اشاد الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية بالدعم الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للقدس الشريف, وقال انني اوجه تحية اكبار وتقدير لسموه لاستجابته لنداءات ابناء القدس وقراره تمويل عدد من المشروعات . واضاف عبدالمجيد في حوار مع (البيان) على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي حول مستقبل القدس بالدار البيضاء ان الامة العربية بخير رغم كل المشاكل التي تشغل البيت العربي, وشدد (ان كل الخلافات العربية هي عابرة وسنصل حتما الى لم الشمل ووحدة الموقف ووحدة الصف العربي) . وفيما قلل الامين العام لجامعة الدول العربية من شأن الخلافات العربية ـ العربية, قال (ان عقد قمة عربية بيد القادة العرب) إلا انه اكد عدم وجود ما يشير الى عقد القمة في الوقت الحاضر. وفيما يلي نص الحوار: تشهد جامعة الدول العربية صعوبات وخلافات بين اعضائها كيف تقيمون تجاربها؟ ـ ان جامعة الدول العربية هي اولا, منظمة اقليمية انشئت منذ اكثر من 53 عاما كما تعلمون انطلقت بسبع دول ليصل عددها الآن 22 دولة عربية, وانا اعتقد ان انشاء الجامعة كان فيه استجابة وتقرير لواقع عربي موجود, وهو هذا العالم العربي الممتد من المحيط الى الخليج وعلى تواصل جغرافي غير منقطع, وايضا غير مسبوق في اي مكان آخر في العالم بلغة واحدة, وتقاليد واحدة وحضارة وتاريخ فلو لم تكن هناك جامعة عربية لكان يجب انشاؤها. اذن جامعة الدول العربية هي استجابة لهوية عربية ولانتماء عربي نشعر به ونحن الآن هنا في المغرب على بعد خطوات من المحيط, كما نشعر في آلاف الاميال بالخليج العربي او في الشرق الاوسط, والجامعة العربية تعبر عن هذا العالم الذي ننتمي له كلنا ونحن نفخر ونسعد ونتشرف بالانتماء لهذه العروبة وهذه القومية. الى جانب هذا.. الجامعة العربية لها ميثاق يحدد نطاق عملها.. نعم هناك موضوعات كثيرة تثير بعض الخلافات وغيرها, لكنها في الواقع لا تقلقني كثيرا وان كنت اتمنى عدم حدوثها إلا انني اعتبرها جزءا من طبيعة الامور, لان هذا الخلافات يمكن احتواؤها وحلها كما يمكن المساعدة في ايجاد كل الظروف التي تدعو الى المزيد من التقارب والتلاقي وتنقية الاجواء العربية فكل هذا وارد وممكن ونسمع به في غالب الاحيان, لذلك اعتقد ان جامعة الدول العربية هي بيت العرب, نلتقي فيه, قد نتفق وقد نختلف, فهذا امر نجده حتى في كل بيت خاص. لكن الخلافات العربية تكاد تكون هي القاعدة في عمل الجامعة وليس الاستثناء؟ ـ مهما يكن من امر اؤكد على ان الامة العربية بخير, فنحن نلتقي في كثير من الامور, ونلمس وحدتنا العربية في اكثر من موقف, فمثلا نقف اليوم على قضية القدس ولا يمكننا ان نتحدث عن اي خلاف بشأنها وحتى لما كانت الدول العربية تحارب من اجل استقلالها منذ نهاية الاربعينات فعند نشأة الجامعة كان جزءا كبيرا من الدول العربية مازال يرزح تحت نير الاستعمار, قامت الجامعة آنذاك بجهد كبير في دفع عملية الاستقلال بجانب كفاح كل دولة عربية للحصول على استقلالها وقضية فلسطين اليوم, نواجه بشأنها مشاكل كثيرة لكن الجامعة العربية تحاول ان تساعد بوجه آخر. شخصيا انا انظر الى كل هذه الخلافات على امل ان تحل بوسائل سلمية لقد وقعت كارثة على صعيد العالم العربي في سنة 1990 على اثر الاجتياح العراقي للكويت, طبعا هذا امر مرفوض لقد تسبب في تعقيدات مازلنا نعيش في تبعاتها لحد اليوم, إلا انني اعتقد ان كل هذه الخلافات هي خلافات عابرة وسنصل حتما الى لم الشمل ووحدة الموقف ووحدة الصف العربي. على ذكر ازمة الخليج, هل تعتقدون انه سيكون هناك انفراج في الافق, وهل هناك خطوات للجامعة للخروج بالعراق من ازمته مع الامم المتحدة خصوصا بعد فشل اجتماع وزراء الخارجية الاخير؟ ـ لقد عقدت الجامعة العربية اجتماعا في 24 يناير صدر على اثره بيان حصل على اجماع عربي, إلا انه كانت هناك وجهة عراقية نحترمها بطبيعة الحال وان كنا نحاول جهد الامكان التوفيق بين كل وجهات النظر لحل كل المشاكل, وقد كان هذا محور رسالة بعثت بها الى الرئيس صدام حسين يوم 26 يناير وتوصلت على اثرها برد منه, وكل هذا يدخل في اطار وجهات نظر مختلفة لا اقل ولا اكثر. ماذا يعني لكم انعقاد مثل هذا المؤتمر حول القدس في الوقت الراهن والعالم العربي يجتاز صعوبات سياسية بالغة الاهمية؟ ـ موضوع القدس هو من الموضوعات التي لها وضع خاص في العالمين العربي والاسلامي وفي المجتمع الدولي عموما.. ومن الطبيعي ان تتجه الانظار الى هذه القضية, وتعتبر ان استضافة المملكة المغربية لمثل هذا المؤتمر.. ورعاية الملك الحسن الثاني لها دليل على الاهتمام الكبير الذي يوليه لهذا الموضوع الحيوي والحساس.. كما تظهر مسؤولياته كرئيس للجنة القدس مدى اهمية الموضوع بالنسبة للعالم العربي, ومشاركة ورعاية هذا الاجتماع ودور المنظمات العربية والاسلامية وحتى الدولية ليركز الاضواء عليها.. لذلك نرحب بهذا اللقاء وبالمشاركة فيه على اوسع نطاق. ان من الواجب توضيح الجوانب المختلفة لهذا الموضوع, فهي جوانب سياسية ودينية واعلامية وتاريخية لا تخفى على احد, وبالتالي تكون للموضوع ابعاد كثيرة يهمنا ان نشارك فيها من خلال هذا الاجتماع. كيف يمكن تفعيل المبادرات الايجابية للقدس بينما هي ترزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي؟ ـ اولا ينبغي ان نصمد ونصمم على موقفنا ونتمسك به لاننا اصحاب حق, ولن يضيع حق وراءه مطالب ابدا وانا اقول هنا انه يجب ان نثق بانفسنا وان نتمسك وندافع عن موقفنا وسننتصر بإذن الله فهذه هي قناعتي التامة. ان ما يجري في القدس الشريف من ممارسات وانتهاكات ومحاولات لاقرار سياسة الامر الواقع لن يحقق لاسرائيل الامن والسلام فلقد اكدت الاحداث مدى الخطر الذي يتهدد امن العالم وسلامه من جراء السياسات الصهيونية في الاراضي المحتلة بصفة عامة وفي القدس بصفة خاصة وما ادت اليه من زيادة عوامل التوتر والعنف في المنطقة, ومن هنا فإن المجتمع الدولي مطالب بكل دوله ومجموعاته الاقليمية الى المبادرة بحمل اسرائيل على الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والعمل على ايقاف الاستيطان اليهودي. الى جانب دعم بيت مال القدس الشريف الذي يستهدف دعم صمود المواطن والمؤسسات العربية في القدس. وبهذه المناسبة فأنني اوجه تحية اكبار وتقدير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة على استجابته لنداءات القدس وقراره تمويل عدد من المشروعات السكنية والترميمية في المدينة المقدسة. ما هو تعليقكم على ما يجري من حديث بشأن عقد قمة عربية قريبا تبحث قضية القدس وتعثر مسلسل السلام؟ ـ في الوقت الحاضر ليس هناك ما يشير الى هذا الامر لكن عقد قمة عربية هو بيد القيادات العربية فهي صاحبة الرأي في هذا, وعندما يتم حسن الاستعداد لها لا نرى مانعا من عقدها. الدار البيضاء ـ رضا الاعرجي