طالب المشاركون في المؤتمر العربي للوقاية من الالغام ومواجهة مخاطرها الذي انهى اعماله قبل ايام في بيروت اعلان لبنان دولة منكوبة بالالغام, وفيما اشاد المشاركون في المؤتمر, من ممثلين ل17 دولة عربية بالجهود التي بذلها الجيش اللبناني في ازالة الالغام وتعطيل او تفجير القنابل العنقودية التي زرعها والقاها العدو الاسرائيلي في مناطق لبنانية عديدة, الا انهم اكدوا ان لبنان مازال فيه 100 الف لغم والقنابل والالعاب المفخخة غير محددة الاماكن. يقول د. ناصر ابو لطيف ــ ممثل الجمعيات الاهلية المحلية انه رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني في عملية تحديد اماكنها فانه لايزال اكثر من مئة الف لغم او قنبلة غير متفجرة مزروعة في اماكن ثم تحديد جزء منها, وبقي الجزء الاكبر من دون تحديد لاماكنها نظرا لعدم توفر خرائط ومعلومات تفصيلية عنها. ويضم ابو لطيف صوته الى اصوات الكثيرين بمطالبة المجتمع الدولي باعتبار لبنان منطقة منكوبة بالالغام, مناشدا ان يتحمل مسؤولياته في تقديم المساعدات اليها. فقد بات مزارعو لبنان يحصدون الالغام بدل القمح في حقولهم واراضيهم, وفقد اطفال كثيرون اطرافا منهم بانفجار العاب مفخخة بين ايديهم, اكثر من 195 قتيلا و212 مصابا في لبنان حتى العام 1996, ثم 58 اصابة جديدة في سنتين هي حصيلة ضحايا الالغام في 52 قرية في راشيا والبقاع الغربي, معظمهم من المزارعين, اضافة الى ضحايا اخرين لاتزال اعدادهم مجهولة في معظم المناطق اللبنانية, لان الاحصاءات غير نهائية حتى الان. وسجلت اخر اصابة في ذلك الاطار اثناء انعقاد المؤتمر المشار, اليه, عندما قتلت المواطنة اللبنانية خيرية عجاج المفضي, البالغة من العمر 45 عاما, في انفجار لغم ارضي في خراج بلدة الطهيرة المحتلة في القطاع الغربي عند الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. ولاتقتصر مأساة المصابين على الوفاة, او الاصابة باعاقات دائمة, انما تتمثل ببؤس واقعهم الاجتماعي, فقد كثرت العائلات التي اصيب او غاب عنها عائلها, كما كثر الاطفال الذين يرفضهم زملاؤهم في المدرسة, وهم يرونهم مختلفين من دون يد او ساق. الى حد ارتفاع محاولات الانتحار بين هؤلاء المصابين. وتمثلت الصعوبة الاساسية في عمل الجيش اللبناني على ازالة الالغام لانه لايملك خرائط تحدد اماكن زرعها, خاصة وانها زرعت على مراحل عدة, ومن قبل اسرائيل والميليشيات المسلحة خلال سنوات الحرب الطويلة في لبنان. ويرجع ضابط كبير في سلاح الهندسة في الجيش اللبناني نجاح التجربة الاردنية في ازالة الالغام بصورة كاملة, الى حصول الاردن من اسرائيل على خرائط ومسوحات الاماكن التي زرع فيها جيشها الالغام ضد الافراد. لهذا يعتمد الجيش اللبناني على التقديرات, وهو وان كان قد نجح في تفجير عدد كبير من الالغام الا انه مازال يعتقد ان ثمة 480 لغما على الاقل, مازالت مزروعة في حقول وبقع ارضية مشبوهة في مختلف المناطق اللبنانية. حقول مشبوهة ويوزع الضابط المشار اليه هذه الحقول والبقع على النحو التالي جغرافيا: ــ في بيروت: 16 حقلا في: رأس النبع, مقابر رأس النبع, المتحف, الاوليفتى, ساحة العبد, حديقة السيوفي, حي شر شبوخ. ــ قضاء بعبدا: 43 حقلا في: كلية العلوم, كفرشيما, صليما, العربانية, الزندوقة, شويت, عاريا, رأس