خيمت اجواء الحرب على لبنان واستعاد اللبنانيون هاجس الاجتياج الاسرائيلي عام 1982, بعد أن قتلت عناصر المقاومة الوطنية جنرالا اسرائىليا وثلاثة عسكريين في تفجير بطولي لقافلة عسكرية امنية بالجنوب . واستفاق اللبنانيون صباح امس على سلسلة في التدابير والاحتياطات الامنية والصحية والعامة اتخذت في مختلف المناطق اللبنانية, خاصة في الجنوب, تحوطا للمزيد من الاعتداءات الاسرائيلية في اطار (الحرب) التي اعلنها رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو على لبنان: (براً وبحرا وجوا) , كرد انتقامي على عمليات المقاومة النوعية والمكثفة خلال الايام الاخيرة. وسجلت الشرطة اللبنانية صباح امس تحليقا كثيفا للطيران الاسرائىلي فوق الجنوب وانتشرت اليات الجيش اللبناني في الحقول التي تقع شرق مدينة صور (83 كلم جنوب بيروت) فيما تجوب سيارات الاسعاف مختلف القرى المواجهة للقطاع الغربي المحتل. وتسود حالة تأهب واستنفار عناصر الجيش اللبناني الذين ارتدوا سترات واقية من الرصاص وعناصر حزب الله المنتشرين في البقاع الغربي على جبهة طولها 40 كلم في مواجهة القطاع الشرقي للمنطقة المحتلة. اما في المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان فقد افادت المصادر الامنية بان المدارس بقيت مقفلة كما اغلق الجيش الاسرائيلي اثنين من المعابر الخمسة التي تربط المنطقة المحتلة بسائر الاراضي اللبنانية. ولوحظ ان تدابير استثنائية تتخذ للمرة الاولى منذ سنوات طويلة في بيروت وضواحيها, والتي اخترقت طائرات حربية اسرائىلية جدار الصوت فوقها ظهر امس. وتقول مصادر عسكرية ان تلك التدابير توزعت على ثلاثة محاور, الاول عسكرية حيث وضعت مختلف وحدات الاسلحة, خاصة المدافع المضادة للطائرات وبطاريات الصواريخ, في حالة تأهب قصوى ــ وجرى نشر مجموعات منها في محيط المرافق الحيوية العامة (المطار, المرفأة, منشآت الكهرباء والمياه, وغير ذلك من مؤسسات ومراكز استشفائية وصحية). - الاطار الثاني امني حيث جابت دوريات عسكرية باللباس المدني مختلف الشوارع والاحياء وعلى مدار الساعة تحسبا لاية اعمال مخلة بالامن يفتعلها مأجورون. وقد ضبطت قوى الامن عددا منهم واحالتهم الى الاجهزة المختصة بتهمة ترويج شائعات مغرضة هدفها احباط الحس الوطني وتحريك النعرات الطائفية والمذهبية. - اما الاطار الثالث فيتركز في المجال الصحي حيث عمم وزير الصحة الدكتور كرم كرم على المستشفيات والمراكز الصحية والطبية بالبقاء في حالة استنفار تام لمواجهة اية احتمالات عدوانية في الساعات والايام المقبلة وعدم استقبال الحالات المرضية العادية التي تحتمل التأجيل وفق ما يقرره الاطباء والاكتفاء بمعالجة الحالات الاستثنائية. وطلبت وزارة الصحة من المستوصفات واجهزة الدفاع المدني تحديد حاجاتها الى الدم والامصال وفق تقديرات المسؤولين فيها وفق قاعدة مواجهة حالات الطوارىء. وقد زودت الوزارة تلك المؤسسات بما تحتاج وعلم انها طلبت استيراد اعداد كبيرة من الادوية خاصة منها المضادات للالتهابات والضمادات وكل ما يتعلق بالاسعافات الاولية. ووضعت وزارة الداخلية من جهتها اجهزة الاطفاء والدفاع المدني في حالة الاستنفار الشديد. شبكة اتصالات للطوارىء واقامت شبكة من الاتصالات بين بيروت والمناطق للقيام بتلبية اي طارىء في اية منطقة كانت تتعرض لعدوان او هجوم من قبل القوات الاسرائيلية. وقامت الاجهزة المعنية في (حزب الله) والهيئات الاجتماعية