بدأ الرئيس اللبناني اميل لحود جولات تفقد ميدانية للمرافق الاقتصادية أولها كان مرفأ بيروت بالتزامن مع تعميم اصدره رئيس الحكومة سليم الحص باعتماد ساعات الكترونية لضبط ساعات عمل الموظفين غير ان هذه الاجراءات الاصلاحية صاحبتها زوبعة سياسية نجمت عن غضب معارضي الحكومة من تصريحات وزير الداخلية اللبناني عن ضرورة تحصين (الأمن السياسي) حيث أشار المعارضون الى مخاوف على الديمقراطية. ففي اطار خطة التأكد من تطبيق القرارات الاصلاحية بدأ لحود بزيارات للمرافق الرسمية الحيوية حيث يستمع للموظفين والمسؤولين على حد سواء قبل العودة لقصره بسيارته الخاصة دون مظاهر الحراسة المبالغ فيها. آخر الزيارات التفقدية للرئيس لحود كانت إلى مرفأ بيروت, حيث جال في أقسامه مطلعا على سير العمل فيها, ولوحظ انه كان يرتدي (اللباس السبور) . واستفسر لحود عن أوضاع العمل وأحواله, خصوصا بالنسبة إلى دوام الموظفين, وعما إذا كانوا يلتزمون به, فيما إذا كانت هنالك ساعة لضبط الدوام. وأكد الموظفون لرئيس الجمهورية ان العمل يسير بشكل طبيعي, كما يلتزم الموظفون بالدوام المحدد ولكن لا توجد ساعة دوام. من جهته طلب رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص إلى جميع المسؤولين ورؤساء الوحدات المباشرين التشدد في مراقبة تقيد العاملين لديهم بالدوام الرسمي, وطلب في تعميم من جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات التي تعتمد ساعات ضبط دوام الكترونية حديثة, وافادة المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء عن أسباب عدم اعتماد هذه الساعات. لكن الخط الاصلاحي الاداري هذا عكرته ضجة سياسية نجمت عن تصريحات وزير الداخلية ميشيل المر عقب ترؤسه اجتماع (مجلس الأمن المركزي) قال فيها ان المجلس درس تدابير لحماية وتحقيق الأمن الاجتماعي والأمن السياسي الذي تواجهه الحكومة. ولم تنجح في لجم ردود فعل المعارضين على ذلك التوضيحات التي سرّ بها الوزير المرعبة مقربين منه ومفادها انه كان يقصد بذلك الحفاظ على استقرار النظام والاستقرار السياسي لا أكثر, فجرى تفسير ذلك بطريقة سلبية. جاءت ردة الفعل الأقوى على ذلك من النائب وليد جنبلاط الذي يسجل على كلام الوزير المر الملاحظات التالية قائلا: (هل ترجمة تكريس دولة القانون والمؤسسات تكون بتكليف مجلس الأمن المركزي متابعة الحركة السياسية في البلاد وتحديد اطرها وحدودها وشروطها ومعاييرها وفرز قواها وتصنيفها ورسم الخطوط الحمر لها؟ وما علاقة مجلس الأمن المركزي باللعبة الديمقراطية التي كرسها الدستور ويصر المسؤولون على حمايتها بتصريحاتهم المختلفة, فهل أصبح المجلس جهاز حماية الحكومة غير القادرة على حماية نفسها بسبب تصرفاتها وأخطائها التي اعترفت بها مواقعها المختلفة؟ ويختم جنبلاط: (اننا نحذر الحكم والحكومة, من ان يكون لكلام المر خلفيات وابعاد, وان يشكل مقدمة لاجراءات ضد الاعلام والاعلاميين وانحرافا نحو مزيد من الهوس الأمني والعسكرة, واغراق البلد في مشاكل تتجاوز حدود الأمن السياسي وتهز استقراره) . من جهته يقول الوزير السابق النائب اكرم شهيب تعليقا على كلام وزير الداخلية المشار إليه أيضا: (نحن مع خروج دولته (المر) من المأزق الذي زجّ نفسه فيه, عندما سبق ان أثار قبل فترة قصيرة موضوع أموال البلديات, وضم واختزال وزارات فاعلة إلى وزارته, وبعد الموقف الاحتجاجي للمواطنين, نراه يهرب مجددا إلى الأمام في اتجاه مصادرة من نوع آخر, لكن هذه المرة يستند إلى اطلالات أمنية سياسية, فحذار المس بالحريات العامة والحريات السياسية والاجتماعية التي هي عصب الكيان. بيروت ـ وليد زهر الدين