حركات التحرر على الارض لم يخل تاريخها من أخطاء غير ان عامل الاخفاق الاساسي في مسيرة بعضها كان غموض البرنامج السياسي وتعارضه مع التنفيذ العملي للاهداف المضمنة في هذا البرنامج الذي من صفات نجاحه دينامية تؤهله للتطوير . ذلك ينطبق ايضا على مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية بما هي حركة تحرر هدفها كنس الكيان الصهيوني عن ارض فلسطين .. وهو ما تم عبر مسيرتها من التخلي عن التمسك بالاهداف الاستراتيجية دون احتساب موازين القوى الاقليمية والدولية فجرى في العام 1974 تبني البرنامج المرحلي الهادف لاقامة الدولة الفلسطينية وفق القرارات الدولية مع الاحتفاظ بالهدف النهائى .. مد سيادة الدولة الى كل فلسطين. تقلص البرنامج في اوسلو وجرى تشذيبه في واي بلانتيشن في ذات الآن مع غض الطرف عن الهدف الاستراتيجي ومن ثم اشهار التخلي نهائيا عن هذا الهدف في 14 ديسمبر 1998 بعقد مؤتمر غزة الذي حضره الرئيس الامريكي بيل كلينتون لتكريس الغاء بنود الميثاق الوطني الداعية لازالة اسرائيلي. كانت تلك انعطافة حاسمة في مسار الصراع العربي مع الصهيونية وكيانها السياسي الاسرائيلي. وكان لابد لهذا التحول المصيري من انعكاسات على البعد العربي للصراع .. ومن غير مصر الدولة الكبرى التي حملت الكثير من اعباء هذا الصراع تشكل المقياس الامثل للرأى العام العربي حول هذا التحول. غالبية الاحزاب والقوى السياسية المصرية والشخصيات الاكاديمية ترى ان ماجرى في غزة بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون من اعادة التأكيد على الغاء بنود الميثاق تنازل مصيري دون مقابل يحمل بذور الصدام القادم لا محالة ويضعف تماما موقف الشعب الفلسطيني بحرمانه من اهم ادواته النضالية .. المقاومة اضافة لتضييق الخناق حتى على حرية الرفض والاعتراض على مصير مجهول يجري جره اليه. في هذا العرض نستجلي الرؤى الفلسطينية والعربية حول الغاء بنود الميثاق, قانونية هذا الالغاء وتأثيره على المسيرة النضالية ككل: مكتسبات الالغاء وخساراته. وقصرنا هذه الرؤى على موضوع الميثاق كونه الحدث الملح الذي يطغى على اجندة التيارات الفلسطينية بشكل عام. الفعاليات الفلسطينية: تعديل الميثاق اجهاض لمسيرة شعب منذ حفرت القيادة الفلسطينية دهاليز اوسلو وانتهاء بواي بلانتيش الذي كرس تعديل الميثاق الوطني بالغاء البنود الداعية لتحرير كل فلسطين ظهر الانقسام الفلسطيني الداخلي حول مصير القضية والصراع بعد الاقرار بحق اسرائيل في فلسطين. واحتشدت المعارضة الفلسطينية في غزة ودمشق لاعلان رفض الالغاء, وبرزت اصوات من منظمة التحرير وحتى من داخل السلطة الفلسطينية نفسها تسجل ان الالغاء لا يعدل قيمة الحبر الذي كتبت به رسالة ياسر عرفات الى كلينتون.. فتراكم التجربة الثورية الفلسطينية حفرت ميثاقها في قلوب الفلسطينيين وربطت حياتهم بحياتها التي يستحيل توقفها. (البيان) حاورت شخصيات لها موقعها على الخريطة السياسية الفلسطينية في الموضوع, وعبر الهاتف حملت أسئلتها مباشرة الى كل من فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ومحمد غنيم (ابو ماهر) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, وعدنان عمران الامين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية للشؤون السياسية, وهو