بعد قيام دولة اسرائيل في 14 مايو 1948 وحتى الان لا تمتلك دستوراً متكاملاً ومكتوباً, يعين حدود الدولة جغرافياً وبشرياً, بل حتى سياسياً, ويضع الاسس للعلاقات بين السلطات على نحو واضح, كما يحدد علاقات الافراد بالدولة وحقوقهم وواجباتهم . الا ان الكنيست اقر عددا من (القوانين الاساسية) ذات الطابع الدستوري التي تعتبر فصولاً من الدستور العتيد, ومن أهم هذه القوانين الاساسية: قانون الكنيست, ارض اسرائيل, رئيس الدولة, الحكومة, الجيش, املاك الدولة ومداخيلها, القضاء. ومنذ قيام اسرائيل, وحتى قبل ذلك.. أثيرت قضية وضع دستور للدولة.. ونوقشت المسألة بصورة مستفيضة ومع ذلك, لم يجر وضع الدستور حتى الان. ففي 30 نوفمبر 1947 ــ غداة اتخاذ قرار التقسيم في الامم المتحدة ــ كلفت الوكالة اليهودية لجنة من القانونيين وضع مشروع للدستور, ففعلت ذلك. وقدم المشروع الى الحكومة المؤقتة التي ادخلت عليه بعض التعديلات ونشرته في 9 ديسمبر 1948, فأثار جدلاً بين اتجاهات سياسية ودينية مختلفة, اذ رفضته الاحزاب الدينية لانه لم يعتمد التوراة اساساً للتشريع الاسرائيلي, اما العلمانيون, فقد اعترضوا على كونه يخضع الاحوال الشخصية للشرائع الدينية.. ولكن الذي حسم مصير هذا المشروع بالتجميد كان حزب مباي بزعامة بن جوريون الذي رأى تأجيل الموضوع كون المشروع الصهيوني لم يكتمل بعد ولعوامل اخرى اتفقت الاحزاب على وضع الدستور بصورة متدرجة, وبما تقتضيه الحاجة وتبيحه الاوضاع. ومع ان مشروع الدستور هذا لم يقر, فقد تضمن الكثير من المبادئ التي استندت اليها (القوانين الاساسية) القائمة في اسرائيل, فقد جاء في تلك القوانين ما يلي: اللغة العبرية هي اللغة الرسمية, تتخذ الدولة شكلاً جمهورياً, يكون النظام برلمانياً, وصلاحية رئيس الدولة محدودة وينتخبه البرلمان, يتشكل البرلمان على اساس انتخابات عامة وعلى اساس التمثيل النسبي, السلطة التنفيذية بيد الحكومة, وهي مسؤولة امام البرلمان, ضمانات الحرية المعروفة في الديمقراطيات الغربية وكذلك الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية, احترام التقاليد الدينية. وبعد الانتخابات العامة الاولى (25 يناير 1949) دعيت الجمعية التأسيسية (مجلس الدولة المؤقت سابقاً) لمناقشة مشروع الدستور المشار اليه (16 فبراير 1949). الا ان (الحكومة المؤقتة) برئاسة بن جوريون طرحت مشروعاً اخر هو (قانون الانتقال) بديلاً عن مشروع الدستور. كما اقترحت تأجيل البحث في الدستور الى أجل غير مسمى وتمت الموافقة على الاقتراح واقرار (قانون الانتقال) الذي جاء مكملاً لنظام القانون والادارة عام 1948. الا ان اقرار (قانون الانتقال) وما ترتب عليه من انتخاب حاييم وايزمان رئيساً اول للدولة عام 1949 وتغيير اسم الجمعية التأسيسية الى الكنيست في 8 مارس 1949 ثم تأليف الحكومة العادية الاولى برئاسة دافيد بن جوريون في 10 مارس 1949, لم تحل دون طرح مشروع الدستور للمناقشة, واستمر النقاش من دون حسم حتى 13 يونيو 1950 عندما تقدمت الحكومة بحل وسط اقره الكنيست. وقد نص القرار على وجوب وضع دستور مكتوب لاسرائيل ويفضل التقدم بذلك تدريجياً عبر صوغ قوانين عادية, تضمن الاحكام الدستورية للدولة وتعرض تباعاً على الكنيست لاقرارها, وكلف الكنيست (لجنة الدستور, القانون والقضاء) بهذه المهمة. وعلى الرغم من ان هذه اللجنة لم تستكمل عملها حتى الان, فان ذلك لم يحد من عمل الكنيست في التشريع بجميع مجالات الحياة الداخلية في اسرائيل وكذلك مختلف العلاقات الخارجية. ثانياً: الكنيست (السلطة التشريعية) انه البرلمان الاسرائيلي وبالتالي السلطة التشريعية في نظام الحكم في اسرائيل. فالكنيست هو الهيئة المركزية في النظام السياسي الاسرائيلي. ومقره القدس. ان (قانون اساسي: الكنيست) الذي سن في صيغته الاخيرة في 1 فبراير 1958, يحدد نظام الانتخابات العامة للكنيست كما يحدد واجبات الكنيست وصلاحيته, ويقضي هذا القانون بأن يتكون الكنيست من مجلس واحد يضم 120 عضواً, يجري انتخابهم بالاقتراع السري, وعلى اساس التمثيل النسبي. وتمتد ولاية الكنيست الواحد اربعة اعوام من تاريخ انتخابه الى انعقاد الجلسة الاولى للكنيست التالية. ويحق له ان يحل نفسه قبل نهاية الولاية. وجلسات الكنيست لا تحتاج الى نصاب لتصبح شرعية وجميع القرارات تتخذ فيها بالاغلبية النسبية لمجموع الحضور من دون حساب الامتناع من التصويت وجميع الجلسات مفتوحة. ويعقد الكنيست دورتين (شتوية وصيفية) سنوياً.. كما يتمتع اعضاء الكنيست بحصانة برلمانية, الا اذا رفعت عنهم بقرار من الكنيست ذاته. وهو الهيئة التشريعية للدولة, ولا يجوز للحاكم ان تنقض قراراته, والكنيست ينتخب رئيس الدولة في اقتراع سري. كما يحق له في اوضاع معينة وبشروط محددة اقالته من منصبه وهو الذي يمنح الثقة للحكومة او ينزعها عنها, كما انه يراقب اعمال الحكومة ويناقش قراراتها وسياساتها في جلسات عامة. فالكنيست يعمل من خلال (لجان دائمة) وهي تشكل من أعضاء الاحزاب الممثلة في الكنيست وبحسب قوتها فيه, الامر الذي يحدد عدد اللجان التي يشترك فيها ممثلو كل حزب وتتألف كل لجنة من 19 عضواً وهي الان 11 لجنة: 1 ــ الكنيست, 2 ــ الشؤون الخارجية والامن, 3 ــ الاقتصادية, 4 ــ الداخلية والبيئة, 5 ــ التعليم والثقافة, 6 ــ العمل والرفاه الاجتماعي, 7 ــ مراقبة الدولة, 8 ــ الدستور والقانون والقضاء, 9 ــ الهجرة والاستيعاب, 10 ـ لجنة مكافحة المخدرات, 11 ــ النهوض بالمرأة. ثالثاً: الحكومة: تحددت صلاحيات الحكومة وواجباتها في اسرائيل بعدد من القوانين الانتقالية الى ان وضع (قانون اساسي ــ الحكومة) وبموجبه تكون الحكومة هي الفرع او السلطة التنفيذية للدولة, ومقرها الدائم في القدس, وهي مسؤولة جماعياً امام الكنيست وتبقى في الحكم ما دامت تحظى بثقته, والحكومة هي التي تصوغ سياسة الدولة وتدير اعمالها كما انها مصدر التشريع الرئيسي, ورئيس الحكومة يجب ان يكون عضواً منتخباً في الكنيست الامر الذي لا ينطبق على الوزراء, وعادة يتولى كل وزير حقيبة, لكن القانون يبيح له اكثر من حقيبة, كما يسمح بوجود وزراء بلا حقائب. وتتألف الحكومة الجديدة عندما تستقيل سابقتها, او مع بداية ولاية كنيست جديد, بعد انتخابات عامة. وعندها يجري رئيس الدولة مشاورات مع قادة الاحزاب ويكلف عضواً من الكنيست ــ عادة رئيس الحزب الاكبر فيها ــ بتأليف الوزارة. اما فيما يختص بالائتلاف الحكومي فيتم بناء على اتفاق رسمي بين الاطراف المشاركة فيه يحدد الاولويات والاهداف والقيود على حرية الكلام والتصرف للاعضاء, وعدد الحقائب التي يتولاها كل طرف واسماء الوزراء نصاً وحتى التعهدات بتمرير تشريعات معينة في مصلحة هذا الطرف او ذاك. خلال المرحلة السابقة توسعت الحكومات في اسرائيل وازداد عدد الوزارات فيها عبر تشكيل حقائب جديدة, مستحدثة او منبثقة من حقائب اخرى قديمة لاسباب موضوعية تعود الى تضخم اعمال الحكومة او اخرى سياسية لتوفير الحقائب الوزارية لاحزاب صغيرة مشاركة في الائتلاف الحكومي.. حيث نجد الحكومة الحالية تتكون من الوزارات التالية: مكتب رئيس الوزراء, وزارة الزراعة وتطوير المناطق الريفية, وزارة الاتصالات, وزارة الاسكان والبناء, وزارة الدفاع, وزارة التربية والثقافة والرياضة, وزارة البيئة, وزارة المالية, وزارة الخارجية, وزارة الصحة, وزارة استيعاب المهاجرين, وزارة الصناعة والتجارة, وزارة الداخلية, وزارة العدل, وزارة العمل والرفاه الاجتماعي, وزارة البنية التحتية, وزارة الامن العام, وزارة الشؤون الدينية, وزارة العلوم والتكنولوجيا, وزارة السياحة, وزارة المواصلات. رابعاً: