أبدت المعارضة السودانية ترحيبا مشروطا بآلية الحوار السياسي التي أقرها المكتب القيادي للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) والتي أسندت رئاستها لعلي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية. وطالب قياديون بارزون في المعارضة الداخلية , في معرض تعليقهم على (الآلية) بضرورة ان يفاوض علي عثمان محمد طه المعارضين من منطلق موقعه الدستوري كنائب للرئيس, وان يحمل تفويضا بذلك, وقالوا في تصريحات لــ (البيان) على نائب الرئيس ان يتقدم بتصور كامل لأحزاب (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض يتضمن آلية الحوار وأجندته ورؤية الحكومة لما سيفضي اليه, ورأوا ان الضرورة تقتضي ان يفضي الحوار الى تحول ديمقراطي يتحقق خلاله تداول سلمي للسلطة, وإقرار لحقوق الانسان, والمحافظة على التنوع والتعدد الثقافي والديني والعرقي الذي يميز السودان, واعتبروا ان المؤتمر القومي الدستوري أو المؤتمر السياسي الذي يناقش ترتيبات دستورية, يسبقه تشكيل حكومة قومية تعمل على ادارته وحراسة وتنفيذ مقرراته, هي الآلية المثلى لأي حوار بين حكومة (الانقاذ) ومعارضيها. وقال الحاج مضوي محمد احمد نائب الميرغني في رئاسة الحزب الاتحادي الديمقراطي (غير المسجل) ان قرار تشكيل آلية للحوار مع المعارضة قرأته في الصحف, لكن الجديد في هذه المبادرة ان القيادي الذي اسندت اليه رئاسة الآلية من القيادات النافذة في حكومة (الانقاذ) . وأضاف الحاج مضوي لــ (البيان) ان ما يعيق مبادرات الوفاق السودانية هو افتقاد الحكومة للجدية والمصداقية, ودليلي على ذلك سلسلة طويلة من المبادرات باءت كلها بالفشل وكان الهدف من ورائها كسب الوقت. وأشار الحاج مضوي الى ان حزبه يرحب بتشكيل آلية حكومية للحوار مع المعارضة شرط ان تكتسب الآلية الجدية الكاملة, وأن تحمل تفويضا دستوريا يعطيها المصداقية ويعطي كل ما يتم الاتفاق عليه الجدية الكاملة, محذرا من الآثار السالبة لمحاولات الغاء ونفي الآخر, وقال: اذا لم تؤد هذه الآلية الى حل ديمقراطي للأزمة السودانية فالحل في (الحشاش يملأ شبكته). من جهته قال د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) السابق, العضو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق: اننا نرحب بالآلية ان كانت ستحقق الحل السلمي الديمقراطي, مشيرا الى ان اجندة المعارضة لخصتها مذكرة المعارضة التي رفضت رئاسة الجمهورية استلامها في 29/12/1998. وأضاف د. تاج الدين لــ (البيان) يجب ان تسعى الآلية الى ادارة حوار بين الحكومة والمعارضة يفضي الى حل مشكلتي السلام والديمقراطية, مبينا ان التداول السلمي للسلطة والتنمية واقرار حقوق الانسان, لا يمكن ان تتم الا في اطار سوداني ــ سوداني بحضور اقليمي ودولي لاعطاء الاتفاقات التي ستعقد مصداقية وجدية, مع مراعاة حقيقة راسخة تتمثل في ان العالم يشارك في مبادرات معالجة المشكلة السودانية بشكل غير مباشر لأن العالم لا يقبل الآن الدكتاتوريات, معتبرا ان قانون التوالي السياسي والسلام من الداخل لا يحلان مشكلتي الديمقراطية والسلام في السودان. من ناحيتها قالت سعاد ابراهيم احمد عضو اللجنة المركزية والقيادة في الحزب الشيوعي السوداني ان الحديث عن الحوار بين الحكومة والمعارضة يجب ان تبادر به الحكومة, وبتفويض كامل يعطي المبادرة مصداقيتها وجديتها. وبما ان الحكومة تقبض على مفاصل السلطة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية فعليها ان تبادر اولا بفك هذه القبضة واعادة الصبغة القومية لمؤسسات الدولة. وأوضحت سعاد ابراهيم أحمد ان المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) شأنه شأن أي حزب, وهو لا يمتلك السلطة التي تخوله مفاوضة المعارضين, واذا كانت الحكومة جادة في مفاوضة معارضيها عليها ان تبادر هي, وفي اعلى مستوياتها, لحوار المعارضة, لا أن تترك الامر لاجتهادات قيادات المؤتمر الوطني, التي عادة ما يتنصلون عنها في اليوم التالي. من جانبه قال المحامي المعارض غازي سليمان زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية: ان الحديث عن آلية للحوار مع المعارضة لا يكتسب أية اهمية ان لم يكن ينطلق من تصور واضح وآليات مكشوفة للرأي العام السوداني. وأضاف سليمان لــ (البيان) : ان (الانقاذ) تفتقر للجدية والمصداقية, لكنها ــ الانقاذ ــ ان كانت جادة فإننا على اتم استعداد لاعطائها شهادة مصداقية وجدية. واشترط سليمان ان يتأسس التفاوض على الاعتراف بالتجمع الوطني الديمقراطي بكل قواه وأحزابه, وان تكون آلية المفاوضات المؤتمر القومي الدستوري, على ان يفضي الحوار الى اقرار التعددية السياسية التي تتيح تداولا سلميا للسلطة. الخرطوم ــ محمد الأسباط