بدأت طلائع المهاجرين العرب في الوصول الى الولايات المتحدة الامريكية منذ مطلع القرن الماضي اي منذ مايزيد على المائة عام .. لكن هؤلاء وعبر مسيرة اثبات الوجود والتأثير في الساحة الامريكية لم يتركوا علامات فارقة لاسباب عديدة يفصلها خليل جهشان رئيس الجمعية الوطنية للعرب الامريكيين خلال ندوة عقدتها (البيان) حول (امريكا في عيون العرب الامريكيين) . يبدد جهشان اجواء التشاؤم العام حول تأثير اللوبي العربي في القرار السياسي عبر الاشارة الى منجزات وان لم تكن في حجم الطموح فالعرب صار لهم وزيرة امريكية للصحة وعضو في مجلس الشيوخ وستة نواب اضافة لـ 33 رئيس بلدية وعمدة وحاكمة ولاية علاوة على نحو 150 شخصية سياسية في ولاية نيوهامشير وحدها .. ولا ننسى ان سفيري الولايات المتحدة لدى الامارات والمغرب هما من اصل عربي. ويطالب جهشان بابعاد شبح الخلافات العربية عن اداء اللوبي العربي في امريكا والتي اثرت سلبا على وحدة هذا اللوبي ونشاطه ويستعرض ثلاث محطات امريكية في مسيرة هذا اللوبي هي الحرب اللبنانية ونزاع الفصائل الفلسطينية واخيرا حرب الخليج الثانية. ويعطي مقارنة بين التشتت العربي وغياب الدعم الرسمي للوبي العربي والعمل التاريخي المنظم لليهود في الولايات المتحدة ويدلل على هذه المقارنة ببيان ان 67% من تبرعات حملة بيل كلينتون الانتخابية الاخيرة قدمها اليهود لذلك يعتبر جهشان كلينتون من اخلص الرؤساء الامريكيين لليهود منذ 1948 وفي عهده يجري (اسرلة) القرار السياسي الامريكي. ويعرج جهشان على هامش الندوة على موضوع مونيكا جيت الذي قال مازحا ان مادة كلينتون يغلب عليها التبقلون التي لاتلصق بها الفضائح ولذلك افلت بسهولة لكنه نوه الى تبرؤ اليهود من مونيكا اليهودية حتى لايستفزوا اللاسامية الثامنة في المجتمع الامريكي. جذور التواجد العربي في بداية الندوة استعرض خليل جهشان طبيعة التواجد العربي في الولايات المتحدة تاريخيا وقال ان الهجرة العربية للولايات المتحدة تعود إلى أكثر من 115 عاما أي في أواخر القرن الماضي عندما بدأت الامبراطورية العثمانية تتفتت وتتآكل, ولأسباب اقتصادية أكثر من شيء آخر بدأت الهجرة العربية لا سيما من بلاد الشام وما كان يعرف بسوريا الكبرى آنذاك (سوريا فلسطين الأردن اليوم) وبدأت هذه الهجرة في أواخر 1870 تبعتها موجة أخرى من الهجرة خلال وبعد الحرب العالمية الأولى وكانت هناك موجات أخرى ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية تلتها موجة أكبر من الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية خصوصا بعد قيام دولة اسرائيل والهجرة الفلسطينية التي نجمت عن ذلك. والملاحظ انه بعد كل حدث خصوصا في دول المشرق حدثت الهجرة فاجتياح اسرائيل لجنوب لبنان أدى إلى هجرة من هذه المنطقة اضافة لاحتلال الضفة وغزة عام 1967 وجميع هذه الحروب والأحداث أدت إلى دفعات مختلفة ومتتالية من الهجرة إلى الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك نجد حجما لا يستهان به من العرب في الولايات المتحدة والذي يبلغ ثلاثة ملايين فرد موزعين في جميع أنحاء البلاد. أما عن التركيبة الداخلية للجاليات العربية فهناك حوالي مليون من اللبنانيين وهم أكبر جالية. يليهم السوريون 17%, ثم 15% من الفلسطينيين, 10% من العراق, 10% من مصر اضافة لـ 4% من الأردن والباقي مزيج من سائر أنحاء العالم العربي. بالاضافة إلى ذلك فإن ثلثي العرب الموجودين في الولايات المتحدة اليوم مولودون في الولايات المتحدة بدءا من الجيل الثاني وحتى الجيل الثالث أشخاص هاجر جدود آبائهم إلى الولايات المتحدة وأشخاص هاجر جدود أجدادهم وأغلب هؤلاء لا يتكلم اللغة العربية التي لا يتكلمها الآن إلا المهاجرون الجدد ويقدر عددهم بمليون مهاجر. ومن الناحية الدينية نجد ان النسبة تشبه تقريبا نسبة توزيعهم على الأقطار العربية المختلفة فنجد ان ثلثي العرب الأمريكيين من المسيحيين والثلث من المسلمين. وبالاضافة إلى الجالية العربية نجد جالية اسلامية كبيرة هي ضعف عدد الجالية العربية حيث نجد هاتين خمسة إلى ستة ملايين مسلم في الولايات المتحدة واليوم نجد ان الدين الاسلامي هو أكثر الأديان انتشارا هناك لا سيما بين الجالية السمراء والذين يشكلون 45% وهم من مواليد الولايات المتحدة, ونتيجة نشاط الدعوة الموجودة يلاحظ الانتشار الواسع للدين الاسلامي في الوسط الأسود بشكل خاص, وأضف إلى ذلك مهاجرين مسلمين من كل أنحاء العالم اندونيسيا, الهند, باكستان, البوسنة... إلخ, فكل دولة اسلامية لها تواجد على الساحة الأمريكية. التنظيم جاء متأخرا وتطرق جهشان إلى الطبيعة