زار رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص بلدة أرنون المحررة والتي اصر الطلاب على النوم بخيم فيها لحمايتها من أي تسلل اسرائيلي وأكد لجماهير غفيرة تواصل زيارة البلدة على دعم المقاومة اللبنانية نافيا اي تقصير حكومي تجاه أرنون في وجه الانتقادات واستمع لروايات عن تسلل جنود الاحتلال للبلدة وتمزيق الاعلام اللبنانية فيها في حين عمدت القوات الاسرائيلية لاطلاق الرصاص تجاه المتجمهرين لدى مغادرة الحص ما أدى لاصابة لبناني بجراح. فلم تشهد بلدة أرنون الجنوبية احتفالا وطنيا رسميا وسياسيا وشعبيا, كالذي شهدته في عطلة نهاية الاسبوع امس, لليوم الثاني على تحريرها واعادتها الى حضن الوطن المحرر. يقول احد المتقدمين في العمر من البلدة: (ليست هذه الزحمة من الناس هي الجديدة علينا فحسب بل ان نرى بيننا مسؤولين وسياسيين, هذا امر لم نعتد عليه حتى منذ الاستقلال عام ,1943 الا في المناسبات الانتخابية حيث يزورنا بخطف البصر بعض المرشحين) . لذلك استقبل الاهالي بحفاوة بالغة امس رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص, فارتفعت الزغاريد لدى وصوله, وأقيمت حلقات الرقص الشعبي, ونثرت النسوة الارز والورود عليه واعضاء الوفد المرافق. ولوحظ ان الحص حرص على تفقد المنازل والاحياء واطلع على ورش العمل, واستمع الى مطالب الاهالي, ودون بعضها في مفكرة صغيرة, يحملها في جيبه. وكان الحص وصل في موكب عادي عند العاشرة والربع الى سراي النبطية حيث كان في استقبال رئيس الحكومة النائبان علي خريس ونزيه منصور ومحافظ النبطية القاضي محمود المولى وحشد من كبار الشخصيات والفعاليات. وبعد استراحة لعشر دقائق في مكتب المحافظ انطلق الموكب الذي ضم رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد, امين عام المجلس الاعلى للدفاع اللواء حسني عبدالخالق, قائد عام قوى الامن الداخلي اللواء عبدالكريم ابراهيم, باتجاه بلدة ارنون, وقبل وصوله استوقفه موكب كبير من السيارات متجهة نحو البلدة, فترجل من سيارته وحيا الزائرين الذين تبين انهم يمثلون وفدا كبيرا من قضاء فتوح كسروان الذي جاء يؤكد اللحمة بين اللبنانيين بمختلف طوائفهم. ثم تابع موكب الحص السير, واخترق بصعوبة بالغة حشود الاهالي الذين احتشدوا من ارنون حتى مساحات واسعة حولها. ولدى وصوله صافح معانقا بعض الطلاب والطالبات الذين شاركوا في تحرير البلدة, ومازالو يرفضون تركها مصرين على النوم في خيم نصبوها حولها, حتى لا تعود قوات الاحتلال الاسرائيلي اليها. اسرائيل تستقوي على الاعلام الطالبة رشا عبدالنور استوقفت الحص لحظة, كما تمنت عليه وقالت له مشيرة الى موقع للاحتلال في قلعة الشقيف المواجهة, (هؤلاء جبناء, كعادة الجنود الاسرائيليين, تصور يا دولة الرئيس انهم لم يجرؤوا على ان يوجهوا ضدنا رصاصة واحدة, لكننا خلال الليل سمعنا حركة اتية من صوب القلعة, ايقظنا بعضنا البعض, واضرمنا كتل النار, لم يحصل اي شيء, لكن في الصباح (صباح امس) لاحظنا ان الاعلام اللبنانية التي رفعناها بالقرب من القلعة تمزقت, وانتزعت من مكانها فرد الحص مبتسما (كلكم اعلام لبنان) . وتعليقا على زيارته الى ارنون يقول الحص: (الفرحة التي عمت لبنان كله, تجعل هذا الامر طبيعيا, هذه الظاهرة طبيعية, كل الناس تؤم ارنون هذه الايام من اجل التهنئة بتحريرها. ان ما تم على ايدي شباب لبنان الميامين لهو انجاز عظيم, تميز بالشجاعة والاقدام والتفاني في حب الوطن, وهو ان دل على شيء فانما يدل على ان هذا الشعب الطيب متشبث بكرامته وبأرضه, اننا نؤكد في هذه المناسبة, ونحن في ارض ارنون ان جميع ادارات الدولة ستكون في خدمة الصمود في هذه المنطقة العزيزة علينا جميعا, امام مشهد ارنون نقول ان هذه الارض ارضنا, ولن نتخلى عن شبر منها, وهذا الشعب الطيب شعبنا الصامد الابي, سنبقى معه في مواجهة تحديات العدوان والاحتلال) . وحول سؤال عن مدى تعزيز عمليات المقاومة لمعنويات اهالي ارنون والجنوبيين والشباب الذين حرروها, يقول الحص: (حركة المقاومة هي ظاهرة طبيعية في شعب حي ابي, في الدفاع عن حقه في ارضه, وعن كرامته فالدولة اللبنانية تدعم المقاومة لانها تجسد رفض الشعب اللبناني والدولة اللبنانية للاحتلال بكل الوانه وللاعتداءات المتكررة على ارضه وشعبه) . واكد رئيس الحكومة ان عودة الميليشيات العميلة لاسرائيل