حصيلة العام الماضي بالنسبة للانسان الفلسطيني المنتهكة حقوقه على صعيدي الاحتلال الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية ثقيلة للغاية جمعها التقرير السنوي للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان.تقرأ فيها تفاصيل عناوين مأساوية على صعيد سلطة الاحتلال الاسرائيلي. افراط في استخدام القوة ضد المدنيين الفلسطينيين.الاصابات في الجزء العلوي اي ان اطلاق النيران يستهدف القتل عموما والاستيلاء على الاراضي وتشريد المواطنين والعقوبات الجماعية... المعتقلون في السجون الاسرائيلية بلغوا 2500 معتقل يتعرضون لتعذيب مسموح به قضائيا. التضحية بحقوق الفلسطينيين من اجل الامن وعلى صعيد سلطة الحكم الذاتي. عدم احترام مبادىء سيادة القانون. وعدم الالتزام بقرارات المحاكم الفلسطينية ــ الاعتقالات الجماعية ــ تعرض المعتقلين سياسيا للتعذيب ــ تراجع حرية الرأي وفرض قيود على عمل الصحافيين حسب التقرير السنوي الصادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان مؤخرا. شهد عام 1998 تصعيدا خطيرا في استخدام قوات الاحتلال الاسرائيلي المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في ظروف لا تشكل تهديدا على افراد تلك القوات. ورصد التقرير مقتل (23) فلسطينيا بينهم طفل وامرأة (7) منهم في قطاع غزة و (16) آخرين في الضفة الغربية عدا مئات الجرحى بإصابات مختلفة. الضرب للقتل جراء اطلاق الاعيرة النارية والمطاطية باتجاههم وكانت اصابة معظم الحالات في الجزء العلوي من الجسم وهو ما يدل على اطلاق النار بهدف القتل وفي ثلاثة حوادث متفرقة ثم تصفية اربعة فلسطينيين تتهمهم اسرائيل بالانتماء لكتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس). وكان مقتل (11) فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة كما اصابوا عشرات آخرين من جراء اطلاق النار على المدنيين او الاعتداء عليهم بالسكاكين وادوات حادة اخرى. الاستيطان وتحدث التقرير عن التوسع الاستيطاني فوق الاراضي الفلسطينية وما يشمل ذلك من اقامة وحدات سكنية جديدة داخل المستوطنات القائمة وتوسيعها والشروع في مشاريع استيطانية جديدة وما تضمن ذلك من تكثيف الحملات المحمومة للاستيلاء على الارض الفلسطينية ومصادرتها لصالح نشاطاتها الاستيطانية ولشق الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات بالاراضي الاسرائيلية. وقال ان هذه النشاطات تدخل في اطار مساعي الحكومة الاسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الارض وتفتيت الوحدة الجغرافية للاراضي الفلسطينية وخلق كنتونات فلسطينية محاطة بالمستوطنات للحيلولة دون اقامة الدولة. عقوبات جماعية واعتبر التقرير ما تمارسه اسرائيل ضد المواطنين الفلسطينيين عقوبات جماعية وان ذلك يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي واوضح ان السلطات الاسرائيلية تواصل فرض الحصار على الضفة والقطاع الامر الذي خلق اثارا مدمرة على الحقوق والحريات الاساسية لاسيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين, مذكرا باستمرار القيود المفروضة على المعاملات التجارية في الضفة والقطاع وبينهما كذلك استمرار القيود المفروضة على تنقل المواطنين بين الاراضي الفلسطينية او الخارج عبر الاراضي الاسرائيلية بما في ذلك الطلبة والعمال والمرضى كما تم فرض حصار داخل العديد من المدن والقرى موضحا ان عام 1998 شهد حالتي وفاة لمواطنين على الحواجز العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية جراء فرض الحصار ومنع المرضى من الوصول الى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. وحول قضية المعتقلين في السجون الاسرائيلية اكد المركز ان حوالي (2500) معتقل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بينهم نحو (100) معتقل اداري بدون محاكمة او تهمة ويواجه هؤلاء المعتقلون ظروفا معيشية غير انسانية ويحرمون من الرعاية الطبية الملائمة وتوفى خلال العام 98 اربعة معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال اثنان منهم نتيجة الاهمال الطبي وثالث ادعت السلطات انه انتحر اما المعتقل الرابع فقد توفي جراء التعذيب واستنتج المركز ان موت الفلسطينيين داخل السجون (امر بديهي في ظل استمرار تعرض المعتقلين لشتى صنوف التعذيب والمعاملة المهينة وفي ظل تشريع دولة اسرائيل للتعذيب على المستويات القضائية والتشريعية والتنفيذية واستمرت دولة اسرائيل تحتفظ بدون منازع بمكانة الدولة الوحيدة في العالم التي تشرع التعذيب). واعتبر تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان انه حتى بعد مرور اكثر من خمسة