التنظيمية للوجود العربي في الولايات المتحدة فقال: (انه لسوء الحظ خلال أكثر من قرن في الولايات المتحدة كان المهاجر العربي يحاول أن ينصهر في المجتمع الأمريكي نتيجة للصعوبات التي كان يواجهها إلى جانب أسباب الهجرة الاقتصادية في المقام الأول علاوة على العنصرية التي يواجهها بشكل أو بآخر, ومن ثم كان يحاول أن يتناسى هويته العربية وينصهر في المجتمع الأمريكي لذا نلاحظ انه لم تقم جمعيات تاريخية خصوصا في فترات الهجرة العربية لحماية مصلحة وسمعة العرب الأمريكيين أو لاسماع وجهة نظرهم, فكان المهاجر يأتي ويحاول أن يتأقلم مع الحياة الأمريكية ويضمن تعليم أولاده ويمتلك مصدره لا سيما وان هناك نزعة قوية لدى العرب الأمريكيين في العمل الحر وامتلاك مصدر الرزق بدلا من العمل عند شخص آخر لذلك فإن الجالية العربية تعد من أنجح الجاليات في هذا المجال ان لم تكن أنجح المجموعات العرقية في الولايات المتحدة في العمل الحر. وكانت هناك عدة جمعيات في الماضي ينشأ أغلبها لهدف ثقافي مثل التي أنشأها بعض الشعراء والكتاب العرب الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة أمثال جبران وايليا أبو ماضي وغيرهم من الأسماء اللامعة فكان هؤلاء يحاولون ألا ينسوا اللغة العربية والتراث العربي, وأرادوا الحفاظ على حلقة وصل مع أرض الوطن وأن يهتم اخوتهم المهاجرون باللغة العربية كي لا ينسوها. لكن هذه الجهود ولسوء الحظ لم يكن لها بعد مؤسساتي مستمر حيث اختفت الصحف التي صدرت لهذا الغرض بعد فترة بسبب حجم المجتمع الأمريكي الذي يبلغ اليوم أكثر من 275 مليون مواطن موزعين في قارة. وليس هناك مركزية فكل شيء محلي من ناحية الاذاعات والصحف... إلخ ومن ثم يصعب الاملاء من الخارج على مستوى الولاية والبلد ككل. أزمة معلومات بدأت ظاهرة التنظيم الفعلي عمليا في الستينات والمنعطف التاريخي في ذلك كان عام 1967 فقد أثرت حرب 67 على المجتمع العربي وكذلك أثرت على المجتمع العربي الأمريكي فكانت نقطة تحول في التفكير واجتمعت مجموعة من العرب الأمريكيين أغلبهم من أساتذة الجامعات وانشغلوا بالأسئلة التي كانت تطرح آنذاك لماذا هذه الحرب؟ لماذا هذه النتائج, لماذا هذا الموقف الأمريكي؟ بسبب هذه الأسئلة كان التشخيص هو غياب المعلومات فقالوا ان المشكلة غياب المعلومة لدى المجتمع الأمريكي عن العرب والدين الاسلامي عن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وأنه إذا ما كانت هذه المعلومات متوافرة لدى صانع القرار من ناحية ولدى الرأي العام الأمريكي من ناحية أخرى لكان الوضع مختلف كليا لدى الولايات المتحدة ومن ثم كان التفكير في إنشاء جمعية تملأ مثل هذا الفراغ وتحاول نشر المعلومات, فتأسست رابطة تسمى رابطة الخريجين العرب في أمريكا "A.A.U.G." وكنت أترأس هذه الجمعية في أوائل الثمانينات والهدف من هذه الجمعية ليس سياسي بالرغم من أن الخلفية التي أدت الى تكوينها كانت خلفية سياسية, وهي جمعية ثقافية تعنى بنشر كتب وكتيبات بلغ عددها من عام 1967 حتى الآن 120 كتابا منها كتب قيمة ما زالت تستعمل في الجامعات الأمريكية في التدريس وأثرت على مئات الآلاف من الطلاب الأمريكيين الذين يدرسون الشرق الأوسط والمجتمعات العربية. وفي عام 1972 أي بعد خمس سنوات اجتمعت مجموعة أخرى من العرب الأمريكيين الذين لهم خبرة وعلاقة أكثر في واشنطن كان بينهم بعض الأكاديميين أمثال هشام شرابي من الذين أسسوا رابطة الخريجين, ورأوا بعد أن بدأوا يتعاملوا مع الاعلام والمعلومات ان المشكلة في الواقع ليست معلوماتية ولاحظوا ان المشكلة في الأساس مشكلة سياسية متمثلة في تغييب الصوت العربي عن واشنطن. وأنه ليس هناك من يطرح وجهة النظر العربية على صانع القرار الأمريكي ومن ثم جاء انشاء الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين التي أترأسها أنا حالياً, والهدف منها أن تصبح أداة ضغط (لوبي) عربي أمريكي في مجال السياسة الخارجية على صانع القرار الأمريكي من خلال التعامل مع شقي الحكم الأمريكي التشريعي والتنفيذي أي مع الكونجرس ومع الادارة بممارسة أنشطة الضغط المباشر وغير المباشر على صانع القرار في الولايات المتحدة. و أصبح لدينا الآن مؤسستان, وبعد أن بدأنا نبرز على الساحة الأمريكية بدأنا نشعر أن هناك مقاومة لهذا الظهور, وبدأنا نواجه عملية دعاية تكتيكية في اخلاصنا للبلد, وبدأت محاولة منعنا من المشاركة في بعض الأنشطة السياسية, وبدأت معاملتنا وكأننا طابور خامس ينتمي الى العالم العربي وليس الولايات المتحدة والرسالة كانت واضحة ــ أنتم لستم جزءا من نسيج المجتمع الأمريكي ــ وقد أملى علينا ذلك