رجحت مصادر سورية ان تكون دمشق هي المحيطة الاولى في جولة العاهل الاردني الملك عبدالله السياسية الى عدد من الدول العربية والاوروبية حيث اعطى الاتصال الهاتفي الذي اجراه الملك الاردني مساء الجمعة الماضي مع الرئيس السوري حافظ الاسد مؤشراً واضحاً على ان العلاقات بين البلدين بدأت تستعيد حركتها الايجابية وعوامل الثقة والتفاهم التي افتقدتها طيلة السنوات الماضية. واشارت تلك المصادر الى ان الملك عبدالله يريد ان يؤكد من خلال زيارته المتوقعة لدمشق ان بلاده حريصة جداً على تحسين علاقاتها مع سوريا, وبدء مرحلة جديدة و(فتح صفحة جديدة) كما يصفها المسؤولون في كلا البلدين وليبادل القيادة السورية نفس الرغبة على ازالة اسباب الفتور التي سادت علاقات البلدين وتسريع حركة تحسينها في جميع المجالات وتفعيل العلاقات الاقتصادية الموقعة بين الجانبين التي ظلت شبه مجمدة طوال السنوات الماضية. وستشهد العلاقات السورية ــ الاردنية تطورات مهمة في غضون الايام المقبلة تعقب زيارة العاهل الاردني لدمشق عبر خطين متوازين: الاول عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي مجلسي وزراء البلدين في عمان لدراسة افاق التعاون الاقتصادي والمائي من خلال احياء اتفاقية مشروع سد (الوحدة) لاستثمار مياه نهر اليرموك. واستعراض الصعوبات التي تعترض عمل الشركات والمؤسسات المشتركة كالمنطقة الحرة الاردنية السورية في درعا والشركة السورية الاردنية للنقل البحري ومقرها اللاذقية ومصانع السيراميك والسجاد والموكيت. اما الخط الثاني فهو عن طريق تبادل الزيارات واللقاءات على الصعيد السياسي لتعزيز عوامل الثقة والتفاهم. وتؤكد الاوساط السورية ان القيادة السورية تبدي من جانبها حرصاً كبيراً على احداث نقلة نوعية في مسيرة العلاقات مع الاردن وحتى العودة الى سياسة التنسيق والتكامل من اجل تحقيق المصالح المشتركة لكل من سوريا والاردن وان المهم في هذا السياق هو تجاوب الاردن مع المبادرة السورية الرامية لاعادة الحرارة الى العلاقات بين البلدين. وتضع دمشق في حسبانها وجود علاقات وطيدة جداً بين الاردن واسرائيل لكنها ترى ان هناك عهدا جديدا في الاردن ولا بد من التعامل معه بشيء من الهدوء والايجابية وعدم اطلاق اية تصريحات او مواقف من شأنها ان تحدث تشويشا سياسيا كما ان الاردن يتعرض لضغوط كبيرة من جانب اسرائيل حتى يظل في موقعه الحالي ويكون بعيداً عن التفاعل في القضايا العربية. وحسب ما تطرحه الاوساط السورية المعنية فإن مهمة سوريا والدول العربية وبشكل خاص مصر والسعودية هو محاصرة تلك الضغوط الاسرائيلية واعادة الاردن الى ممارسة دوره السابق في الاطار العربي. دمشق ــ يوسف البجيرمي