قال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني لوكالة (فرانس برس) امس ان اراضي بلاده لن تكون ابدا منطلقا لاي تدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة اخرى في اشارة الى العراق, كما اكد رغبته في تنمية العلاقات مع ايران.وفي هذه المقابلة التي اجريت في قصر رغدان الملكي, تحدث العاهل الاردني الجديد بثقة وثبات, وهو يعتمر كوفية حمراء وربطة عنق سوداء, حدادا على والده الراحل . وفيما يلي نص المقابلة, وهي الاولى لعاهل الاردن الجديد منذ اعتلى العرش في السابع من الشهر الجاري خلفا لوالده الراحل الملك حسين بن طلال. * ما هي نظرتكم في مواجهة التحديات المستقبلية وانتم تعيشون في منطقة مضطربة, بعد غياب الملك الراحل الحسين بن طلال؟ ـ سياستنا هي نفس السياسة التي اختطها الراحل العظيم ونفس الثوابت. والاردن لا يمكن ان يتغير في يوم من الايام. فالطريق امامنا واضحة وندرك حجم المسؤولية والآمال والطموحات كبيرة. والاردن كجزء من امته العربية يواجه نفس التحديات التي تواجهها دول المنطقة الاخرى. ولكن بالتعاون والتكاتف في دولة المؤسسات والقانون سنتمكن باذن الله من تجاوز هذه الصعاب. لقد كان للاردن علاقات عربية متينة مع الغالبية العظمى من الدول العربية ونطمح لان نمتن هذه العلاقات مع الجميع دون استثناء. لقد كان الاردن دائما ضد التدخل في شؤون الغير الداخلية في الوقت الذي لا نسمح لاحد بالتدخل في شأننا الداخلي. ولن نسمح بان تكون اراضينا منطلقا لاي تدخل (في اشارة الى العراق). لقد كانت جنازة الراحل الكبير مثالا. وما تردد اثناءها وبعدها من كلام طيب بحق الاردن وبحقنا (يشكل) مثالا لما يمكن ان تكون عليه هذه العلاقات. * معروف عنكم خبرتكم العسكرية. لكن ماذا عن خبرتكم السياسية علما انه تردد ان الملك الراحل كان قد اوكل اليكم مهمات سياسية في السابق؟ ـ نعم لقد كلفني الحسين بالعديد من المهمات السياسية وشاركت جلالته في كثير من زياراته ولقاءاته ومباحثاته. وانا في كل الاحوال كنت قريبا من الحسين لكني آثرت الابتعاد عن الاضواء. الا ان لي شبكة من العلاقات العربية والاجنبية اعتز بها وسأعمل على تنميتها. وعموما فان الاردن دولة مؤسسات و(ثمة) مشاركة في تحمل المسؤولية وصنع القرار. * منذ قيام الثورة الاسلامية وايران تسعى لفرض حضورها في المنطقة. كيف تنظرون الى الدور الايراني وكيف ستكون علاقات الاردن مع ايران؟ ـ ايران دولة اسلامية مهمة تربطنا بها اواصر اخوية متينة وهي رئيسة مؤتمر القمة الاسلامي الذي عقد في طهران (في ديسمبر 1997) الذي شارك فيه الاردن. نتمنى لايران كل الخير ونرجو لعلاقاتنا معها وعلاقاتها بالدول العربية الاخرى التقدم والنماء. وفي علاقتنا مع كافة الدول نقبل ان نختلف حول امر ما. (لكن) نعمل بالحوار الهادف البناء للوصول الى نقاط مشتركة ننميها خدمة لشعوبنا العربية والاسلامية. * هل ترون مستقبلا لسلام دائم وشامل وكيف ترون السلام الاردني الاسرائيلي ومستقبل السلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل؟ ـ نحن دعاة سلام ومسيرة المغفور له ودوره في هذا المجال واضحة. وسنواصل متابعتها وصولا لتحقيق ما تتطلع اليه شعوب المنطقة في وضع حد لويلات الحروب والدمار والعمل من اجل مستقبل مشرق ومزدهر تنعم به شعوب المنطقة واجيالها القادمة, ونحن في الاردن كنا وما زلنا وسنبقى ندعم الاخوة الفلسطينيين بكل طاقاتنا لتحقيق اهدافهم المشروعة على ترابهم الوطني ولن نتوانى عن القيام بدورنا في خدمة السلام على كافة المسارات وصولا الى سلام يشمل سوريا ولبنان ايضا على قواعد الحق والعدل. * منذ حرب الخليج الثانية يسود الاضطراب العلاقات العربية-العربية والاردنية العربية. لكن لوحظ منذ توليكم السلطة انفتاحا خليجيا نحو الاردن فكيف تفسرون ذلك وكيف ترون مستقبل العلاقات الاردنية العربية؟ ــ اولا الاردن كان وسيبقى جزءا من امته العربية الواحدة. ورغم الاختلاف في الاجتهادات احيانا الا ان علاقات الاردن باشقائه محكومة بثوابت اولها المصلحة العربية العليا وعلاقاتنا مع الاشقاء لم تكن بالصورة التي تصفينها, فالتنسيق والتشاور والتعاون قائم ومستمر وسيبقى في المستقبل. ونتطلع الى تعزيزه, اما بالنسبة لدول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية فمواقف اخواني فيها معروفة ومشهودة تاريخيا تجاه الاردن. واما وقفتهم الحالية فهي محط تقدير واحترام عندنا وتعكس نبل واصالة اخواني قادة هذه الدول. اما كيف ارى مستقبل العلاقات الاردنية العربية, فانا متفائل وكلي تقدير لوقفة اخواننا العرب معنا في محنتنا بفقيد الاردن الكبير وهي المؤشر الواضح الى اين تسير هذه العلاقات. * تبدي بعض الاوساط تخوفها على مستقبل الاردن فهل تشاطرونها هذا الرأي ولماذا هذا التخوف؟ ــ اريد ان اطمئن هذه الاوساط ان وجدت بان مستقبل الاردن واضح. ويجب ان ننبه الى ما يراد بالمنطقة من خلال زرع بذور الشك بين الاخ واخيه. واود ان اشير في هذا المجال الى ما شاهده العالم من التلاحم بين ابناء الاردن وقيادته مما اعتبر مثالا نادرا بين الدول بالاضافة لما يتمتع به الاردن من وجود مؤسسات ثابتة ومستقرة تشكل ضمانة اكيدة لمستقبل مشرق. * كان الحسين الراحل قد شدد على ضرورة القيام بمراجعة شاملة والنهوض في كافة المجالات وتفعيل دور المؤسسات, فما هي الطريقة التي ترونها لاعادة ترتيب البيت الاردني؟ ــ الحوار هو منهجنا والنهوض بالمواطن الاردني وخدمته هو هدفنا كما كان عهد الحسين دائما حيث تعودنا على التوقف عند كل محطة ومرحلة في مسيرتنا الوطنية لاجراء مراجعة شاملة لتقييم الانجازات وتعظيم الايجابيات والبناء عليها ومعالجة جوانب الخلل ان وجدت في المسيرة على كافة الصعد. فهذه الحركة الدائمة هي من ثوابت السياسة الاردنية وصولا للمجتمع الافضل الذي يمتلك قدرة اكبر على توطيد دعائم الديمقراطية ومعالجة الاختلالات الاقتصادية للنهوض بمستوى المواطن الاردني الذي نذر الهاشميون انفسهم لخدمته وانا ساواصل الطريق على ذات النهج لخدمة المواطن الاردني. الاولوية ستكون لمراجعة شاملة وعلى رأسها الوضع الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد. * ماذا عن التغييرات التي اجريتموها اخيرا في قيادة الجيش؟ ــ لقد كانت مجرد تغييرات لاستبدال هؤلاء الضباط بعناصر شابة. فانا من الجيش واتخذت هذا القرار في هذا الاطار. ولم يكن ابدا نابعا من شعور بالقلق كما انه لم يستهدف التطهير. شرح صورة : الملك يتحدث لمندوبة فرانس برس رندة حبيب (أ. ف. ب)