المتابع لمدة 12 سنة القضية الفلسطينية بأبعادها الدولية والجهوية والعربية وحيدر عبدالشافي رئيس اول مجلس وطني فلسطيني بداية الستينات, ونايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. اتفاقات الاذعان والسند القانوني. عدنان عمران قال حول مدى قانونية او مشروعية ما حدث يوم 14 ديسمبر في فلسطين ان مسلسل المفاوضات التي تمت بين السلطة الفلسطينية واسرائيل التي حدثت في غزة وبرعاية الطرف الأمريكي يعد مثالا على خطورة هيمنة القوة في المفاوضات والتي تقود الى فرض اتفاقات هي اقرب الى عقود الاذعان. لقد نجحت الاطراف المعادية في المفاوضات منذ بدئها وهي الطرف الاسرائيلي بالطبع ومن يتحالف معه في تهيئة الارضية المناسبة لنجاح هذا المسلسل وخلق الظروف الملائمة لذلك, بدءا بالشعار الذي رفعته المنظمة منذ سنوات وما سمي بالقرار الفلسطيني المستقل, والذي استخدم كسلاح انتحاري وأدى الى اضعاف مسؤولية الالتزام العربي والاسلامي, بل والدولي بالوقوف بقوة الى جانب التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية والقاضية بالانسحاب اسرائيل من جميع الأراضي المحتلة وحق العودة وحق تقرير المصير الذي يعني اقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني المحتل بعاصمتها القدس. واضاف ان الاتفاقات تجاهلت اخطر جوانب النزاع أي الاستيطان ومصادرة الاراضي وتغيير العامل الديمغرافي. وعن الاثار القانونية لذات الموقف الفلسطيني الذي اضعف الاطار العربي والاسلامي حسب ما اسلف قال عمران ان عقود الاذعان وفق احكام القانون الخاص والعام لايعتد بها لانها تقوم على خلل حقيقي يجعلها باطلة منذ توقيعها والسؤال هنا يقول: إلى أي حد تتوفر شروط الاذعان في قرارات ومواقف السلطة بما في ذلك التصويت الفريد من نوعه شكلا وموضوعا والذي شاهده العالم على شاشات التلفزة حيث ختم حشد المؤيدين من اعضاء المجلس الوطني وطبعا استبعاد غير المؤيدين بحكم قوانين الاحتلال وعدم قدرة هؤلاء على الحضور وكيف تم خلط اعضاء المجلس الوطني بأعضاء آخرين عن المجلس المركزي ومجموعة شخصيات فلسطينية اضافة الى حشد من رجال الامن والامريكيين في لقاء فريد من نوعه في عالم المفاوضات ورأينا كيف تم بعد ذلك اتخاذ القرار بالتصفيق. ورغم كل الذي حصل فإن اسرائيل قابلته بمزيد من التعنت لكن يبقى الميثاق الوطني الفلسطيني بكل بنوده محفورا في قلب كل فلسطيني مثلما عبر عن ذلك طفل فلسطيني في الثانية عشرة من عمره حين سئل عن فسخ بنود في الميثاق يوم 14 ديسمبر. لا نصاب للتعديل أبو ماهر يشدد من جهته على الناحية القانونية بالقول: من حيث قانونية التصويت يجب ان يكون الاجتماع بنصاب لاطار واحد هو هنا المجلس الوطني الفلسطيني كما يجب ان يكون التصويت بنصاب. والتصويت يكون بحساب الاغلبية المطلقة او الاغلبية النسبية, وهذا حسب الحالات, اما التصويت في هذه الحالة (يوم 14 ديسمبر) فهو تصويت على تعديل النظام الاساسي وهذا الامر يحتاج الى اجراءات معينة اولا جمع عدد معين من الاعضاء لطرح موضوع التعديل والتعريف بالمواد المراد تعديلها من النظام الاساسي ثم التصويت القبول بالتعديل ثم تعيين جلسة خاصة للتعديل ويحتاج ذلك الى ثلثي عدد الاعضاء وهذا الامر لم يكن متوفرا اذ ان التصويت تم كما قدم ابو عمار في كلمته اثناء تلك