تعتبر سوريا من الدول القلائل في العالم التي تتيح التعليم في مختلف مراحله مجانا , بما فيه الدراسة الجامعية والدراسات العليا واسهم هذا التوجه الذي بدأ تطبيقه منذ عام 1970 في تأمين الكوادر العلمية والفنية التي تحتاجها عملية التنمية وبناء المجتمع المتطور في مجالات الحياة كافة, في الزراعة والصناعة وفي مجال الخدمات الصحية والخدمات العامة بل وبدأت زيادة عدد الخريجين الجامعيين تشكل فائضا في معظم التخصصات التي كنا نعاني من نقص حاد بها. عن هذه التجربة المتميزة وعن تطور التعليم العالي في سوريا والخطط المستقبلية للنهوض به كان حوارنا مع الدكتورة صالحة سنقر وزيرة التعليم العالي. * اذا اردنا الحديث عن تطور التعليم العالي في سوريا خلال العقود الثلاثة الماضية ماذا يمكن ان نقول: - منذ مطلع الحركة التصحيحية طرح شعار الاستعاب الجامعي وفتحت ابواب الجامعات والمعاهد المتوسطة لحملة الشهادة الثانوية كافة, وتطبيق هذا الشعار تطلب انشاء جامعة تشرين في اللاذقية في عام 1971 وجامعة البعث في حمص عام 1979 وانشاء كليات واقسام جديدة في جامعتي دمشق وحلب وتوسيع الابنية الجامعية وتأمين الكوادر التدريسية اللازمة بايفاد الطلاب الى الدول العربية والاجنبية على نفقة الدولة لمتابعة تحصيلهم العالي والعودة للوطن وهكذا فقد ارتفع عدد الطلاب من 36761 طالبا وطالبة سنة 1970 الى 167597 طالبا وطالبة في العام الجامعي المنصرم 97 - 1998 واحدثت في جامعة دمشق اقسام الآثار والمكتبات والصحافة والمعلوماتية كما انشئت في جامعة حلب كليتي الصيدلة والتربية واقسام الجيولوجيا والجغرافيا والتاريخ والفلسفة والمعلوماتية. وفي جامعة تشرين كليات الصيدلة والتمريض والتربية الرياضية والتربية واقسام للجيولوجيا والفلسفة والتاريخ والجغرافيا وفي جامعة البعث اقيمت كليات الطب والزراعة والهندسة الميكانيكية والكهربائية والتربية وقسما الهندسة الغذائية والمعلوماتية اضافة الى معهدي التنمية الادارية في دمشق واصبح عدد كليات الجامعات: 14 كلية بجامعة دمشق و 13 كلية في جامعة حلب و 13 كلية بجامعة تشرين و 11 كلية بجامعة البعث. * الا تعتقدين بان عدد الخريجين من الجامعات اصبح اكبر من متطلبات المجتمع وان هناك حاجة لمعالجة هذه الظاهرة؟ - صحيح اننا اصبحنا نخرج سنويا ما يزيد عن 16 الف خريج جامعي لكننا لم نصل الى اعتبار ذلك مشكلة لانه يتم استيعاب هؤلاء في وزارات الدولة ومؤسساتها ولدى شركات القطاع العام والخاص والمشترك, كما يتابع عدد كبير منهم الدراسة للحصول على الدبلوم والماجستير والدكتوراه بعد ان وفرنا العدد اللازم من اعضاء الهيئة التدريسية وبكفاءات عملية مرموقة للاشراف على طلاب الدراسات العليا واصبحت معظم الكليات في جامعات القطر الاربع تمنح تلك الشهادات العلمية, يضاف الى ذلك حرص لجنة الاستيعاب الجامعي في رئاسة مجلس الوزراء والتي يشارك فيها ممثلون عن وزارات الدولة المختلفة والاتحاد الوطني لطلبة سوريا على انشاء اقسام وكليات واختصاصات جديدة تتناسب والحاجات المستجدة للمجتمع وبالتالي فان الجامعات السورية تشهد سنويا اختصاصات جديدة وما نأمله في الاعوام القادمة انشاء كليات للعلوم السياحية والفندقية وكليات في اختصاصات صناعة النسيج وبما يتواءم مع زيادة انتاج القطن في سوريا الذي يزيد عن المليون طن سنويا . * من المعلوم ان الجامعات السورية كانت سباقة في استخدام اللغة العربية كلفة للتدريس في مختلف العلوم والتخصصات فما اثر ذلك على مستوى التعليم الجامعي؟ - استخدام اللغة العربية كلغة لتدريس مختلف العلوم تأكيد على هويتنا القومية وعلى قدرة اللغة العربية على استيعاب علوم العصر ومصطلحاته ومنجزاته وقد اثبت خريجو جامعاتنا من كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة والهندسات انهم يتمتعون بسوية علمية عالية بدليل انهم يتفوقون عندما يوفدون لمتابعة الدراسة في الجامعات الاجنبية ونظرا لنجاح تجربتنا فقد عمدت بعض الجامعات العربية للافادة من تجربتنا وتطبيقها. * هل الجامعات السورية مفتوحة امام الطلاب العرب؟ - يعامل الطلاب العرب بعد قبولهم في الجامعات السورية معاملة الطلاب السوريين من حيث الرسوم السنوية التي تتراوح بين 3 الى 4 دولار سنويا فقط وكذلك الامر بالنسبة للكتب ويعطون اولوية مطلقة في الحصول على السكن في المدن الجامعية التي تتقاضى مبلغا لايزيد عن نصف دولار شهريا عن الطالب الواحد ونقبل سنويا مايزيد عن 12 الف طالب عربي في الجامعات والمعاهد المتوسطة واستنادا الى احصائيات العام الجامعي 96 - 1997 نقول بانه كان لدينا 12.667 طالب وطالبة من مختلف اقطار الوطن العربي يتوزعون على النحو التالي 7830 طالبا وطالبة في جامعة دمشق ومعاهدها و 1960 طالبا وطالبة في جامعة حلب ومعاهدها و 988 طالبا وطالبة في جامعة تشرين و 1889 طالبا وطالبة في جامعة البعث. * من المعلوم ان نتائج الامتحانات يتأخر صدورها في بعض المقررات واحيانا يشكو الطلاب من مزاجية التصحيح فما خطة الوزارة في مجال استخدام الحاسوب لتصحيح اوراق الامتحانات دون ان يكون لذلك اثر سلبي في قدرة الامتحانات على تقويم تحصيل الطالب؟ - التقويم اهم اهداف استخدام الحاسوب في مجال التعليم حيث تعتبر الامتحانات جزءا مهما وكذلك تقويم اداء المدرسين والاداريين والمناهج والطلاب وحتى ايفاد المدرسين او تكليفهم باية دراسة او بحث, لقد بدأت بعض كليات الجامعة باستخدام الحاسوب في تصحيح اوراق الامتحانات وبشكل خاص كليات الطب البشري وطب الاسنان والصيدلة ولبعض المواد في الكليات الاخرى علما ان لاستخدام هذه التقانة مميزات عديدة باعتبار ان الحاسوب جهة حيادية ولايخضع للمزاجية كما يوفر الوقت والجهد ويخفف من قلق الطلاب من خلال سرعة صدور النتائج وتأمين قناعة الطلاب بعدالة التصحيح ولكنني اشير الى انه لايمكن للحاسوب تصحيح جميع المواد الدراسية وبشكل خاص في بعض مواد كليات العلوم الانسانية التي قد يختبر فيها مدى قدرة الطالب على التحليل والاستنتاج. * وماذا عن المرأة في التعليم العالي؟ ــ تزايدت نسبة الاناث في جميع مراحل التعليم وهي مساوية تقريبا لنسبة الذكور في المرحلتين الابتدائية والاعدادية وتزيد عن 45% في التعليم الثانوي كما تزيد عن 38 % في التعليم العالي علما ان كل الظروف مهيأة للمرأة لمتابعة تعليمها حيث نجد بعض كليات الجامعة تتساوى بها الاناث مع الذكور وقد لاحظنا ان نسبة اللواتي يحصلن على شهادة الباسل للتفوق تزيد عن نسبة الذكور الذين يحصلون عليها.. كما تتزايد اعداد الاناث في اعضاء الهيئة التدريسية في معظم كليات الجامعات السورية اضف الى ان المرأة دخلت في الكليات التي كانت حكرا على الذكور وبشكل خاص كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية والطب البيطري وغيرها من التخصصات يشجعهن في ذلك نصوص القانون السوري الذي يمنح الاجور المساوية في العمل الواحد للرجل والمرأة على حد سواء كما يؤمن لمعظمهن السكن الجامعي مما يشجع الاهالي على ارسال بناتهن لمتابعة التحصيل لتوفر الاجواء المطمئنة للجميع. * مع بداية العام الجامعي الحالي اثارت بعض مكاتب الخدمات الطلابية الخاصة زوبعة الاعتماد عليهم في تأمين دراسة خاصة للطلاب الجامعيين في فروع الجامعات خاصة ضمن القطر فما رأي وزارة التعليم العالي؟ ــ ذكرت اكثر من مرة في احاديثي امام مجلس الشعب وفي اللقاءات الصحفية ان بعض المواطنين يلجأوون للتقليد دون ان يأخذوا بعين الاعتبار ما تقدمه الدولة في مجال التعليم العالي الذي يقدم مجانا لكل راغبية من حملة الشهادة الثانوية وكل ما قيل عن فروع الجامعات الخاصة في القطر هو تجاوزات غير قانونية لا تفيد الطلاب في شىء والجهات المعنية بالتعليم العالي اوضحت في حينها انه لا توجد فروع للجامعات الخاصة في سوريا وأي تجاوز في هذا المجال سيقمع استنادا الى القوانين والتعليمات الناظمة بهذا الخصوص. * يشكو الطلاب احيانا من صعوبة الاسئلة في الامتحانات الجامعية فهل هنالك نظرة خاصة للتعليم العالي فيما يتعلق بصعوبة الاسئلة؟ ــ التحدي العلمي لكل متعلم مسألة مطلوبة ولا يجوز ان تكون مناهجنا سهلة واسئلتنا ايضا لان ذلك يؤدي الى تلاشي التحدي العلمي الذي يحفز الطالب على بذل المزيد من الجهد والاهتمام لتطوير مكانته العلمية.. مع الاشارة الى ان ذلك التحدي لا يرقى الى الصعوبة المطلقة التي تؤدي بالطالب للشعور بالاحباط وضمن هذا السياق يتم تطوير المناهج وتحديثها بما يتناسب مع التطورات العلمية. دمشق - (البيان) :