وسط تأكيدها استعصاء تقسيم العراق حتى على الولايات المتحدة طرحت سلطنة عمان خطة ثلاثية لانجاز مصالحة خليجية عراقية تصب كلها في محاولات ارضاء الكويت وطمأنتها الى نوايا العراق تجاهها, في الوقت ذاته نفت السلطنة وجود علاقات كاملة مع اسرائيل وأكدت انها تبقي فقط على شعرة معاوية مع تل ابيب خدمة للشعب الفلسطيني . وفي حوار شامل ومفتوح مع طلاب جامعة السلطان قابوس استغرق ثلاث ساعات امس وعرج الى قضايا عدة طالب يوسف بن علوي وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية اليمن بتحرير اقتصاده ضمن عدة شروط اخرى كي يتم قبوله في عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ففي الشأن العراقي طالب بن علوي الدول العربية والمجتمع الدولي العمل السريع على رفع الحصار عن معاناة الشعب العراقي, وقال ان بلاده عملت على الصعيد السياسي والدبلوماسي ولاتزال تعمل على رفع الحصار الاقتصادي المضروب على العراق منذ أكثر من ثماني سنوات. وانها أقنعت الدول المتضررة من الغزو العراقي للكويت بأهمية العمل على رفع الحصار. وقال ان عمان ترفض بشكل قاطع أي مساس بوحدة العراق, وانه ليس بمقدور أي دولة تقسيم العراق حتى الولايات المتحدة الامريكية. لكنه طالب العراق في المقابل ان يلتزم ثلاث نقاط أساسية حتى يمكن تحقيق ما وصفه بالمصالحة (الخليجية العراقية) وليس العربية العربية. وهذه النقاط هي: * اعلان العراق حسن النوايا تجاه الكويت, وان يطمئن جارته الابدية الى عدم وجود أية أطماع مستقبلية, وان يكون جارا متعاونا وملتزما شروط الجوار. * الافراج عن كل الأسرى والمفقودين الكويتيين لدى العراق أو اعطاء معلومات وافية تكشف عن مصيرهم. * اعادة كل الممتلكات والمفقودات الكويتية أثناء الاحتلال العراقي. وعن ملف الاسلحة العراقية قال الوزير العماني (نحن نعتقد ان ليس لدى العراق أسلحة دمار شامل تشكل خطورة على النحو الذي تتحدث عنه الدول الكبرى, وانه ربما لدى العراق برامج أو مخططات لانتاج هذا النوع من الأسلحة وان عليه التخلي عنها. وقال ان مشكلة العراق انه أصبح مصدر لعبة مصالح وتوازنات بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وبشأن عملية السلام أكد بن علوي ان السلطة تؤكد دعمها الكامل قيام دولة فلسطينية مستقلة معتبرة ذلك الوسيلة والمدخل الوحيد لتعايش سلمي أبدي بين العرب والاسرائيليين. كما أكدت التزامها الموقف العربي المطالب بعودة الجولان الى سوريا وانسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني. من جانب آخر نفت سلطنة عمان وجود أية علاقات دبلوماسية مع اسرائيل. وقالت على لسان يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية ان لا علاقة اطلاقا بين السلطنة ودولة اسرائيل. غير ان السلطنة أبقت في هذا الجانب على شعرة معاوية والتي هي بحسب تعبير الوزير, ما يخدم قضية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير المصير. وكانت عمان قطعت العلاقة الدبلوماسية المحدودة التي اقامتها مع الدولة العبرية اثر انهيار عملية التسوية السلمية ورفض الحكومة الاسرائيلية الالتزام باتفاقات السلام الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية, غير ان الوزير العماني تفاؤل بعودة قاطرة السلام الي مسارها الصحيح مراهنا على نتائج الانتخابات الاسرائيلية المقبلة والتي سوف تأتي, دون شك, بحكومة جديدة تتعامل مع السلام باعتباره خيارا استراتيجيا, مؤكدا ان ليس امام العرب سوى خيار السلام ايضا. وطالب الوزير العماني العرب ان يتكيفوا على وجود اسرائيل كحقيقة قائمة على ارض الشرق الاوسط, وان لا مفر من التعايش بين العرب واليهود. وقال ان المقولة العربية بالقاء اسرائيل في البحر لم يعد لها معنى وان اية مواجهة عسكرية (منظمة) بين الجيوش العربية والجيش الاسرئيلي سوف تنتهي لصالح الاسرائيليين, وقال ان اسرائيل تستطيع هزيمة الجيوش العربية لكنها لن تستطيع هزيمة الشعوب العربية, في اشارة واضحة الى النضال الفلسطيني في الداخل والى حزب الله في جنوب لبنان, وطالب بن علوي العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص استثمار هذه الفترة التي اعتبرها (فترة ذهبية) لممارسة ضغوط على المجتمع الدولي الذي يعيش مرحلة انتقالية بين قرنين نحو استعادة كامل الحقوق العربية ودفع اسرائيل الى العودة الى أراضي ما قبل ,67 مشيرا الى الخلاف الحقيقي القائم بين الادارة الامريكية والحكومة الحالية في اسرائيل. من جهة اخرى وفي حديثه مع طلاب جامعة السلطان قابوس عن مرتكزات السياسة الخارجية العمانية اشاد يوسف بن علوي بن عبدالله بالعلاقات الحسنة والندية والمتساوية التي تربط السلطنة بالجار المسلم ايران, ونفى وجود اي اتفاقات ذات طبيعة امنية في البلدين) . وعن الموقف العماني من امكان قبول اليمن عضوا في مجلس التعاون الخليجي قال ان اليمن دولة مهمة وكبيرة في الجزيرة العربية وان دخولها مجلس التعاون سيكون مفيدا لدول المجلس, لكن هناك عدم توافق في النظام السياسي والاقتصادي بين دول المجلس واليمن وهو ما يؤخر قبول اليمن في عضوية المجلس, وان المطلوب من اليمن ان يحرر اقتصاده من اقتصاد تحتكره الدولة الى اقتصاد حر, وقال ان السلطنة تدعم اليمن الشقيق نحو اعادة هيكلة نفسه بحيث يكون مهيئا لدخول مجلس التعاون الخليجي. مسقط ــ محمد اليحيائي