اندلعت المواجهات العنيفة مجددا ولليوم الثالث على التوالي بين قوات الامن والمتظاهرين في العاصمة العراقية بغداد وباقي المدن الجنوبية ذات الاغلبية الشيعية احتجاجا على اغتيال المرجع الشيعي محمد صادق الصدر ونجليه , وارتفع عدد ضحايا المواجهات التي اشتدت حدتها إلى اكثر من مائة قتيل وفقا لحصيلة المصادر المعارضة, في وقت نفى النظام العراقي مجددا وقوع مثل هذه المواجهات معتبرا ان جهات معادية تريد خلق حالة من التشويش للاساءة إلى العراق, الامر الذي ناقضته افادات شهود عيان ووضع ميليشيات حزب البعث في حالة استنفار. وقال بيان اصدره المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان مدينة الناصرية, على بعد حوالى 300 كيلومتر جنوب بغداد, محاصرة من قبل القوات العراقية التي قصفتها بالمدفعية الثقيلة ومدافع المورتر بعد ان سيطر السكان على مقرات اجهزة الامن ومقرات حزب البعث. واكد البيان ان مواجهات تجري ايضا في مناطق اخرى من محافظة الناصرية لا سيما في قضاء الرفاعي وسوق الشيوخ ومناطق العشائر القريبة من الاهوار. وفي محافظة بابل, ولا سيما في الحلة مدينتها الرئيسية على بعد مئة كيلومتر الى الجنوب من بغداد, وقعت (اشتباكات ومطاردات بين المواطنين وعناصر الامن واعضاء حزب البعث وقوات من الحرس الجمهوري وسط المدينة وفي الاقضية والنواحي التابعة لها سقط خلالها عشرات القتلى) . وقال البيان ان "الاشتباكات ما زالت مستمرة" في محافظة كربلاء, على بعد حوالى مئة كيلومتر جنوب بغداد, (وقد تحولت الى اشتباكات بالاسلحة الخفيفة حيث استهدفت مجاميع من المواطنين والشباب مراكز النظام القمعية خاصة اجهزة الامن والحزب) . واضاف انه في محافظة البصرة, على بعد حوالى 500 كيلومتر الى الجنوب من بغداد, وقعت مواجهات في المدن والقرى لا سيما منطقة الفاو. وتحدث البيان ايضا عن اشتباكات في محافظة ميسان (400 كيلومتر جنوب بغداد) حيث (ما زالت التظاهرات الاحتجاجية التي تخللها مهاجمة المراكز الامنية والحزبية من قبل المواطنين مستمرة وقد اضطر النظام نتيجة الموقف الامني المتدهور الى تحريك قطعات عسكرية باتجاه هذه المحافظة وبالخصوص باتجاه قضاء المجر الكبير الذي يسيطر فيه المواطنون على جميع المراكز الامنية والحزبية) . ودعا المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى مواصلة التظاهرات الاحتجاجية بعد مقتل الصدر. وقال زعيم المعارضة العراقية في مؤتمر صحافي عقده في طهران حيث مقره ان المواجهات مستمرة في مدينتي الناصرية وكربلاء في جنوب العراق وفي احياء عدة من بغداد. واضاف الحكيم ان 25 شخصا قتلوا السبت والاحد الماضيين في بغداد وتم اعتقال 250 آخرين في الاضطرابات التي اندلعت اثر اغتيال الصدر واثنين من ابنائه يوم الجمعة الماضي. وقال شهود عيان اتصلت بهم وكالة فرانس برس من عمان ان الحصيلة هي مئة قتيل على الاقل وان القوات المسلحة العراقية وضعت في حالة تأهب قصوى. واعتبر الحكيم ان العراق يقف الآن (على حافة انفجار كبير) متهما نظام الرئيس العراقي صدام حسين بــ(التحضير لحملة قمع جماعية للشعب العراقي) . ودعا رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته واتخاذ التدابير الفاعلة من اجل حماية الشعب العراقي وزعمائه الدينيين) . واكد انه وجه في هذا الشأن رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والى الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي الرئيس الايراني محمد خاتمي وكذلك الى الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد. وقال محمد عبد الجبار المعارض العراقي المقيم في لندن انه (منذ وصول حزب البعث الى السلطة عام 1968 بدأ النظام بكسر ابرز الرموز الشيعية سواء كانت دينية ام سياسية ام اقتصادية وبفرض تغييرات ديموغرافية عن طريق طرد عدد كبير من الشيعة من ذوي الاصول الايرانية) . واكد محمد بحر العلوم وهو رجل دين يتمتع بتأثير في اوساط المعارضة ان (النظام وضع خطة لتصفية علماء الشيعة في النجف) اكبر مركز ديني للشيعة العراقيين والذي يضم مقام الامام علي اول ائمة الشيعة. وشدد على انه خلال عام قتل ثلاثة من علماء الشيعة كما نجا رابع من محاولة اغتيال وان النظام الذي تتكون غالبيته من السنة كان وراء هذه العمليات. واضاف بحر العلوم (منذ وصوله الى الحكم عام 1979 بدأ صدام حسين بتصفية العلماء) مذكرا تحديدا باعدام اية الله محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى عام 1980 بعد رفضه التعاون مع النظام. لكن بحر العلوم اكد انه (طوال تاريخ العراق لم يكن ممكنا ان تكون المرجعية الشيعية بامرة الدولة) . وعلى صعيد النفي العراقي المتكرر نفى مدير وكالة الانباء العراقية الرسمية عدي الطائي امس بشكل قاطع ان تكون اضطرابات قد وقعت في العراق بعد مقتل الصدر. وقال الطائي (ان ما تدعيه الاجهزة الاعلامية والجهات المعادية للعراق حول ما يسمى بحدوث اضطرابات في عدد من المحافظات في العراق هي نسج من الخيال وانها باطلة ومزيفة) . واضاف ان (الجهات المعادية للعراق تريد خلق حالة من التشويش بهدف الاساءة الى العراق وشعب العراق الصامد المجاهد) . واشار الطائي الى ان وزارة الثقافة والاعلام ستنظم صباح غد الثلاثاء جولة للصحافيين في محافظات ميسان وذي قار في الجنوب (ردا على ما تروجه وسائل الاعلام المعادية للعراق ولكشف زيف الاعلام والجهات التي تريد المساس بتماسك الشعب العراقي الصابر وسيادة العراق) . وردا على سؤال لوكالة فرانس برس عن الوضع في المحافظات العراقية قال الطائي ان ما قيل عن وقوع اضطرابات هو (نسج من الخيال وانهم يريدون اثارة البلبلة والمساس بوحدة الشعب العراقي المتماسك الصامد) . وعما يقصده باشارته الى الجهات المعادية للعراق قال الطائي (هذا شيء واضح للجميع. انها كل اجهزة الاعلام الغربية التي تريد الاساءة كما اساءت في السابق الى الشعب العراقي والى العراق الصامد) . ــ الوكالات