لمدة ثلاثة أيام, تطارح جامعيون ومثقفون من بلدان المغرب العربي, بمشاركة خبراء من أوروبا وأمريكا في ندوة بحثت اخفاقات وآفاق اتحاد المغرب العربي بعد مرور عشر سنوات على تأسيسه . وقد تبين من خلال الافكار والمحاضرات التي قدمت في اطار الملتقى الذي نظمته (جمعية الدراسات الدولية) التونسية, ان هناك تعطشا لعودة هياكل الاتحاد, وان لا مفر من عودة الروح إلى هذا التجمع العربي. ونظمت جمعية الدراسات الدولية (جمعية غير حكومية) بتونس ندوة علمية بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس اتحاد المغرب العربي وذلك أيام ,17 ,18 19 فبراير الجاري. وشارك في أعمالها نخبة من الجامعيين والخبراء المختصين من دول المغرب العربي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية بالاضافة إلى شخصيات دولية أخرى. وتم خلال الندوة دراسة مختلف المظاهر السلبية التي عطلت مسيرة المغرب العربي وأعاقت تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمت منذ اعلان مراكش وقيام الاتحاد في 17 فبراير 1989. واهتم المشاركون بدراسة التحديات التي تواجه المنطقة في وقت يزداد فيه اختلال موازين القوى وتقوى فيه التكتلات الاقليمية المهيمنة وتفرض فيه المصالح الخارجية أنماط التعامل كالتعاون الثنائي الانتقائي بين الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي. وسعى المشاركون إلى تشخيص حالة الفتور التي أدت إلى شل هياكل الاتحاد المغاربي وتواضع مؤسسات المجتمع المدني المدعوة لبذل النشاط الهادف إلى التواصل والتكامل والاحياء. ولاحظ المشاركون ان من بين العوائق التي أثرت في مسيرة اتحاد المغرب العربي انحسار رقعة الحوار, وقصور المشاركة الشعبية في تحديد الاختيارات الاساسية المشتركة, وذلك نتيجة عدد من العوامل, منها النقص الفادح في الاعلام وازدياد العوائق امام حرية التنقل والمبادلات بين دول المغرب العربي. وبعد المناقشات الصريحة والحوار المثمر دعا البيان الختامي إلى دعم جو التفاهم والحوار بين الدول المغاربية واعتماد كل ما من شأنه تنمية العمل المغاربي المشترك وتجاوز ما قد يعيق مسيرته. وذكر البيان ان تجربة السنوات العشر الماضية تفرض المراجعة الجريئة لاوجه القصور في معاهدة انشاء اتحاد المغرب العربي باتجاه المزيد من توضيح الاهداف وترشيد الآليات المعتمدة, وتعميق وتوسيع الاستشارة في اعداد البرامج وتنفيذها, نحو تحقيق التكامل الاقتصادي والتجانس الاجتماعي والثقافي. وناشد البيان المجتمع المدني بكل مقوماته للاضطلاع بمسؤولية أكبر لاحياء مشروع المغرب العربي والدعوة له لدى الرأي العام, باعتباره اختيارا استراتيجيا لا محيد عنه ومعلوم ان مؤسسات المجتمع المدني من منظمات وجمعيات واتحادات مهنية قد قامت بدور رائد سبق ورافق زمن التوقيع على معاهدة مراكش. تونس - فاطمة بنت عبدالله