في اجواءالاحتقان اليمني ما بين القبائل والحكومة وخلافات احزاب المعارضة برز على الساحة خلاف واسع بين عدد كبير من المتخصصين والباحثين حول الطبعة الثانية من الموسوعة اليمنية التي اعلنت موسوعة (العفيف) عن قرب صدورها . وكاد الخلاف ان يتخذ طابعاً قبلياً, اذ تمحورت الانتقادات الموجهة للطبعة الاولى من الموسوعة حول غياب مقاييس علمية في ابراز عدد من القبائل واغفال اخرى اكبر واكثر اهمية في التاريخ اليمني, وكذلك الانتقاص من اهمية بعض المدن التاريخية لحساب اخرى.. في وقت لم يكن تقييم رئيس مؤسسة العفيف للموسوعة باعثاً على التفاؤل بشأن الطبعة الثانية. اثار اعلان مؤسسة العفيف الثقافية عن بدء الاستعدادات لاصدار الطبعة الثانية من الموسوعة اليمنية الجدل في اوساط المؤرخين والباحثين والمثقفين لما تضمنته وفقاً للاوساط ذاتها, الطبعة الاولى من نواقص واخطاء ومغالطات في موادها المتعلقة بالتاريخ والتراجم والاماكن والقبائل. واصدرت مؤسسة العفيف الطبعة الاولى من الموسوعة من جزأين عام 1992 بعد عمل متواصل بدأ في 1989 وشارك في كتابة موادها اكثر من 100 باحث ومتخصص ومؤرخ وكاتب اشرف على عملهم مجلس امناء مؤسسة العفيف المكون من سبعة من ابرز الشخصيات في الساحة الثقافية والفكرية اليمنية اضافة الى هيئة استشارية من خبراء عرب واجانب. وغطت الموسوعة ابرز المعارف المتعلقة باليمن ارضاً وانساناً وتاريخاً ولغة وآداباً وفنوناً وعادات اضافة الى الدين والتشريع والاقتصاد والسياسة والعلوم والتعليم والعلاقات مع الآخرين مع تفاوت من حيث العمق والاتساع في تناول هذه المعارف. واثر صدور الطبعة الاولى من الموسوعة ثارت حملة من الانتقادات لمحتوياتها وبخاصة لموادها المتعلقة بالتاريخ والمذاهب والتراجم والاماكن والقبائل وهي الانتقادات التي دفعت المؤسسة الى تنظيم ندوة موسعة الاسبوع الماضي عقب الاعلان عن عزمها اصدار الطبعة الثانية لمناقشة كيفية تجاوز السلبيات السابقة. وتساءل الباحث عبدالكريم قاسم في ورقة قدمت في الندوة حول سبب اختيار امكنة معينة وقبائل معينة في الموسوعة اليمنية من بين آلاف غيرها وعن المقاييس التي اهتدت بها هيئة التحرير لاختيار مكان دون غيره واضاف(وفقاً للمعيار السياسي والاستراتيجي نجد ان الموسوعة اغفلت مناطق يمنية على الحدود في غاية الاهمية وكذا القبائل في المناطق ذاتها اضافة الى اغفالها ذكر غالبية الجزر اليمنية ومنها جزر عبده الكوري وحنيش وفرسان والزبير والطير) . ولفت الباحث الى ان الموسوعة ذكرت بعض الاماكن والاقوام البائدة لاهميتها التاريخية واغفلت اماكن ومدناً لعبت دوراً هاماً في التاريخ اليمني وما زالت باقية الى اليوم كمدينة (زبيد) (محافظة الحديدة) التي كانت من اهم المراكز العلمية على مستوى العالم الاسلامي وهي اليوم من اهم المدن وكذلك (الجند) بمحافظة تعز ومدينة (جبلة) التي كانت عاصمة لواحدة من اهم الدول اليمنية وقال (ولا يكفي ذكرها العابر في مواد (اب, الصليحيون) فلا يوجد ما يبرر عدم ذكر مثل هذه المدن في حين وردت اماكن صغيرة لا اهمية لها) . وانتقد الباحث الموسوعة من حيث تناولها للقبائل اليمنية وقال: انها ابرزت قبائل وتجاهلت اخرى وافردت مساحات اكبر لقبائل معينة دون اساس وقال (فحاشد) مثلاً (بطن من حمدان) ومع ذلك تخصص لها مساحة اكبر من القبيلة الام ومن بكيل التي هي اكبر منها) . كما انتقد الدكتور علي محمد زيد ما ورد في مادة (النريدية) من ان الامام زيد بن علي بن الحسين كان يعتقد بجواز امامة المفضول مع وجود الافضل واعتبره قولاً غير صحيح كما اعتبر ذلك (من نتائج طغيان سلطة مجلس الامناء على وظيفة هيئة تحرير الموسوعة) . اما رئيس مؤسسة العفيف ومؤسسها احمد جابر عفيف فأكد ان جملة من الضمانات وضعت لتجنيب الطبعة الثانية من الموسوعة سلبيات الطبعة الاولى وقال ان مجلس الامناء ومعه مجلس علمي مكون من 10 شخصيات علمية يمنية من مختلف التخصصات سيشرفان على اصدار الطبعة الثانية وذلك ضماناً للتنوع وتجنباً لأي تفرد بالرأي اضافة الى هيئة استشارية عربية وهيئة تحرير مستقلة محددة الاختصاصات واضاف ان ما سيبقى عليه من محتويات الطبعة الاولى هي المواد الثابتة التي لا وجود لمستجدات فيها مشيراً الى ان الطبعة الثانية ستصدر في ثلاثة اجزاء بعد اربعة اعوام من الآن. وقال في اشارة اعتبرها البعض دعوة الى عدم الافراط في التفاؤل بشأن وقف عملية تزوير التاريخ (لا اخفيكم ان الصعاب السابقة لا تزال قائمة الى اليوم.. ادعو كل الغيورين على اليمن ان يقفوا الى جانب مشروع الموسوعة. واعترف عضو مجلس الامناء وعضو هيئة تحرير الموسوعة الدكتور حسين بن عبدالله العمري في ورقه قدمت للندوة بأن هناك عيوباً واضحة في الطبعة. لكنه ارجعها الى التعدد غير المختص وعدم الالتزام بالحجم المطلوب للمادة المكتوبة قصراً او طولاً والسرعة في الاصدار وقال (مواد الموسوعة نفسها وبمختلف مداخيلها وعناوينها ومواضيعها واجهت ولادة عسيرة) . وقال الدكتور يوسف محمد عبدالله عضو مجلس الامناء عضو هيئة التحرير في الندوة ذاتها ان الاستعجال في اصدار الموسوعة هيأ المناخ لاقحام جملة من المواد المنقولة والقاصرة واضاف ان رسم صورة جلية للهوية الثقافية والوطنية لليمن ولأهلها كما تجلت في الماضي والحاضر كان من اهم مسوغات اصدار الموسوعة رغم الادراك بأنها مشروع طموح يفوق طاقة المؤسسة. واعتبر احد الباحثين ان الاشكالات التي رافقت كتابة الموسوعة ليست جديدة وقال على هامش الندوة لـ (البيان) اليمنيون بتناقضاتهم الاجتماعية والسياسية والقبلية والمذهبية لهم الف تاريخ وتاريخ.. الكل يكتب التاريخ كما يشاء وان كان الصوت الأعلى دائماً للقوي المنتصر فالتاريخ يكتبه المنتصرون.. لذا اذا قرأت الموسوعة فلن تعرف ابداً ايهما دخل اليمن قبل الآخر, المذهب الشافعي, ام المذهب الزيدي, ولن تعرف ايضاً ايهما بني قبل الآخر جامع الجند في تعز ام الجامع الكبير في صنعاء؟!) . صنعاء ــ مراد هاشم