفيذية في الدولة لا الحزب الحاكم لأن (التجمع) المعارض لا يفاوض الحزب لكنه يفاوض الحكومة ممثلة في أجهزتها التنفيذية. وأبان حسنين ان المعارضة لم تلمس جدية الحوار من اجل الوفاق من قبل الحكومة, ودلل على ذلك بتصريحات قيادات المؤتمر (الحاكم) المتضاربة التي يقبل خلالها بعضهم مبدأ الحوار فيما يرفضه البعض الآخر. وأمن على حديث حسنين علي السيد المحامي العضو القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي. وأضاف لــ (البيان) : ان الهدف من اطلاق انباء الآلية هو قطع الطريق امام المحاولات الليبية للمصالحة السودانية التي وافق عليها (التجمع) المعارض وباركتها مصر. وأوضح السيد ان مبدأ التجمع المعارض الاساسي والراسخ هو ان يكون الحوار السوداني ــ السوداني بين الحكومة والتجمع بشهادة دولية واقليمية, وان آلية الحوار هي المؤتمر القومي الدستوري الذي تشارك فيه كل القوى السياسية, وان يفضي الى تشكيل حكومة قومية انتقالية. من جهته اكد غازي سليمان المحامي زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية (غير المعترف به حكوميا) ان المعارضة, بكل فصائلها, لم تتلق الى الآن تصورا رسميا لآلية الحوار السياسي من قبل الحكومة. وأضاف سليمان لــ (البيان) نحن في التحالف نرى ضرورة ان يفضي الوفاق الوطني الى الغاء سائر القوانين المقيدة للحريات واشاعة الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان. وزاد: ولا يمكن ان يحدث وفاق دون انعقاد المؤتمر القومي الدستوري, لأنه بخلاف ذلك سيكون وفاقا فوقيا لا علاقة له بجماهير الشعب السوداني. وعلى الجانب الآخر قال أمين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة: ان الحديث عن آلية للمفاوضات بات امرا يحتمل المزيد من المزايدات, وأضاف: ان اي حوار مع المعارضة في المرحلة المقبلة يجب ان ينطلق من اجندة متفق عليها. وشدد على ان أي اجندة خارج الدستور تعتبر مرفوضة من جانب الحكومة. وأضاف في تصريح لــ (البيان) ان بنود المذكرة التي سبق ان تقدمت بها بضع رموز المعارضة بالداخل للقصر الجمهوري لا يمكن ان تصلح كأساس للحوار لأنها تحمل وجهة نظر الطرف الآخر وتتجاهل وجهة نظر الحكومة. وقال أمين حسن عمر ان كل قرار يتخذه المؤتمر الوطني الحاكم ينسجم مع الخط السياسي للحكومة ولا تباين في مواقفهما وان اللجنة المعنية بالحوار سوف تبدأ حواراتها مع القوى الشرعية والمعترف بها لاعترافها بالدستور بهدف الوصول الى فهم وطني للقضايا المطروحة. وأكد امين حسن عمر ــ وهو كادر متقدم في الحزب الحاكم ــ ان الحكومة ترفض اي تفاوض مع اي حزب غير مسجل في التوالي السياسي لكنها يمكن ان تتحاور مع القوى السياسية ان تخلت عن واجهاتها الحزبية. وقال أمين حسن عمر ان الحكومة تبنت خيار الانفراج حتى تنسجم سياساتها مع الدستور ولم تربط ذلك اطلاقا كمدخل لحل ازمة سياسية تعيشها. وأضاف ان الانقاذ لا تعاني من أزمة حكم حتى تستجدي المصالحات. وفي لهجة مغايرة أكد د. المعتصم عبدالرحيم أمين أمانة المؤتمر الوطني (الحاكم) بولاية الخرطوم ان مساعي الحكومة للوفاق الوطني لن تتوقف وانها تسير سواء أكان ذلك بالداخل مع المعارضة الداخلية أو بالخارج مع المعارضة الخارجية. وقال المعتصم في تصريح لــ (البيان) ان الدولة عازمة على تحقيق المصالحة الوطنية وان تتجاوز بالبلاد عصر الفرقة والشتات. وأضاف المعتصم بقوله: ان حزب الامة بزعامة الصادق المهدي والاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني هما حزبان اسلاميان وان الدين الاسلامي يدعوهما الى الوحدة والتوحد ونبذ الفرقة والشتات لذلك يجب على هذين الحزبين تجاوز الازمة العارضة والالتفات الى ما يجمع بينهما. الخرطوم ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات