تحت عنوان (قهر العرب) تندرج كل تفسيرات اسباب التعاون والتلاقي بين تركيا واسرائيل, سواء كان هذا التلاقي مجرد تعاون فني أو تحالف استراتيجي, وتحت هذا العنوان ايضا اندرجت جميع الاعمال التي قامت بها تركيا عند حدودها مع سوريا والعراق , وشكل اتفاق التعاون الاستراتيجي التركي الاسرائيلي تهديدا جديا للامن القومي العربي بما يعنيه من ضغط على بلدان عربية تعارض اية ترتيبات امنية اقليمية في اطار مفاوضات السلام مع اسرائىل قبل انجاز السلام كاملا, أو بما يعنيه من اثر متوقع للاتفاق في عملية السلام القائم على الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة, وانه قد يشكل مقدمة لترتيبات اخرى تقوم على مبدأ الامر الواقع, أو بما يعنيه من استهداف امن بلدان عربية مثل سوريا والعراق وايضا مصر أو ما يعنيه في الاشمل الاعم ومن وجهة نظر السياسة الامريكية من بدء الاعداد لبناء قوة اقليمية كبرى في منطقة الشرق الاوسط, والاعداد لنظام امني اقليمي شرق اوسطي يحل محل النظام العربي تعلو قمته اسرائىل. ورغم اتساع الدول المستهدفة من الاتفاق ليشمل دولا اخرى غير عربية (ايران) فان المستهدف الرئيسي هو العراق وسوريا ودور مصر الاقليمي في المنطقة. الاتفاق التركي الاسرائيلي الخبير الاستراتيجي اللواء دكتور احمد عبدالحليم يقول: ان تركيا سربت بنود الاتفاق لمعرفة ردود الافعال العربية التي كانت منعدمة وان الاتفاق بما يعنيه من اخلال بالتوازن الامني في منطقة الشرق الاوسط, قد يؤدي إلى تعديلات استراتيجية رئيسية في التحالفات بالمنطقة ويمهد الارض لاقامة تحالفات مضادة اكبر من قدرة الشرق الاوسط على استيعابها كما قد تتحول تركيا بفضل هذا الاتفاق إلى قاعدة عسكرية للقوات الجوية الاسرائيلية للتحليق في الاجواء العربية. ويلاحظ هنا: ان صفقة الطائرات الامريكية (اف ــ 15) لاسرائيل في سبتمبر 1998 لها علاقة مباشرة بالتحالف التركي الاسرائيلي حيث من الممكن ان تتمركز هذه الطائرات في القواعد الجوية التركية لتنفيذ مهامها, وفي المقابل فان الطائرات التركية التي ستحلق في المجال الجوي الاسرائيلي لابد من ايجاد دور لها في ظل الترتيبات الامنية التي من المزمع اجراؤها مستقبلا بين سوريا واسرائيل, ولاشك ان هذا الوضع الجديد خطير بالنسبة لسوريا. الدور الامريكي ويضيف د. احمد عبدالحليم: ان الاتفاق التركي الاسرائيلي في ارتباطه بالاستراتيجية الامريكية يتيح اقامة منظومة امنية في منطقة الشرق الاوسط, ووضعها في ايدي دول حليفة يمكن الوثوق بها للحفاظ على المصالح الامنية الامريكية في المنطقة (وذلك في مواجهة ما تطلق عليه دول الازمات) وهي ايران والعراق والسودان وليبيا, ويبدو ان الولايات المتحدة كانت تعول كثيرا على انضمام بلدان عربية اخرى للحلف وبعد ان اكدت الولايات المتحدة (بعد شهرين من الاتفاق) استبعاد عقد تحالف ثلاثي مع تركيا واسرائيل, فانه لم تمض فترة طويلة على هذا التأكيد, حتى اشتركت مع تركيا واسرائيل في التخطيط لمناورة بحرية مشتركة في البحر المتوسط, اجريت في نهاية ,1997 وبداية عام ,1998 كما شجعت واشنطن الاردن على حضور المناورة بصفة مراقب, وحضور المفاوضات الاستراتيجية بصفة مشارك ودلالة ذلك ان الولايات المتحدة تعمل على فرض الترتيبات الامنية الاقليمية بالامر الواقع, من خلال ابرام اتفاقية عسكرية وامنية مع البلدان المعنية (اسرائيل, تركيا, الاردن) مع تشجيع هذه البلدان على ابرام اتفاقات ثنائية للتعاون العسكري فيما بينها. ويشير اللواء طه المجدوب ــ خبير استراتيجي ــ إلى الدور الامريكي في قيام التحالف التركي الاسرائيلي كأحد اهداف الاستراتيجية الامريكية, وان اشتراك دول اخرى في التحالف ــ كما تحاول امريكا ــ قد يكون توطئة لاعادة صياغة النظام الاقليمي في المنطقة, واضاف: ان تركيا تحاول تعظيم مكانتها الاستراتيجية في نظر العالم واوروبا بحيث يكون لها دور فاعل يهيئها للانضمام للاتحاد الاوروبي ـ ورغبتها هذه دفعتها لدروب خطيرة جردتها من هويتها الاصلية. مصر التحالف التركي الاسرائيلي وحول موقف مصر من التحالف الاستراتيجي بين تركيا واسرائيل, يقول المجدوب: ان كانت مصر تحرص دائما على علاقات صحيحة مع تركيا, ارتكازا على ان تركيا دولة لها قوة اقليمية ولها دور حيوي في حوض البحر المتوسط وقادرة على ان تكون جسرا للتعاون بين مصر واوروبا, وبين مصر والجمهوريات المستقلة في اسيا الوسطى والقوقاز. ورغم ذلك كما يقول اللواء احمد عبدالحليم: فان مصر رفضت هذا التحالف المدعوم امريكيا بل وهاجمته وحذرت من مغبة انشاء تحالفات مضادة لهذا الحلف الذي يراه فهمي هويدي مركزا للتجسس على الدول العربية. ويرى السفير وفاء حجازي: ان مصر تعلق اهمية كبرى على تركيا لانها دولة اقليمية مهمة فهي اقوى دولة ــ عسكريا ــ في المنطقة, وان سعيها للغرب كان للحصانة من التهديد السوفييتي, وقد سقط الان وتحقق الامن القومي التركي وتولدت لدى تركيا رؤية جديدة عن الوضع الاقليمي وتوفر لها دورا اعظم تكون فيه مركز الثقل. رؤية اسرائيلية للتحالف وحول رؤية اسرائيل للاتفاق وتصور شكل مستقبل المنطقة, يقول اللواء احمد عبدالحليم: ان الاتفاق يتضمن بعض الامور العسكرية مثل: تحديث الاسلحة بما فيها الطائرات, والتدريبات المشتركة, وتبادل المعلومات المخابراتية, واجراء محادثات عسكرية معمقة بين الجيشين التركي والاسرائيلي, وبيع دبابات (الميركافا) الاسرائيلية لتركيا, وتطوير الصواريخ, وقال: ان اسرائيل تنظر إلى تركيا ــ على المدى الطويل ــ كدولة علمانية مستقرة, والحلف يعطي لاسرائيل احتمالات بمنع انتشار اسلحة التدمير الشامل في المنطقة, اي ان تستغله اسرائيل في توجيه ضرباتها الجوية ضد الدول النووية المحتملة بنفس الطريقة التي ضربت بها المفاعل النووي العراقي عام ,1981 مع اختلاف مكان توجيه الضربة. وحول رؤية اسرائيل للاتفاق فيما يتعلق بأرضية مصر يقول اللواء عبدالحليم: انه وقد مضى على الاتفاق مع مصر سلميا عشرين عاما بقيت خلالها الكراهية كما هي, وكانت ضمن اسباب اخرى لدعم بعض الدوائر في اسرائيل للتحالف مع تركيا. للعرب النفط ولتركيا المياه وحول تركيا والمياه يقول د. هيثم كيلاني ان تركيا تسعى الى أن تتزعم ما يمكن ان تسميه (إدارة المياه) في منطقة الشرق الأوسط, وتسعى الى الانفراد بهذه الإدارة مثلما تنفرد (أوبك) بادارة شؤون النفط للدول الاعضاء فيها. كما تؤمن تركيا بأن للعرب نفطهم ولتركيا ماؤها, وهى حرة في التصرف فيه يمثل ما هم احرار في التصرف في نفطهم وعلى هذا الأساس تعالج تركيا شؤون نهري دجلة والفرات. أنهار تركية ويضيف: حتى تتهرب تركيا من ضغط الالتزامات التي تفرضها صفة (النهر الدولي) الملازمة لدجلة والفرات, ترى ان حرصها على مراعاة الاحتياجات المائية لسوريا والعراق لا يفرض عليها الدخول في أي نوع من المساومات أو المفاوضات التي تمس حقوقها السيادية على النهرين. ويعني هذا أنه لا توجد مشكلة بسبب سد اتاتورك أو مشروعات المياه التركية ولا يمكن لمسألة المياه ان تكون موضوع نزاع بين هذه الدول لانها لم تبرم اتفاقية بشأن تقسيم المياه, وهذا ماركز عليه العديد من المسؤولين وعلماء السياسة والقانون الاتراك خلال فترة تنفيذ القرار التركي بخفض تدفق مياه الفرات لمدة شهر في عام 1990 حيث تم تخزين 5.2 مليار متر مكعب من المياه خلف سد اتاتورك وأعقب ذلك تشغيل أول وحدات محطته الكهرومائية في مايو ,1991 ثم الوحدات السبع الأخرى. ويعني هذا كما يفسر ـ د. هيثم كيلاني: اطلاق صفة الوطنية على النهرين حتى نقطة مغادرة كل منهما الاراضى التركية وإسقاط صفة الدولية عنهما. التحالف والضغط على سوريا وفجأة وبدون مقدمات قامت تركيا بحشد جزء من قواتها المسلحة على حدودها مع سوريا وكان السبب المعلن لهذا هو إيواء سوريا لعبدالله أوجلان زعيم أكراد تركيا ودعم سوريا لحزبه في عمله داخل الأراضي التركية. ويلاحظ اللواء أحمد عبد الحليم هنا أمرين أولهما أن توقيت نشوب الأزمة ـ فالقضية قديمة في الملف التركي السوري ـ توافق مع اصطدام عملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط بعقبات هددت بتوقفها كما أن انتهاء الازمة ايضا توافق مع توصل الاسرائيليين والفلسطينيين وبالوساطة الامريكية الى اتفاق انتقالي ـ لم يتم تنفيذه ـ والامر الثاني: ان تكف سوريا عن انتقاد تركيا وهي تهدد بعمل عسكرى ضد سوريا, وكان موضوع الشك في هذا الحدث هو ارتباطه بالاتفاق التركي الاسرائيلي فللوهلة الأولى هناك هدف واضح هو اعداد المسار السوري بالضغط التركي على سوريا في الشمال لتصبح أكثر مرونة في تفاوضها مع اسرائيل في الجنوب, وهو ما يعني نموذجا لتطبيق الاتفاق ومدى قابلية هذا النموذج للتكرار. دور تركي جديد ويقول اللواء المجدب: أن الأزمة بين تركيا وسوريا اثارت تساؤلاً مهما, وهو هل هذه الأزمة مؤشر لدور جديد تلعبه تركيا في المنطقة, وما هى أبعاد هذا الدور, والى اى مدى يمكن ان تستخدم تركيا في الانقضاض على الدول العربية مشيرا في هذا الصدد الى ان تركيا بعد حرب الخليج الثانية, وبعد انكسار شوكة العراق بدأت في استخدام العنف لمواجهة مشكلاتها مع جيرانها, وقامت بعشر عمليات ضد الاكراد في شمال العراق منهم ثماني عمليات بعد توقيع الاتفاق التركي الاسرائيلي. انتهاء الازمة بأزمة وفي تناول الازمة يقول اللواء أحمد عبدالحليم: ان جهود الرئيس حسني مبارك بصفته رئيسا للقمة العربية, والرئيس الايراني محمد خاتمي بصفه رئيسا للدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي ادت الى احتواء الازمة بتوقيع اتفاق بين دمشق وأنقرة استهدف عودة الأوضاع الطبيعية بين البلدين ووضع حد للأزمة وبداية للحوار بين دمشق وانقره. الاكراد والمياه والتحالف ويقول د. هيثم كيلاني: ان القضية الكردية اختلطت بقضية المياه والغزوات التركية لشمالي العراق في العلاقات بين تركيا وسوريا والعراق بحيث لا يمكن الحديث عن إحداهما دون الأخرى. ويلاحظ د. هيثم كيلاني وهو يقرأ مجمل علاقات سوريا والعراق مع تركيا, كيف يمكن كشف الروابط بين سياسة تركيا ومواقفها تجاه القضايا العربية وبين الاتفاقية مع اسرائيل ان الهدف الرئيسي لتركيا من الاتفاقية هو الضغط على سوريا والعراق في قضية دجلة والفرات وتركيا ليست راغبة في الوقت الحالي في الاستجابة للطلب العربي الذي اقره مجلس الجامعة العربية بدعوة الدول الثلاث (سوريا ـ العراق ـ تركيا) الى التفاوض من أجل اتفاق نهائي لقسمة عادلة لمياه النهرين على اساس احكام القانون الدولي. الضغط على سوريا في المرحلة الراهنة من المفاوضات هدف رئيسي لتركيا واسرائيل, ويسترشد هنا بتهديدات رئيس الحكومة التركية المباشرة لسوريا اثناء زيارة له للاسكندرونه في نفس توقيت عملية عناقيد الغضب التي شنتها اسرائيل ضد لبنان في 1996. ـ مصطلح الاخطار المشتركة الوارد في الاتفاقية ينسحب لسائر البلاد العربية بما فيها العراق وسوريا, وبما ان سوريا لا تشكل خطرا ـ وهى طرف في عملية السلام ـ على تركيا والعراق في وضعه الراهن ولمدى زمني منظور لا يشكل خطرا يذكر, وايران محتواة بالخطة الامريكية, فلا يبقى تحت عنوان الاخطار المشتركة سوى ما أخترع مؤخرا ما يسمى (الخطر الاسلامي) وهو العدو المصطنع. ـ تحسب حيازة أي دولة غير اسرائيل للتكنولوجيا النووية أحد دوافع توقيع الاتفاقية. ـ تحسب اعتزام الولايات المتحدة نقل بعض اعبائها في النظام الشرق أوسطي الى تركيا واسرائيل نقلا بطيئا ومتتابعا يتناسب وخطوات التسوية, وبناء النظام الشرق أوسطي. ـ تجىء الاتفاقية توثيقاً بين تركيا والاستراتيجيات الأمريكية, وهو ارتباط يضم تركيا واسرائيل معا, ويوضح هذا قول احد المسؤولين الامريكيين ان الاتفاقية تتم بين دولتين حليفتين للولايات المتحدة وانها ستقوي امن الشرق الاوسط. ــ قد تكون الاتفاقية مقدمة لترتيبات امنية تنتهي الى حلف شرق اوسطي, أو نظام امني اقليمي تحافظ فيه امريكا على تفوق اسرائيل عسكريا واحتكارها للرادع النووي حتى في ظل السلام. ــ ترى تركيا في اسرائيل ثقلا مضادا لايران والعراق على السواء وفي حالة الضرورة لسوريا فتسهم بدور في ضمان امن الخليج, وتضع العراق وسوريا في اطار محدد لايتعارض مع الدور الاقليمي التركي. علاقات اقتصادية ولكن وفي ظل كل المخاطر التي يمثلها التحالف التركي الاسرائيلي على أمن المنطقة ودور مصر الاقليمي, فإن هناك بعض الرؤى التى تتحدث عن واقع واحتمالات تطور علاقة مصر الاقتصادية بتركيا خاصة مع محدودية او عدم تأثر هذه العلاقات سلبيا بالتوترات السياسية وما يعنيه التحالف التركي الاسرائيلي وهذه السمة المميزة للعلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا وبين تركيا وسائر البلدان العربية لا تعني إلا ان مصر قاصرة عن توظيف علاقتها الاقتصادية مع تركيا كوسيلة للتأثير عليها لاعادة النظر في سياستها كما يقول د. جلال عبدالله معوض ــ الاستاذ الجامعي ــ وتعكس ايضا نجاح تركيا وقدرتها على تحييد علاقتها الاقتصادية مع مصر والوطن العربي عموما عن سياستها المهددة لامن العرب. ويقول السفير وفاء حجازي: ان العلاقات الاقتصادية مع تركيا مازالت اداة يمكن استخدامها فحجم التعامل التجاري بين تركيا والعرب تجاوز 10 مليارات من الدولارات وهذا الحجم لا تستطيع ان تقدمه لها اسرائيل. ويرى د. جلال عبدالله معوض ان حجم العلاقات التجارية بين مصر وتركيا رغم هذا مازال محدودا بما لا يتفق والامكانات المتاحة لتطويرها وان عدم الوصول الى الحجم المستهدف والمقدر بملياري دولار سنويا فإن هذه الامكانات والاعتبارات تشمل اهتمام