يحدق في الشمس جنود عراقيون قابعون خلف مدافع مضادة للطائرات بينما يجفل أطفال من صوت طائرات حربية غربية وتعكف عائلات على اعادة بناء بيوت دمرتها الصواريخ . وبعد ثماني سنوات من انتهاء حرب الخليج في 28 فبراير 1991 لم يتغير شيء تقريبا في البصرة جنوب العراق. المشكلة في هذه المدينة ان التاريخ لا يكرر نفسه ولكن الماضي لا يزال موجودا. قال نظيم نعيم وهو يلعب النرد في ممر بالقرب من متجر الذهب الذي يمتلكه (الحرب لا تزال هنا0 انها موجودة حاليا) . كانت البصرة في 1987 مدينة على الخط الامامي للحرب بين العراق وايران على مرمى المدفعية الايرانية. وفي حرب 1991 التي استمرت 42 يوما وانهت احتلال العراق للكويت تعرضت البصرة لقصف صاروخي. وبعد وقف اطلاق النار تفجرت انتفاضة شيعية في البصرة امتدت الى بلدات عراقية اخرى في الجنوب حيث يشكل الشيعة غالبية السكان. والان يصحو السكان على صوت صفارات الانذار عندما تقوم طائرات حربية غربية بطلعات في منطقة حظر الطيران فوق المدينة التي تبعد 550 كيلومترا جنوب بغداد. في يناير اصابت صواريخ أمريكية بيوتا في حي الجمهورية بالبصرة وسقط 17 قتيلا. قال علوي (10 سنوات) وهو يشاهد عمالا يعيدون بناء بيت دمرته الصواريخ (كنا نلعب في الشارع عندما سقطت علينا الصواريخ 0 لا بد انها صواريخ ذكية لانها أصابتنا) . وتقول الولايات المتحدة انها تحاول تجنب أهداف مدنية. والبصرة واحدة من بضع مناطق بجنوب العراق تكثفت فوقها الطلعات الجوية الغربية منذ منتصف ديسمبر وتعرضت لهجوم عراقي. قالت رسمية قاسم وهي تحكم لف الشادور حول نفسها (الان كلنا خائفون. الاطفال يجرون ويختبئون) . ويقول محللون ان الولايات المتحدة وبريطانيا تشنان حرب استنزاف ضد العراق لتأكيد وضع مناطق حظر الطيران التي اقيمت بعد حرب الخليج لحماية الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال. وطلب العراق من كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة هذا الشهر وقف ما أسماه بالحملات الجوية التي تشنها الطائرات الغربية وفي نفس الوقت تقوم دفاعاته الجوية بالتصدي لهذه الطلعات. قال وزير النفط العراقي أمير محمد رشيد (نأمل ان يتلقوا درسا في القريب العاجل) . وعلى الجانب الاخر تطارد أشباح حرب الخليج سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق منذ ان حث الرئيس الامريكي وقتذاك جورج بوش العراقيين في أول مارس 1991 على الاطاحة بالرئيس صدام حسين. كما لم تخف ادارة الرئيس الحالي بيل كلينتون انها تريد التخلص من الزعيم العراقي بتخصيص صندوق لهذا الغرض بمبلغ يزيد عن 90 مليون دولار. ولكن بعد ثماني سنوات من حرب الخليج لا يزال صدام رئيسا للعراق وتنتشر صوره بالحجم الطبيعي بطول الطريق من بغداد الى البصرة ــ رويترز