في الوقت الذي تستمر محادثات السلام حول كوسوفو في فرنسا, يقوم الجيش البريطاني بارسال معدات عسكرية الى منطقة البلقان في اطار استعداداته لاي حادث طارىء , وقد تم الاثنين الماضي شحن دبابات ومدافع وعربات عسكرية لكي يتم نقلها الى اليونان, واذا ما اختار الجانبان السلام, فان هذه المعدات ستشكل الدعامة الاساسية للقوة العسكرية الدولية اللازمة لتدعيم هذا الخيار. ويعود الاهتمام البريطاني بما يجري في كوسوفو البعيدة الى حقيقة انه لا يمكننا تجاهل الحرب وعدم الاستقرار في اوروبا, لقد اظهر القتال في البوسنة منذ العام 1991 انه لايمكننا ان نأخذ السلام في قارتنا كأمر مسلم به. فمسؤولياتنا لاتقف عند حدود القتال الانجليزي, واذا كان بمقدورنا ان نمنع الحرب, فيجب ان نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. فقد قتل في البوسنة اكثر من 200 الف شخص وشرد حوالي المليونين من بيوتهم, وقد انتهى الحال بالكثيرين منهم, الذين هربوا من عمليات التطهير العرقية والدمار الذي حل ببلادهم, الى لاجئين في مختلف انحاء اوروبا ومن ضمنها بريطانيا ونحن لانريد ان يتكرر هذا الامر في كوسوفو, لكنه قد يحدث. في البوسنة, قللنا من تقدير ماهو مطلوب لايقاف الصراع, واستخففنا بعواقب الفشل في القيام بذلك. ومع استمرار الحرب, وجد المجتمع الدولي نفسه وقد وقع في شرك التفكك, وكان تدخلنا في هذا الصراع مدفوعا باعتبارات انسانية, وكانت نوايانا حسنة, لكننا كنا نفتقر الى الاستراتيجية والثقل العسكري الضروريان لوقف القتال, ولم نستطع ان نوحد جهودنا معا الا في العام ,1995 ولقد توترت العلاقات بسبب العملية بين المحافل الدولية كالامم المتحدة والناتو وهذا ما حصل في علاقتنا مع امريكا. وسنخدع انفسنا اذا ما تظاهرنا بان كوسوفو لاتتمتع بامكانية مماثلة للخروج عن نطاق السيطرة, فآلاف اللاجئين يتدفقون بالفعل من المنطقة الى دول الاتحاد الاوروبي بعد ان فقدوا بيوتهم وسبل عيشهم, وقد يتسبب اتساع نطاق الحرب في كوسوفو بنشوب قتال في جميع ارجاء منطقة البلقان مقوضا الانجازات التي تحققت في السنوات القليلة الماضية في البوسنة . وسيكون التدخل في هذه الحالة امرا يتعذر تجنبه. لكن الثمن بالنسبة لنا ولأولئك الموجودين في المنطقة سيكون اعلى بكثير. ان مراسم الدفن التي اجريت للالبانيين الـ 45 الذين قتلوا في مجزرة راتشاك والتي شاهدها الكثيرون منا على شاشة التلفزيون الاسبوع الماضي, تعتبر تذكيرا لنا لما يمكن ان يكون عليه ثمن الفشل. وانا لا اريد ان ارى مثل هذه الاعمال الوحشية تتكرر مرة اخرى. ولهذا السبب فان بريطانيا وفرنسا وشركاءنا الاوروبيين والامريكيين والروس في مجموعة الاتصال متحدين جميعا في تصميمهم على احلال السلام في كوسوفو. ويجتمع مفاوضون عن البان كوسوفو والصرب في قصر رامبوييه خارج باريس في اطار الجهود المبذولة لاحتواء القتال وانهاء الصراع ويرجع الفضل في حمل الطرفين على اجراء المحادثات الى جهود مساعدي الرئيس روبين كوك ووزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بالاضافة الى المفاوض الامريكي كريس هيل وفريقه. ان احلال السلام في كوسوفو يتطلب وجود حل سياسي دائم يقبله كلا الطرفين. وقد وضعت مجموعة