الجلسة على الرسالة التي وجهها سنة 1996 الى الرئيس الامريكي وليس على تعديل الميثاق. جلسة يوم الاثنين لاتمثل اجتماعا للمجلس الوطني الفلسطيني , يضيف ابو ماهر قائلا ان تلك الجلسة خصت اعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني واعضاء من المجلس التشريعي وشخصيات اعتباريه اخرى, وهؤلاء ايدوا الرسالة التي وجهها الاخ ابو عمار الى الرئيس الامريكي. لقد تم المساس بالميثاق الوطني الفلسطيني سنة 96 في اجتماع خصوصي وليس خلال جلسة الاثنين الماضي. بلا اي مقابل حيدر عبد الشافي رئيس اول وفد فلسطيني في المفاوضات الذي يترأس حاليا اللجنة الوطنية الفلسطينية للمتابعة التي انبثقت عن مؤتمر غزة الذي عقد بموازاة اجتماع غزة اعتبر ان كل ما حدث يوم 14 ديسمبر لا يمثل شيئا على أرض الواقع. في ظل ما حققته إسرائيل على الأرض بالمناطق المحتلة وخاصة المستوطنات حول القدس وفي الضفة والتي تمثل عقبة أساسية في طريق تحقيق دولتنا واستقلالنا. يضيف: الموقف الأمريكي وبرغم خطاب الرئيس الأمريكي ليس فيه أي اعتراف بهذه الحقوق إذ أن الكونجرس مازال لا يعترف بحقنا في تقرير المصير. التصويت ليس بمثل هذه الأهمية اذ اننا امام موقف اسرائيلي يعلن انه لا يعترف بحقنا فكيف يحق له ان يطلب تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني؟ وكيف يستجاب مطلبه؟! ديمقراطية أمريكية مزدوجة ويشير نايف حواتمة من جهته الى ان المؤتمر الوطني الفلسطيني انتهت مدته القانونية منذ خمس سنوات ولا شرعية له في إلغاء أو تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية. كما أن المؤتمر الذي انعقد في غزة يمثل المجلس الوطني الفلسطيني ولم يتم فيه أي تصويت على الالغاء أو التعديل فهو مؤتمر لقطاعات وشخصيات بينهم أعضاء من المجلس الوطني عددهم أقل من نصف مجموع عدد أعضاء المجلس الوطني. لذلك لجأ ياسر عرفات قبل التصويت الذي يتطلب تحديد من هو عضو بالمجلس الوطني الى التصفيق ورفع الأيدى. ماتم هو مناورة ومسرحية مهنية للديمقراطية الأمريكية ومهينة لأبسط قواعد الديمقراطية عموما كما ان الرئيس الأمريكي بتشجيعه لذلك يمارس معايير مزدوجة, ففي بلاده لا يمكن ان تمر مثل هذه المناورات ولا يمكن جمع جمهور مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي لاتخاذ قرارات تمس مصير أمريكا وشعبها بالتصفيق ورفع الأيدى, وفي المقابل يتعامل مع المؤسسات الاسرائيلية بلغة مغايرة تماما. ونوه حواتمة بالمؤتمرات الوطنية التي عقدتها القوى الفلسطينية في دمشق وفي غزة وفي رام الله وحضرتها مئات الشخصيات الفلسطينية الدولية أو من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني, وقال ان هذه الشخصيات تمثل ضميره الشعب الفلسطيني وإنها تدعو لاستفتاء هذا الشعب في هذا المجال. كما دعا العالم للنظر الى الخارطة الفلسطينية بعينين اثنتين وليس بعين واحدة عوراء كما فعل نتانياهو وكلينتون يوم 14 ديسمبر. التعديل تتويج.. لا تنازل فاروق القدومي يرى ان تعديل الميثاق أو حذف بنود منه أو استبداله لابد وأن يكون في آخر مراحل التسوية السياسية عندما نصوغ الدستور الفلسطيني ويوم ان يزول الاحتلال ونقيم الدولة الفلسطينية, ولهذا فإننا نتمسك بهذا الميثاق ولايمكن أن نوافق على حذف مواد منه إلا بشىء مقابل وهو اعتراف