كثفت ماكينة الدعاية العراقية أداءها لتبديد الاتهامات الموجهة للنظام باغتيال المرجع الشيعي آية الله محمد صادق الصدر ونجليه, وبثت شبكة تلفزيون الشباب العراقية التي يديرها عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين صوراً تقريبية لرجل قالت انه قاتل الصدر, وطلبت من العراقيين الاتصال برقم تليفون لإبلاغ الشرطة حال تعرفهم على صاحب الرسم . وجددت بغداد اتهام الولايات المتحدة بالضلوع فى اغتيال الصدر, الأمر الذي نفته واشنطن وردت باتهام مماثل للنظام العراقي, واعربت عن ثقتها في تقارير المعارضة بشأن مقتل 300 متظاهر في مواجهات مع القوات العراقية. من جانبه أكد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر الحكيم ان النظام العراقى أزال آثار المواجهات بالقمع, في محاولة لطمس تلك الأحداث, وناشدت 23 منظمة وحزب معارض عراقى الشعب العراقى مواصلة نضاله. واذاعت شبكة تلفزيون الشباب العراقية رسمين للمشتبه به وهو يرتدى عقالا في أحد الرسمين وعارى الرأس في الرسم الثاني. ولم تذكر اسم الرجل أو مهنته أو جنسيته أو أى تفاصيل شخصية أخرى لكنها طلبت من العراقيين الاتصال برقم تليفون لابلاغ الشرطة إذا أمكنهم التعرف على الرجل. ونشرت الصحف تصريحات للمحرر السياسى لوكالة الانباء العراقية اكد فيها انه "برغم ان التحقيق لم يكتمل بعد في عملية اغتيال المرحوم السيد الصدر فان من الطبيعى ان تشير اصابع الاتهام الى الولايات المتحدة الامريكية) . واكد المحرر السياسى ان اغتيال الصدر يمثل (خسارة كبرى للعراق) . وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف قد أعلن في بيروت أمس الأول ان تورط الولايات المتحدة في اغتيال آية الله الصدر الجمعة في النجف (غير مستبعد) . وهاجمت صحيفة (بابل) وسائل الاعلام الغربية التى وزعت تقارير تحدثت عن وقوع اضطرابات في عدد من المدن العراقية في اعقاب حادث اغتيال آية الله الصدر ونجليه ووصفتها بانها (مغرضة وغير دقيقة) . ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مقال افتتاحي في الصحف العراقية قوله ان مارتن اينديك مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية تحدث أفكا وسرد أكاذيب عندما قال ان بلاده تدين اغتيال الصدر. ومضى المقال يقول ان هذه محاولة من الولايات المتحدة لكى تبعد أية شبهة عنها وعن عملائها ومحاولة منها لتجميل صورتها الملطخة بدماء العراقيين الأبرياء. وقد رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جيمس فولى الاتهامات العراقية مؤكدا انها (بلا أساس ومزعجة وخاطئة تماماً) . وقال فولى ان الولايات المتحدة لديها تقارير عن اضطرابات وقعت في مطلع الاسبوع في اجزاء من بغداد ومدن الناصرية وكربلاء والنجف والعمارة في جنوب العراق الذي تسكنه غالبية شيعية. واضاف قائلا (المعلومات التى تلقيناها تشير الى انه في مطلع الاسبوع حدثت مظاهرات في احياء مدينة صدام وصدامية وجميلة والكفاح بالعاصمة العراقية) . واشارت التقارير الى ان 25 متظاهرا قتلوا وجرح 50 والقي القبض على 250 بينهم 15 من رجال الدين) . ومضى فولى قائلا (الطرق الى بغداد اغلقت في مطلع الاسبوع0 وذكرت مصادر بالمعارضة ان ما يصل الى 300 شخص قتلوا0 لا يمكننا ان نستبعد هذا الرقم لكننا واثقون من الارقام التى اشرنا اليها لتونا لاننا نتحدث الى مصادر اثبتت مصداقيتها في السابق) . وقال ان التقارير ذكرت ان المتظاهرين في الناصرية احتلوا مجلس البلدية وان قوات الامن ردت بقصف المدينة بالمدفعية مما اسفر عن مقتل 18 شخصا. من جانبه أكد رئيس المجلس الاعلى للثورة في العراق أن النظام العراقى استطاع في خلال يومين إزالة أثار المواجهات التى اندلعت في العراق في أعقاب اغتيال أية الله محمد صادق الصدر. وأضاف في حديث أدلى به لاذاعة مونت كارلو الليلة قبل الماضية أن النظام العراقى أرسل قوات خاصة إلى بغداد لاقتحام المدينة في أعقاب أعمال العنف التى جرت هناك موضحا بأن النظام الحاكم في العراق عندما يريد أن يرتب الامور بطريقة معينة يمكن في خلال يومين أن يصنع أشياء كبيرة ويضلل فيها الصحفيين. ودعم بيان جبر ممثل المجلس الأعلى في دمشق رواية باقر الحكيم وقال ان قوات الامن قامت بازالة الحواجز والمتاريس التى اقامها المجاهدون في المدينة بالجرافات وطالبوا الاهالى عبر مكبرات الصوت ومآذن المساجد بالعودة الى مزاولة اعمالهم وفتح متاجرهم وامهلتهم مدة ست ساعات وهددت بفتح المتاجر ومصادرة ما فيها في حال الامتناع عن تنفيذ الاوامر. في غضون ذلك ناشد 23 حزبا ومنظمة عراقية معارضة في بيان مشترك وزع هنا اليوم ابناء الشعب العراقى مواصلة النضال لمعاقبة النظام العراقى على كافة جرائمه وافشال مخططه في اثارة النزعات الطائفية والمذهبية. ودانت الأحزاب والمنظمات في بيانها عملية اغتيال محمد الصدر ونجليه وقالت ان هذه العملية تأتي في نطاق نهج النظام التعسفي في تصفية معارضيه. وفي طهران جدد على أكبر ناطق نورى رئيس البرلمان الإيرانى تنديد بلاده باغتيال الصدر محملا بغداد المسؤولية. ــ الوكالات رسمان للمشتبه به في قتل الصدر كما بثها التلفزيون العراقي. عراقيون يسيرون في شوارع مدينة الناصرية التى بدت هادئة أمس. ــ اف.ب.