والانسانية في الضاحية الجنوبية لبيروت بتفقد الملاجىء في المنطقة وطلبت من اصحابها تنظيفها على الفور وتجهيزها لتكون على اهبة احتضان العائلات والاشخاص في الحالات الطارئة. وقد وجهت نداءات عدة الى الاهالي في الضاحية خاصة ومعظم مناطق العاصمة داعية اياهم الى تجنب الخروج بسياراتهم الخاصة تفاديا لاحداث ازدحام في المرور مما يعرقل التحركات العسكرية والدفاعية والانتقادات عند الضرورة, فيما لوحظ ان حركة السير بين بيروت والجنوب (وبالعكس) كانت خفيفة جدا أمس تخوفا من استهداف اسرائيل للخط الساحلي بالغارات أو من قبل البوارج الحربية. وأخلى الأهالي والمقيمون في تلال الناعمة ومحيطها المنطقة أمس, وأقاموا عند أصدقاء ومعارف لهم في المناطق السكنية المجاورة للخط الساحلي بعد الغارات الاسرائيلية ليلة أمس الأول عليها. والمعروف ان تلال الناعمة تبقى مجال استهداف دائم للاعتداءات انطلاقا من ادعاء اسرائيل ان قواعد عسكرية قد أقيمت فيها للجبهتين الشعبية والديمقراطية. الجنوب وشهدت بقية المناطق (استنفاراً) ماثلاً لما حصل في بيروت ومحيطها, حيث عاشت في ترقب حذر وتأهب بعد التهديدات الاسرائيلية. وقد سجل تحليق كثيف للطيران الاسرائيلي فوق الجنوب بشكل خاص ومكثف, فيما عززت القوات الدولية من مواقعها ودورياتها, وحرص الناطق الرسمي فيها تيمور جوكسيل على اصدار بيانات يدعو فيها الاهالي الى عدم الاضطراب (لأن كل شيء هادىء) حسب تعبيره. وانتشرت آليات الجيش اللبناني في الحقول الى الشرق من مدينة صور, فيما جابت سيارات الاسعاف مختلف القرى المواجهة للقطاع الغربي. وفي صور أطلقت بارجة حربية اسرائيلية أمس نيرانها على مراكب لصيادي الاسماك كانت داخل المياه الاقليمية اللبنانية, وأفيد ان الاضرار اقتصرت على الماديات. وأوضحت المصادر الأمنية ان طلقات عدة من الرشاشات الاسرائيلية الثقيلة أصابت مركبا على متنه ثلاثة صيادين تمكنوا من العودة سالمين الى المرفأ. الاحتلال يغلق اثنين من معابر الجنوب وفي الشريط الحدودي المحتل أفيد ان المدارس أقفلت أمس, كما أغلق الجيش الاسرائيلي اثنين من المعابر الخمسة التي تربط (الشريط) بسائر الاراضي اللبنانية. وأعلنت اذاعة الميليشيات العميلة للعدو الاسرائيلي (صوت الجنوب) من المقر الذي تبث منه في مرجعيون انها قررت تمديد فترة البث لمتابعة ما أسمته بــ (التطورات الأمنية المحتملة) من دون ان توضح طبيعة ما تترقبه. وفي الاطار نفسه, قام الأهالي في الساعات الباكرة صباح أمس بتفقد الاماكن التي تعرضت للقصف الاسرائيلي جوا وبرا مساء أمس الأول خاصة في فترة الليل. ومما تفقده الأهالي محلة دليتون في جباع (اقليم التفاح) حيث استهدفتها خمسة صواريخ جو ــ أرض قرب منزل الرئيس الراحل عادل عسيران ووادي الخانوق في حراج مجدل سلم, وبعض المناطق الاخرى في القطاع الأوسط, والتي تعرضت لاثنتي عشرة غارة, اضافة الى تفقد وادي زلايا ومحيط البلدة وأطراف قليا ومجرى نهر الليطاني في البقاع الغربي, وهي تعرضت لسقوط أكثر من مائة قذيفة. وتفقد الأهالي ايضا مبنى مهجورا من طبقتين في عمق احياء بعلبك عند منتزه رأس العين داخل حرج (فندق الخوام) وكان يشغله (حزب الله) وقد تعرض لغارة دمرته. وكان المبنى المستهدف تحوطه أبنية كانت ملأى بالرواد, لكن لم يصب أحد منهم أثناء الغارة التي أدت ايضا الى تحطيم زجاج المستشفى الحكومي والمبنى القديم لــ (مستشفى الخميني) في المنطقة. بيروت ــ وليد زهر الدين