دعا رئيس الجمهورية اميل لحود اللبنانيين الى البقاء في صف واحد في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي مؤكدا على ان هذه الوحدة مرفقة بالجرأة كفيلة بتحرير المناطق اللبنانية المحتلة , كما حصل في بلدة ارنون امس, واكدت بيروت انها تتحرك على ثلاثة محاور لردع الاحتلال الاسرائيلي عن البلدة. وكان الرئيس اللبناني يعلق امام زائريه على اقتحمام تظاهرات طلابية وشبابية وشعبية للشريط الشائك الذي زرعت به قوات الاحتلال البلدة قبل تسعة ايام, فاقتلعته, وواصلت مسيراتها داخل احياء ارنون التي عادت بارادة المواطنين الى السيادة اللبنانية والبلدات المحررة. ولم تمنع المتظاهرين ( وكانت غالبيتهم الساحقة من الشبان والشابات والطالبات والطلاب الاطفال, والنساء) من مواصلة تحدي اسرائيل واسترجاع البلدة في لحظة حرية, وعرس وطني, رشقات الرصاص التي اطلقتها قوات الاحتلال من رشاشاتها المتوسطة والثقيلة باتجاه ارنون من مواقعها المقابلة في قلعة الشقيف, والتي تقع على بعد مئات قليلة من الأمتار كخط نار مباشر. وكان الآلاف من طلاب الجامعات والمدارس, ومن الجمعيات والأندية الاجتماعية والشبابية, قد بدؤوا بالتجمع اعتبارا من صباح أمس امام الشريط الشائك تلبية لدعوة من (اتحاد الشباب الديمقراطي) . وعلى وقع النشيد الوطني اللبناني, والأناشيد الوطنية والجماهيرية الحماسية, وترداد الشعارات والهتافات المنددة باسرائيل وعملائها, دخل المتظاهرون لملاقاة أهلهم من وراء الأسوار والأسلاك بعد اقتلاعها. وعندما عم النبأ منطقة الجنوب سارت تظاهرات شعبية شارك فيها السياسيون والمواطنون على اختلاف فئاتهم وطوائفهم ومذاهبهم ورجال الدين, في أعقاب اداء صلاة الجمعة, وتنقل المتظاهرون من بلدة الى اخرى وسط أجواء لم تغب عنها دموع الفرح وزغاريد النسوة وتكبير المؤمنين. وأبدى كبار المسؤولين اعجابهم بصمود الأهالي وجرأة الشباب اللبناني الموحد, واتصل الرئيس لحود برئيس مجلس النواب نبيه بري هاتفيا, وتباحث معه في الخطوات التالية التي يمكن للدولة القيام بها في ارنون خاصة, ومناطق الجنوب عامة. ووصف وزير الدفاع اللبناني غازي زعيتر الحدث بأنه (مدعاة للفخر والاعتزاز ومناسبة للتأكيد على وحدة اللبنانيين وعزمهم على تحرير أرضهم المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي) . واضاف زعيتر في تصريحه لــ (البيان) ان (ماحصل في ارنون (امس) انما هو تأكيد على حقنا بارضنا, وعلى ثبات صمود اهلنا في الجنوب والشعب اللبناني باسره في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي يعمل دائما من اجل ضم اراض جديدة وتوسيع رقعة احتلاله) . وقال وزير الاتصالات اللبنانى الدكتور عصام نعمان بأن خسائر الحكومة الاسرائيلية على يد المقاومة اللبنانية ستستمر اذا لم تنسحب اسرائىل من الجنوب دون قيد أو شرط تطبيقا لقرار مجلس الامن فى هذا الشأن. وقال وزير الاتصالات اللبنانى فى تصريح خاص لاذاعة صوت العرب ان الحكومة اللبنانية تتحرك على محورين دبلوماسيين ردا على احتلال اسرائىل لبلدة أرنون أولهما من خلال لجنة تفاهم ابريل والثانى من خلال الشكوى التى قدمتها الى مجلس الامن الدولى اضافة الى المحور الثالث وهو تحرك المقاومة اللبنانية على الساحة الميدانية. وأضاف 00ان الموقف الامريكى من احتلال أرنون غير واضح حتى الان 00معربا عن أمله فى أن تتحمل الادارة الامريكية مسؤولياتها وتقوم بالضغط على اسرائيل حتى تعود الامور الى ماكانت عليه. وأشار الى أن اسرائىل قد أقدمت على احتلال أرنون كاجراء أمنى يتضمن موقفا سياسيا مفاده الضغط على لبنان كى يكف عن المطالبة بتطبيق قرار مجلس الامن رقم 425 ولفصل المسارين السورى واللبنانى. من ناحية اخرى اعلن الناطق الرسمى باسم قوات الطوارىء الدولية العاملة فى جنوب لبنان تيمور جوكسيل أمس أن القوات الدولية لايمكنها القيام بأى عمل ازاء احتلال اسرائيل لبلدة أرنون بوصفها خارج نطاق عملها. وردا على تصريحات اسرائيلية سابقة أوضح جوكسيل أن كل الوقائع توكد أن أرنون لم تكن محتلة برغم انقطاعها عن المناطق الاخرى مؤكدا أن الخطوة الاسرائيلية الاخيرة خلقت واقعا جديدا. في السياق ذاته تصل الى بيروت اليوم (السبت) نائبة الامين العام للامم المتحدة لويز فريشت لترأس الاجتماع التنسيقى السنوى الاول للامم المتحدة الذى سيعقد فى مقر المنتدى الاقتصادى لدول غرب آسيا (اسكوا) فى بيروت بعد غد( الاثنين). ومن المقرر أن تلتقى المسؤوله الدولية خلال وجودها فى بيروت مع كبار المسؤولين اللبنانيين للتباحث معهم حول تطورات المنطقة وجنوب لبنان وخاصة قضية أرنون. ـ أ.ش.أ بيروت - البيان