دخلت مفاوضات رامبوييه للسلام في اقليم كوسوفو مرحلتها النهائية اليوم مع انتهاء المهلة التي حددتها مجموعة الاتصال الدولية لاحلال السلام, ويبدو ان الضربات الجوية التي سيقوم بها حلف شمال الاطلسي الناتو قد تدخل حيز التنفيذ بعد ان بدأ الغرب في ترحيل دبلوماسيين من يوغسلافيا وتحذيرات واشنطن للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي اعلن رفضه التنازل عن كوسوفو حتى ولو كان القصف هو الثمن في اشارة الى بدء العد التنازلي لاحتمال شن الاطلسي لهجمات جوية في كوسوفو. وفي محاولة اخيرة وصل كريستوفر هيل الوسيط الامريكي الى مفاوضات السلام حول كوسوفو المنعقدة فى رامبوييه قرب العاصمة الفرنسية باريس امس الى بلجراد. وسيقوم الوسيط الامريكى الذى لا يرافقه احد بمحاولة اخيرة لاقناع بلجراد بقبول خطة السلام حول كوسوفو. من جهة اخرى اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ستعود الى فرنسا اليوم السبت لممارسة ضغوط على المفاوضين الصرب والبان كوسوفو المجتمعين فى رامبوييه للتوصل الى اتفاق سلام بعد ان كانت قد نجحت يوم الاحد الماضى فى جمع الوفدين للمرة الاولى. من جانبهم قرر وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا المشاركة فى مباحثات السلام الخاصة بتحديد مستقبل كوسوفا لحث طرفى المباحثات (الالبان والصرب) على التوصل الى اتفاق لانهاء القتال قبل انتهاء الموعد المحدد لها اليوم السبت وذكرت شبكة (سى .ان .ان) الاخبارية الأمريكية امس أن حلف شمال الاطلنطى ( ناتو) ضد بلجراد من أنه سيقوم بعمليات عسكرية ضدها اذا فشل الطرفان فى التوصل الى اتفاق سلام فى موعد أقصاه امس. وفي تصعيد خطير قال الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش امس في بيان اوردته وكالة الانباء (تانيوغ) ان يوغسلافيا (لن تتخلى عن كوسوفو حتى لو كان القصف هو الثمن) لموقفها هذا ولن تقبل (باحتلال اجنبي) لهذا الجزء من اراضيها. وازاء هذه التطورات بدأت الولايات المتحدة فى العد التنازلى وباتت مصممة على ضرب القوات الصربية فى اقليم كوسوفو اذا لم تستجب الزعامة الصربية قبل ظهر يوم السبت وتقبل تسوية سلمية اقترحتها الولايات المتحدة لايقاف النزاع الدائر فى الاقليم ذا الاغلبية الالبانية المسلمة. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت (ستضرب طائرات حلف شمال الاطلسى بعد نهاية المهلة اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بسبب التعنت الصربى) وفى حديث مع شبكة بى بى اس التلفزيونية الامريكية فى وقت مبكر من صباح اليوم قالت اولبرايت انها ابلغت الموقف الامريكى الحازم للرئيس اليوغسلافى سلوبودان ميلوسيفيتش فى حديث هاتفى ليلة امس. وفي موسكو قال الكرملين امس ان الرئيس الروسي بوريس يلتسن بعث برسالة للرئيس الامريكي بيل كلينتون في وقت سابق من الاسبوع لكنه لم يذكر ما اذا كانت تتعلق بالخلاف حول اقليم كوسوفو الصربي. ويتعين على ميلوسيفيتش الموافقة على اتفاق سلام قبل ظهر اليوم السبت مع البان كوسوفو الذين يسعون للاستقلال او مواجهة عمل عسكري من جانب الحلف. ووصلت الضغوط الدولية على ميلوسيفيتش الى ذروة جديدة يوم الخميس مع تهديد خافيير سولانا الامين العام لحلف شمال الاطلسي بان خطوة الحلف ستكون (قريبة جدا) اذا لم يتم التوصل لاتفاق ومع اصدار فرنسا وبريطانيا والمانيا مناشدات جديدة ليوغوسلافيا بالتوصل الى تسوية. وتفاديا لعواقب وخيمة بعد التطورات المتسارعة والتهديدات الوشيكة, بدأ بعض الدبلوماسيين الغربيين وعائلاتهم في مغادرة العاصمة اليوغسلافية بلجراد امس الجمعة في عد تنازلي لاحتمال شن حلف شمال الاطلسي هجمات جوية اذا لم يتم الاتفاق على تسوية سلمية لاقليم كوسوفو بحلول اليوم السبت. وغادر افراد عائلات الموظفين غير الاساسيين من سفارتي بريطانيا وكندا بلجراد بالسيارات في ساعة مبكرة من صباح امس وذلك قبل 24 ساعة فقط من انتهاء الموعد النهائي للتوصل الى اتفاقية سلام في المحادثات الجارية في فرنسا. وصرح مسؤول بالسفارة الامريكية بان الولايات المتحدة اجازت للعائلات والموظفين غير الاساسيين بالمغادرة ولكنها لم تأمرهم بذلك. واضاف ان المغادرة قد تتم خلال مطلع الاسبوع الحالي. وتجمعت قافلة مؤلفة من نحو 30 كنديا في ست سيارات تقريبا خارج فندق ببلجراد صباح امس متوجهة الى بودابست. وصرح السفير رافائيل جيرارد بأن هذا اجراء احتياطي قبل احتمال شن حلف شمال الاطلسي هجمات. من ناحية اخرى بدأت وكالات الاغاثة الدولية في اجلاء موظفيها من كوسوفو امس. وبدأ موظفون في لجنة الانقاذ الدولية في المغادرة صباح امس من بريشتينا عاصمة كوسوفو مع توجه معظمهم في سيارات الى الحدود المقدونية على بعد نحو ساعة الى الجنوب. ــ الوكالات