أصبحت اليمن محطا لانظار الارهاب الدولي, فقد قتل أربعة أجانب في أول عملية اختطاف ذات دوافع سياسية ومنحت منظمة إرهابية لم تكن معروفة في السابق جميع الرعايا البريطانيين والامريكيين مهلة 11 يوما لمغادرة البلاد . وأكدت منظمة (جيش الانتحار المجموعة 66) في رسالة خطية أن الامريكيين والبريطانيين سيواجهون الموت إذا لم يغادروا اليمن خلال المهلة المحددة. وتواجه الحكومة اليمنية خيارين كلاهما مر لانها تتحمل المسؤولية الجزئية عن تنامي التشدد. ويقول عبد العزيز السقاف رئيس تحرير صحيفة (يمن تايمز) إن حكومة الرئيس علي عبد الله صالح تتعاون مع الميليشيات القبلية والجماعات الدينية إبان الحرب الاهلية ضد الحركة الانفصالية في جنوب اليمن عام 1994. وأشار السقاف إلى أنه (بمجرد الانتصار في الحرب تعين عليه أنه يدفع الثمن للاثنين) , حيث تم السماح لشيوخ القبائل (بكسب أموال) وللجماعات الدينية بتجنيد أفراد مسلحين وإيوائهم في معسكرات تدريب. وأوضح السقاف أنه يوجد في اليمن حاليا ما لا يقل عن سبع جماعات مسلحة جيدا تضم كل منها ما يتراوح بين 200 إلى 300 من رجال الميليشيات, وقال (والان بعد تناقص الغنائم, بدأ الصراع على السلطة, وهم يحاولون الانتقام لان الرئيس يريد التخلص منهم) .ويميز المتطرفون الحاليون أنفسهم عن الجماعات الدينية, ويقول دبلوماسي غربي أن الرئيس أطلق يد وزير الداخلية محمد حسين عرب في التعامل مع تلك الجماعات بعد أن وصفته جماعة تطلق على نفسها اسم (جنود الله) بأنه (ملحد) . ويقول وزير الداخلية (إننا نتعامل مع مجموعة من الشباب لا يحظون بمساندة شعبية) بل أنهم جلبوا التخريب والارهاب إلى اليمن بمساندة أجنبية. وتابع عرب (لقد حاصرتهم قوات الامن وتكبدوا خسائر فادحة, حيث يواجه معظمهم المحاكمة حاليا أو يوجدون في الحبس على ذمة التحقيق) . ويؤيد مسؤول حكومي كبير الرأي القائل بأن فتوى قتل السياح الاجانب صدرت من لندن ويتهم الحكومة البريطانية بتوفير المأوى للارهابيين. ومضى يقول (والان يتعين على اليمن أن تتعامل مع المأزق) . ومن جانبه يبذل الشيخ عبد المجيد الزنداني الزعيم الديني لحزب الاصلاح المحافظ الرئيسي والذي يجله الكثير من اليمنيين قصارى جهده للحد من الخسارة. ويذكر أن الزنداني أصدر فتوى في عام 1992 دعا فيها إلى قتال القوات الامريكية إذا توقفت في ميناء عدن ومازال المتطرفون يستندون إلى تلك الفتوى في إضفاء الشرعية على هجماتهم ضد الاجانب. غير أن الشيخ, بلحيته الحمراء وجلبابه الابيض, يدعو الان إلى التحديث ويقول إن (ديننا لا يمنع الناس من زيارتنا والتعرف على بلادنا وديننا لا يقر مهاجمة السياح الاجانب الذين يحملون تأشيرات دخول سليمة, حتى إذا جاءوا من دولة في حالة حرب معنا) . ويقول المستشرق الفرنسي فرانسوا بوجار المقيم في صنعاء أن المتشددين (لا يمثلون أي عنصر على الساحة السياسية) في الوقت الحالي. غير أنه يشير إلى أنهم كسبوا (نوعا من الاحترام في المجتمع لانهم يعبرون عن مشاعر ذلك المجتمع) , ومثلا لذلك بقوله (ثمة تساؤلا عن عدم وجود أي رد فعل على العدوان في العراق) , مشيرا إلى أن المشكلة تتمثل في السياسة الامريكية في المنطقة التي يعتبرها الكثيرون غير عادلة وغير متوازنة.ولا ينكر السقاف احتمال التحول في البلاد إلى اليمين, لاسباب اقتصادية على وجه الخصوص. ويذكر أن اليمن واحدة من أفقر دول العالم وأعلاها في معدلات المواليد ولا يتجاوز متوسط دخل الفرد اليومي دولارا واحدا ولا يقل عدد الاطفال عن أربعة في الاسرة الواحدة. ويقول السقاف (عندما يسأم اليمنيون من الفساد, فإن ذلك قد يغري البيروقراطيين والضباط والمفكرين بمنح المتطرفين فرصة) . ــ د.ب.ا