مشكلتان تحاول الحكومة جاهدة معالجتهما دون جدوى الاول هدر المال في الخزينة, والثاني هدر الارواح البريئة على الطرقات نتيجة تزايد حوادث المرور بشكل مخيف في الاونة الاخيرة, فلا يكاد يمضي يوم الا ويسقط فيه مواطن (او اكثر) شهيدا للسرعة الجنونية, او الاهمال , او عدم التقيد بالقوانين والاصول في قيادة السيارات والاليات. ... واخيرا خرجت الحكومة, باجهزتها الرسمية المعنية من قمقم المعالجات السلحفانية التي طالما اتبعتها في تصديها الخجول واللامجدي (كما هو الحال ايضا بالنسبة للحكومات السابقة) لمسألتي: حوادث المرور القاتلة, ومشاكل السير الخانقة, وقررت قلب الطاولة على التغاضي والتأجيل واتخاذ مايلزم من اجراءات فورية عاجلة, وتدابير مبرمجة للمستقبلين المنظور والبعيد. (جريمة) جسر الموت كان وزير الداخلية ميشال المر المندفع الاول لدق نفير الخطر, خاصة بعد ان صعقه, كسائر المسؤولين والمواطنين, الحادث الذي تعرضت له سيارة مرسيدس 300 على جسر الموت في محلة الدورة ببيروت ما اودى بحياة ركابها الاربعة, ومزق اجسامهم الطرية. والح بعد ذلك السؤال من الجميع, والى الجميع: اليست هنالك من تدابير للحد من هذا الانتحار العشوائي اليومي على الطرقات؟ من يراقب الطرقات والاوتوسترادات وتقاطعات الطرق؟ من يبقي عينيه (عشرة عشرة) على السائقين الذين منهم من لايجيد القيادة, ومن لا يحمل اجازة رسمية بذلك, ومنهم من ذهب به الاستهتار واللامبالاة بروحه وبأرواح الاخرين الى حد حول سيارته الى (خمارة) بعجلات, فيعاقر الخمرة وهو يقودها, ومنهم من يذهب اثناء القيادة الى ماهو ابعد من السكر, فيضع الى جانبه فتاة او امرأة, ويبادلها الغزل واللواعج.. وما الى ذلك(!؟). ضجت الاسئلة بطارحيها وقلقهم, الى ان تحرك الوزير المر وعقد سلسلة من الاجتماعات اتخذت خلالها قرارات واجراءات يضعها وزير الداخلية في اطار التقنيات العصرية والمتطورة لمراقبة الطرقات والاليات والسائقين, وكل ما يمت بصلة الى القضية الملحة. الرادارات وفحص نسبة الكحول _ نسأله: ما هي ابرز التدابير التي اتخذتموها خاصة خلال الاجتماع الاخير لمجلس الامن المركزي؟ ــ يجيب الوزير المر بالاشارة الى ان هناك تدابير اتخذت للتخفيف من حوادث المرور, بينها تحديد السرعة, تركيب رادارات والات لفحص نسبة الكحول في دم السائق, ووقف استعمال الهاتف المتنقل (الموبايل) اثناء القيادة, والزامية استعمال حزام الامان ومعالجة مشكلة الدراجات النارية, والعمل على تخفيف ازدحام السير من خلال تدابير اخرى هي؛ تأهيل الطرقات, واتخاذ التدابير التنسيقية, حتى لاتبقى الطرق محفرة, ووضع علامات السير, وتنظيم اوقات سير الشاحنات. _ هل تعني كثرة التدابير المتخذة ان المسؤولين لم يتوصلوا الى تحديد تسلسل الاهمية في الاسباب المؤدية اكثر من سواها الى وقوع حوادث السير؟ ــ (المر): (حددنا بعد مناقشات مطولة في اجتماعاتنا السبب الرئيسي, اي الذي يأتي في الدرجة الاولى, وهو السرعة, ثم يندرج السبب الاساسي الاخر, وهو تناول الكحول اثناء قيادة السيارة مثلا, لذلك كان ترتيب الاجراءات التي قررناها, والتي سوف ننفذها قريبا وهي: تركيب رادارات لتحديد سرعة السيارات المارة, وطلبنا اتخاذ التدابير لتأمين هذا الامر خلال شهر, ثم اننا قررنا استعمال الة لفحص كمية الكحول في جسم السائق, ووقف استعمال الخليوي (الهاتف المتنقل) اثناء القيادة, والزامية استعمال حزام الامان, وستوضع هذه التدابير موضع التنفيذ العملي خلال شهر ايضا, كذلك الحال بالنسبة لمعالجة مشكلة الدراجات النارية, لان سأئقيها يعرضون حياتهم وحياة الاخرين للخطر. وقد طلبت من المدير العام لقوى الامن الداخلي اتخاذ التدابير لمنع هذه الدراجات كونها من الاسباب المؤدية الى حوادث السير, واذا كان هناك ضرر كبير على بعض المواطنين في حال منع الدراجات, فانه يتم تحديد ساعات سيرها, وبالتأكيد لن تكون خلال الليل, اي ان السماح لها في حال حصوله سيكون محدودا ومحددا, والارجح ان يتم منع سيرها كليا. تلك هي العناوين الكبرى التي يمكن ان نحد بها من حوادث المرور, ويضاف الى ذلك تكثيف وجود شرطة السير على مداخل بيروت والاوتوسترادات ودوريات مع دراجات نارية لتستطيع اتخاذ التدابير الفورية بحق السائقين المخالفين, تبدأ بتنظيم محضر مخالفة, وتنتهي بمصادرة السيارة, هذه المعالجة ستتم على المدى القريب, لكن هناك معالجات على المدى البعيد, ويحتاج تنفيذها الى فترة تتراوح بين ستة اشهر وسنة) . _ اين سيتم تركيز الرادارات؟ ــ (المر): هذه مسؤولية قوى الامن, فهي التي تحدد الاماكن, واظن انها ستوضع على الاوتوسترادات, اما داخل المدينة, فليس هناك مشاكل حوادث مرور, بل هناك ازمات توقف وازدحام, وقد تطرقنا الى هذا الامر, وكلف قائد سرية سير بيروت اعداد دراسة, يرفعها خلال 15 يوما, لحل هذه المشاكل, وبصورة خاصة مشاكل وقوف السيارات داخل المدينة) . _ هل ستزيدون الغرامات على المخالفات بحق السائقين الذين يرتكبونها, على اساس ان ذلك يشكل رادعا لهم, ويدخل بالتالي ضمن الحلول والمعالجات للحد من حوادث المرور؟ ــ (المر): (هناك غرامات عالية, اما اذا اردنا ان نعدل, فانه يمكن تعديل وقت دفع الغرامة, بحيث يفرض دفعها مثلا خلال 48 ساعة تحت طائلة حجز السيارة, اما اذا اردنا تعديل قيمة الغرامة فان الامر يحتاج الى قانون يصدر عن مجلس النواب, واعتقد ان الزيادة لن تشكل الحل الناجع لتلك المشكلة) . ... وحلول لمشكلة المرور ايضا _ هناك قضية اخرى تهم المواطنين ايضا ولا تقل اهمية عن حوادث المرور, وهي مشاكل المرور التي جعلت قيادة الاليات والسيارات ضربا من ضروب الاشغال الشاقة والعذاب والمرارة وتأخير مصالح الناس واعمالهم, وتراجع انتاجيتهم وانضباطهم, هل لاحظت الحكومة, والاجهزة الرسمية المعنية اية حلول على ذلك الصعيد؟ ــ (المر): (تتركز مشاكل المرور خاصة الازدحام, عند مداخل المدينة وخاصة لجهة الشمال والجنوب والشرق, فبالنسبة للمدخل الشمالي, مثلا, كنا نقول انه يجب ان يكون هناك خط ثان, وهذا حل جذري, لكن تنفيذه بحاجة الى سنتين او ثلاث سنوات, والى اعتمادات مالية, لذلك كان لابد من ايجاد الحلول التي تسهل, على الاقل, 50 في المئة من مشكلة المرور القائمة, والتي يأتي في مقدمتها تأهيل الطرقات, واتخاذ التدابير التنسيقية حتى لاتبقى الطرقات محفرة, ووضع علامات للسير وخطوط لسرعة سير السيارة. اي ان المركبة التي تسير بسرعة 50 تمشي الى اليمين, و80 في نصف الطريق, وبسرعة 100 كيلومتر في الساعة الى شمال الطريق. لذلك يجب تحديد السرعة في كل مقطع من الطريق, على ان يتخذ الشرطي التدابير في حال تجاوز السرعة. ومن الضروري ايضا تأمين مداخل العاصمة بواسطة تكثيف دوريات المرور في اوقات الازدحام وبصورة خاصة عند كل من المدخلين الشمالي (من بيروت نحو طرابلس), والجنوبي (نحو صيدا ــ صور) ايام الجمعة والسبت والاحد, والطريق نزولا من مستديرة الصياد الى محطة الشيفرولية, حتى مار مخايل (المدخل الشرقي للعاصمة), وفي ساعات محددة, لذلك سوف يتم تكثيف الدوريات من 100 في المئة الى 500 في المئة عند تلك المداخل. اما بالنسبة الى اتجاه المرور من الشيفرولية حتى البقاع, اي طريق الشام, فهي تعاني من مشكلة اضافية, هي مرور الشاحنات (الكميونات) التي تمر خلال النهار وهي محملة بالحصى والرمل, وبمعدل لايقل عن 500 نقلة يوميا. وبهدف معالجة ذلك, فقد طلب من مديرية قوى الامن الداخلي اعداد دراسة حول التوقيت المناسب الذي يمكن خلاله السماح للشاحنات بالمرور صعودا ونزولا, لان العديد من الحوادث, يقع على كل تلك الطرقات, كما نعلم, نتيجة كثافة حركة تنقل الكميونات) . ويختم الوزير المر قائلا: (يبقى هناك شيء اساسي يجب التوقف عنده, وهو التوجيه الاعلامي المطلوب للمساهمة سواء بتلافي حوادث المرور, او بحل مشكلة السير, وفي هذا الاطار سوف يصدر برنامج توجيهي يومي يذاع من خلال الاذاعات, ويبث عبر التلفزيونات, ويضم مقابلات مدروسة مع اختصاصيين في موضوع المرور, وتتحضر النصوص, وتذاع في وقت محدد في التلفزيون والاذاعات وسوف يقدم هذا البرنامج لمدة شهرين على الاقل, ليوجه المواطنين والسائقين حول التدابير الواجب اتخاذها) . لا حل دون تعديل قانون السير ذلك ما يقوله الوزير المر ويسلط من خلاله الاضواء على الاجراءات التي بدأت الحكومة تنفيذها للحد من حوادث المرور ومعالجة مشكلة السير, لكن اثار ردود فعل مختلفة ومتباينة خاصة صدرت من قبل النواب, فالنائب بطرس حرب مثلا يرى ان الحلول التي توصلت لها الحكومة من اجل ذلك تبقى ناقصة اذا لم يتم تعديل قانون السير خاصة لجهة اعادة تقويم العقوبات والغرامات ودرسها باتجاه يخدم الاستفادة منها لمصلحة المواطنين جميعهم. تدابير مشددة لمواجهة سرعة السائقين نموذج لفواجع الحوادث المرورية