ضرورة التفكير في كيفية مجابهة هذه التفرقة العنصرية التي تضاف الى التمييز في التعليم, الكتابات, الكتب, الأفلام, ومن ثم كان التفكير في انشاء لجنة في اطار الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين تجابه هذا التمييز العنصري, ولكن هناك قوانين في الولايات المتحدة تنطبق على كل جمعية حسب نشاطها, فأصبح من المفضل أن يقام هذا النشاط مستقلاً عن الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين, لأن الجمعية سياسية ومسجلة كجماعة ضغط وتنطبق عليها قوانين معينة بالنسبة للتمويل وطبيعة النشاط, ولأن نشاط التمييز العنصري يختلف محليا عن النشاط السياسي وتنطبق عليه قوانين مختلفة ويتم اعفاؤه من الضرائب, لذلك قام بعض الأخوة منهم عدد من أعضاء مجلس ادارة الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين برئاسة السيناتور السابق جيمس أبو رزق بتأسيس ما سمي آنذاك باللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز العنصري "A.D.C" عام 1980 تركز نشاطها في مجابهة التمييز العنصري ومحاولات تشويه سمعة العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. وأصبح الآن هناك بنية تحتية تتألف من هذه الجمعيات الثلاث وكلما نشطنا أكثر نشعر أن هناك ثغرة رابعة في عملنا على الساحة الأمريكية وهو عدم مشاركة العرب الأمريكيين بالشكل المطلوب في عضوية الجمعيات وفي العمل السياسي خصوصا العمل الانتخابي ويعود ذلك الى عزوف المهاجر العربي الجديد عن السياسة, فتأسست جمعية أخرى لمجابهة هذه الثغرة عام 1985 أسسها المدير التنفيذي للجمعية العربية لمكافحة التمييز العنصري سميت بالمؤسسة الأمريكية العربي "A.A.I" يرأسها الدكتور جيمس زغبي وتقوم هذه الجمعية بتشجيع العرب الأمريكيين للتحرك أكثر في المجال السياسي وترشيح عرب أمريكيين لخوض المعارك الانتخابية وتسجيلهم للاقتراع وتشجيعهم على الانضمام الى الأحزاب السياسية التي يرغبون في الانضمام اليها سواء للحزب الديمقراطي او الجمهوري, فالمهم المشاركة في حياة البلد الانتخابية والسياسية, فأصبحت هذه الجمعيات الأربع تمثل الوسائل والطرق التي تنشط من خلالها المؤسسات العربية في محاولة لتحقيق أهدافها. انجازات متواضعة وبالنسبة لحجم الضغط الذي يمارسه العرب من خلال هذه المؤسسات على السياسات الأمريكية الداخلية منها والخارجية, نستطيع أن نقول أنه خلال الاعوام الثلاثين الماضية بأن الأهداف التي وضعناها آنذاك ما زالت قيد التحقيق, ولاشك أننا أنجزنا الكثير من التقدم في هذا الصدد ولكن ما زالت أمامنا تحديات كثيرة. وأعتقد أن الانجاز الأهم والأكبر هو اننا نجحنا في وضع أنفسنا على الخارطة السياسية والاجتماعية للولايات المتحدة ولم نصبح بعد بأي شكل كان القوة المقررة والأهم في رسم القرار الأمريكي في السياسة الخارجية ولكن صوتنا أصبح لا يهمل ولا يستهان به كما كان قبل عشر سنوات أو عشرين سنة أو قبل ذلك. واليوم لدينا وزيرة في الحكومة الامريكية هي دانا شلالا وزيرة الصحة والرفاه الاجتماعي وهي عربية امريكية تفتخر بأصلها, ولدينا عضو في مجلس الشيوخ وهو السيناتور سبنسر ايم ابراهيم يمثل ولاية ميتشيجان وهي الولاية التي تضم اكبر تجمع عربي في الولايات المتحدة, حوالي نصف مليون عربي ولدينا ستة اعضاء في مجلس النواب ولدينا اكثر من 33 رئيس بلدية او عمدة في جميع انحاء الولايات المتحدة ولدينا حاكمة ولاية (فيوهامستير) ولدينا اكثر من 150 سياسيا محليا على صعيد الولاية او الاقليم, وهذا كله يعد انجازاً لا يستهان به في هذه الفترة وهو ناجم عن تنشيط الجالية وبلورة هويتها والتغلب على الخجل الذي كان يعيشه المهاجر في بداية الهجرة وكان يؤدي به للانزواء من المشاركة في الحياة العامة في الولايات المتحدة, والاشياء التي كنا لا نستطيع الحصول عليها اصبحت اليوم روتينية, فمثلاً لم نكن نستطيع الاجتماع مع اي مسؤول في بداية انشاء تنظيماتنا حتى ولو كان هذا المسؤول عاديا وبسيطا لكن اليوم نجتمع مع الرئيس حتى انه عندما يجتمع مع الجالية اليهودية لمناقشة سياسات الولايات المتحدة في المنطقة يبادر بعد ذلك ويطالب بعقد اجتماع مواز مع الجالية العربية الامريكية ويحضر هو ونائبه بشكل مستمر نشاطات الجالية ويلقون خطابات جدية وجوهرية امام حضور عربي أمريكي. وهناك مواطنون عرب في الادارة الامريكية واصبح لدينا سفراء عرب منهم السفير تيد قطوف سفير امريكا لدى دولة الامارات العربية المتحدة وسفير الولايات المتحدة ايضاً في المغرب. تحييد السياسة الامريكية نحن نعتقد ان السياسة الامريكية ما زالت منحازة بما فيه الكفاية وما زلنا