نجحت الحكومة الكويتية في سحب البساط من تحت نواب مجلس الامة عندما امتنع وزراؤها عن حضور جلسة كان البرلمان قد خصصها لمناقشة تقرير ديوان المحاسبة حول المدفع الامريكي واستطاع الوزراء بذلك تحقيق رغبة حكومية بارجاء النقاش حول الصفقة المثيرة للجدل لاعداد رد وزارة الدفاع على التقرير حول صفقة المدفع التي تبلغ قيمتها 499 مليون دولار. وكانت قاعة جلسة الامة قد شهدت صباح امس توافدا نيابيا قل ان يحدث اذا بلغ عدد الحضور 47 نائبا (عدد اعضاء البرلمان 50 عضوا) ونظرا لان اللائحة الداخلية للبرلمان تشترط لصحة انعقاد الجلسات حضور احد الوزراء على الاقل, فإن المجلس لم يستطع عقد جلساته وخرج بعض نوابه من القاعة غاضبين فأعلن د. عبدالمحسن المدعج وهو وزير سابق للنفط واستاذ في جامعة الكويت (انه لايوجد اي مبرر للحكومة في عدم الحضور فالمطلوب منها ليس اكثر من القاء بيان ترد به على تقرير ديوان المحاسبة, ويفترض ان تكون البيانات مكتملة ومعدة لدى الحكومة, واستطرد المدعج قائلا: اذا كانت الحكومة تنوي تصعيد الامور فلايجب ان يتم ذلك بهذا الاسلوب. وقال النائب ناصر الصانع وهو عضو لجنة التحقيق البرلمانية التي شكلت لبحث اتهامات ولي العهد الكويتي لاحد النواب ان السبب في عدم حضور الحكومة الجلسة قد يكون رغبتها في الحصول على مزيد من الوقت لدراسة تقرير الديوان, الى جانب قيام الحكومة بتقديم موعد جلستها الاسبوعية من يوم الاحد الى السبت, بسبب قيام ولي العهد الشيخ سعد العبدالله بزيارة للمملكة العربية السعودية. اما النائب جاسم الخرافي فدعا الحكومة الى تقديم الدور الرقابي لمجلس الامة مؤكدا ان (معالجة الامور لايتم بهذه الطريقة فلسنا في حاجة الى التصعيد) . وشدد الخرافي على اهمية (وحدة الصف) منتقدا الغياب الحكومي بالقول انه يجب على الحكومة ان لاتكون فاقدة للهيبة, واذا كان لديها مايمنع حضور الجلسة فلعله يكون خيرا. من جهته اعتبر النائب احمد المليفي ان الغياب الحكومي ليس له مايبرره, مضيفا سوف نرى ان كان لهذا الغياب اية اهمية ام لا. اما النائب مبارك الدويلة الذي يخوض منذ فترة معركة شرسة ضد عقد صفقة المدفع الامريكي فقال (ان ثقتي في النواب كبيرة, وتقرير ديوان المحاسبة لايحتاج الى اي تضليل) معتبرا ان الاجواء المشحونة التي تسود الكويت حول هذا الموضوع (سببها الحكومة) . وبافشال عقد الجلسة البرلمانية تكون الحكومة حصلت على مهلة اسبوع كامل لاعداد ردها, وهي مهلة حاولت الحكومة الحصول عليها في جلسة الثلاثاء الماضي عندما تقدم خمسة نواب باقتراح لفتح باب النقاش حول تقرير ديوان المحاسبة في جلسة السبت (امس) ورغم اعتراضات الحكومة وطلبها ارجاء النقاش لمدة اسبوعين, فإن النواب نجحوا في تمرير رغبتهم وفي اعطاء اولوية في النقاش للتقرير على ماعداه من قضايا مدرجة في جدول الاعمال. وكانت مصادر حكومية قد بدأت امس بشن هجوم على تقرير الديوان متهمة اياه بعدم الحياد, واعتماده على بيانات من احد النواب المعارضين لصفقة المدفع الامريكي. الى هذا عقد مجلس الوزراء الكويتي صباح امس اجتماعا استثنائيا دون اصدار بيان واعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار ان هذا الاجتماع كان سببا في عدم حضور الوزراء جلسة مجلس الامة. الكويت ــ أنور الياسين