يبدو السؤال الأكثر تداولا بين الأردنيين هو حول فرصة عبدالكريم الكباريتي رئيس الوزراء السابق في العودة إلى واجهة الأحداث في أي موقع تنفيذي كان, ويعد الكباريتي, رئيس الوزراء الأردني الأكثر اثارة للجدل في الأردن, فما بين معجبين بشخصيته وحتى أولئك الناقدين له, يبقى الكباريتي اسما موجودا وذا وقع خاص لدى الأردنيين . وينتمي الكباريتي إلى عائلة أردنية, معروفة, من مدينة العقبة البحرية جنوب الأردن, وتلقى دراسته الجامعية في بدايات حياته في بيروت, التي شهدت حادثة الخطف الشهيرة التي تعرض لها من جانب أحد التنظيمات الفلسطينية, إلى أن تم اطلاق سراحه لاحقا بتدخل من ياسر عرفات آنذاك, وجاءت حادثة الخطف هذه بسبب دفاعه العلني والمتحمس عن الأردن وعن العاهل الأردني الراحل, في وقت عجت فيه بيروت بالتنظيمات الفلسطينية المعادية للملك الراحل مطلع السبعينات, بالاضافة إلى التيارات القومية والناصرية. وبرغم هذه الخلفية, الا ان الكباريتي بعد تكليفه برئاسة الحكومة في الأردن عام ,1996 بعد أن كان وزيرا للخارجية, اندفع باتجاه الشعب الفلسطيني وقيادته, ويعد من أكثر رؤساء الحكومات الأردنيين في العقد الأخير, الذين منحوا العلاقة مع فلسطين حيزا هاما في تحركاتهم, وينقل مقربون عنه قوله ان بنيامين نتانياهو ومعظم المسؤولين الاسرائيليين, كانوا يطلقون عليه لقب (جنجي) وهي كلمة عبرية تعني (الشيطان) دلالة على غضب الجانب الاسرائيلي من شخصيته الحماسية المندفعة باتجاه الفلسطينيين, بالاضافة إلى عدم تحمله لألعاب الجانب الاسرائيلي. ويقول مراقبون ان الكباريتي أصبح هدفا للجانب الاسرائيلي منذ ان أمسك بيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة, أمام مراسلي الصحافة والشبكات الفضائية, واصفا عرفات بأنه (سوبر مان) , بالاضافة إلى ان الكباريتي يعد أكثر شخصية أردنية رسمية زارت فلسطين منذ اتفاقية أوسلو. فذات مرة, وفي مكالمة هاتفية بين الكباريتي ونتانياهو, كان الكباريتي غاضبا خلال المكالمة بسبب مواقف اسرائيل, وخاطبه نتانياهو قائلا له بالانجليزية (مستر برايمنستر) أي سيدي رئيس الوزراء, فقاطعه الكباريتي ورد عليه بقوله: (آيام نت ذايرايمنستر.. آيام ذابرايم أوف سمستر) .. أي أنا لست رئيسا للوزراء بل رئيسا للشياطين, وكأن الكباريتي أراد بمداخلته هذه استخدام التقارب اللفظي بين الكلمتين, ليقول لرئيس الوزراء الاسرائيلي, ان مواقف اسرائيل باتت مكشوفة ومرفوضة على حد سواء. وفي الوقت الذي تتركز توقعات الاردنيين في مجالسهم الخاصة حول مستقبل الكباريتي في الأردن, فإن لهذا الرجل شخصية قوية, ويمتاز بنظرة حادة وذكية في ذات الوقت, بالاضافة إلى انه دخل الى الحكم, عاصفا, وخرج عاصفا, فقد استطاع بعد تكليفه برئاسة الوزراء في الأردن, آنذاك, اشاعة أجواء من الأمل بين الناس, وساندته وسائل الاعلام المحلية في الأردن بقوة, بسبب علاقاته المتينة مع معظم الصحفيين, الا ان عهد الكباريتي, شهد تحولين هامين, أولهما قرار رفع سعر الخبز, واطلاقه لشعاره الشهير (الدفع قبل الرفع) بمعنى ان الفقراء ومتوسطي الدخل سيحصلون على فروقات السعر الجديد, نقدا, الا ان هذا الشعار ذهب بعيدا بعد أن خرج سكان جنوب الأردن في تحركهم الثاني ضد القرار عام ,1996 وسادت أجواء الفوضى, الا ان الملك الراحل, ساند الحكومة ورئيسها بقوة آنذاك, رافضا اسقاط الحكومة, بسبب رفض الناس لقرار رفع الخبز, فالملك الراحل الذي أقال حكومة الرفاعي عام 1989 بسبب تحرك سكان الجنوب الأول, رفض أن يسن سنة سياسية, تتعلق باقالة الحكومات عند كل حالة تململ حتى لا يعتاد الناس على هذه السلوكيات, وخرج الكباريتي من قرار الخيز سليما معافى, لولا ان بقيت علاقته بولي العهد السابق الأمير حسن, سببا في توتر العلاقات عموما, إلى ان طلب منه الملك حسين تقديم استقالته, ويذكر في هذا الصدد, ان الكباريتي الذي كتب استقالته واشتكى فيها للملك الراحل من كونه احتار بشأن (المرجعية) بمعنى حيرته بشأن القرار بين الملك حسين والأمير حسن, وحينها فإن الكباريتي الذي استقبل مئات الأردنيين في منزله بعد استقالته قال امام ضيوفه في قصره غرب عمان: (لقد قلت لجلالة الملك مرارا وسأبقى أقولها, انني تحت تصرفه, وأمره في كل لحظة وحين) .. وخرج الكباريتي من الحكم, عاصفا, مبتعدا عن النقد والتجريح, كما يفعل مسؤولون عندما يخرجون من مواقعهم. عمان ــ ماهر أبو طير