مصرين انها لا تخدم مصالح الولايات المتحدة بالشكل الصحيح ولا تخدم مصالح حلفائها العرب في المنطقة وما زالت مستمرة ومكرسة لخدمة مصالح اسرائيل اكثر من خدمة الولايات المتحدة احياناً. وما زال التحدي امامنا في هذا المضمار ولكن انجزنا الكثير فبعض الاشياء التي كانت مرفوضة كلياً على الساحة الامريكية اصبحت جزءاً من السياسة الامريكية, فعلى سبيل المثال كانت الحكومة الامريكية في بداية عملنا ترفض التعامل مع منظمة التحرير ومع الطرف الفلسطيني, وبدأت بعض الاشياء التي كنا نطرحها تدخل في المعادلة مثل السماح لأول مرة تاريخياً في عملية سلام تطرحها الولايات المتحدة بدور مباشر للفلسطينيين اذ ان المبادرات السلمية السابقة كانت تفضل طرفاً آخر اما الاردن او مصر لتمثيل الطرف الفلسطيني واليوم اصبحت بعض هذه الامور جزءاً لا يتجزأ من السياسة الامريكية واصبحنا جزءاً من النقاش الدائر في واشنطن فيما يتعلق بالشرق الاوسط, فجلسات الاستماع حول السياسات الخارجية في المنطقة يدعى اللوبي الصهيوني واللوبي العربي لتقديم وجهتي نظرهما يتلوه حوار بين خبراء في شؤون الشرق الاوسط وهذه هي بعض المكاسب العملية التي حصلنا عليها بالرغم من انه من الناحية النوعية لم ننجز كل ما نريد انجازه وما زال امامنا تحديات كبيرة وما زلنا مصرين على العمل في هذا الاتجاه حتى نحقق هذه الاهداف. العنصرية ضد العرب على صعيد السياسة الداخلية نجد انه كانت ترتكب جرائم ضد العرب والمسلمين ليس اضطهاداً سلمياً بل كانت ترتكب اعمال عنف بحق اشخاص يرتدون الزي العربي او لديهم محلات يكتبون عليها بالخط العربي او مساجد تغير عليها جمعيات عنصرية, هذه الامور اصبحت جريمة في الولايات المتحدة, اليوم بعد ان نجحنا في انتزاع قرارات في الكونجرس تجرم مثل هذه الاعمال ويصر القانون الآن على ان مكتب التحقيق الفيدرالي ملزم بالتحقيق في اية جريمة يشتبه في انها جريمة كراهية او جريمة عنصرية وهذا افاد جميع الجاليات العرقية وليس فقط الجالية العربية الامريكية. وعندما وجه الرئيس الامريكي السابق جورج بوش خطابا الى الشعب الامريكي يقول لهم يجب عدم الانتقام ومشكلتنا مع صدام حسين وليست مع العرب الامريكيين ويجب عدم اتخاذ اية خطوات انتقامية تجاه العرب. اللوبي العربي.. واليهودي لا يمكن المقارنة بيننا وبين اللوبي الصهيوني فقد سبقنا في التنظيم بحوالي مئة عام وهناك عدة اسباب لنجاحه تتمثل في الخبرة التاريخية المتوافرة لديه والتي لا يستهان بها ورغم ان حجمه ليس اكثر كثيراً من العرب (الجالية اليهودية 6 ملايين شخص) فإن هناك جمعيات اخرى تتعاطف معه فاللوبي الصهيوني هو رأس حربة وحوله قاعدة عريضة جداً من الجمعيات الاخرى يضاف الى ذلك المشاركة اليهودية حيث لا توجد اي مجموعة عرقية او دينية نشطة بالشكل الذي عليه اليهود فعلى صعيد نشاط العضوية في الجمعيات نجد انه من بين ستة ملايين يهودي هناك 2 مليون عضو في الجمعيات الـ 200 اي ان واحدا من كل ثلاثة يهود مؤطر في اطار جمعية تحتل مصالحه والجالية العربية يبلع عددها نصف عدد الجالية اليهودية لكن ليس لدينا بعد نصف تأثير الجالية اليهودية! نحن كجمعيات عربية امريكية لا نستطيع ان نعتمد على اكثر من خمسين الف عضو من هذه الملايين الثلاثة التي تشكل حجم الجالية العربية فالمشاركة اليهودية هي 300%. ورغم ان العرب الامريكيين يشاركون في الانتخابات بنسبة افضل بكثير من المواطن الامريكي وتبلغ نسبة هذه المشاركة العربية ما بين 60 و65% نجد ان مشاركة اليهود تبلغ نسبة 96% أما مشاركة الأمريكيين انفسهم فلا تتعدى 25% ويرجع ذلك الى ظاهرة الاغتراب في الولايات المتحدة من النظام ــ ولاسيما السياسة الخارجية. لا نستطيع تقديم وصف واضح لنجاح الجالية العربية الأمريكية فالعمل السياسي ليس أبيض وأسود وليس هناك انتصار كامل أو فشل كامل, وأغلب الأحيان تكون الانتصارات جزئية والمخاسر جزئية, فحين تسعى الى تحقيق أهداف معينة ربما تحقق 60% منها أو أقل من ذلك. وأغلب النشاط السياسي لاسيما اللوبي يقع في المنطقة الرمادية بين الأبيض والاسود ومن ثم من الصعب وصفه كمياً. وبالنسبة للمقارنة مع اليهود لا يوجد ثمة وجه للمقارنة فنحن مازلنا في بداية المشوار بينما هم في ذروة انجازاتهم. لجنة العمل الامريكي ــ الاسرائيلي إذا ما أخذنا جمعية (الايباك) كمثال عملي على فعالية التأثير اليهودي نجد أن هذه الجمعية ــ التي تمثل رأس حربة اللوبي الصهيوني في المجال الخارجي والموازية لنا ــ نجد أن ميزانيتها ما بين 12 الى 18 مليون دولار سنويا عندها 81 موظفا. وتضم 55 ألف عضو في حين نحن تبلغ ميزانيتنا نحو 300 