قد تعتمد افاق الديمقراطية في تركيا مستقبلا وعلاقاتها باوروبا بدرجة كبيرة على المهارة التي تدير بها انقرة محاكمة الزعيم الكردي عبد الله اوجلان, والتي يعتبرها كثيرون فرصة سانحة لأنقرة لتحسين صورتها في العالم ولم تسيطر قضية من قبل على جدول اعمال المناقشات السياسية او تسممها كما يقول البعض مثل قضية الصراع الكردي المستمر منذ 15 عاما في جنوب شرق البلاد وقد تهييء محاكمة اوجلان فرصة الرد على الانتقادات المتعلقة بحقوق الانسان في الخارج والداخل او قد تكون بداية لتدهور انقرة. ومع تبدد الفرحة بالقبض على اوجلان تشعر انقرة بانها تلقت معاملة غير عادلة من جانب المجتمع الدولي0 وترى بصمات منافستها اليونان في ذلك. وقال مصدر حكومي مشيرا الى اسبوعين قضاهما اوجلان في مقر دبلوماسي يوناني قبل اعتقاله في كينيا (الحقيقة ان اليونان ضبطت متلبسة في قضية اوجلان) . وأضاف (انتظرنا بصبر ظهور بادرة ندم من جانب اثينا لكن لم يظهر شيء بل على العكس رأينا محاولة لقلب الموائد ووضع تركيا امام المحاكمة بزعم انها ستنتهك حقوق الانسان فيما يتعلق باوجلان) . ويخشى حسن اونال خبير السياسة الخارجية في جامعة بيلكينت بانقرة من سلوك شعبي مناهض للغرب. ويقول (اذا لم يحمل اليونانيون المسؤولية عن افعالهم وساد شعور هنا انهم (يفلتون من ذلك) فسيهزم من يتطلع منا الي توجه غربي لهذا البلد سواء مع الاتحاد الاوروبي او غيره) . وكان تعلىق الزعيم المحافظ مسعود يلماظ اكثر صراحة فقال (طالما تصر اليونان على هذا السلوك يمكننا اعطاء مؤشرات على اننا قد نخوض صراعا مسلحا معها) . وقد يكون لظهور اتجاه واسع النطاق معاد للغرب تأثير على الانتخابات المقررة في ابريل اذ تواجه الاحزاب العلمانيه تحديا كبيرا من حزب الفضيلة الاسلامي وقد يقوي كذلك الاحزاب القومية الضعيفة حاليا. وقالت مصادر حكومية ان تركيا تمارس ضغوطا من اجل اغلاق ثلاثة معسكرات تابعة لحزب العمال الكردستاني على الاراضي اليونانية كما ترغب في اعتقال نشطاء مقيمين هناك. ولم تعترف اليونان بوجود معسكرات تابعة لحزب العمال الكردستاني على اراضيها وتصور عدوها تركيا باعتبارها المعتدية0 واعتبر كثيرون القبض على اوجلان عملا مهينا يخدم العدو التاريخي. وكتبت صحيفة اثنوس اليونانية بعد ان اتهم الرئيس التركي سليمان ديمريل اليونان بانتهاج سلوك (المارقين) تقول (تهديدات مع بدء تركيا لحرب قذرة) وقال اكيس تسوهاتسوبولوس وزير الدفاع اليوناني (ان تركيا هي التي تحاكم في قضية اوجلان) . ومن المستبعد ان تعلن اليونان اسفها صراحة قبل المحاكمة. ويتعين على تركيا ان تتعامل على هذا الاساس وربما تتطلع الى واشنطن بدلا من اوروبا لمساعدتها. وليس هناك تكتل تركي قوي يماثل التكتل اليوناني في واشنطن لكن الولايات المتحدة كانت واضحة في ادانتها لاوجلان وقد تضغط على اثينا حينما يبدي بقية الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قدرا من اللين. ويشير ديمريل نفسه الى نقطة ضعف تركية قديمة وهي عدم القدرة على عرض وجهة نظرها بقوة. ويقول (بالطبع هناك معلومات مضللة وتحامل ولكن ربما لم نتمكن من عرض القضية بشكل ملائم0 والامر يتعلق بكل هذه العوامل معا وليس بواحد فقط منها) . ويتعين ان تتعلم تركيا ذلك بسرعة قبل ان يحاكم اوجلان على مقتل نحو 29 الف شخص في القتال بين الانفصاليين الاكراد وقوات الامن التركية. وترفض انقرة السماح بوجود مراقبين اجانب رسميين قائلة ان هذا من شأنه الانتقاص من استقلالية الجهاز القضائي ولكنها تؤكد ان المحاكمة ستكون علنية0 واجراء محاكمة عادلة امر مهم سواء لقمع الصراع في جنوب شرق البلاد او لتهدئة الانتقادات الاجنبية وبخاصة اليونانية. وعرضت الحكومة عفوا جزئيا عن اعضاء حزب العمال الكردستاني الذين ما زالوا في معاقلهم الجبلية0 وسيحدد الاكراد قيمة هذا العرض على الاقل جزئيا بالاسلوب الذي سيعامل به اوجلان. واذا جرت محاكمة (ناجحة) سينزع فتيل الجو المشحون الذي طالما اشار اليه مسؤولو الاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بانضمام تركيا له. ويبدو ان اوجلان نفسه على استعداد للمساعدة في ذلك فتقول مصادر حكومية انه يتحدث بصراحة وحرية دون اي ضغوط واشار الى الىونان وقبرص باعتبارهما من مسانديه. ــ رويترز