اسرائيل بحقنا في تقرير المصير وازالة الاحتلال الاسرائيلي, وإلا فإننا سنكون قدمنا تنازلات دون مقابل. ويضيف قائلا انه من عادة الحركات الثورية ان تبدل ميثاقها أو برنامج عملها السياسي عندما تحقق أهدافها أو تصل الى مرحلة تاريخية تعد الشعب فيها بضرورة تطوير برامجه السياسية لتتلاءم مع المرحلة الجديدة. يجب ان يكون هناك انجاز تاريخي للحركة الوطنية في هذه المرحلة حتى تعمد الى تغيير وتبديل ميثاقها الوطني وهذا الكم لم يحصل حتى الان بالنسبة للحركة الوطنية الفلسطينية. الفعاليات الحزبية والاكاديمية المصرية: تنازل كارثي بلا مقابل اهم ما تسلط الفعاليات السياسية المصرية الضوء عليه اضافة للتنازل الكارثي عن الميثاق بلا مقابل هو ذلك الحرص على تماسك الاطار التمثيلي للشعب الفلسطيني في مواجهة الحملات الصهيونية لتذويب هوية هذا الشعب حيث ركزت هذه الفعاليات على توجيه النقد للقيادة الفلسطينية التي عملت على تهميش دور منظمة التحرير وتجريدها من هذا الدور واستئثار السلطة الفلسطينية به رغم انها لا تعني سوى بجزء من الفلسطينيين على ارض غزة والضفة الغربية.. تالياً نعرض لرؤى هذه الفعاليات: حامد محمود الامين العام المساعد للحزب الناصري, يؤكد ان حزبه يرفض الغاء بنود الميثاق الفلسطيني, ويرى ان ما حدث ليس سوى حلقة من حلقات التنازلات المستمرة حيث سبق وان تنازلت سلطة عرفات في اوسلو ولم تحصد شيئاً وهذه التنازلات تصادر حق الاجيال في تحرير ارضها, في حين لا يلتزم الكيان الصهيوني امام هذه التنازلات بتنفيذ اي اتفاق واشار الى مشاركة ضياء الدين داود الامين العام للحزب في مؤتمر دمشق والقاء كلمة الحزب الرافضة لالغاء بنود الميثاق. وقال محمود ان تصريحات كلينتون حول فرصة الفلسطينيين الآن لتقرير مصيرهم ليست الاساس ولا تعني قيام الدولة الفلسطينية, هم يتحدثون عن جزء من الارض ونحن نعني بارض فلسطين كامل التراب الفلسطيني. كل شيء مقابل لا شيء .. ويقول مجدي احمد حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل المعارض ان هذا الالغاء الذي تم في غزة تأكيد لالغاء سابق, وهذه الخطوة مرتبطة بمجمل طريق اوسلو وهو طريق فاشل ومسدود, وما حدث هو تنازل مجاني من طرف واحد عن كل شيء دون الحصول على اي شيء, وان الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها كما هي في ذهن كلينتون او بيريز هي مجرد كيان مشوه تابع لاسرائيل او كونفيدرالية مع الاردن تحت سيطرة امنية اسرائيلية في ظل بقاء المستوطنات, وبقاء الجيش الاسرائيلي. واضاف: لا يمكن تحرير فلسطين بهذه الالاعيب والمطلوب هو تعديل موازين القوى في المنطقة من اجل انتزاع حقوقنا وليس بهذه الطريقة وفي هذا المسار المشوه للتفاوض الآن لا يمكن ان تكون لدينا دولة فلسطينية على جزء من الارض, وانما دولة محاطة باتفاقيات عسكرية, بجيش اسرائيلي واقصى ما يمكن الحصول عليه هو كونفيدرالية مع الاردن. وتساءل مجدي حسين: كيف سيحقق عرفات دولته من خلال قمع القوى المعارضة, كيف يقمع معارضيه وهو حريص على امن الامهات الاسرائيليات.. هل يمثل حركة تحرير وطن من طراز جديد, يطلب الحرية بقمع شعبه. وتوقع ان تتواصل العمليات الاستشهادية مؤكداً ان الازمة قادمة, والصدام آت لان اسرائيل لن تعطي اكثر من هذا, واقصى ما يمكن تقديمه في مفاوضات الوضع النهائي سيكون اعادة انتشار وليس انسحاباً وسيحدث الصدام في الرابع من مايو المقبل سواء اعلن عرفات الدولة المستقلة ام لم يعلنها. مخطط الغاء الكفاح الفلسطيني .. وفي رأي الدكتور حسام عيسى استاذ القانون في جامعة عين شمس ان الغاء بنود الميثاق الفلسطيني لا يعني الكثير حيث لا يرتبط كفاح الشعوب ببنود واتفاقات. وتساءل: هل عرفات الذي الغى بنود الميثاق ام ان اوسلو هو الذي الغى الميثاق؟ وقال ان عرفات يفقد كل شيء قبل ان يحصل على اي شيء, وحول ما اعلنه كلينتون من ان الفرصة متاحة امام الفلسطينيين لتقرير مصيرهم قال: لا قيمة لكلام كلينتون وهو لن يستمر كرئيس للولايات المتحدة, والاسرائيليون لن يسمحوا بدولة فلسطينية, ولن تكون دولة عرفات اكثر من (بانتوستات) في حضن اسرائيل, فقد فقد كافة أوراقه قبل ان يحصل على شيء, ولا قيمة لما يعلنه الآن عن المعتقلين وهو يقبض على حماس, ويسلم المقاومة ويلغي الميثاق. وحول موعد مايو المقبل قال د. حسام: لن يعلن عرفات شيئاً في مايو المقبل, وسوف يفعل كل شيء من اجل القضاء على المقاومة, والغاء بنود الميثاق جزء من مخطط انهاء الكفاح الفلسطيني والغاء اسسه. الامر مختلف عند الدكتور عبد العليم محمد بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام الذي يرى ان الميثاق الوطني الفلسطيني لم يلغ وكل ماهنالك ان المطلب الاسرائيلي الخاص بتعديل الميثاق وبالذات المواد التي تنص على تدمير اسرائيل واستخدام الكفاح المسلح قد تحقق؟ ففي اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني عام 1996 اشار عرفات الى ضرورة تعديل بعض مواد الميثاق, دون تحديدها ولم يلغ اي منها, واحال الامر كله للجنة القانونية في المجلس الوطني, وفي رسالته الى الرئيس كلينتون بعد ذلك حدد فيها المواد التي ستلغى والمواد التي ستعدل وماحدث في غزة ليس انعقادا للمجلس الوطني الفلسطيني وانما مؤتمر شعبي ضم اعضاء من المجلس الوطني والمجلس المركزي, وهيئات ومنظمات فلسطينية وسبق هذا المؤتمر اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي اقر التعديل وما يحدث الآن يخص فلسطينيي الداخل, وهناك تمايز على الصعيد الفلسطيني بين السلطة وفلسطينيي الشتات, وقد تمكنت السلطة من الحصول على الفين او ألفين وخمسمائة كيلومتر مربع من الضفة وغزة, هذه الكتلة تخص فلسطينيي الداخل, اما فلسيطينيو الشتات فقد اصبحوا قضية ثانية, وما يريده عرفات هو ان يؤكد لامريكا ان الفلسطينيين ينفذون ما التزموا به في حين لايتقيد الاسرائيليون بالتزاماتهم, والسلطة الفلسطينية تريد ان تكسب امريكا كحليف وقطب دولي . اقرار باغتصاب فلسطين اما الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب الموسوعة الصهيونية , فيرى ان إلغاء بنود الميثاق يتسق تماما مع كامب ديفيد ومدريد, كما يتسق تماما مع كل المؤتمرات الداعية للاعتراف بالعدو, والاعتراف هنا هو اعتراف بعدة اشياء, اعتراف بدولة استيطانية احتلالية مبنية على اغتصاب الارض وطرد الشعب الفلسطيني, والاعتراف ايضا بالصهيونية كحركة سياسية. ويلاحظ د. المسيري في هذا الصدد ان الحكومة المصرية نجحت في التفرقة بين الاعتراف باسرائيل والاعتراف بالصهيونية فالدبلوماسية المصرية تتحرك في اطار ان الاعتراف باسرائيل لايعني الاعتراف بالصهيونية