ألف دولار ولدينا أربعة موظفين والعضوية تتراوح ما بين أربعة الى خمسة الاف عضو فقط. التبرعات مصدر التمويل أغلب ميزانيتنا تأتي من الجالية والتبرعات ويعتمد ذلك على طليعة النشاط, فالجمعية في الواقع ثلاثة أطر ــ لدينا اللوبي المتمثل في الجمعية الأمريكية للعرب الأمريكيين ــ والجمعية الخيرية وهى معفاة من الضرائب ولا تعمل في المجال السياسي وتركز نشاطها على المجال التثقيفي وعندنا صندوق العمل السياسي وهو الذي يتولى جمع التبرعات من أعضاء الجمعية ويقدمها للسياسيين فاللوبي ممنوع من تقديم تبرعات والجمعيات الخيرية ممنوعة من المشاركة في العمل السياسي فلكل منها اطار وقوانين تنطبق عليها. ولجنة العمل السياسي ممنوع عليها تلقي الأموال إلا من أعضاء منتسبين يدفعون اشتراكات العضوية ويحملون بطاقة عضوية فاعلة من الجمعية وممنوع الدعم من الخارج لذلك نجد أن الرئيس بيل كلينتون واجه مشاكل من هذا النوع في حملته الانتخابية الأخيرة حيث حصل على أموال من بعض الشركات والأفراد الذين لديهم علاقات في الصين وتايلاند. والواقع أن جزءاً كبيراً من مصادر التمويل يأتى من أبناء الجالية وجزءاً آخر يأتي من تبرعات رجال أعمال ومؤسسات صحفية وبحثية في العالم العربي ــ حيث ترغب بعض مراكز الأبحاث في الحصول على تلخيص عن كل ما يجري في واشنطن ــ نحن لدينا كل المواد المتعلقة بذلك ــ تتضمن كل مشاريع القرارات المقدمة للكونجرس والمتعلقة بالشرق الأوسط في أي مجال من المجالات الأمنية والاقتصادية.. الخ ــ ندونه لأننا نحاول التعامل معه ونراقبه يوميا, من الذي قدمه من يؤيده ومن يعارضه.. والخطوات التي يمر بها, ونبلور كيفية التعامل معه سواء لغاية اسقاطه ووضع حد لاستمرارية التأييد له أو لكسب دعم أعضاء الكونجرس للمشاريع التي نؤيدها بتحريك أعضاء الكونجرس المتعاطفين معنا حسب الموضوع الى جانب جمعيات أمريكية أخرى. وعلى سبيل المثال اذا ما أرادت دولة عربية شراء سلاح من الولايات المتحدة ــ وقوبل ذلك برفض أحد أعضاء الكونجرس بحجة إمكانية استعماله ضد اسرائيل ــ. في هذا الشأن نقول ان الشركات الأمريكية باعت العام الماضي بما قيمته 26 مليار دولار بضائع وخدمات في المنطقة ــ وكل مليار دولار من هذه البضائع والخدمات المباعة يخلق 20 ألف وظيفة في الولايات المتحدة, ومن ثم نجد أن الفضل في تحسين الاقتصاد الأمريكي يعود للعرب.. ونحن نحاول الاشارة الى ذلك ونستعمله في اللوبي لاقناع أعضاء الكونجرس المعارضين لأي تعاون مع العرب من خلال الذهاب الى المصانع التي تنتج السلع المصدرة الى المنطقة ويكتب في الصحف المحلية أن من يمثلكم في الكونجرس يريد أن يسلبكم مصدر رزقكم ــ ومن ثم تقوم الحملات ضده بما يؤدي الى تغيير موقفه من الكونجرس. ومن ثم نجد ان هناك طرقا مباشرة وطرقا غير مباشرة لتحريك المجتمع الأمريكي في اتجاه معين عودة إلى مقارنة ذلك بالتأثير اليهودي نجد انهم إلى جانب الخبرة التاريخية في الضغط على صانع القرار الأمريكي فلا توجد جالية مخلصة لقضاياها مثل اليهود, ويعد من أكثر الشعوب عطاء في العمل السياسي والخيري لدعم قضاياه وتحسين سمعته وتوسيع قاعدة تأييده وهذه الجالية التي لا تتعدى 2.5% من عدد السكان في الولايات المتحدة قدموا في حملة الرئاسة الانتخابية عام 1996 التي تكلفت 1.2 مليار دولار 67% من مجموع التبرعات وهذا ما يفسر كون الرئيس الأمريكي الحالي بيل كلينتون أفضل رئيس لصالح دولة اسرائيل من عام 1948 حتى الآن وذلك ان مصيره ومصير حزبه مرتبط بهذه التبرعات, فالمسألة ليست ايديولوجية أو دمية فحسبما قال أحد السياسيين الأمريكيين المال هو الزيت الذي يشحم العجلة السياسية في الولايات المتحدة. وثمة مزايا أخرى للتواجد اليهودي في المجتمع الأمريكي تجعل تأثيرهم يفوق حجمهم, فالمراقب لانماط الهجرة اليهودية للولايات المتحدة يجدها تمركزت في المدن والولايات كثيرة السكان. والنظام الانتخابي الأمريكي, المواطن الأمريكي يعطي صوته للرئيس ولكن ليس مباشرة بل من خلال انتخاب أفراد محليين يؤيدون هذا الرئيس أو ذاك وهؤلاء حوالي 230 شخصا ونسبهم بحسب سكان الولاية والولايات المتعددة السكان 9 أو 10 ولايات هي التي تقرر, أضف إلى ذلك ان نصف المواطنين الأمريكيين المؤهلين للاقتراع يدلون بأصواتهم ويشاركون في الانتخابات أي ان 25% من سكان الولايات المتحدة هم الذين يقررون اختيار الرئيس. ومن ثم نجد ان اليهود وهم 2.5% من السكان يشاركون بنسبة 96% في الانتخابات ويقدمون 67% من التبرعات ويحققون بذلك تأثيرا يفوق حجمهم بكثير ويعرفون كيف يوجهون التبرعات من خلال 130 جمعية يهودية تؤثر على المرشحين