بدأت حكومة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص تواجه انتقادات من اقرب حلفائها ولا يبدو انها استفادت من فترة السماح التقليدية المؤلفة من مئة يوم وقد بدأت التساؤلات حول فرص نجاحها . وتبدو الحكومة التي بدأت عملها منذ 5 ديسمبر كفريق من التكنوقراط متعالية عن الاحزاب موضع انتقادات تجاوزت رئيسها ودفعته منذ ايام الى اعتماد سياسة النقد الذاتي على امل اضفاء حد ادنى من التماسك على فريقه. وقد اضطرت الحكومة التي تواجه طبقة سياسية حريصة على تقاسم مناصب الدولة بين مناصريها الى تجميد عملية الاصلاح الاداري التي بدأت في مطلع يناير واكتفت بحملة تطهير طالت 23 موظفا من الفئة الاولى من اصل 72. ومعظم الموظفين الذين اقيلوا هم من المقربين من رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والرئيس السابق الياس الهراوي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط. وهذه الحملة لم تطال الا قلة من المقربين من رئيس البرلمان, رئيس حركة (امل) الشيعية, نبيه بري مثل المدير العام لوزارة الاعلام محمد عبيد. لكن معاونيه الرئيسيين لم يتعرضوا للاقالة مثل رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان الذي اعتبرت الصحافة المعارضة ان الحملة المقبلة يجب ان تشمله. وبدأت الخلافات داخل الحكومة تظهر تدريجيا في الصحافة. فقد وصف وزير الزراعة اللبناني سليمان فرنجية علنا وزير الاصلاح الاداري حسن شلق بانه (معاق ومعقد) بسبب خلاف بينهما على التعيينات الادارية. وكان الاصلاح الاداري انطلق على اساس تقارير شلق الذي كان يتولى رئاسة مجلس الخدمة المدنية قبل الانضمام الى الحكومة. وفي ضوء هذا الوضع اوقف حلفاء للحص منذ ان كان في صفوف المعارضة مجاملة الحكومة. وقال رئيس الحكومة السابق عمر كرامي قبل اسبوع (لقد تسرعت في تقديم دعمي للحكومة) متهما الحص باهمال منطقة طرابلس, عاصمة شمال لبنان, التي يمثلها في البرلمان. ومن جانبه دعا النائب الواسع النفوذ نسيب لحود الحص الى (تصحيح الاخطاء المرتكبة) مجددا في الوقت نفسه دعمه لرئيس الحكومة. كما طلب منه حليف اخر هو النائب بطرس حرب (عدم تطبيق السياسة التي اتبعها الحريري) . واعتبر حرب على اثر الاعلان عن قرض دولي جديد انه في حال اعتماد السياسة المالية ذاتها فيجب حينئذ ان يطبقها الحريري لانه يجيد ذلك بطريقة افضل. وكانت حكومة الحص اعلنت عزمها الحد من ارتفاع الديون العامة التي بلغت 111% من اجمالي الناتج الداخلي لتصل الى 18,6 مليار دولار. وفي مواجهة هذا الوضع ضاعفت الحكومة مؤخرا اعتماد سياسة النقد الذاتي. واقر الحص الاحد الماضي بأن حكومته (خسرت كثيرا من رصيدها السياسي) وكلف مجلس الوزراء امس الاول وزير الاصلاح الاداري اعداد تقرير حول الاخطاء التي ارتكبت في ما يتعلق بالتعيينات والاعفاءات في الادارة. وعنونت صحيفة (النهار) الواسعة الانتشار امس الاول حول منح الحكومة (فرصة ثانية) على اثر الاقرار باخطائها. ــ ا.ف.ب