استبعد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اية امكانية لانسحاب اسرائيل من جنوب لبنان معتبرا تصريحات قادتها مجرد شعارات انتخابية وقال انه طلب من الرئيس المصري حسني مبارك الذي استقبله في القاهرة امس مطالبة الدول الكبرى بالضغط على اسرائيل للانسحاب من بلدة أرنون التي احتلتها مؤخرا . وقال الحص للصحافيين عقب اللقاء (لقد ركزت بداية لقائى مع الرئيس مبارك صباح أمس وبشكل خاص على تصعيد اسرائيل لاعتداءاتها في الجنوب والبقاع الغربى على أرض لبنان وشعبه وكان آخر هذه الاعتداءات وأخطرها التمدد الاسرائيلى الذي حدث منذ أيام باقدام اسرائيل على اجتياح قرية جديدة هى أرنون وضمها الى الشريط الحدودى المحتل ) . واضاف الحص (لقد طلبت من الرئيس مبارك المساعدة في هذا الشأن للاتصال بالدول الكبرى للضغط على اسرائيل للانسحاب من هذه البلدة الامنة ولوقف اعتداءاتها المستمرة على أرض لبنان وشعبه) . وأوضح أن اللقاء كان فرصة طيبة للتحدث في موضوع التسوية السلمية في المنطقة وتحدثنا بالطبع في الموقف اللبناني والذي يقوم على مبدأ وحدة المسارين اللبنانى والسورى وتحدثنا حول العثرات التي تعترض مسيرة السلام هذه الايام بسبب التعنت الاسرائيلى. وقال رئيس الوزراء اللبنانى ان لقاءه مع الرئيس حسنى مبارك كان مناسبة أيضا للتحدث في توجهات الحكم الجديد بعدانتخاب رئيس جمهورية جديد في لبنان وكذلك سياسة الحكومة الجديدة في مختلف المجالات, كما استعرضنا التطور في العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين لاسيما في ضوء الاتفاقيات المعقودة بين البلدين وخاصة الاتفاقية الاخيرة (البرنامج التنفيذى لدعم التبادل التجارى بين مصر ولبنان) في اطار الاتفاقية العربية للتيسير والتبادل التجارى ولاقامة المنطقة الحرة العربية. ووصف الدكتور الحص اللقاء بأنه كان ايجابيا جدا في اطار كل هذه الجوانب التي تم مناقشتها وقال (لقد شكرت الرئيس مبارك على تجاوبه مع لبنان ووقوفه الى جانبه في الملمات وموقفه الاخير الذي عبر فيه عن أن مصر ليست وسيطا بين سوريا ولبنان من جهة واسرائيل من جهة اخرى وانما هى تقف الى جانب حق لبنان في أرضه وكذلك حق سوريا في أرضها وردا على سؤال عما اذا كان احتلال قرية أرنون اللبنانية موخرا بمثابة ضغط على لبنان لكى تقبل تسوية طبقا لشروط اسرائيلية أكد رئيس وزراء لبنان ان اسرائيل أوهمت العالم بأنها مستعدة للانسحاب من الجنوب اللبنانى بموجب القرار 425 وقد جاءت خطوتها الاخيرة في التمدد وضم قرية جديدة الى الشريط الحدودى لتبرهن على أنها كانت مخادعة فيما تطرحه وقال الحص نه فيما يبدو أن اسرائيل لا تنوى الانسحاب من الجنوب وهى مستمرة في عدوانها على لبنان و تصعيد اعتداءاتها عليه بالرغم من كل الضغوط التي تمارس عليها لوقف هذا العدوان. وقال سليم الحص ( اننا لا نرى أفقا للانسحاب الاسرائيلى في المستقبل المنظور نظرا لتعنت اسرائيل والمزايدات التي نسمعها خلال الحملات الانتخابية التي تجرى حاليا هناك والتي جعلت من لبنان ورقة في صندوق الاقتراع الاسرائيلى وأكد أنهم يزايدون على بعضهم البعض على حساب لبنان) . وشدد الحص على ان لبنان ملتزم بمسيرة التسوية شريطة أن تكون عادلة وشاملة موضحا أن مبدأ التلازم بين المسارين اللبنانى والسورى مستمر بمعنى أن لبنان لن يوقع على سلام بمفرده لان انفراده في مسيرة السلام سيؤدى الى استفراد اسرائيل به مؤكدا أنه كان للبنان تجربة مريرة في الماضى على هذا الصعيد اذ تم جره الى التوقيع على اتفاق 17 مايو والذي كان حافلا بالمساس بالسيادة اللبنانية وأقرب الى المشكلة منه الى الحل وأدى الى تصعيد الحرب اللبنانية وأنتهى الامر بالغائه وقال (نحن لسنا مستعدين للعودة الى مثل هذه التجربة) . ووصف الحص الانفراد بأنه يعنى الاستفراد لذا نحن نتشبث بتلازم المسارين اللبنانى والسورى لاننا في هذا التلازم نشعر بالقوة في التفاوض مع اسرائيل اما اذا استفردنا فنحن نشعر بالضعف. وحول تصريحات الدكتور اسامة الباز المستشار السياسى لرئيس الجمهورية موخرا بأن الموقف المصرى الداعم للبنان لن يكون موقفا لفظيا ولكن هناك خطوات عملية محددة, أكد الحص أن الشقيقة مصر تشغل موقعا متميزا على الصعيدين العربى والدولى لعلاقاتها الواسعة والمكانة الخاصة التي تحتلها على الصعيدين العربى والدولى. وقال انه عرض هذا الامر تفصيلا مع الرئيس مبارك وطلب منه أن يطرح هذا الموضوع مع الدول الكبرى للضغط على اسرائيل للتراجع عن خطوتها الاخيرة في ضم بلدة أرنون الى الشريط الحدودى المحتل ولوقف اعتداءاتها اليومية على لبنان. وحول امكانية أن تقوم مصر بعقد مؤتمر لوقف الاعتداء على لبنان وحل مشكلتها كما فعلت بعقد مؤتمر للسلام على غرار مؤتمر شرم الشيخ, قال الحص ان هذا يتوقف على الظروف الدولية واحتمالات النجاح لهذا المؤتمر وذلك لابد أن يظهر من خلال الاتصالات التي تجرى. ــ أ.ش.أ