في خطوة غير متوقعة سمحت سلطات التحقيق التركية لاثنين من المحامين الأتراك المكلفين بالدفاع عن عبد الله أوجلان بزيارته في زنزانته بسجن جزيرة ايمرالي في بحر مرمرة, في وقت طالب المدعي العام من المحكمة الدستورية حظر مشاركة الحزب الكردي الشرعي الوحيد في الانتخابات المقبلة . وجدد الرئيس التركي سليمان ديمريل نداءه لمقاتلي حزب العمال الكردستاني بالاستسلام وفقا لقانون (التوبة) وواصلت الصحف التركية نشر ما زعمت انه اعترافات لأوجلان بتمويل عمليات حزبه من خلال تهريب المخدرات. وكررت اعترافاته بدعم اليونان العسكري والسياسي لحزب العمال الكردستاني. وفي أوروبا تجددت المظاهرات الكردية الاحتجاجية الحاشدة بعد فترة سكون دامت أيام, واحتفل نحو عشرة آلاف متظاهر بذكرى مقتل ثلاثة أكراد برصاص حراس القنصلية الاسرائيلية في برلين وأحرقوا الأعلام التركية, وشهدت روما مظاهرة ضمت أكثر من 35 ألف كردي, كما شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مظاهرة تنديد أمام السفارة التركية. وكشفت وكالة أنباء الأناضول ان اثنين من محامي الزعيم الكردي التركي المتمرد عبدالله أوجلان انتقلا أمس إلى جزيرة ايمرالي في بحر مرمرة لمقابلة موكلهما المعتقل في هذه الجزيرة. وقال أحد المحامين ويدعى أحمد زكي أوكغلو ان هذه السماح ينبغي ان يطال كل المحامين للدفاع عنه, مشيرا إلى عدم السماح لهما بحضور استجواب أوجلان. وأضاف ان موكله لم يسمح له بمقابلة أي محام منذ اعتقاله, مما يعد انتهاكا واضحا لحقه في الدفاع عن نفسه. وألمح اوكغلو إلى وجود شكوك قوية حول تعرض أوجلان لتعذيب وحشي, مؤكدا تعرضه لضغوط شديدة منذ بداية تكليفه بالدفاع عن موكله. وأوضح أوكغلو انه عضو في الجمعية التركية لحقوق الانسان منذ أكثر من عشرين عاما, وان دفاعه عن أوجلان مجرد واجب قانوني, رغم معارضته السياسية لمواقفه وأفكاره الكردية الانفصالية. وقال أوكغلو صراحة لوكالة الأسوشيتدبرس الأمريكية للأنباء أنا لست بطلا ولا شجاعا, وأريد حماية أثناء دفاعي عن أوجلان, كاشفا عن تحطم سيارته أثناء توجهه إلى ميناء مودانيا في طريقه إلى جزيرة ايمرالي بأيدي متظاهرين مناوئين للزعيم الكردي. وزاد اوكغلو بأنه بات خائفا من ارسال أطفاله إلى المدارس, عندما شاهد رجال البوليس التركي يشاركون المتظاهرين في التنديد بأوجلان والمدافعين عنه. من جانبه كرر ديمريل نداءه باستسلام مقاتلي حزب العمال الكردستاني واعدا بمنحهم العفو وفقا لقانون التوبة وقال ديمريل لقد وصلت تركيا إلى مفترق طرق, ويجب ان نحضر أولادنا (يقصد المقاتلين الأكراد) من الجبال, فهم أبناؤنا المضللون بدعوى الارهاب وارتكاب جرائم القتل. وواصلت وسائل الإعلام التركية نشر اعترافات أوجلان دون الكشف عن كيفية حصولها في ضوء استجواب الزعيم الكردي في جلسات مغلقة يحظر من حضورها محامين. وذكرت صحيفة (حرييت) الوثيقة الصلة بأجهزة الأمن والجناح العسكري ان أوجلان اعترف بتمويل حزبه وعملياته المسلحة من الاتجار وتهريب المخدرات. وعلى صعيد الاحتجاجات الشعبية الكردية تدفق أكثر من 35 ألف كردي من مختلف أنحاء أوروبا إلى العاصمة الايطالية روما لاظهار تأييدهم لزعيمهم أوجلان. وفي برلين أحيا نحو عشرة آلاف كردي الليلة قبل الماضية ذكرى مقتل ثلاثة أكراد برصاص حراس القنصلية الاسرائيلية وحملوا ثلاثة نعوش رمزية للقتلى الثالثة, محمد آكار, مصطفى كورت, سيما ألب. وطالب المتظاهرون الاتحاد الأوروبي التدخل لضمان حياة أوجلان واطلاق سراحه. ومن جانبها طالبت أرملة الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران قادة الاتحاد الأوروبي بضرورة التأكد من شروط وأوضاع اعتقال أوجلان, وعدم تعرضه للتعذيب. وفي بيروت تظاهر نحو ألف كردي أمام السفارة التركية مطالبين باطلاق أوجلان. وشارك اكراد سوربون في المسيرة, كما تظاهر طلبة جامعة طهران الأكراد في مظاهرة أمام السفارة التركي, ورددوا هتافات التنديد بأمريكا واسرائيل وتركيا.