الى اقامة حواجز عند بركة ارنون كما كان في الماضي, ستعتبره الحكومة اللبنانية انتهاكا لتفاهم ابريل وستتقدم بشكوى ضده الى لجنة التفاهم. وتوجه الحص الى مختار البلدة الذي كان قد فقد ابنته عفاف التي توفيت بعد معاناة مع المرض قبل تحرير البلدة, ولم يتمكن من دفنها فيها, فقال: (عواطفنا معك يا مختار, معك شخصيا ومع اهالي ارنون عموما) . ثم يعلق على وجود رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان ورئيس اللجنة العليا للاغاثة اللواء يحيى رعد في عداد الوفد الذي رافقه الى البلدة, فيقول ردا على سؤال حول ما اذا كانت الحكومة ستطبق سياستها في التقشف حتى على الجنوب (لا تقشف هنا. كل ما يحتاجه الجنوب نحن مستعدون له) . عندما انفعل الرئيس وينفعل الرئيس الحص عندما يسمع احدهم يقول: ان ما قام به الطلاب من بطولة لتحرير ارنون انما جاء ليغطي على تقصير الحكومة تجاه قضيتها, فيرد عليه بالقول: (ليس هناك من عمل يمكن القيام به الا وقامت به الحكومة, وعلى كل الاصعدة, داخليا وخارجيا. ليس هناك اي تقصير حكومي) . وبعد ذلك قفل الرئيس الحص عائدا من البلدة التي زارها امس ايضا النواب: محمد رعد, نزيه منصور, علي خريس, ميشال فرعون, رشيد الخازن, رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو, الامين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي الوزير السابق غازي سيف الهاني, وحشد كبير من المواطنين والشخصيات. ولوحظ انه بعد مغادرة موكب الحص والنواب بحوالي الساعة عمدت قوات الاحتلال المتمركزة في موقع قلعة الشقيف الى اطلاق النار عشوائيا باتجاه الاهالي المحتشدين في عمل وصف انه تعبير عن الانزعاج من زيارة الحص وقد ادى ذلك الى اصابة احد فتيان البلدة بحراح ويدعى محمد ناصر ناصر عليق, وعمره 14 عاما. شائعة تسليح الطلبة ويقول الاهالي في ارنون ان ثمة شائعة بدأت اسرائيل بترويجها وهي ان بين الطلبة الذي يصرون على البقاء في ارنون لحمايتها عناصر مسلحة. يرد احد هؤلاء (اصبحنا نعرف كل الطلاب الموجودين, لديهم سلاح وحيد اسمه العلم ولبنان وارضه المحررة ــ ليس هناك اي قطعة سلاح معهم, لانهم ليسوا بحاجة اليه, مادامت سواعدهم ازالت الاسلاك الشائكة واعادتنا بكرامتنا الى الوطن) . في غضون ذلك تستمر ورش التنظيف وتأمين الخدمات للبلدة, خاصة المياه والكهرباء, وتقوم اليوم وزارة الاشغال بتزفيت طرقاتها بعد ان رصفتها امس بالحجارة. ويفسر احد المسؤولين ذلك بانه محاولة من الدولة للتكفير عن اهمالها المزمن للبلدة والمنطقة, خاصة وانهم يدركون ان سيارة لم تدخل الى ارنون خلال السنوات الاخيرة وان السواتر الشراعية الموضوعة عند المدخل الغربي للبلدة كانت مازالت قائمة منذ 12 سنة الى ان امر رئيس الجمهورية اميل لحود برفعها بواسطة جرافة تابعة لوزارة الاشغال. لحود يزين احياء البلدة واحدثت مواقف ومبادرات الرئيس لحود خلال عزل ارنون وبعد تحريرها موجة من التقدير الشعبي العارم, وقد علق الاهالي صوره في مختلف احيائها وعند مدخلها. وتخص احدى نسوة البلدة الرئيس لحود واركان الدولة, والوفود الشعبية الزائرة (بزغرودة) تقول فيها: (يادرب ارنون الند ناديتي, طلعت سعيدي ما اخذتي ورديتي/ وان جو الاهل بيتي/ لضوي شمع قلبي لو خلص زيتي. ومما يرويه الاهالي من ذكريات يسجلونها في ايام الفرح والحرية التي يعيشونها عدة اقوال لهم منها: ــ كميات الارز التي وزعت من قبل احدى المرجعيات الدينية كاعانة تموينية نثرها الاهالي على الوافدين والزائرين, ولوحظ ان اسعار الارز ارتفعت في القرى المجاورة والنبطية لكثرة الاقبال على شرائها, بهدف نثرها على الناس وليس للطعام. ــ عندما زارت النائبة بهية الحريري البلدة خاطبت المعلمة الوحيدة التي بقيت داخلها, تواصل واجبها في تدريس الطلاب رغم الحصار, فقالت لها: (لقد تابعت مهمتك في مدرسة البلدة رغم الظروف الصعبة, ولم تنتظري المفتشين التربويين كي يأتوا ويتأكدوا انك تقومين بالواجب, فتستحقين لقب المعلمة ــ المواطنة النموذجية) . ــ تحولت ارنون الى ما يشبه غابة من الاعلام والبيارق التي ارتفعت الى جانب الاعلام اللبنانية. ويبدو واضحا التنافس السياسي بين عدد من الاحزاب, حيث حضر مناصرون من هذه الاحزاب ومعهم كميات كبيرة من الاعلام (الملونة) والشعارات (المختلفة) والتواقيع (المتعددة) . بيروت ـ وليد زهر الدين