استغربت المراجع الرسمية والحكومية والسياسية في لبنان ما تضمنه التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية والخاص بحقوق الانسان عن العام ,1998 وتوقفت عند التناغم بين ما ساقه التقرير من اتهامات للبنان بانتهاك تلك الحقوق , والتضييق على الحريات العامة, وبين المواقف التي اطلقها بعض النواب الامريكيين مؤخرا, وكان آخرها قبل يومين عبر رسالة بعث بها عضوان جمهوريان في مجلس النواب الامريكي هما دانا روراباكي ولينكولن دياز بولارت الى الرئيس بيل كلينتون وحملا فيها على كبار المسؤولين اللبنانيين خاصة رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء مشددين على ان لبنان: (عاد الى مرحلة الخوف من دورة عنف طائفي جديدة على ساحته) . وعلمت (البيان) ان المراجع العليا اعطت تعليماتها امس الى الادارات والمرافق اللبنانية التي اشار تقرير الخارجية الامريكية الى انتهاكات وارتكابات و(أوضاع غير مشجعة) تدور فيها, طالب اعداد الردود المدروسة والمقرونة بأدلة تدحض الحملة الامريكية على الحكم والحكومة في لبنان على ان يتم نشرها واعلانها في الوقت المناسب. واللافت في التقرير الامريكي اشارته الى ان سجل الحكومة اللبنانية في مجال حقوق الانسان (ليس براقا, ولا تزال ثمة مخالفات اساسية في عدد من المجالات) . ويتحدث التقرير عن الظروف (السيئة) للسجون , وعن استخدام التعذيب فيها والتوقيف الاحتياطي للمعارضين السياسيين, وتدخل الحكومة في الحقوق الخاصة للمواطنين. وما جاء في التقرير في هذا الاطار بعض النقاط الأساسية منها قوله: (ان سجل الحكومة اللبنانية في مجال حقوق الانسان ليس مشجعاً) ثمة مخالفات رئيسية وواضحة تجري في مجالات عدة دفعة واحدة, ولا تتوانى قوى الأمن اللبنانية عن استخدام قوة مبالغ فيها, وتمارس عمليات تعذيب وضرب للموقوفين, وتسيئ سلطات الأمن معاملة الموقوفين, وتستخدم التعذيب في بعض الحالات, كما ان عناصر الاستخبارات العسكرية استخدمت اساليب قاسية في تحقيقاتها, بما في ذلك تعذيب عدد من الاعضاء السابقين في تنظيم (القوات اللبنانية) . ويضيف التقرير ان اوضاع السجون اللبنانية سيئة, ولا تتماشى مع المقاييس الدولية المقبولة, كما ان الحكومات اللبنانية تقوم بممارسة التوقيف العشوائي, وتفتيش منازل المواطنين من دون الحصول على الاذون القضائية اللازمة. وفي بند احترام حقوق الانسان في الصفحات الخاصة بلبنان, يقول التقرير: (لا قتل خارج نظام العدالة في لبنان على يد الحكومة اللبنانية, خلال العام الذي مضى, ولم يحدث تطور جديد في ظروف وفاة طارق الحسنية عام 1994 في سجن بيت الدين, والذي اتهمت الحكومة اللبنانية بضربه حتى الموت) . ويلفت التقرير الى اغتيالات سياسية تتعلق بأصحاب محلات لبيع المشروبات الكحولية في مدينة صيدا ويشير الى عمليات خطف ذات اهداف سياسية, من دون ان تلاحق الحكومة الخاطفين. ويؤكد ان التعذيب في لبنان ليس ممنوعا بصورة واضحة في الدستور اللبناني, وان التقارير كثيرة عن استخدام قوى الامن القوة والتعذيب, ويعطي امثلة عدة بالاسماء والظروف. ويأخذ على الحكومة اللبنانية انها لم تخصص موازنة لتأهيل السجون وتحسين الظروف الحياتية والصحية للسجناء. ويقول ان الأمن العام يسجن وبصورة منتظمة مواطنين مصريين وسريلانكيين تمهيدا لابعادهم في ظروف انسانية غير مقبولة. واكد التقرير الامريكي ان الحكومة اللبنانية تتدخل في الحقوق الخاصة للمواطنين, وتمارس تقييدا للحريات الصحفية, وتخضع التلفزيونات والاذاعات للمراقبة الانتقائية, وتلاحق بعض الصحافيين, وتحاكم بعض المطبوعات. كذلك يلحظ اللجوء الى التنصت الرسمي على المكالمات الهاتفية, ويقول ان الحقوق الفردية وخصوصيات المواطنين معرضة من الجانب الرسمي اللبناني, والاطراف العسكرية غير اللبنانية في لبنان. ويلاحظ التقرير: (ان السيطرة العسكرية غير اللبنانية على معظم انحاء لبنان يؤذي السلطة المركزية اللبنانية ويحول بينها وبين تنفيذ القانون في مناطق ليست خاضعة لسلطتها) . ويشير الى ان السلطات السورية نقلت الى لبنان 121 سجينا لبنانيا, معظمهم كان موقوفاً منذ بدء الحرب الأهلية, وقال ان السلطات تواصل توقيف المواطنين المعارضين للحكومة ولسوريا من دون توجيه اي تهم اليهم لفترات قصيرة. ويلفت التقرير الى ان الميلشيات المتعاملة مع اسرائيل (جيش لبنان الجنوبي) تقيم جهازا قضائيا احتياطيا, مستقلا عن السلطة المركزية اللبنانية وخلال العام الماضي, وقف جيش لبنان الجنوبي (مواطنين وهو يطرد بصورة منتظمة مواطنين من بيوتهم داخل منطقته الى خارجها) . بيروت ــ وليد زهر الدين