بدأت بوادر أزمة جديدة بين الحكومة والبرلمان الكويتي, في وقت تتسارع الجهود لنزع فتيل أزمة صفقة المدفع الأمريكي بعقد جلسة سرية لمناقشتها في مارس . ويستعد أحد النواب لتقديم استجواب ضد وزير الصحة, وسط تسابق نيابي لاعداد المزيد من الاستجوابات لوزيري الصحة والإعلام. وفي تعقيبه على حالة التوتر الحكومي النيابي قال الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية: الجميع غير راض عن الأسلوب واللهجة التي نتبعها في المجلس, وأتمنى من مجلس الأمة ان تكون مخاطبتنا أو نقاشنا فيها نوع من الاحترام المتبادل بين الجميع. ونقلت المصادر ان آلية حل الأزمة الحالية التي طرحها الشيخ صباح تتمثل في ان يتاح الأمر له (الشيخ صباح) في السعي لتوضيح الأمور للنواب ثم يتحدث في الجلسة بشكل يوضح ما كان يرمي إليه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء من حديثه حول صفقة المدفع الأمريكي والمفهوم المقصود منه بما يزيل اللبس عند النواب وبالتالي ينتهي الأمر عند هذا الحد وتنهي لجنة التحقيق أعمالها, كما طلب الشيخ صباح ألا تطرح مواضيع الأسلحة للنقاش العلني لما لها من حساسية وأضرار بمصلحة البلاد العليا. وقال ان موضوع المدفع يمكن ان يناقش في جلسة سرية بعيدا عن الأضواء والصحافة وبحضور أجهزة وزارة الدفاع للرد على أي ملاحظات بشأن الصفقة. واتفق الشيخ صباح ورئيس المجلس على ان تكون جلسة السبت بعد المقبل (6 مارس) وقتا مناسبا لحل الاشكال وتسوية الأمر, وستطلب الحكومة تحويل جلسة السبت المذكورة إلى جلسة سرية للبت في تقرير ديوان المحاسبة وكلام ولي العهد حول استفادة أحد الأعضاء من الصفقة وموضوع لجنة التحقيق في الواقعة. وقالت المصادر ان الشيخ صباح سيعود بنتائج اللقاء ليبلغ بها مجلس الوزراء والذي ينتظر ما سيصل إليه الشيخ صباح الأحمد مع المجلس في هذا الشأن, لكن المصادر أوضحت ان هناك ارتياحا من نتيجة اللقاء, وان جميع الأمور محل التصعيد سويت. رغم ذلك فإن عددا من النواب أكدوا ان الأزمة قائمة طالما بقيت الحكومة على حالها في افتعال أزمات لا مبرر لها مع المجلس, ورفضها الرد على أحد التقارير التي أعدها ديوان المحاسبة سبق وان كلف به فضلا عن محاولاتها المتكررة اللجوء للتصعيد وعدم وضوح مفهوم التعاون. وقال: من المؤسف ان تغيب الحكومة وهي تدرك ان الجسة لا تنعقد إلا بحضور الوزراء الجلسة, مشيرا إلى انه كان من المفترض ان تبدي رأيها لا سيما أن موضوع المدفع الأمريكي ليس جديدا. وتعليقا على اجتماع اللجنة الوزارية ومكتب المجلس قال عبدالله النيباري أمر جيد ان يكون هناك حل مرض لجميع الأطراف على ان يراعي في الوقت ذاته المصلحة العامة وألا نقدم على شيء تكتنفه الأخطاء أو خلل وتساؤلات حول صحته, مشددا كذلك على أهمية أن يكون حلا سليما وينسجم والمصلحة العامة للبلاد. إلى هذا برزت أمس نوايا استجوبات جادة من الأعضاء في مجلس الأمة ترجح لعودة التوتر بين السلطتين بشكل كبير أبرزها تقديم استجواب لوزير الصحة د. عادل الصبيح, واقتراب عدد من النواب الإسلاميين من صياغة الاستجواب المزمع تقديمه إلى وزير الإعلام السميط. وفي هذا الاطار كشفت مصادر ان عضو مجلس الأمة النائب مبارك الخرينج يستعد لتسليم رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون استجوابا لوزير الصحة د. عادل الصبيح حول بعض التجاوزات في الوزارة وضعف أداء المستشفيات. وقالت المصادر ان عددا آخر من النواب يجهزون استجوابا آخر للوزير الصبيح ولذلك طلبوا من النائب الخرينج التريث حتى يتمكنوا من دمج ما لديهم من مواد وما ينتظرونه من ردود من الوزير على أسئلتهم حتى تشمل بنود الاستجواب كل الجوانب المطلوبة لاعطائه قوة أكبر وفعالية أوسع عن طريق دمج مادة الاستجوابين في استجواب واحد. أما عن النية لاستجواب وزير الإعلام فقد قال عضو مجلس الأمة النائب مفرج نهار المطيري: ان النواب الإسلاميين عاكفون حاليا على اعداد مادة لاستجواب وزير الإعلام يوسف السميط بعد التجاوزات التي ارتكبها الجهاز الإعلامي في برنامج (هلا فبراير) خاصة حفلات الغناء الصاخبة التي أشاعت جوا من الرذيلة في المجتمع وبشكل لم يعد مقبولا من معظم المواطنين. الكويت ـ أنور الياسين