ساد الهدوء الناصرية في جنوب العراق عقب ثلاثة ايام من المظاهرات والمواجهات الدامية بين متظاهرين وقوات الامن والجيش العراقي احتجاجا على اغتيال المرجع الشيعي البارز محد صادق الصدر ونجليه . ونظمت السلطات العراقية زيارة للصحافيين الاجانب الى المدينة, ونفى اللواء احمد عبدالله صالح محافظ ذي قار وجود معارضة من الاساس فيما اوفد الرئيس العراقي صدام حسين ممثلا شخصيا لتقديم العزاء الى اسرة الصدر. وعلى صعيد مواقف المعارضة العراقية ندد المجلس العراقي الحر باغتيال الصدر متهما النظام بارتكاب هذا العمل الاجرامي ومطالبا بتدخل دولي. وشهدت العاصمة الايرانية طهران مظاهرات تخللها اقتحام لمقر السفارة العراقية. و سادت حالة من الهدوء بلدة الناصرية التي يقطنها 400 الف نسمة في جنوب العراق على الرغم من اعلان المعارضة العراقية انها شهدت احتجاجات شيعية. وبدت الحياة عادية في البلدة فيما زاول رجال مسنون ملتحون وصبية واهالي انشطتهم المعتادة. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس نفى عشرة من سكان الناصرية وقوع اضطرابات في المدينة بعد الاعلان عن مقتل الصدر ابرز رجال الدين الشيعة في العراق. واعلن اللواء الركن احمد عبدالله صالح, محافظ ذي قار التي تشكل الناصرية مدينتها الرئيسية, للصحافيين انه (لا توجد معارضة في ذي قار وجميع ابنائها هم حصة القائد والقيادة) . واضاف (اننا نعيش حالة طبيعية والجميع مهيأون للدفاع عن العراق العظيم ولا يوجد اي شىء مما تناقلته وكالات الانباء) . واكد ان (الحالة طبيعية, واكثر من طبيعية, على الرغم من قصف الطائرات المعادية لمناطق الحظر الجوي) . وكتبت على الجدران شعارات معادية للولايات المتحدة كما كانت صور الرئيس العراقي صدام حسين معلقة في اماكن كثيرة. كما لم يلاحظ الصحافيون وجود زجاج مكسر او اثار رصاص على واجهات المباني. وفي ساحة الحبوبي في وسط المدينة كانت المتاجر مفتوحة وكان عشرات من السكان يتسوقون. واكد المهندس يوسف محمود (41 عاما) (اننا لم نسمع اي رصاصة والوضع طبيعي جدا) . وقال الحلاق وائل (23 عاما) (لم تقع اي تظاهرة ولا اعلم من اين تأتي هذه المعلومات) . ولدى رؤية الصحافيين تجمع عشرات من السكان وهتفوا بشعارات تمجد الرئيس صدام حسين بينها (بالروح بالدم نفديك يا صدام) . وسمح للصحافيين الاجانب الثلاثين بالتجول بمفردهم في الساحة التي تحمل اسم شاعر عاش في اوائل القرن يدعى محمد سعيد الحبوبي الذي ينتصب تمثال كبير له وسط الساحة. وكانت الساحة مزدحمة بمئات المارة. وكانت المباني التي تحيط بالساحة والمكونة من طابقين في حالة سيئة وخرجت نساء واطفال الى الشرفات لمشاهدة التجمع الذي اعقب وصول الصحافيين. وعلى الطريق بين بغداد والناصرية لم يكن هناك اي وجود عسكري باستثناء الحواجز على مداخل التجمعات الكبيرة ومنها الناصرية. وقالت السلطات ان نقاط المراقبة هذه كانت دائما موجودة ولا تشكل اجراء استثنائيا. ولم تشاهد اي تحركات للجيش ولا اي قاعدة مدفعية. واوفد صدام حسين عضو مجلس قيادة الثورة محمد حمزة الزبيدي ممثلا عنه لتقديم التعازي الى اسرة الصدر. من جهة اخرى قالت الصحف العراقية ان الصدر اغتيل بأيدي (عملاء ومرتزقة) لا يريدون الاستقرار للعراق. وقالت صحيفة العراق الرسمية في افتتاحيتها ان العملاء والمرتزقة المعادين لوحدة العراق واستقراره ووحدته وراء اغتيال الصدر. ومضت الصحيفة قائلة (نقول للقائمين على هذه الصحف ان النيران التي يحاولون اشعالها) ستنقلب عليهم وتحرقهم. وقالت الصحيفة ان ما تتناقله هذه الصحف مناف للحقيقة. وعلى صعيد متصل اتهم سعد صالح جبر رئيس المجلس العراقي الحر النظام العراقي باغتيال الصدر وممارسة القمع والارهاب ضد جموع الشعب العراقي. وطالب جبر في بيان اصدره امس المجتمع الدولي بتوفير الحماية لرجال الدين والعلماء ووقف حملات الابادة. وفي طهران هاجم نحو الف معارض عراقي مقر السفارة العراقية ما اضطر حراس المبنى الى اطلاق النار في الهواء كما افادت مصادر المعارضة العراقية في طهران. وذكر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فى العراق, كبرى حركات المعارضة الشيعية ويتخذ من ايران مركزا له, ان المتظاهرين وعددهم يربو على الالف قاموا برشق السفارة بالحجارة وبدأوا في تخطي سور المبنى. واصيب اربعة اشخاص بجروح طفيفة خلال قيام الشرطة الايرانية بتفريق المتظاهرين كما اوضح المجلس الذي اكد شهود عيان ما اعلنه لوكالة فرانس برس. واطلق حراس الامن العراقيون نحو 15 طلقة في الهواء لدفع المتظاهرين الى التراجع. وتمكن شخص من دخول فناء السفارة لكن الشرطة الايرانية اخرجته في النهاية. وقام المتظاهرون بتحطيم كشك الحراسة امام السفارة مستخدمين الحجارة والهراوات. وقد بدات التظاهرة بمشاركة من مئة الى مئتي شخص ما لبث ان انضم اليهم مئات المتظاهرين الاخرين كانوا يتظاهرون قبل الظهر امام مكاتب الامم المتحدة في العاصمة الايرانية ونجح عشرة متظاهرين في التسلل لمبنى السفارة قبل ان يخرجهم الحراس حسبما ذكر شهود عيان لوكالة الاسوشيتدبرس. وطلب المتظاهرون وبينهم نساء واطفال من المجتمع الدولي التحرك (ضد القمع والمجازر التي يتعرض لها الابرياء في العراق) .ــ الوكالات