بعد طول تأخر قررت الدول الاوروبية وبعيداً عن حلف الاطلسي تطوير انظمة الدفاع الاستراتيجية الخاصة بها, ويبدو ان اوروبا التي تريد اللحاق بنادي الدول مالكة الصواريخ طويلة المدى تنبهت مؤخراً الى الخطر المحيق مع تطوير 15 دولة كلها من دول العالم الثالث لمنظومة صاروخية هي : (كوريا الشمالية, كوريا الجنوبية, فيتنام, باكستان, افغانستان, كازاخستان, العراق, ايران, اليمن, السعودية, مصر, ليبيا, اسرائيل, اوكرانيا, روسيا البيضاء, الارجنتين) ويبدو ان اوروبا قد تنبهت لهذا الخطر فجأة, او لعل لديها من التقارير الامنية والعسكرية ما يفيد بأن اوروبا مقبلة على خطر ما وعليها تحصين نفسها, فمنذ انتهاء الحرب الباردة, لم تفكر الدول الاوروبية جدياً في الاهتمام بأنظمة دفاع تحميها, فلم يعد لها اعداء بعد تفكك الاتحاد السوفييتي والكتلة الشيوعية عامة, غير انه في الآونة الاخيرة برزت على السطح الاوروبي توجسات ومخاوف من امتلاك الدول السالف ذكرها للصواريخ بعيدة المدى, والتي من الممكن ان تنال من اوروبا, وعادت للذاكرة قصة الصواريخ الالمانية (في ــ تو) التي انطلقت من المانيا الى قلب العاصمة البريطانية لندن, وكذلك حالات التوتر التي اصابت الدول الاوروبية اثناء حرب الخليج عقب سقوط صواريخ (سكود) العراقية في قلب اسرائيل, والسؤال الذي طرحته مراكز الاستراتيجيات العسكرية في اوروبا قبل الاعلان عن الخطة الاوروبية, هو هل من الممكن ان تكون اوروبا هدفاً لدول من جنوب اوروبا او من الشرق الاوسط او من شمال افريقيا؟ وجاءت الاجابة بأن اوروبا من الممكن ان تكون خلال سنوات قليلة هدفاً ومرمى لأي من دول هذه المناطق التي تمتلك صواريخ بعيدة المدى, وهو الامر الذي دفع (دي خرافي) وزير الدفاع الهولندي لان يعلن بأن هولندا واحدة من الدولة الاوروبية التي لن تقف مكتوفة الايدي, حتى تقوم الدول سابقة الذكر في تطوير اسلحتها من الصواريخ بعيدة المدى, وان بلاده ستسعى جاهدة لحماية اراضيها من هذه الصواريخ مثل صواريخ (سكود) , (نودونج) التي تمتلكها كوريا الشمالية, وتهدد العالم نظراً لامكانية اطلاقها من الفضاء, بجانب فرصة تعبئة رؤوسها بأسلحة بيولوجية وكيماوية. وتقدم وزير الدفاع الهولندي بمذكرة لحكومة بلاده حول خطة الوزارة لتطوير نظام الباتريوت المضاد للصواريخ (باك ــ 3) بحيث يتمكن من ابطال الصواريخ المهاجمة من مسافة 10 كيلومترات الى 40 كيلومتراً, بهدف ابعاد الصواريخ المعادية الى اكبر مسافة ممكنة, فتطوير الباتريوت المضادة يجعلها تصطدم بالصواريخ المعادية وتفجرها مبطلة مفعولها, واعلن (دي خرافي) انه بدأ مع نظيره الالماني بالتعاون مع امريكا, في تطوير شبكات انظم الصواريخ المضادة (باتريوت) لحماية الاراضي الاوروبية كما انه يجري حالياً بناء اربع فرقاطات مجهزة بشبكات مضادة للصواريخ, خاصة (كروس) التي يتم توجيهها على ارتفاعات منخفضة, بينما اكد الخبير العسكري الهولندي المهندس (فان كونينسبروخا) رئيس ادارة انظمة الاتصالات والاسلحة البحرية, بأن هولندا تقوم حالياً بتطوير شبكات صواريخ جديدة سوف تنتهي منها عام ,2005 وستشهد السنوات المقبلة تطوير انظمة صواريخ تسير بسرعة 2000 متر في الثانية, وهي اضعاف مضاعفة لسرعة الصوت, وهناك تعاون جاد بين هولندا والمانيا وامريكا, وستحصل هولندا على الدفعات المتطورة من هذه الصواريخ حيث تشارك فعلياً في عمليات التطوير, بينما تتجه بقية دول الاتحاد الاوروبي لانتهاج الحذو الالماني الهولندي لتطوير صواريخها والمضادات لهذه الصواريخ, على امل ان يتم تنفيذ ذلك بالفعل قبل اتمام حلف الناتو لمخططه الاستراتيجي لتطوير اسلحته, ليكون هذا التطوير خطوة جادة على حلم الدفاع الأمني الاوروبي المشترك, وهو النداء الذي تتزعمه كل من المانيا وفرنسا. لاهاي ــ سعيد السبكي