اعوام على توقيع اتفاق اعلان المبادىء في 93 واتفاق اوسلو 94 بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية فإن (هناك مؤشرات جلية بأنه تم التضحية بحقوق الانسان الفلسطيني من اجل السلام والامن) واضاف المركز وحتى نهاية عام 1998 لم يتحقق السلام والامن وتدهورت اوضاع حقوق الانسان مشيرا الى ان حكومة اسرائيل وممارساتها اوصلت الشعب الفلسطيني وارضه وعملية السلام الى شلل كامل بادارتها الظهر لعملية التسوية, واشار التقرير السنوي إلى استمرار الضغوط الاسرائيلية والامريكية على السلطة الفلسطينية (لحملها على اقتراف انتهاكات حقوق الانسان في المناطق الخاضعة لولايتها بما في ذلك حثها على تنفيذ حملات اعتقال غير قانونية في صفوف المعارضة الفلسطينية) . وسجل المركز قلقه العميق ازاء مذكرة واي بلانتيشن التي تجاهلت مجددا حقوق الانسان من اجل السلام والامن وفي تطور خطير ستكون الولايات المتحدة طرفا رئيسيا في تنفيذ الشق الامني من المذكرة من خلال مشاركتها المباشرة في لجان ثنائية امريكية فلسطينية وثلاثية امريكية اسرائيلية فلسطينية للاشراف على الخطوات التي تتخذها السلطة الفلسطينية لمكافحة (العنف) وشدد المركز على ان هذه الاجراءات تنطوي على مساس خطير بحقوق الانسان الاساسية بما في ذلك حقه في التعبير وحرية الرأى. خلل السلطة الفلسطينية وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني اشار المركز على إلى غياب رغبة السلطة الفلسطينية في التوفيق بين التزاماتها بموجب اتفاقيات التسوية مع اسرائيل والتزاماتها تجاه المجتمع الفلسطيني في الاراضي المحتلة. ونوه التقرير السنوي إلى بروز مظاهر خلل جوهرية ومتعددة في التأكيد على مبادىء سيادة القانون واحترام حقوق الانسان والاتجاه نحو خلق نظام حكم مؤسسي مبني على الفصل بين السلطات ويمهد السبيل امام قيام دولة فلسطينية يسودها نظام حكم ديمقراطي. مناصب قضائية شاغرة واضاف انه خلال العام 1998 استمرت مظاهر الخلل في اداء السلطة الفلسطينية (بل وتم تسجيل تراجع على اكثر من صعيد) واوضح انه سجل تدهورا خطيرا في اوضاع العدالة وسيادة القانون منذ مطلع العام, مذكرا بأن محكمة امن الدولة لاتزال قائمة وتفتقر في عملها للمعايير الدنيا للمحاكمة العادلة وعرج التقرير على انهاء السلطة خدمة قاضي القضاة ورئيس اعلى هيئة قضائية فلسطينية واستقال النائب العام احتجاجا على تقليص صلاحياته وعدم تنفيذه اوامر وان هذين المنصبين لايزالان شاغرين, وانتقد التقرير تحدي اجهزة السلطة التنفيذية لعدد من قرارات المحاكم الفلسطينية بما فيها محكمة العدل العليا. اعتقالات جماعية من ناحية اخرى واصلت اجهزة الامن الفلسطينية تنفيذ حملات اعتقال جماعية غير قانونية وعلى خلفية سياسية في صفوف المعارضة وانصارها. واشار إلى فرض الاقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس بتاريخ 29 اكتوبر 1998. تراجع الحرية وقال المركز انتهى العام 98 دون الافراج عن عشرات المواطنين المعتقلين خلافا للاجراءات القانونية وذلك رغم وجود احكام قضائية وقرارات من المجلس التشريعي بالافراج عن بعضهم أو جميعهم. واضاف ان عددا من المعتقلين السياسيين يقبعون في السجون ومراكز الاعتقال الفلسطينية منذ نحو ثلاثة اعوام كما سجلت خلال العام 1998 العديد من الحالات تعرض فيها المعتقلون لاساليب التعذيب والمعاملة المهينة على ايدي المحققين الفلسطينيين. وبين التقرير انه خلال العام الماضي برز تراجع في سجل حرية التعبير والنشر, فقد فرضت السلطة الفلسطينية قيودا على عمل الصحافيين واعتقل عدد منهم خلال ادائهم لعملهم المهني, وجرى الاعتداء على بعضهم بالضرب كما تم اغلاق عدد من المكاتب والمؤسسات الصحفية دون اتباع الاجراءات التي ينص عليها القانون في ذلك. وابرز التقرير السنوي للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان الخلل الكبير في اداء المجلس التشريعي معتبرا انه لم يقم بالدور المطلوب منه سواء على مستوى التشريع القانوني أو الرقابة أو المحاسبة واعتبر ان السلطة التنفيذية تسعى لتهميش المجلس موضحا ان افرادا من الاجهزة الامنية قد اعتدوا بالضرب على عدد من اعضاء التشريعي بتاريخ 26/8 اثناء مشاركتهم في اعتصام جماهيري احتجاجا على فرض حصار على منزل عائلة عوض الله الذي فر من سجنه بأريحا بتاريخ 15/8. وقال التقرير: انتهى العام 1998 دون اقرار القانون الاساسي الذي اقره المجلس التشريعي بالقراءة الثالثة في اكتوبر 97 كما انتهى العام 1998 دون عقد انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي تم تأجيلها لاجل غير مسمى. امهات فلسطينيات يحملن صور ابنائهن المحتجزين داخل سجون اسرائيل