هل بدأ الرئيس الروسي بوريس يلتسين يتخيل مكالمات هاتفية لم تحدث مع نظيره الامريكي بيل كلينتون . اكدت تصريحات محرجة ليلتسين بشأن محادثة تليفونية لم تجر تضاؤل اهمية الرئيس الروسي بالنسبة للسياسة الخارجية الامريكية. والعالم على دراية بتصرفات يلتسين الغريبة التي زادت مع تدهور حالته الصحية وتدهور الاوضاع الروسية ولكن الحادث الذي وقع يوم الخميس اضاف بعدا جديدا وغريبا. فقد اخبر يلتسين الصحفيين في موسكو في تصريحات انتشرت سريعا في شتى انحاء العالم انه اخبر كلينتون في حديث هاتفي وفي رسالة مكتوبة ان روسيا لن تسمح لحلف شمال الاطلسي بتوجيه ضربات جوية ليوغسلافيا من جراء أزمة كوسوفو. وقال يلتسين ان رسالته لكلينتون كانت (لن نسمح لكم بالمساس بكوسوفو) . ولم يوضح متى تحدث الرئيسان اخر مرة ولكن تصريحاته جاءت قبل يومين من انتهاء المهلة الممنوحة للاطراف المعنية للتوصل لاتفاق بخصوص كوسوفو وفي الوقت الذي هددت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بشن ضربات جوية على الصرب. وبذلك بدت تصريحات يلتسين بمثابة تهديد قوي لواشنطن. ورد البيت الابيض بقوله ان معارضة روسيا لاستخدام القوة معروفة جيدا الا انه كان متحيرا من تصريحات يلتسين لانه لم يتحدث او يكتب لكلينتون في الايام الاخيرة. ولكن يلتسين تحدث هاتفيا مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت منذ اسبوعين عندما كانت في موسكو فهل اختلطت الامور على يلتسين واعتقد ان حديثه الاخير مع اولبرايت كان مع كلينتون. وقال مسؤول امريكي (لا اعتقد ان الناس سيتوصلون لاستنتاجات كبرى بخصوص يلتسين بعد هذا الحادث الا اني متأكد ان الجميع لاحظه وكيف لا) . ولكن ليون ارون الخبير الروسي بمعهد امريكان انتربرايز كان اقل تفاؤلا اذ اخبر رويترز (اما ان يلتسين اختلط علىه الامر فيما يتعلق بحديثه مع اولبرايت او انه بالغ بوعي او دون قصد في الحديث عن اتصاله بالرئيس الامريكي بهذا الصدد على وجه التحديد. (وسواء كان هذا او ذاك فان ذلك يلقى الضوء على حالته الذهنية الغريبة) . ولكن مشاكل يلتسين الصحية التي يعاني منها منذ شهور ارغمته على التخلي عن مباشرة الشؤون اليومية للبلاد الى رئيس وزرائه يفجيني بريماكوف ودفع ذلك بعض الامريكيين الى استنتاج ان يلتسين الذي كان في يوم من الايام امل ارساء الديمقراطية في روسيا واساس العلاقة الامريكية بموسكو اصبح الان غير ذي أهمية او قوة مستنفدة. وتأكد ذلك فيما يبدو الاسبوع الماضي اثناء زيارة المستشار الالماني جيرهارد شرويدر لواشنطن عندما اعلن انه وكلينتون اتفقا على ان افضل طريقة لتحقيق الاستقرار لروسيا هي مساندة بريماكوف بقوة. ولكنه لم يذكر يلتسين على الاطلاق. وفي اشارة اخرى اجرت اولبرايت اثناء زيارتها الاخيرة لموسكو محادثات مع المرشحين المحتملين للرئاسة في روسيا اثناء الانتخابات المقبلة. واوضح تحليل جديد نشرته مجلة ناشونال انترست واجراه ديميتري سيمس من مركز نيكسون للابحاث ان كلينتون ومساعديه كانوا في غاية الحرص لمساندة يلتسين على مدار الاعوام لدرجة انهم (تمادوا الى ما هو ابعد من تبرئته من اي اخطاء شخصية بما في ذلك افراطه في شرب الخمر وميله الى المبالغة في التأثير على الاخرين وحثوه دائما على المضي قدما في الاصلاحات الراديكالية باي ثمن) . وعلى سبيل المثال الخطوات التي اتخذها يلتسين عام 1993 والتي اسفرت عن (فرضه دستورا جديدا يمنح الرئيس الروسي سلطات دكتاتورية تقريبا) . ويعد هذا الدستور ميزة ليلتسين اذ انه بالرغم من ان بريماكوف شدد قبضته على السلطة والاقتصاد الذي تسوده الفوضى فان خبراء يقولون ان يلتسين ما زال يلعب دورا. وقال ارون (بالرغم من كل اخطائه وسباته في الوقت الحالي فهو ما زال يعد من الناحية السياسية عاملا هاما من عوامل الاستقرار اذ انه بصرف النظر عن مدى كراهيتهم له وشجبهم للدستور الذي كتبه عام 1993 فالجميع يلتزم به) . ولا يستبعد ارون امكانية انتعاش يلتسين من جديد خلال فصل الربيع. ووصف يلتسين (بالدب النائم) واشار الى ان الزعيم الروسي انسحب من الحياة العامة ثلاثة اعوام ليعود ثانية الى المسرح السياسي متخذا اجراءات كبرى اثناء ربيع 1996 و1997 و1998 واضاف (اذا لم يستيقظ من سباته في الربيع الحالي فأعتقد ان هذه ستكون النهاية وسينتهي عهد يلتسين) .ــ رويترز