ولذلك رفض الرئيس حسني مبارك زيارة القدس. واضاف المسيري ان الالغاء الذي تم في غزة يمثل اعترافا بالمنطلقات الايديولوجية الصهيونية, مثل ان اليهود شعب واحد, وان لهم علاقة تاريخية خاصة بفلسطين وفيه عملية تسليم كاملة بهذه الايديولوجية وكان عرفات يستطيع مثلا ان يربط بين الغاء بنود الميثاق الفلسطيني والغاء القوانين العنصرية في اسرائيل من خلال المفاوضات, واهم هذه القوانين العنصرية قانون العودة كما سماه بن جوريون, وهو قانون صهيوني يؤمن بوجود الشعب اليهودي ويكرس العلاقة الخاصة بين الشعب اليهودي وفلسطين. ويعطي الحق لاي يهودي في العالم ان يعود الى فلسطين ويصبح مواطنا, ويحجب هذا الحق عن العرب. وعلى المستوى الامني وهو المستوى الحقيقي لما يحدث في اسرائىل قبل المستوى السياسي .. يتساءل المسيري هل الغاء الميثاق سيحقق هذا الامن؟ يجيب: لا, لان الغضب موجود والاستيطان والقمع موجود, كل مقومات الصراع موجودة ولن يمنع الغاء بنود الميثاق اقامة مستوطنة في جبل ابو غنيم وتقابل الولايات المتحدة بدورها هذا الاستيطان بالشجب الرقيق, وعملية الالتهام مستمرة, المسألة عبارة عن اجندة سياسية لن تغير من الموقف كثيرا. ويتوقع المسيري ان الصراع سيبدأ قائلا غدا يبدأ الصراع مرة اخرى لان الاستيطان وعملية الاذلال اليومي مستمران . ويرى انه رغم توعد عرفات لعناصر المقاومة الفلسطينية فان قواته ليست منفلتة العيار تماما واتهامهم بالخيانة باطلة. منظمة تحرير بديلة ويشدد ابو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط على انه ضد الالغاء, فما الدافع لأي طرف ان يسعى لهذا الالغاء قبل الحل النهائي, الفكر الانساني يقول ان مثل هذه القضايا لاتطرح الا في ظل حل نهائي كما حدث في ايرلندا. الصراع قائم ولن ينتهي, القضية ليست ارادة عرفات ورجاله, وانما قضية ارض مغتصبة, وكلام كلينتون لاقيمة له, رأينا كثيرا كلاما تلفزيونيا امريكيا لاقيمة له, انا أيدت اجتماع المعارضة في دمشق, واقترحت عليهم انشاء منظمة تحرير بديلة, لان المنظمة القديمة انتهت, المنظمة عمليا انتهت .. وقد قبل عرفات ان يكون شرطيا اسرائيليا, واخشى ان يدفع عرفات ثمنا ثقيلا لهذا. نهج المراوغات الاسرائيلية عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع يقول ان الغاء هذه البنود استمرار للتنازلات التي تقدمها سلطة عرفات دون الحصول على حقوق, كل اتفاق جديد يتضمن تنازلات جديدة دون مقابل, وسلطة عرفات أصبحت في موقف ضعيف للغاية وليست لديها إلا ان تواصل الاعتماد على أمريكا, الوضع الفلسطيني في غاية الحرج. وحول امكانية اكتمال هذه العملية التي بدأت في غزة, وامكانية التزام اسرائيل تنفيذ ما جاء في الاتفاقات يقول (عبد الغفار شكر) ليس هناك ما يشير إلى ان هذه العملية ستكتمل, والدليل ان ارييل شارون وزير الخارجية الاسرائيلي دعا إلى اجراء الانتخابات المبكرة لكي تكسب اسرائيل ستة أشهر من عدم تنفيذ الاتفاقات. وحول ما حدث في دمشق قال عبد الغفار شكر: الفصائل التي اجتمعت في دمشق لها ثقل في الأراضي المحتلة, والسلطة الفلسطينية وضعها يزداد ضعفا, وما أعلنه عرفات بعدم السماح بتهديد الأمن الاسرائيلي والفلسطيني يزيد من احتدام الوضع الداخلي, ويزيد توتر علاقات القوة الفلسطينية. وحول حديث كلينتون للفلسطينيين ان