الاتصال في لندن الاسس الرئيسية لهذا السلام في 29 يناير الماضي. ولن يكون من السهل على الطرفين ان يتوصلا الى سلام. لكن كل طرف منهما يعرف اننا سنكون صارمين معهم اذا عملوا عن قصد على اعاقة التوصل الى اتفاقية معقولة. واذا ما ارتقى الطرفان الى مستوى مسؤولياتهما ووقعا اتفاقا فسيحتاج هذا الاتفاق الى تطبيق ولايمكن للطرفين ان يقوما بذلك وحدهما, فالعنف قد ادى الى زعزعة الثقة في المؤسسات التي تحكم كوسوفو ودمر الثقة بين التجمعات الصربية والالبانية هناك. ولهذا اذا ماقدر للسلام ان يحل في هذه المنطقة, فسيتعين ان يخضع لرعاية واشراف من المجتمع الدولي. ويتعين كذلك ان يستمر دور المراقبين المدنيين في كوسوفو وان يتم تمديد مهمتهم, وعلاوة على ذلك سيكون من الضروري بمكان وجود قوة عسكرية متعددة الجنسيات ذات مصداقية لتشرف عن كثب على عملية تنفيذ الاتفاقية ولتوفر الأمن الضروري للتغلب على المخاوف وانعدام الثقة الموجودين لدى كلا الطرفين. وحيث ان الناتو اثبت نجاحه في البوسنة طوال اكثر من ثلاثة اعوام, فان لديه الخبرة والقدرات الضرورية لتشكيل وقيادة هذه القوة. ولهذا السبب, تم في الاسابيع الاخيرة وضع خطط طارئة لتنظيم ونشر القوات اذا مادعت الحاجة لها, ان هذه القوات ليست ذاهبة لكوسوفو من اجل قتال الصرب, وانما ستتوجه الى هناك من اجل تدعيم اتفاق سياسي, ولن تكون هذه القوات من الناتو فقط, فنحن نرغب بان تكون هناك مساهمات من خارج الحلف ايضا بما في ذلك روسيا. ومن المتوقع ان تتمحور أية قوة محتملة حول قوات التدخل السريع التابعة للناتو والتي تقودها بريطانيا حيث تعتبر هذه القوة احدى الكتائب العسكرية الاكثر تطورا وقدرة في الحلف. وتساهم بريطانيا بنسبة كبيرة من قطرات قوات التدخل السريع وبعدد من وحداتها العسكرية. ويعتبر قائدها الجنرال مايك جاكسون ضابطا مميزا في الجيش البريطاني وسيتولى قيادة القوات الدولية اذا تم نشرها في كوسوفو لتنفيذ اتفاقية قد يتوصل لها الطرفان. ويتعين على مثل هذه القوة ان تكون مستعدة للانتشار سريعا لتواكب زخم اية اتفاقية سلمية من هذا القبيل, وهذا يعني أنه يتوجب تجميعها قبل الوقت المحدد. ولهذا السبب قمنا نحن وحلفاؤنا بوضع قواتنا على اهبة الاستعداد لكي تكون جاهزة للتوجه الى المنطقة خلال وقت قصير من استدعائها وهذا هو السبب ايضا الذي حدا بمجلس الوزراء الاسبوع الماضي الى اتخاذ قرار مسبق بوضع العربات والمعدات العسكرية الثقيلة التي ستشكل اللبنة الاساسية للوحدات الآلية في اية عملية انتشار. ويعتمد ما سيحدث لاحقا على الصرب والالبان المجتمعين في فرنسا فالسلام في متناول ايديهما, وسيتحملون مسؤولية كبيرة اذا فشلوا في التسامي على دائرة الانتقام والاتهام المضاد وفي خوض الطريق نحو مستقبل افضل لشعوبهما وهناك شيء واحد اكيد وهو انني لن اوافق على نشر قوات بريطانية, في كوسوفو نفسها دون وجود مهمة واضحة واهداف جلية تعتمد على تسوية سياسية متفق عليها من كلا الطرفين. ويبقى مصير كوسوفو معلقا في ايدي الوفدين في رامبوييه يمكننا ان نساعد وان ندعم وان نتبع اسلوب اللين والضغط لكنهم هم وحدهم القادرون على الاختيار بين الحرب والسلم. رئيس وزراء بريطانيا- خدمة لوس انجلوس تايمز