أبدى العراق امس الاول تعاونا محدودا مع جهود الامم المتحدة لنزع اسلحته بان قدم وثيقة ضخمة الى لجنة تدرس وضع اسلحته للدمار الشامل مما يشكل تعاونا للمرة الاولى مع هذه اللجنة فيما استمرت المناوشات بين بغداد والغرب الذي يشن حرب استنزاف على العراق متمثلة في الضربات الجوية الامريكية والبريطانية غير ان المحللين قالوا انها تفتقر الى لعبة الختام التي ستخلصه من الرئيس صدام حسين. واعلن السفير البرازيلي لدى الامم المتحدة سيلسو اموريم رئيس اللجنة المكلفة وضع الاقتراحات حول نزع اسلحة العراق ان بغداد سلمت هذه الهيئة وثيقة ما يشكل تعاونا للمرة الاولى مع هذه الهيئة. واعتبر اموريم الذي يرئس اللجنة المؤلفة من عشرين خبيرا مكلفين وضع اقتراحات حول نزع اسلحة العراق بعد الضربات الامريكية والبريطانية في ديسمبر ان (واقع تقديم بغداد وثيقة هو في حد ذاته بداية للحوار) . وافاد دبلوماسيون غربيون ان امورويم صنف الوثيقة العراقية بانها (جوهرية) . واعرب السفير البرازيلي امام الصحافيين عن امله في ان تتمكن اللجنة التي اجتمع خبراؤها للمرة الاولى الثلاثاء الماضي في نيويورك من (اجراء مراجعة جديدة للملف وتسمح لمجلس الامن باتخاذ قرارات سياسية) . وقال ان (اللجنة لن تتخذ قرارات سياسية لكنها ستصدر توصيات من وجهة نظر تقنية) . ومن المقرر ان يواصل الخبراء اجتماعاتهم حتى نهاية الاسبوع على ان يسلموا تقريرهم قبل 15 ابريل المقبل. وكان مجلس الامن قرر في 30 يناير تشكيل ثلاث لجان لاجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع بغداد غداة عملية (ثعلب الصحراء) وانتهاء عمليات تفتيش لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم). ومن حيث المبدأ, يتعين على اللجنة مساعدة مجلس الامن في اتخاذ قرار حول اقامة نظام جديد للاشراف على نزع الاسلحة العراقية بالتزامن مع رفع العقوبات كما اقترحت فرنسا وروسيا. الا ان الولايات المتحدة وبريطانيا تطالبان بضمانات مسبقة بان بغداد لم تعد تملك اسلحة الدمار الشامل. وحول الضربات العسكرية التي تنفذها واشنطن ولندن ضد بغداد قال محللون انها بمثابة حرب استنزاف لكنها تفتقر الى لعبة الختام. ومنذ الحملة الجوية الامريكية البريطانية التي استمرت اربعة ايام في ديسمبر الماضي لمعاقبة بغداد على عرقلة مهام مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة قصفت الطائرات الامريكية والبريطانية اهدافا عسكرية عراقية عشرات المرات ردا على انباء عن انتهاكات عراقية لمنطقتي حظر الطيران اللتين يفرضهما الغرب على شمال العراق وجنوبه. وقال كين بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية يوم الثلاثاء ان الطائرات الغربية دمرت نحو 20 في المئة من بطاريات الصواريخ العراقية منذ ديسمبر. وقال محلل سياسي امريكي بارز طلب عدم نشر اسمه (يبدو اننا تورطنا في رقصة الموت هذه مع صدام لكن ليس من الواضح ان لدينا لعبة ختامية) . ويرى مسؤولون غربيون ان الاشتباكات اليومية تقريبا تبقي صدام على الحافة وقد تشتت قادة الجيش العراقي الذين يرون اسلحتهم تدمر دون تحقيق اي مكاسب. لكنهم يعترفون بانه ليس هناك استراتيجية وراء لعبة القط والفأر هذه. على الجانب العراقي يقول المحللون ان صدام يحاول مواصلة الضغوط من اجل رفع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة عليه وربما يراهن على اسقاط طائرة غربية وسحق افراد طاقمها في شوارع بغداد. ــ الوكالات