وصف الامريكي ريتشارد هولبروك الخبير في حل النزاعات في منطقة البلقان ترك جيشين يرابطان في دولة واحدة بانه اخطر عيب في اتفاق السلام الذي توسط فيه لانهاء حرب البوسنة التي استمرت من عام 1992 الى عام 1995 . وقسم اتفاق دايتون البوسنة الى منطقتين للحكم الذاتي 00 الاتحاد بين المسلمين والكروات من ناحية وجمهورية الصرب من ناحية اخرى ولكل منهما جيشه بعد ان اشتبكا لاعوام في ميدان القتال. ولضمان عدم تورطهما في القتال ثانية ما زال نحو 32 الف جندي من قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الاطلسي ينتشرون في شتى انحاء البلاد بعد اكثر من ثلاثة اعوام من انتهاء الحرب. وقال كولن سولواي المحلل السياسي بالمجموعة الدولية للازمات (كيف يمكننا ان نصفها بانها دولة واحدة عندما يكون لها جيشان) . ومضى يقول ان ذلك يعد فشلا ذريعا في بناء البوسنة الموحدة بعد انتهاء الحرب التي استمرت 43 شهرا بين الصرب والمسلمين والكروات في البوسنة. ويصعد المبعوثون الغربيون الذين يسعون لتقليص المخاوف الامنية جهودهم لتقوية العلاقات العسكرية بين الجماعات العرقية في البوسنة. وقال الدبلوماسي الاسباني كارلوس وستندورب كبير مبعوثي السلام الغربيين في البوسنة (يجب ان نعمل خلال العام المقبل من أجل معالجة الوضع غير المستقر لوجود جيشين بل يقول البعض ثلاثة جيوش في دولة واحدة) . وكان يشير الى ان جيش الاتحاد مقسم في حقيقة الامر الى جزء يقوده المسلمون واخر يقوده الكروات. وقال بيورن كارلسون من ادارة الاستقرار الاقليمية بمنظمة الامن والتعاون في اوروبا (خفضت القوات العسكرية للدرجة التي تحول دون اندلاع حرب بشكل مفاجئ) . وقال البريجادير روي وايلد من قوة حلف شمال الاطلسي انه بالرغم من ذلك الا انه ما زال لديهم (جيش يزيد قوامه بما يتراوح بين 16 و20 مرة عن حجم الجيش الذي من الممكن ان يكون لدولة غربية) . واثناء الحرب كانت للقوات الصربية الانفصالية التي ساندتها يوغسلافيا اليد العليا فيما يتعلق بالمعدات العسكرية ولكن كارلسون من منظمة الامن والتعاون في اوروبا اشار الى ان كفة الميزان قد تكون اختلفت الان من جراء المبادرة الامريكية. واشتكى مانويلو ميلوفانوفيتش وزير دفاع صرب البوسنة في الاونة الاخيرة من ان جيشه لديه الان ما يكفيه فقط من أجل النجاة. وبالرغم من ذلك استبعد ميلوفانوفيتش فكرة تشكيل جيش موحد التي ينادي بها منذ فترة طويلة جيمس باردو المبعوث الامريكي من أجل تحقيق الاستقرار العسكري في منطقة البلقان. وكان رد فعل نيكولا بوبلاسين رئيس صرب البوسنة غاضبا ايضا على قرار وستندورب بان يكون لمجلس الرئاسة الجماعي وليس لسلطات كل كيان على حدة السلطة المدنية على القوات المسلحة. ورفض مسؤولو مسلمي البوسنة اي ايحاء بنزع اسلحة البوسنة ما دام جيش كل من كرواتيا ويوغسلافيا المجاورين لم يمسا. وقال وايلد انه ليس هناك ما يدعو الى دمج القوات المسلحة معا اذ توجد طرق اخرى للربط بينها. ومضى يقول (اعتقد انه من الافضل اقامة مؤسسات مشتركة تخدم القوات المسلحة دون ان تثير بالضرورة مخاوف بين الناس بشأن اضرارها بالمصالح الامنية الحيوية في هذه المرحلة) . ويحث المبعوثون الغربيون ايضا البوسنة على تطوير سياسة امنية ودفاعية مشتركة وهي من الامور الهامة اذا كانت البلاد تسعى الى اقامة روابط وثيقة مع حلف شمال الاطلسي على سبيل المثال عن طريق برنامج الشراكة من أجل السلام الذي يعزز العلاقات بين الشرق والغرب. ويؤكدون ايضا ضرورة تقوية لجنة الشؤون العسكرية التي تضم ممثلين عسكريين وسياسيين من جميع الجماعات في البلاد وهناك احاديث ايضا عن تأسيس جامعة مشتركة لتخريج العسكريين. وبالرغم من ان الوقت ما زال مبكرا بالنسبة لهذه الامور الا ان هناك اشارات على احراز تقدم في عملية التقريب من القوات المسلحة لمختلف الاطراف. ــ رويترز