اصبح الحديث عن (المدفع الامريكي)الاكثر رواجا في ديوانيات الكويت ومنتدياتها هذه الايام, وطغى الاهتمام به على مايدور على الساحة من لغط يتعلق بمهرجان (هلا فبراير) التسويقي واتهامات يتبادلها المعارضون والمؤيدون له فالديوانات التي هي اشبه ببرلمانات شعبية اصبحت تولى اهتماما متزايدا بالقضية التي تشغل الراي العام منذ فترة طويلة, وذلك في اعقاب قرار برلماني بفتح باب النقاش حول الصفقة المثيرة للجدل في جلسة اليوم (السبت) رغم اعتراضات حكومية على التوقيت وعلى اعطاء التقرير الصادر من ديوان المحاسبة حولها اولوية في جدول اعمال الجلسة. وفي اطار التصعيد الذي تشهده الساحة الكويتية هذه الايام اعلن عدد من النواب عن نيتهم التقدم اليوم باقتراح برلماني يدعو الحكومة الى وقف الصفقة التي تضم 48 مدفعا بعد (التجاوزات والشبهات) التي كشف تقرير ديوان المحاسبة وهو الجهة الرقابية في الكويت عنها لكن النائب مبارك الدويلة قال ان الحكومة ليست ملزمة بقبول توصية مجلس الامة ولكن عليها احترام البرلمان وقراره الذي يصب في مصلحة البلاد. واشار الدويلة الذي يعد من اشد معارضي الصفقة الى ان المعلومات المتوفرة تشير الى ان العقد المبدئي تم توقيعه, لكن اية مبالغ لم يتم دفعها حتى الان الامر الذي يسهل على الحكومة العودة عنه. وحول ما اذا كان التراجع سيلزم الحكومة الكويتية بتحمل التزامات مالية وقانونية قال الدويلة (انه حتى وان كانت هناك التزامات فإنه يمكن دفع مبلغ 10 ملايين دولار لالغاء العقد والصفقة, معتبرا ان ذلك سيكون افضل من التورط في دفع 620 مليون دولار للكتيبة الاولى من صفقة المدفع الامريكي و 800 مليون دولار للكتيبة الثانية بالاضافة الى قيمة التجهيزات الاخرى والتدريبات, بمعنى ان تدفع كل هذه الاموال في صفقة مشبوهة وخاسرة وغير مجدية) . وفيما اعلن الدويلة عن ندوة عامة جماهيرية لدعم قرار مجلس الامة البرلمان القاضي بوقف الصفقة والذي ينتظر اصداره اليوم (السبت) فإن مصدرا حكوميا مسؤولا قال ان (مجلس الأمة لايملك من القرار غير التوصية للحكومة بتأجيل اتمام توقيع عقود المدافع المذكورة وليس وقف الصفقة نهائيا) . ونوه المصدر الى ان الحكومة (سعت للصفقة المذكورة بناء على دراسات وفحوصات فنية وعسكرية واسعة اجراها مختصون في هذا الشأن وان هناك من الوثائق والدراسات مايؤكد سلامة القرار وصحته وقال ان البحث العقلاني الفني سيكون دون شك محل ترحيب لان الحكومة والبرلمان طرف واحد هدفه مصلحة البلاد. منوها الى ان البحث والتصعيد السياسي سيسبب ) شوشرة) وازعاجا للجهاز العسكري ولن يفيد المصلحة العامة خاصة في هذه الاجواء المتشددة. واعلن المصدر ان الحكومة شكلت فريق عمل فنيا واداريا لمتابعة الوثائق واعداد تقرير واف وشامل لتقديمه لمجلس الامة عند مناقشة التقرير, مشيرا الى ان الحكومة سوف تطلب تحويل الجلسة الى سرية لظروف ومجريات قرار المجلس بالبدء في المناقشة او ارجائها. في غضون ذلك واصلت لجنة التحقيق البرلمانية التي شكلها مجلس الامة لبحث اتهامات ولي العهد ورئيس الحكومة الكويتية الشيخ سعد العبدالله الصباح لاحد النواب بالسعي للتربح من صفقة سلاح اراد النائب شراءها عن طريق سفير احدى الدول المصنعة, مرجعا معارضة النائب لصفقة المدفع الامريكي الى هذا السبب. واكد رئيس اللجنة النائب احمد باقر الى انه لن يتم التحقيق مع الشيخ سعد ولن تسأله اللجنة مشيرا الى انها قررت السؤال فقط عن الواقعة واذا كان افادة اللجنة والمجلس بأية معلومة ولهذا الغرض قررت تلك اللجنة توجيه سؤال الى كل الوزراء حول ما اذا كان لدى اي منهم علم باتصال احد النواب باحد السفراء. كما قررت اللجنة الاجتماع بوكيلي وزارتي الدفاع والخارجية وقال النائب احمد باقر ان اللجنة تود ان تعرف من وكيل الخارجية ان كان لديه علم بحدوث اي اتصال مع السفارات خاصة وان كل التقارير ترد الى وكيل الخارجية ووكيل الدفاع في هذا الشأن. واضاف ان (هناك اجتماعات عقدت في وزارة الدفاع وحضرها مسؤولون عدة سواء اكانوا ممثلين او مندوبين عن الشركة المذكورة او الشركات الاخرى داخل وخارج الكويت, وتريد اللجنة معرفة اسمائهم وعناوينهم للاستفسار منهم حول الصفقة واخذ معلومات قد تفيد اللجنة في عملها. في غضون ذلك تتداول ديوانيات الكويت هذه الايام عددا من الاسماء التي تعتبرها مقصودة باتهامات الشيخ سعد لكن الاسم الاكثر تداولا في الوقت الحاضر يتعلق باحد نواب (السلف) المدافعين بحماس عن (المال العام) والذي يرتبط شقيقه بصفقات سلاح سابقة. وتشير الاحاديث التي تدور هذه الايام الى ان الحماس الذي بدا على نائبين من حركة الاخوان المسلمين لمتابعة هذه القضية وعدم شطب الاتهامات من مضبطة مجلس الامة دون ابداء الحكومة لاسباب الاتهامات يصب في اطار الخلافات الحادة التي تشهدها العلاقة بين (الاخوان) و (السلف) في الكويت حاليا. الكويت ــ البيان