الوحدة مهيأة أمامهم لتقرير مصيرهم, قال عبد الغفار شكر: ان الولايات المتحدة تنتهز فرصة ان الوضع العربي في أضعف حالته, والشعب الفلسطيني لا يحصل على دعم عربي. وحول الدعوة لانشاء منظمة تحرير بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية, قال: انا ضد هذا وأعتبر ان منظمة التحرير كصيغة مكسب تاريخي للشعب الفلسطيني الذي استطاع بعد ثبات وضياع ان يبلور اطارا لوحدته الوطنية, مطلوب تصحيح أوضاع المنظمة وليس الانقضاض عليها, والتصحيح ممكن طالما هناك استعداد, واعتقد ان الدعوة لمنظمة سيكون بداية انقسام للشعب الفلسطيني لا يعلم أحد كيف سيخرج منه والذي لا يستطيع ان يصحح كيانا قائما سوف ينشئ كيانا داخله وسوف يثبت الواقع صحة ما أقول. وحول امكانيات استمرار العمليات الاستشهادية والنضال الفلسطيني المسلح كما أعلنت بعض المنظمات قال: من حق الشعب الفلسطيني ان يمارس نضاله بكل الوسائل المشروعة والكفاح المسلح أحد هذه الوسائل, يجب ألا يسلم الشعب الفلسطيني أبدا, ولا يتخلى عن كفاحه المسلح. الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني ويقول أحمد شرف ممثل الشيوعيين في مصر ان أحد خصائص اتفاق واي بلانتيشن انه بنى الأساس للاقتتال الفلسطيني/ الفلسطيني, فقد جعل قضية الأمن في أيدي اسرائيل باشراف المخابرات الأمريكية, وهذا التطور الخطير أعاد مرجعية العملية كلها إلى أيدي أمريكا واسرائيل وهذا سيقنع الشعب الفلسطيني ان السلطة أصبحت رجل البوليس الوكيل لاسرائيل, أما الالتزام بتغيير بنود الميثاق فهو أمر يسير في نفس الاتجاه وأكبر دليل على ذلك النتائج الفعلية التي تمخضت عن اللقاء الثلاثي عند معبر إريتز حيث خرج عرفات محبطا ويائسا, وخرج نتانياهو يُملي شروطه على الفلسطينيين بألا يطالبوا بالعودة إلى حدود 67 وألا يرددوا مقولة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس, وثالثها ألا يطالبوا بالافراج عن معتقلين تلوثت أيديهم بدماء الاسرائيليين, أو أي حديث لياسر عرفات بعد هذا لا يعني إلا طرح كلامي لا يساوي شيئا في أرض الواقع, حتى يبدو عرفات انه غير متهاون وهو يسلم كل شيء. ويضيف ان الغاء بنود الميثاق الوطني الفلسطيني يمثل كارثة كبيرة لأن اسرائيل ما زالت تنطلق من ايديولوجية عدوانية, استيطانية, أيديولوجية الأمر الواقع بترتيب الأوضاع ومحاصرة الآخرين, عندما يلغي عرفات ارادة المقاومة الفلسطينية فهو يحول مفهوم السيادة من المفهوم الوطني إلى مجرد عملية ادارية لا تعني السيادة وهذا أمر شديد الخطورة, والملاحظ ان عرفات لم يعقد اجتماعا للمجلس الوطني الفلسطيني وانما شارك في المؤتمر الاحتفالي أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني وأعضاء من المجلس المركزي, وهذا يعني أن الغاء بنود الميثاق ليس عليها اجماع فلسطيني, أما آليات المعارضة الفلسطينية في الداخل فقد وضع اتفاق واي بلانتيشن أسس وهندسة القتال الفلسطيني/ الفلسطيني, وأخطر ما في الذي حدث في غزة أنه وضع منظمة التحرير الفلسطينية محل شك وأصبحت هناك تفرقة بين قيادة المنظمة وجسدها, وتحولت المنظمة التي كانت تعادل الجنسية للشعب الفلسطيني إلى حزب سياسي مثلما تحولت الانتفاضة الشعبية من حركة مقاومة إلى كيان تم تسييسه. تونس ـ فاطمة بنت عبدالله القاهرة ــ نور الهدى زكي