الجدد في الحملات الانتخابية, فنجدها تقدم 12 مليون دولار في حملة انتخابات الكونجرس كل عامين. ولابد من فهم سياسي متطور للنظام الأمريكي وطبيعة التأثير عليه وقرار سياسي للمضي قدما لرسم استراتيجية للتأثير على صانع القرار الأمريكي وهذا يعد غائبا. فعندما نتحدث عن لوبي عربي نتحدث عن مشروع يحتوي على أربعة مكونات, أولا دور الجالية العربية الأمريكية كمواطنين في الولايات المتحدة وهو رأس الحربة في هذا المشروع,لكن هناك الدور العربي الرسمي وهو شبه غائب كليا ولا شك ان هناك بعض الدول العربية التي لها سفارات نشطة على الساحة وبعض الدول لديها شركات نفط تعمل لصالحها ولكن جميعها في الاطار الضيق, وعلى الصعيد القومي لا يوجد أي تحرك, فلا يوجد أي طرف عربي يتحدث بشكل مستمر ومتواصل مع الرأي العام الأمريكي, ومع صانع القرار عما هو متوقع عربيا وعن رؤية عربية واضحة, فالخطاب الأمريكي عن الشرق الأوسط من قبل أي مسؤول أمريكي يبدأ دائما بعبارة (الحفاظ على أمن واستقرار دولة اسرائيل واعطائها التفوق الاستراتيجي في المنطقة) في حين لا نجد أي خطاب عربي يحدد ما هو المطلوب من أمريكا في الوقت الذي نجد حوالي تسع دول عربية تعتمد في مصيرها على علاقتها الثنائية مع الولايات المتحدة دونما أن تحاول التأثير على واشنطن, والواقع ان العلاقات الدولية علاقات بين دول ونحن جمعية غير حكومية لنا دور مهم وصوت داخل المجتمع الأمريكي ولنا دور لا يلغى, وهناك تغييب للذات العربية نتيجة نقص في الفهم الاستراتيجي للنظام الأمريكي , وكشفت التجربة ان هناك نية حسنة لدى العرب ولكنها غير كافية. تأثير الشركات الأمريكية يفوق تأثير الشركات الأمريكية التي باعت في منطقتنا العام الماضي ما قيمته 26 مليار دولار تأثير اللوبي الصهيوني بل تستطيع القضاء عليه, فما تقدمه ماليا للنظام الانتخابي ليس فقط في موسم الانتخابات ولكن على الصعيد المستمر له تأثير هائل. تجربتنا مع هذه الشركات منذ السبعينات هي المطالبة بدعم القضايا العربية وبعد عامين وجدناهم يؤكدون ان (العمل هو العمل) في حين ان كل دول العالم تشترط على الشركات الأمريكية شروطا معينة لخدمة مصالحها, ورجل الأعمال الأمريكي مرن ومستعد ان يقدم إذا ما طلب منه وإذا لم يطلب فهو يكتفي بالربح الهائل.. وهو غير مستعد للتبرع. ثمة جمعيات عرقية متعاطفة معنا, وعلى سبيل المثال فإن قضية القدس والتي تعد خطا أحمر عربيا, نجد ان هناك جمعيات مسيحية أمريكية متعاطفة معنا, وهي تعارض هيمنة اليهود على القدس. ومن ثم تؤيد موقفنا كليا, وقد أسسنا لجنة مشتركة باسم فريق العمل الأمريكي من أجل القدس تضم جمعيات أمريكية كثيرة, مثل هذه الجمعيات تحتاج سندا عربيا يدعمها بالصورة المختلفة ويسلحها بالمعلومات, ذلك لأن مصير القدس يقرر في واشنطن, وللأسف لا نجد استجابة عربية لذلك, وكالعادة يتم الانتباه إلى ذلك متأخرا ودائما بعد فوات الأوان. رئيس تيفال! مشكلة الرئيس كلينتون هي مشكلة اخلاقية بالاساس لكنه هو الذي عقدها وسيسها بالكذب والشهادة الزور ومحاولة التأثير على بعض الشهود, وجرب الحزب الجمهوري استغلالها سياسيا لصالحه من الآن وحتى الانتخابات المقبلة وقرر استنزاف قوة الرئيس من الآن وحتى عام 2000 موعد الانتخابات لكنه فشل وصار العكس فالطريقة العدوانية في الموضوع, ادت الى استياء المواطن الامريكي الذي مل الامر فالمواطن الامريكي يهتم بالقضايا الاقتصادية في المقام الاول, فما دام الاقتصاد مستتبا لا يود المواطن الامريكي اي شىء. وقد استطاع كلينتون ان يفلت من ذلك فإذا كان البشر العاديون مكونين من لحم ودم فالسياسيون 50% لحم ودم و50% عبارة عن تيفلون مادة التي لا يلتصق بها شىء اما عند كلينتون فإن نسبة التيفال تصل 95%. اليهود ومونيكا اما موقف اليهود من القضية فقد عمدوا الى استخدام الموضوع كاداة ضغط على كلينتون لتحقيق اهدافهم الخاصة, واستعملها نتانياهو علنا عندما اخبره كلينتون بأن امامه اسبوعين فقط لتنفيذ الاتفاقيات فقال له اذا ما هددتني استطيع ان احرق واشنطن تحت قدميك ملوحا بذلك باستخدام اليهود للقضية. اسرائيل لديها اكبر شبكة تجسس في الولايات المتحدة والاسرائيليون يستغلون علاقتهم الخاصة مع الولايات المتحدة في التجسس والى الآن لم تواجههم الولايات المتحدة في هذا الشأن ذلك ان المخابرات الامريكية الـ CIA لها وجود في اسرائيل ولا تعمل على تجنيد جواسيس اسرائيليين في الموساد لصالحها وهناك اشاعة ان اسرائيل ومن خلال وسائل التجسس الاسرائيلية لديها نسخ للمكالمات التليفونية للبيت الابيض غير التي ظهرت في التحقيقات. الجالية اليهودية انزعجت ايضا