البلدين بتوفير ما يلزم لبلوغ هذا الهدف من آليات مثل تنشيط اللجنة الاقتصادية المشتركة بينها, وتطوير خط النقل البحري المباشر بينهما وتفعيل اتصالات المصدرين ورجال الاعمال وتنشيط دور مجلس رجال الاعمال المصري التركي, توافر الارادة السياسية في البلدين لدعم العلاقات التجارية والاقتصادية وعدم التأثر بالخلافات السياسية. ويضيف د. جلال عبدالله معوض ان التعاون المصري التركي يشمل مجالات الطاقة وقطاع النفط وهناك اتفاقية لتصدير الغاز الطبيعي المصري الى تركيا, وفي قطاع الكهرباء وفي قطاع الصناعة ثم الموافقة على انشاء شركة استثمارية قابضة مصرية تركية لتمويل المشروعات الصناعية والزراعية المشتركة ودعم التعاون في الصناعات الالكترونية والهندسية والصناعات المغذية لصناعات السيارات ويلاحظ ايضا ان التعاون الصناعي مازال دون الامكانات الكامنة لدى البلدين, كما يلاحظ ان التعاون المصري التركي في مجال التصنيع العسكري ورغم انه غير قابل للمقارنة مع تعاون تركيا واسرائيل عسكريا إلا انه اقدم زمنيا وتبلور باتفاق البلدين على شراء مصر 46 طائرة (اف 16) منتجة في المصانع التركية في عام 1998 ورغم حدوث مشكلات في تسليم هذه الطائرات في موعدها لمصر إلا انها كانت اول صفقة تبرمها تركيا لتصدير هذه الطائرات, واثارت هذه الصفقة في حينها احتمالات لدعم التعاون العسكري بين مصر وتركيا, وتحول تركيا لدولة مصدرة للسلاح للخليج. ويقول: ان احتمالات تطور هذا التعاون تبدو متواضعة بالنظر الى موقف مصر ازاء التحالف العسكري التركي الاسرائيلي واحتمالات توسيعه ليضم دولا عربية اخرى. العلاقات بين المنافسة والتعاون ويستنتج د. معوض في استعراضه لمجمل العلاقات الاقتصادية المصرية التركية ان: اهتمام البلدين بالتنسيق والتعاون الاقتصادي بينهما لا ينفي وجود منافسة طبقا لتقدير كل طرف لمصالحه الاقتصادية ومن المقبول ان يواكب تحرك البلدين في اسواق معينة بشكل مشترك سعي كليهما للتحرك بشكل منفرد. كما يستنتج ان العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا مرشحة مستقبلا للتطور في حالة تنفيذ مشروعات كبرى ثنائية مثل تصدير الغاز الطبيعي المصري الى تركيا او متعددة الاطراف كمشروع الربط الكهربائي بين تركيا ودول المشرق العربي. ويلاحظ ايضا: ان تركيا اكثر مبادرة من مصر في مجال طرح مشروعات التعاون الاقتصادي على الصعيدين الثنائي ومتعدد الاطراف ولايقصد هنا مشروعات شرق اوسطية مثل مشروع مياه السلام, وبنك تنمية الشرق الاوسط وانما مشروعات تركية عربية ويتساءل: هل هذا يعني ان تركيا اكثر فعالية في سياستها الخارجية وحرصا على مصالحها ودعم مكانتها وتأثيرها السياسي والاقتصادي من مصر, ويقول: ان استجابة مصر لهذه المبادرات التركية تعكس قدرا ملحوظا من حسن التقدير, ولا تنبع فحسب من تقدير مصر لامكانية الاستفادة من هذه المشروعات في تحقيق مصالحها في سياستها الخارجية وانما قد تنبع ايضا من تقديرها لاهمية بناء نمط تعاوني للعلاقات العربية التركية ليكون معادلا او موازنا للعلاقات والترتيبات الشرق اوسطية الجاري الاعداد لها, وكابحا للعلاقات التركية الاسرائيلية الاخذة في التطور لاسيما وان اسرائيل ستظل لامد غير منظور الخصم الرئيسي للامن القومي المصري والعربي حتى في حالة التوصل الى اتفاقات سلام وبناء ترتيبات شرق اوسطية. القاهرة ــ نور الهدى زكي