حذر الرئيس المصري حسني مبارك من مخاطر الارهاب في حالة غياب السلام فى الشرق الاوسط.. وطالب الولايات المتحدة الامريكية واوروبا بضرورة الانتباه الى هذا الامر . وقال فى حديث لصحيفة (كوريرى ديلاسيرا) الايطالية نشرته أمس ان الرئيس السوري حافظ الاسد على استعداد لاستئناف مفاوضات السلام مع الجانب الاسرائيلى اذا وجدت الاجواء المناسبة لذلك. وحول اعلان قيام الدول الفلسطينية فى مايو المقبل اوضح مبارك ان هناك مناقشات مستمرة مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات حول هذا الموضوع وان اعلان الدولة الفلسطينية يتوقف على الظروف الراهنة ولم يتم بعد اتخاذ قرار بهذا الشأن. وردا على سؤال حول الاوضاع فى العراق, قال الرئيس مبارك انه يجب عدم الربط بين الشعب العراقى والرئيس صدام حسين, كما يجب ان يتمتع الشعب العراقى بالحد الادنى من الرخاء والاطمئنان مؤكداً أن مسألة اسقاط صدام أمر بيد الشعب العراقى وليس القوى الخارجية. وقال ان مصر والعالم العربى ضد حرب الاستنزاف التى تشنها امريكا ضد العراق. وحول مشكلة لوكيربى قال مبارك انه قد حدث تقدم كبير بين الامم المتحدة وليبيا وقد اسهمت مصر بدور فى حل المشكلة مؤكدا ان مصر ضد العقوبات المفروضة على ليبيا وايضا على العراق. وسئل مبارك عن المسؤول عن توقف عملية السلام بالشرق الأوسط فأجاب: منذ ان اصبح نتانياهو رئيسا لوزراء اسرائيل تجمد اتفاق اوسلو ولم يلتزم باتفاق الخليل ولا اتفاق واى بلانتيشن وهناك اختلاف كبير بين نتانياهو ورابين الذى كان سياسيا عملاقا وكان رابين يعي معنى الحرب وبالتالى قيمة السلام ايضا والان يتوقف كل شىء على الانتخابات الاسرائيلية وعلى خيار الشعب الاسرائيلى وهنا لا أتدخل فى الشؤون الداخلية لاسرائيل ولكنى آمل ان يدرك الفائز أيا كان أبعاد المخاطرة. ورداً على سؤال عما اذا كانت أبعاد المخاطرة يمكن ان تكون مأساوية بمعنى هل هناك مخاطر لانفجار الموقف اذا لم يتحرك الحوار, قال مبارك. الاوروبيون والامريكيون يقللون من شأن الخطر.. وأنا لا أتوقع حربا جديدة لكن اقصد الارهاب الذى سيكون ارهابا يصعب السيطرة عليه وسيكون نتيجة حتمية لغياب السلام. وأضيف ان هذا الارهاب يكون أسوأ من الحرب لانه لا يوجد له جبهات ولا يوجد له اعداء بعينهم. ورداً على سؤال حول الموقف السوري قال مبارك أعتقد أن سوريا مستعدة للتفاوض منذ زمن للحوار وقد تم حدوث تقدم مع رابين وبيريز ولكن نتانياهو أراد بعد ذلك أن يبدأ من الصفر ضاربا عرض الحائط بالتقدم الذى تم تحقيقه, وأضاف: الأسد يحتاج الى مفاوض عنده استعداد من الجانب الاسرائيلى.. والتفاوض يعنى التفاوض أيضا حول الجولان. وكرر القول أعتقد أن الرئيس الأسد مستعد للتباحث اذا وجدت الأجواء المناسبة. واجاب مبارك على سؤال حول ما اذا كان عرفات سيعلن قيام الدولة الفلسطينية فى مايو المقبل, بالقول: لقد ناقشنا ذلك ونناقشه باستمرار مع عرفات. وأظن أن اعلان قيام الدولة الفلسطينية يتوقف على الظروف الراهنة وما أستطيع قوله هو أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بهذا الشأن, ومن النقاط التى يضعها عرفات فى الحسبان هو ضمان اعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية. ولكن عرفات يحتاج أمرا آخر وهو المساعدات الاقتصادية وكذلك دورا سياسيا أكبر لأوروبا. اذ أنه من الغريب أن الأوروبيين ليس لهم أى تأثير قوى والوضع يغلى أمام باب بيتهم. ووجهت الصحيفة السؤال التالي: عراق صدام حسين لايساعد على تهدئة النفوس بل بعد القصف الامريكي/الانجليزي الأخير دعا صدام الشعوب العربية الى التمرد على حكامها وأيضا التمرد على سيادتك؟ فأجاب مبارك: اطمئن لن يحدث شىء من هذا النوع أبدا. فهذا النوع من التهديدات فى العالم العربى ليس جديدا فنحن معتادون على هذه التصريحات. ولكن الموضوع أنظر اليه من زاوية أخرى فكلما هاجموا صدام أكثر ازدادت قوته أكثر. من يريد اسقاط صدام يحب أن يعلم أن السبيل الى ذلك مختلف تماما. ويجب ألا يرتبط الشعب العراقى بصدام فالشعب العراقى يجب أولا أن يتمتع بالحد الأدنى من الرخاء والاطمئنان.. والأن نحن أمام صواريخ يومية وحرب استنزاف. فالأمريكان مخطؤون خاصة أنهم يقومون بعمل يعترض عليه العالم العربى كله. كيف يمكن اسخدام الأسلحة دون اعتبار الرأى العام.. والخطأ أكبر فى دعم مجموعات المعارضة فى المنفى لأن هذه المجموعات غير قادرة على اسقاط صدام, واذا عاد أحد قادة المعارضة يوما ما الى العراق فسيعتبره العراقيون عميلا للأجانب ولن يحظى بأى تأييد. وأضاف ان صدام حسين يمكن اسقاطه فقط من الداخل بيد شعبه وليس بقوى خارجية أو بمعارضة فى المنفى. وحول قضية لوكيربي قال الرئيس المصري: لقد حدث تقدم كبير بين الامم المتحدة وليبيا ونحن أيضا أسهمنا بدور فى ذلك ولكن القذافى يريد التزامات مكتوبة ولست متأكدا اذا كانت وصلت أم لا. اما فيما يتعلق بالعقوبات فأنا ضدها بالتأكيد وأنا ضد كل العقوبات.. متى جاءت العقوبات بنتيجة فالشعوب هى التى تعانى وليس القادة وهذا الكلام ينطبق ايضا على العراق. وسؤال آخر حول انتقادات غربية بأن الديمقراطية في مصر غير كاملة لعدم حسم موضوع نائب الرئيس, قال مبارك: كل بلد له وضعه الخاص وديمقراطيته امر واقع.. ويتهموننى مثلا باضطهاد الاقباط واحقق فى الموضوع ولا اجد شيئا ولذلك يجب ان ننتبه الى الدعاية المغرضة.. أما فى موضوع تعيينى خليفة نائب لى اقول لك اولا اننى اتمتع بصحة جيدة جدا واذا وجدت ضرورة لذلك فكل شىء منظم ومقنن على اساس الدستور فالاستقرار يكفله القانون. ام يجب على ان اخالف القانون حتى اعجبكم؟! ــ أ.ش.أ