رئيس الدولة: رئاسة الدولة في اسرائيل منصب تمثيلي ورمزي اكثر مما هو تنفيذي واداري, ومن بين المهمات المتعددة التي يحددها القانون للرئيس. هناك صلاحيتان خاضعتان لرأيه الشخصي. ــ اختيار عضو الكنيست المكلف بتأليف وزارة جديدة. ــ اصدار العفو عن بعض السجناء. ـ اما توقيعه القوانين او القرارات والوثائق بحسب القانون فمشروط بتوقيع رئيس الحكومة او اي وزير اخر تحدده الحكومة, وهو يعين مراقب الدولة بناء على توصية لجنة الكنيست, ورئيس بنك اسرائيل بناء على توصية الحكومة, والقضاة المدنيين والدينيين ورئيس محكمة الاستئناف العسكرية, بتوصية من رئيس هيئة الاركان تمر عبر وزير الدفاع.. كما ان رئيس الدولة يصادق على تعيين الدبلوماسيين في الخارج. وينتخب الرئيس ويمارس مهماته بحسب (قانون اساسي: رئيس الدولة) الذي يحدد انه يقف على رأس الدولة رئيساً, ومقر الرئاسة في القدس, واي مواطن مقيم في اسرائيل يستطيع ترشيح نفسه للرئاسة, وهو ينتخب من قبل الكنيست باقتراع سري وبناء على الاغلبية المطلقة من مجموع الاعضاء وينتخب الرئيس لفترة خمسة اعوام قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. ويتمتع رئيس الدولة في اسرائيل بحصانات كبيرة, فهو لا يجوز ان يحاكم في أية محكمة على قضية تتعلق بمهماته وصلاحياته. ولا يجوز ان يقدم الى محكمة جنائية, ولا تجوز اقالته الا بناء على ثلاثة ارباع اصوات اعضاء الكنيست.. وفي حال غيابه مؤقتاً يقوم رئيس الكنيست مقامه. خامساً: مراقب الدولة: وهو يقوم بالرقابة على سير عمل مؤسسات الدولة, وصون ممتلكاتها وسبل صرف اموالها.. وتطال صلاحيات مراقب الدولة الافراد والمؤسسات, ولا يحق لمراقب الدولة او العاملين في دائرته المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية, وقد انشأت مؤسسة رقابة الدولة سنة 1949 بقانون وضعه الكنيست واصبح (قانون اساسي: مراقب الدولة) وبحسب هذا القانون ينتخب الكنيست المراقب في اقتراع سري اسوة بانتخاب رئيس الدولة ويحدد القانون مدة ولاية المراقب بخمسة اعوام مع امكان التجديد مرة واحدة فقط. وهو مستقل عن الحكومة ومسؤول امام الكنيست فقط. ومنذ سنة 1971, وبعد تعديل على القانون, عهد الى مراقب الدولة القيام بمهام التحقيق في شكاوي الجمهور ضد موظفي الدولة. سادساً: القضاء: يؤكد قانون المحاكم والقضاة استقلالية الجهاز القضائي عن السلطتين: التشريعية والتنفيذية, ويضمن للمواطن الحق في تقديم دعواه الى المحاكم في مختلف مستوياتها وصولاً الى محكمة العدل العليا, ولهذه المحاكم صلاحيات النظر في تصرف مؤسسات الدولة وأفرادها ما عدا الكنيست ورئيس الدولة, وفي المقابل تحاول الحكومة الحد من هذه الصلاحيات عبر الترشيحات في الكنيست, او عبر اللجوء الى قوانين الطوارئ وليس للمحاكم بمختلف مستوياتها, الحق في نقض القوانين التي يصدرها الكنيست. سابعاً: الحكم المحلي: لدى قيام اسرائيل كان فيها ثماني بلديات, اثنتان يهوديتان, واثنتان عربيتان واربع مختلطة. وفي عام 1965 اجرت تعديلات عديدة على قانون البلديات وبحسب هذا القانون تنقسم مجالس الحكم المحلي الى ثلاثة مستويات: المجالس المحلية (مجالس القرى), المجالس الاقليمية, البلديات. وهذه المجالس بمختلف مستوياتها تخضع لرقابة وزارة الداخلية عبر ستة حكام ألوية, تضم 14 قاضياً. ووزارة الداخلية تستطيع تعيين مجلس بلدي اذا فشل المجلس المنتخب في تصريف الشؤون المنوطة به. ويتراوح عدد اعضاء المجالس البلدية بين تسعة اعضاء و31 عضواً. ويوجد في اسرائيل أكثر من 1400 سلطة محلية تعمل في اربعة مجالات: توفير الخدمات الحكومية, تجنيد القيادات السياسية, تطوير شبكة اتصالات سياسية من الجمهور والتيارات السياسية, المحافظة على التنوع المطلوب والضروري في دولة كاسرائيل اغلبية سكانها من المهاجرين.