الحرف, عين الرمانة. ــ المتن الشمالي: 36 حقلا في: وادي الجماجم, عين التفاحة, صنين, سن الفيل, الشالوحي, الصالومي, الزغرين, القصيبة, بنايات شمعون, العيرون, الدوار. ــ قضاء الشوف: اه حقلا في: دير القمر, ارز الباروك, اقليم الخروب, كفر متى, عين كسور, عين زحلتا, عين الحور, المطلة, بكفيا, حصروت, شوريث. ــ قضاء عاليه: 101 بقعة مشبوهة في: سوق الغرب, كيفون, عتيات, المعروفية, عاليه, رأس الجبل,, بمكين, عين كسور, بنبه, بيصور, بتأثر, ,درافيل. ــ قضاء كسروان: 32 حقلا في: عيون السيمان, جعيتا, ساقية المفتية, القليعات, دير العفص, بقعاتا. ــ قضاء جبيل: 65 حقلا في: جرود العاقورة, البربارة, طريق طرابلس القديمة, بجة, شموث, فغال, افقا. ــ قضاء الكورة: عشرة حقول في: زغرتا المتاولة, شناطا, وطى فارس, قطع فارس, مجدل. ــ قضاء البترون: 75 حقلا, في: شبطين, صورات, حربونا, تولا, الدوق, ضهر ابي ياغي, تنورين, صفار, مسرح, عرتز, نيحا, كور, نجعاز. ــ قضاء بشري: 15 حقلا في: مزرعة بني عساف, مزرعة بني صعب, متريت. ــ قضاء عكار: حقل الغام في محيط قاعدة القليعات الجوية. ــ قضاء صيدا: خمسة حقول في: طنبو ريث, برتي, زغدرايا, كفر حتا, مغدوشة, جبل حمادة. ــ قضاء جزين: ثلاثة حقول في: مراح الحباص, دهور, المنيخل, عين المير, وادي المقصبي. ــ قضاء النبطية: حقلان في وادي جهنم, محيط ثكنة النبطية. ــ البقاع الغربي: 13 حقلا في: الفالوج, البيرة, قليا, زلايا, ميدون, عين التينة, الروضة, يحمر, كامد اللوز. ــ قضاء بعلبك: حقل في محيط ثكنة بعلبك. ــ قضاء راشيا: ستة حقول في: ينطا, جبل المزيبلة, بكا, جبل الدواوير. ــ قضاء حاصبيا, خمسة حقول في: الدلافة, فقعا, مزرعة عين الحجل, شبعا, القاقور. ويلاحظ من تلك الجردة المأخوذة في تقرير اعدته قيادة الجيش اللبناني ان المناطق الاولى الثلاثة التي تتركز فيها الالغام ضد الافراد غير المحدد اسمها جغرافيا بصورة كاملة تساعد على التخلص منها, هي: قضاء عاليه (101 حقل), قضاء البترون (75 حقلا) ثم قضاء بنت جبيل (65 حقلا). حيال تفاقم تلك الظاهرة اتسع الاهتمام بمواجهتها ليشمل المؤسسات والجمعيات الاهلية. فكان مثلا: برنامج وحدة تعزيز الوقاية من اخطار الالغام في كلية الصحة العامة وعلومها في جامعة (البلمند) بالتعاون مع الصندوق الدولي للتأهيل, والوكالة الامريكية للانماء الدولي. برنامج الوقاية تقول منسقة البرنامج في جامعة البلمند حبوبة عون ان عملها في ذلك الاطار بدأته منذ ان كانت في المكتب الوطني الفني لشؤون الاطراف الاصطناعية والاجهزة التقويمية في وزارة الصحة عام 1996, فكان اعداد (ملف المستفيد) لكل من يتقدم بطلب اطراف اصطناعية وكان جزء كبير من المتقدمين ضحايا للالغام, فكان برنامج وحدة تعزيز الوقاية من اخطار الالغام في لبنان والذي تابعته عون في جامعة البلمند وهو يرتكز على النشاطات التالية: ــ اطلاق المسح الشامل لمصاري الالغام والاجسام المتفجر في المناطق كافة. ــ تخصيص ملف بكل المصابين في كل قرية بواسطة الكمبيوتر. ــ العمل على توعية المواطنين من خطورة الالغام. ــ انتاج شريط مصور وكتيبات وملصقات, اضافة الى تحضير ورش عمل في المناطق للتدريب على الانقاذ من انفجار الالغام.