في خطوة مفاجئة أعلن المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) تشكيل آلية سياسية للتفاوض مع المعارضين وكافة الأحزاب برئاسة علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية, وأعطى المكتب القيادي للمؤتمر (الحاكم) الآلية السياسية كافة الصلاحيات التي من شأنها التعجيل بتحقيق الوفاق الوطني . وسارعت المعارضة الى الترحيب بمبادرة المؤتمر الوطني (الحاكم) واشترطت ان تكتسب المبادرة الجدية اللازمة, وان تخطو الحكومة الخطوة التالية في مشوار الميل بمخاطبة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض عارضة عليه آليتها للحوار تمهيدا لبدء الترتيبات الأولية. وقال قياديان بارزان في المعارضة الداخلية لــ (البيان) ان آلية المعارضة تتمثل في مؤتمر جامع يفضي الى تحقيق تحولات ديمقراطية حقيقية, وتداول سلمي للسلطة, ويؤدي الى انجاز سلام عادل ودائم يضع حدا لنزيف الدماء والموارد في حرب الجنوب. وقال محمد آدم هقواب أمين دائرة الاتصال التنظيمي بالمؤتمر الوطني في تصريحات صحفية: ان اختيار قيادة المؤتمر الوطني علي عثمان محمد طه تم لاعتبار انه ــ أي طه ــ أنسب القيادات لتبني التفاوض مع المعارضين نسبة لمرونته المعهودة في التعامل مع مثل هذه المهام وحرصة على الوصول الى نتائج ترضي كافة الأطراف عبر الحوار المجرد. وأضاف هقواب لصحيفة (الرأي العام) المستقلة: ان آلية الحوار السياسي ستتولى كل ما يتعلق بالعلاقات السياسية بين المؤتمر الوطني (الحاكم) والمعارضين وفق برنامج يستوعب كافة التجارب السابقة والتطور الذي طرأ على مواقف بعض القيادات (المعارضة) من الحكومة في أعقاب أجواء الانفراج الأخيرة بهدف وضع استراتيجية توحد جهود المساعي و ترسم خطا موحدا لتحقيق الوفاق الوطني. و قال ان ازدواجية المعايير ووجهات النظر في التعامل مع قضية الوفاق الوطني أوجبت توحيد الجهود عبر آلية مختصة للتأكيد على جدية الدولة في تحقيقه, ونفى ان يؤثر موقع طه في رئاسة الجمهورية على مجرى عملية الآلية نسبة لتحفظات المعارضين على رئاسة الجمهورية في أعقاب رفضها استلام مذكرة المعارضة الشهيرة في 29/12/1998. من جانبه دعا سراج الدين حامد يوسف عضو المجلس الوطني (البرلمان) وعضو المجلس الاستشاري لحقوق الانسان الى عقد (مؤتمر سياسي) تشارك فيه الاحزاب المسجلة وغير المسجلة للاتفاق على رؤية وأجندة محددة تكفل للسودان الدخول الى القرن الجديد بتجربة ديمقراطية مرشدة. وفي جبهة المعارضة عبر د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة (المجلس الرئاسي) السابق, العضو القيادي في حزب الامة (غير المسجل) عبر عن سعادته بسعى الحكومة الى دخول القرن الجديد عبر بوابه اسلوب الحوار الحضاري كطريق سالك لحلحلة كل مشكلات الوطن. وقال د. تاج الدين لــ (البيان) : سبق وان قلنا أن خيار السودانيين الأوحد هو الحل السلمي الديمقراطي في اطار سوداني ــ سوداني. واضاف د. تاج الدين: ونفضل ان يكون للاشقاء والاصدقاء دور يتمثل في الشهادة على ما اتفق عليه وتقديم المساعدات اللازمة الامر الذي يوفر ضمانة حقيقية لكل ما يتوصل اليه الفرقاء من اتفاقيات. ورأى د. تاج الدين ان الآلية تتلخص في (مؤتمر جامع) لأن أهل (الانقاذ) لهم حساسية تجاه (المؤتمر الدستوري) على ان يفي (المؤتمر) الى تحقيق تحول ديمقراطي وحل نهائي ودائم لمشكلة الحرب, وتصفية دولة الحزب لصالح بدولة الوطنية الديمقراطية. وهذا هو المخرج الوحيد لقطع تذكرة في قطار يحمل بلادنا الى القرن الجديد الذي يقضي التعامل معه احترام حقوق الانسان واقرار الديمقراطية وفق معرفية بحقائق العصر دون التنازل عن الخصائص الوطنية. من ناحيته قال علي محمود حسنين النائب البرلماني الاسبق, والعضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي (غير المسجل الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئىس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان الخطوة التي اتخذها الحزب الحاكم تعتبر مؤشرا ايجابيا, وهي خطوة أولية يجب اتباعها بخطوة من قبل الحكومة تخاطب خلالها التجمع الوطني الديمقراطي وتطرح آلياتها للمؤتمر الدستوري. واضاف حسنين لــ (البيان) ان على الحكومة ان تبادر بالدعو الى مؤتمر دستوري أو سياسي, وفق ترتيبات أولية حول آليات المؤتمر الدستوري واجندته وترتيبات المرحلة الانتقالية, مشددا على أن آلية المعارضة هي المؤتمر القومي الدستوري الذي ندعو اليه لتشكيل حكومة انتقالية قومية تتولى فيما بعد تنفيذ مقرراته وتشرف على الانتخابات التي تشكل مفصل التحول الديمقراطي في البلاد. الخرطوم ــ محمد الأسباط