منذ عامين, ومشروع نقل الاعضاء, يثير جدلا واسعا في مصر, بين المؤيدين والمعارضين, وعرف مشروع القانون طريقه الى البرلمان المصري منذ فترة طويلة , بعد ان تعددت حوادث سرقة الكلى, وأصبح لبيعها سوق سرية في وسط القاهرة, لها سماسرة وزبائن, تدفعهم حاجة العيش الى بيع احدى الكليتين لمريض يستطيع دفع ما يقرب من 15 الف جنيه مع تحمل نفقات اجراء العملية الجراحية, ورغم ان هذه السوق تتحكم فيها مافيا تبدأ من المستشفيات الخاصة, وتنتهي الى السمسار الذي يجلس على مقاه في مناطق مثل العتبة, الا ان الكشف عن هؤلاء تقابله صعوبات بالغة حيث كل شيء يتم في سرية تامة, وطبقا لأوراق مستوفاة من الناحية القانونية. وقبل ثلاثة اعوام مضت استطاعت بعض الصحف المصرية ان تدخل هذا المخبأ السري وتكشف من اسراره الكثير. وكانت اشهر الحكايات التي أدمت القلوب.. حكاية الرجل الذي اصطحب زوجته من احدى قرى الصعيد متوجها الى من أرشدوه, الى هذه الطريق حتى يستطيع تجهيز ابنته للزواج, ورغم ان الاتفاق معه كان على تقاضي 15 الف جنيه ثمنا للكلية الواحدة التي سيبيعها, الا انه تقاضى 5 آلاف فقط, كما أصاب جسده الوهن والمرض, ولم تكفه الخمسة آلاف للعلاج. انطلقت الصيحات بعدها من هيئات عدة, كان أبرزها نقابة الاطباء بضرورة تشريع قانون لنقل الاعضاء, حتى لا تتسع شرايين المافيا, غير ان هناك من الاطباء انفسهم من رفض هذه الصيحات, وتساءلوا.. كيف يمكن الحكم بالوفاة على الشخص الذي يمكن نقل الاعضاء منه, مشيرين في ذلك الى ان الميت تظل خلاياه حية لمدة 24 ساعة وهو التوقيت الذي يمكن نقل الاعضاء خلاله, وطالما ان الخلايا حية يكون الانسان في حكم عدم الميت, وبالتالي فإنه لا يحق نقل أي من اعضائه, وجاء رأى المفتي في ذلك ان الموت هو مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة, وإلى غير رجعة, وقال الدكتور حمدي السيد نقيب الاطباء وأحد المتشددين لاصدار القانون: الطب الذي يسود كل بلاد الدنيا ان الوفاة تتم اذا فقد المخ وظائفه كاملة الى غير رجعة, لأنه يحمل مركز التنفس والدورة الدموية وهي مركزة في جذع المخ, فاذا دمرت هذه المراكز توقف كل شيء.. وتساءل ردا على المعارضين: لو انسان توفي وأخذت القرنية بعد 6 ساعات من وفاته وتم زرعها في انسان حي.. هل معنى ذلك ان الانسان الحي ميت؟. واذا كانت الاعتراضات على مشروع القانون, قد أخذت في جانب منها, خليطا من العلم بالدين, الا ان السؤال الذي لم يستطع احد الاجابة عليه حتى الآن هو.. من هم الذين قرروا ادارة دفة القضية في اتجاه آخر يتمثل في التهديد والوعيد لكل نائب برلماني يوافق على القانون.. هذا ما أشار اليه النائب مصطفى قويدر وكيل لجنة الصحة, حين اعلن امام نواب لجنته وهي تناقش القانون للمرة الاولى الاسبوع الماضي, انه تلقى خطابا على منزله يحتوي على تهديدات بالقتل في حالة الموافقة, وان هذا سيكون مصير كل من يوافق عليه. فهل هذا مسلك جديد قررت مافيا الاعضاء في مصر ان تنتهجه ام ان الجماعات الارهابية رأت في الموضوع قضية جديدة تستحق ان تترك الدنيا لاجلها. وحتى تأتي الاجابة على ذلك, فإن اربع جهات تتواصل الخطوط فيما بينها حتى يخرج القانون الذي ربما يحمي امثال الصعيدي الذي ضحكت عليه المافيا... الجهات الاربع هي الحكومة, والبرلمان ونقابة الاطباء والمؤسسة الدينية. الحكومة على لسان وزير الصحة د. اسماعيل سلام قالت امس وامام اجتماع حاشد للجنة الصحة في البرلمان حضره 150 نائبا: نحن في حاجة الى تشريع ينظم عملية نقل الاعضاء مع وضع ضوابط طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية... وقال سلام: المشروع سوف يستفيد منه 82% من المرضى غير القادرين وقال في الاجتماع الذي شهد تأييدا كاملا من النواب للقانون: ان 5 آلاف مريض بقرنية العين ينتظرون صدور التشريع اما البرلمان فقد عبر عن رأيه في قول الدكتور سرور: القانون سوف يكون في صدارة التشريعات التي اصدرها البرلمان على اطلاقها والمفارقة الدرامية في هذا ان النائب ممدوح فودة الذي تقدم بمشروع القانون قبل عامين وكان في كامل صحته يجلس الآن منتظرا عملية زرع كبد! اما نقابة الاطباء فيؤكد نقيبها د. حمدي السيد الى انه لكي يطمئن الجميع ستتم المطالبة بأن تكون عملية نقل الاعضاء في مستشفيات الدولة فقط, حتى لا تتحول الى تجارة, وبموافقة لجنة من ثلاثة اساتذة احدهم استاذ في المخ والاعصاب لتقرر عمل نقل الاعضاء بشروط والا يكون لهم علاقة بعمليات الزراعة او النقل. اما المؤسسة الدينية وتشمل شيخ الازهر والمفتي فقد تناولت القضية على نحو الموافقة, ولكن بشروط, قال شيخ الازهر: يجوز نقل عضو من اي انسان الى آخر, اذا كان ذلك لا يحدث ضررا بالمنقول منه, وان لا يكون العضو المنقول مؤديا الى اختلاط الانساب... وقال فضيلة المفتي: يجوز نقل الاعضاء بين الاقارب حتى الدرجة الثانية, ويجوز في حالة الضرورة القصوى الانتقال الى الدرجة الرابعة, بشرط ان يكون التبرع صادرا من انسان كامل الاهلية ويتوفر رضاه التام, ويثبت تبرعه بإقرار كتابي منه, وللمتبرع ان يرجع عن تبرعه اذا اراد ولا حجر عليه من الناحية القانونية والشرعية. واضاف: يجوز عند الضرورة القصوى نقل عضو او اعضاء من جسد انسان تحققت وفاته الشرعية الى جسد انسان حي, اذا كان هذا الانسان المتوفى قد اوصى بذلك قبل وفاته كتابة, او اذا شهد اثنان من اولاده ان كان له اولاد, فإن لم يكن فورثته الاقرب على ان يكون قد اوصى شفاهة بنقل اعضائه, او اذا كان الشخص مجهولا او محكوما عليه بالاعدام يكون الاذن من السلطة المختصة, في جميع الاحوال يجب ان يكون دون مقابل, والا يؤدي نقل العضو الى اختلاط الانساب, ومراعاة الكرامة الانسانية عند نقل الاعضاء بحيث لا يعرضها للامتهان او التشويه. القاهرة ــ سعيد الشحات