في محاولة لتخطي عقبات اختيار المدير العام الجديد لمنظمة التجارة العالمية وكسر الجمود الذي يعتري آلية الاختيار اجرت رئاسة المجلس العام للمنظمة مؤخرا مشاورات مع الوفود الاعضاء لغاية التوصل الى توافق حاسم تمخضت هذه المشاورات عن حلول المغربي حسن ابو ايوب في المرتبة الثانية بين اربعة مرشحين بفضل الدعم الاوروبي وشبه الافريقي حيث لم تدل بعض الدول الافريقية بدلوها بعد في الموضوع, الامر الذي من شأنه ترجيح كفة المغربي على منافسه الاول التايلندي. وكان رئيس المجلس العام الكندي ويكس في, قبل تحت ضغط وفود الدول النامية وبعض الدول الاوروبية, الفكرة القائلة بضرورة تحديد النتائج والاختيارات التي عبرت عنها الدول الاعضاء وذلك قبل اجراء مشاورات جديدة تهدف الى ايجاد توافق حول احد المرشحين الاربعة وهم مايك مور (نيوزيلاندا) وسو باشاي يانشباكدي (تايلاند) وروي ماكلارين (كندا) وحسن ابو ايوب (المغرب). واظهرت نتائج المشاورات, التي اجريت خلال الايام الاخيرة بجنيف, ميلا للمرشح التايلاندي يانشباكدي, الا ان هذه النتائج التي عرضت على المجلس العام للمنظمة العالمية للتجارة ليست نهائية, حيث ان 91 دولة فقط من اصل 132 دولة عضو في المنظمة هي التي عبرت عن اختيارها الذي يضع المرشح المغربي حسن ابو ايوب في المرتبة الثانية. واعلن سفير سويسرا لدى الامم المتحدة بجنيف وليام روسي منسق هذه المشاورات في التقرير الذي قدمه امام المجلس العام في اعقاب المشاورات التي اجراها ما بين 13 و15 يناير الماضي مع وفود الدول الممثلة في المنظمة ان الاختيار الاول للاعضاء اسفر عن اختيار 40 وفدا للتايلاندي يانشباكدي و23 للمغربي حسن ابو ايوب (وزير الاقتصاد ووزير الزراعة المغربي الاسبق) و15 للكندي روي ماكلارين و13 للنيوزيلاندي مايك مور. وفيما يتعلق بالاختيار الثاني للاعضاء, اعلن 26 وفدا ان اختيارهم الثاني وقع على مايك مور و19 وفدا على يانشباكدي و8 على حسن ابو ايوب و5 على ماكلارين, اما ما يتعلق بالمعيار الثالث والمبني على التوزيع الجغرافي للمرشحين, فقد كشف روسي ان يانشباكدي يحظى بدعم مجموع القارات وان مور هو الذي يأتي في المرتبة الثانية فيما يتعلق بالاختيار الاول او الثاني, اما ابو ايوب فانه يحظى بدعم اقليمي, في حين جاء ماكلارين في المرتبة الاخيرة في هذا الترتيب الذي اعتمد فيه على المعيار الجهوي. وذكر الدبلوماسي السويسري ان الوفود التي تم التشاور معها كانت مدعوة للاجابة على هذا السؤال: من هو المرشح الذي تفضل سلطاتكم تعيينه بالتوافق في منصب المدير العام, وفي حالة ما اذا لم تفض هذه المشاورات تعيينه بالتوافق ماهي وجهة نظر سلطاتكم في باقي المرشحين؟ الا ان هذه النتائج ليست نهائية رغم انها اعطت صورة عن الاتجاه العام. ففي المقام الأول هناك 41 دولة عضو بالمنظمة لم تعلن بعد عن اختياراتها بشكل رسمي, ومن بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الاوروبية. واعرب منسق المشاورات عن اسفه لعدم اجابة بعض الوفود بعد عن السؤال المطروح بشكل واضح, كما ان وفودا اخرى اطلعته على مواقفها لكنها احتفظت لنفسها بحق تغييرها اذا ظهرت مؤشرات جديدة. وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان المعيار الثالث المتعلق بـ (القبول) يمكنه ان يلعب في مرحلة مقبلة دورا مهما بخصوص النتائج, حيث يطرح التساؤل حول ما اذا كانت دولة معينة ستنضم الى التوافق الحاصل ازاء مرشح ما لا يحظى بالقبول لديها, رغم انه في المرتبة الاولى. والواقع, ان العشرات من الدول الافريقية لم تعبر عن اختياراتها لفائدة المرشح المغربي حسن ابو ايوب سوى في اواخر يناير الماضي, ووفقا لمصادر مطلعة فان العديد من الوفود الاوروبية عبرت للسفير السويسري روسي عن اختياراتها خلال الاسبوعين الماضيين, لكن لم يتم تقديم اي تقرير حديث حول هذه الاختيارات مقابل التقرير السابق الذي اوضح ان المرشح التايلاندي سوباشي يانشباكدي على رأس قائمة الترتيب يليه المرشح المغربي حسن ابو ايوب و ذلك حسب الاختيارات الاولية المعبر عنها. ويتوفر المرشح المغربي حظوظ وافرة في هذا السياق بفضل تأييد الوفود الافريقية والعديد من الوفود الاوروبية. وكانت فرنسا اكدت رسميا دعمها للمرشح المغربي معربة عن الاسف لكون الجهود المبذولة من اجل التوصل الى موقف موحد من طرف الاتحاد الاوروبي بخصوص اختيار مرشح واحد لم تكلل بالنجاح, اذ تمسكت بعض البلدان وخاصة السويد باختيار هذا المرشح او ذاك بشكل انفرادي. الرباط ـ البيان