من القضية لان مونيكا يهودية لذلك حرص محاميها على تبيض سمعة مونيكا وكسب عطف الجالية اليهودية حينما صرح بأنها تحب زيارة اسرائيل وتحب كلينتون باعتباره افضل رئيس يعمل لمصلحة اسرائيل. ويأتي انزعاج الجالية اليهودية من التخوف من قيام انتفاضة في الولايات المتحدة ضدها وهي تعلم ان هذا اليوم سيأتي, فحسب الاحصاءات التي توزعها وتتضمن نتائج استطلاعات الرأي العام التي تقوم بها كل شهرين منذ ثلاثين عاما ان 37% من سكان الولايات المتحدة الاساسيين يكرهون اليهود. وعندما بدأت قضية مونيكا هاجموها كما هاجموا بعض المستثمرين اليهود في نيويورك الذين فضحوا في قضايا اختلاس لانهم يخشون من ان حدوث ازمة اقتصادية ستؤدي لتكرار ما حدث في المانيا ابان الحرب العالمية وسيصبح اليهود هم سبب ذلك, والامر بالنسبة لمونيكا سيكون كذلك لذلك هاجمت اليهود وتبرأوا منها في الصحف اليهودية في الولايات المتحدة واستطاعوا بذلك ان يجبروها لتكون في لصالحهم. كلينتون افضل هدية لاسرائيل قرر اليهود التغلب على الصعوبات التي واجهوها في الولايات المتحدة في البداية حيث كان اليهودي ممنوعا من دخول بعض المجالات مثل كلية الطب او التملك, او الحصول على وظيفة فيدرالية وحتى الآن هناك معارضة قوية ان يصبح اليهودي وزير خارجية لكن كلينتون ازال هذه الخطوط الحمراء وما تم في عهده من سيطرة صهيونية على السياسة الامريكية وصل الى حد ما يمكن تسميته بـ (اسرلة) السياسة الامريكية وجعلها تنظر الى الامور بمنظار اسرائيلي محض وعين يهود من منظمات ضغط يهودية, فمارتين انديك مساعد وزيرة الخارجية الذي يشرف على علاقة الولايات المتحدة مع 22 دولة عربية ومع كيان واحد اسرائيلي هو يهودي وبعد تعيينه في هذا المنصب سألنا عن الاحتجاج العربي عليه, فقلنا له انه لنفس السبب, فلو ان امريكيا عربيا جاء الى هذا المنصب لشن عليه اليهود نفس الحملة. الى جانب ذلك يعمد اليهود الى الارهاب الفكري من اجل الهيمنة على الآخرين في الولايات المتحدة كالحديث عن المحرقة الذي يعد من الثوابت التي لا يجب المساس بها لدرجة ان هناك بعض الموضوعات التي لا يمكن طرحها في الاعلام الامريكي في حين يتم تناولها في الاعلام الاسرائيلي. الامر الذي يؤكد وجود خلل جوهري في التعامل امريكيا مع هذه القضايا. هامش النجاح الحجم مازال محدودا والعمل السياسي مثل التعامل مع الكمبيوتر فالمدخلات تؤثر على المخرجات فاذا كانت المدخلات محدودة ستصبح المخرجات كذلك محدودة هي الاخرى, ومدخلاتنا شئنا أم ابينا مازالت محدودة, وان كانت افضل مما كانت عليه, وعندما نتطلع الى الانجازات التي حققناها نجدها تفوق ما قدمناه ـ فالمشاركة اليوم افضل مما كانت عليه قبل خمس سنوات ولكن يجب ان تنشط اكثر وتتفاعل بشكل اكبر مع الانتخابات وصانع القرار ويجب ان يكون هناك تنسيق افضل ودعم افضل من الاطراف العربية مع الشركات الامريكية المستفيدة من التعامل مع المنطقة ومع الجمعيات الامريكية المتعاطفة حتى يزداد حجم الضغط الذي يمارس عربيا, فهناك قضايا ننجح فيها وقضايا نخسرها وذلك حسب طبيعة الموضوع. فقبل عملية السلام قررت الحكومة الاسرائيلية اغلاق الجامعات الفلسطينية عند بدء الانتفاضة فقدمنا مشروع قرار في الكونجرس يطالب اسرائيل بوقف اغلاق الجامعات وحرمان جيل كامل من التعليم وانضم الينا الكثير من اليهود في الولايات المتحدة من بعض اعضاء الكونجرس. وهناك قضايا عديدة نعمل عليها كقضية العراق حاليا, ونحن نتعامل معها على أسس اربعة اساسية وهي اولا عدم وضوح اهداف الولايات المتحدة تجاه العراق ونحن نطالب الولايات المتحدة بتوضيح اهدافها. ثانيا نطالبها برسم استراتيجية عمل واضحة وقابلة للتحقيق بدلا من هذا التذبذب الذي نراه والمتمثل في التصعيد العسكري. ثالثا: التنسيق الجدي مع الاطراف العربية الحليفة للولايات المتحدة ذلك ان مشكلة العراق مشكلة اقليمية سياسية تتطلب حلا اقليميا وسياسيا على المدى البعيد. رابعا: العمل على دفع الولايات المتحدة لاعادة النظر في سياسة الحظر الاقتصادي المفروض على العراق والتي اصبحت بالية ولا يمكن تبريرها سياسيا ولا أخلاقيا واثبت فشلها في تغيير النظام في العراق وجرت على الشعب العراقي الويلات. واصبح الحصار سلاح دمار شاملا في الواقع. مداخلة حول التفاؤل العربي الدكتور حنيف القاسمي, قال في مداخلته حول الدور العربي في السياسات الامريكية: ان هناك تفاؤلاً بشكل عام بشأن تفعيل الدور والوعي السياسي للجالية العربية المقيمة في الولايات المتحدة, وفي ظل هذا التفاؤل يوجد انعكاسات للوضع العربي تؤثر على الجالية العربية في الولايات المتحدة والتي تأثرت بالخلافات والانقسامات والتشتت لتلقي بظلالها القاتمة على الوجود العربي في الولايات المتحدة الامر الذي يعيق فعالية الجالية قياسا بحجمها. وثمة امر هام هو الاهتمام بقضايا المجتمع الامريكي نفسه. فاذا وجد المجتمع الامريكي ان الجالية العربية تولي القضايا المحلية الامريكية اهتماما سيكون هناك نوع من المصداقية عندما تطرح بعض القضايا الاخرى واتصور ان فرصة استثمار الوجود العربي في التأثير ستكون متاحة للعرب بشرط توافر الاسباب والامكانيات, فلا توجد خلفية صراع بين امريكا والعرب والحملة العدائية ربما تعود الى رواسب الفترة الاخيرة من هذا القرن. الخلافات العربية تطاردنا يعود الدهشان للقول: فيما يتعلق بتأثير الخلافات العربية فقد عنينا من هذه المشكلة منذ البداية, فعندما تحاول ان تمثل في جمعية تضم اعضاء من جميع انحاء العالم العربي غير دينية تجمع الجميع وتحاول ان تجد حدا ادنى مشتركا يتفق عليه الجميع لم تكن عملية سهلة ولكن اجمالا هي ما أسميناه بالوصية الحادية عشرة وهي عدم السماح للخلافات العربية العربية بالانتقال الى الساحة الامريكية العربية وتفرقة ابناء الجالية. ويعد هذا امرا بالغ الصعوبة من ناحية التطبيق في بعض القضايا التي يكبر حجمها وتصبح الولايات المتحدة طرفا فيها وهذا ما واجهناه في ثلاث قضايا كالحرب الاهلية في لبنان خلال خمسة عشر عاما انعكس فيها نظام الميليشيات على الساحة اللبنانية واصبح لكل فصيل اتباع داخل الجالية اللبنانية الامريكية ونجم عن ذلك 45 جمعية لبنانية, واصبحت الجالية اللبنانية اكبر الجاليات العربية واقواها سياسيا وماليا متفرقة, وتفتت الجهود. ثانيا: موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة, فقد تعاملت معها على اساس فلسطيني بحت واعتبرتها جزءا منها بدلا من اعتبارها جزاء من النسيج الامريكي وتساعد شعبها مثل الجاليات الاخرى ومن ثم انتقل النظام الفصائلي الى الجالية واصبحت تحتفل اربع او خمس مرات حسب كل فصيل. ثالثا: ثمة قضايا اخرى لم يكن من السهل الدفاع عن النفس او السماح لها بالتغلغل كحالة التشرذم الذي نتجت عن حرب الخليج الثانية وانتقلت الى الساحة فواجهت الجمعية موقفا صعبا وانسحب البعض من الجمعية. اما بالنسبة لعملية السلام والتي كان من المتوقع ان توحد الجالية فقد حدث العكس لا سيما في الجالية الفلسطينية والتي يشكل لاجئو عام 1948 اغلبها حيث شعروا من البداية ان عملية السلام هذه لا تلبي الحد الادنى من مطالبهم بتأصيل قضية اللاجئين الى ابد الابدين. فجوة بين الاجيال لسوء الحظ فان العقلية العربية الامريكية لا سيما لدى المهاجرين الجدد تركز على الموضوع العربي فقط في الوقت الذي توجد جاليات اخرى تتطلب تعاطفا مع قضاياها كالجالية الاسلامية مثلا والتي تتكون معظمها من الباكستانيين الذين لا يرون اعطاء الاولوية لقضية كشمير كذلك المكسيكيون والقادمون من امريكا اللاتينية والمرشحون لان يصبحوا اكبر الجاليات عددا لهم قضاياهم التي يطلبوا لها الدعم والمؤازرة من الجاليات الاخرى, الى جانب ذلك هناك صراعات داخلية في الجالية العربية فعندما رسخت لرئاسة الجمعية كانت هناك معارضة من الجيل المولود في الولايات المتحدة من منطلق عدم القبول بشخص مولود في العالم العربي يتحدث اللغة العربية كيف يجلس مع رئيس الولايات المتحدة, ويعتقدون ان القادمين من الخارج لا يفهمون السياسة الامريكية بينما القادمون يعتقدون بأن العربي المولود في الولايات المتحدة لا يفهم السياسة العربية, لكن الممارسة المشتركة علمتنا ان نكون اكثر حساسية لوضع الطرف الاخر داخل الجالية واصبحت هناك مرونة اكثر فالقادم الجديد اصبح يفهم السياسة الامريكية والعربي المولود في امريكا اصبح يفهم القضايا العربية بشكل افضل. ونحن نركز في عملنا الآن على ان العلاقات العربية الامريكية ليست على ما يرام وثمة شوائب في هذه العلاقة يجب التعامل معها بسرعة وبشكل جدي لانها ستقود الى صدام لا محالة الا اذا اتخذت هذه الخطوات الجدية من قبل الطرفين, وعلى الولايات المتحدة مسؤولية وعلى الاطراف العربية مسؤولية. ومسؤولية العرب تتمثل في فهم افضل للنظام الامريكي وكيفية التأثير عليه ويجب تبني استراتيجية على الاقل من قبل الدول الصديقة للولايات المتحدة. ففي الوقت الراهن تعيد الولايات المتحدة النظر في قضية علاقاتها الدبلوماسية مع ايران ويعد هذا هو الوقت الانسب لادخال قضية الجزر الاماراتية التي تحتلها ايران في هذه المعادلة. ادار الندوة: د. عبدالله العوضي وشارك فيها: د. حنيف القاسمي - سليمان عوض- د. مغازي البدراوي- صالح القاضي- اعدها للنشر مجدي مصطفى