شهدت الخارطة السياسية والحزبية في اسرائيل تغيرات اساسية في بنيتها وتبدلاً بارزاً في ملامحها وظهوراً قوياً واحزاباً جديدة كان أهمها حزب الوسط المتنامي والذي يضم شخصيات عسكرية في رأس سلم القيادة كاسحق موردخاي وامنون شاحاك ودان ميرودور واخرين . حول هذه التغيرات على الساحة السياسية ومعركة الانتخابات الدائرة بين الاحزاب الاسرائيلية. التقى (الملف السياسي) .. مع الباحث الاول في مؤسسة الارض للدراسات والخبير في الشؤون الاسرائيلية ابراهيم عبدالكريم ورئيس تحرير مجلة الارض الصادرة عن المؤسسة وقد بدأ حديثه بالقول: في دراسة التحولات على خارطة الاحزاب الاسرائيلية واستعداداتها لخوض الانتخابات في 17 مايو المقبل فان الوضع السياسي وعملية السلام كانا حاضرين في خلفيات التوجه الليكودي لتقديم موعد الانتخابات من عام 2000 الى السابع عشر من الشهر الخامس من العام الجاري. للتهرب من دفع استحقاقات الاتفاق مع الفلسطينيين واعطاء فرصة لتغيير واقع التشرذم والتناقض السياسي على الصعيد الحزبي سواء داخل كل حزب او بين الاحزاب في الائتلاف والمعارضة وفي ضوء ذلك يمكن تحديد الظواهر التالية: 1 ــ الانقسامات والاندماجات في الاحزاب اكثر من الحالات السابقة. 2 ــ تآكل بريق كل من الحزبين التاريخيين الليكود والعمل. 3 ــ صعود ظاهرة الحزب الوسط المتنامي بسرعة قياسية. 4 ــ ازدياد ثقل انخراط كبار ضباط الاحتياط في العمل الحزبي. 5 ــ ظهور مزاج عصبي عام واتهامات متبادلة ونمو في العقل التآمري فيما بينهم كما في حالة اقتحام مكتب يقدم خدمات لرئيس حزب العمل في واشنطن. 6 ــ طغيان الموضوع السياسي على ما عداه من الموضوعات الاجتماعية. 7 ــ ازدياد نشاط يهود المغرب وتشكيل حزب خاص بهم. 8 ــ بدء الحملات الانتخابية عملياً قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات مقابل فترة زمنية في الانتخابات السابقة. يضاف الى كل ذلك ان هذه الانتخابات تجري في اجواء عودة التحريض في الساحة الاسرائيلية على نحو مماثل للأجواء التي اغتيل بها رابين. وعن التغييرات في البنية الحزبية قال (اما في بنية الخارطة الحزبية الاسرائيلية يمكن رصد التغييرات التالية. 1 ــ الليكود له 22 مقعداً من اصل 32 مقعداً لقائمته الائتلافية في الكنيست خمسة لجيشر وخمسة لسوميت برئاسة ايتان وانفصال حزب جيشر عن الليكود وانتقاله الى حزب العمل. 2 ــ انسحاب شخصيات من الصف الاول في قيادة الليكود وشكلوا احزاباً جديدة: ــ بيني بيجن: شكل حزب حيروت الجديد (الحركة الوطنية). ــ اسحاق موردخاي: شكل حزب الوسط. ــ دان ميرودور: انسحب وانضم لحزب الوسط. وستجري عملية اختيار قائمة المرشحين لأعضاء الكنيست يوم الثامن من فبراير الجاري بعد أن قدم 86 عضواً ترشيحهم لهذه القائمة. والقائمة ستنتخب من مؤتمر حزب الليكود والبالغ عدد اعضائه نحو (2750) عضواً. كما أقر مركز الليكود التركيبة العامة للقائمة على النحو التالي: ــ بعد رئيس الحزب من المكان الثاني الى رقم 16 في القائمة للاشخاص حسب ترتيبهم بأعلى الاصوات. ــ من الــ 17 وما فوق ممثلون لمناطق الحزب والقطاعات المختلفة. ــ النساء لهن اربعة مقاعد حددت مواقعهن وهي (10 و20 و30 و35) في المكان (23) لعربي وفي الــ 27 لمهاجر. ان الذي جرى تم انتخاب نتانياهو يوم 1/25 رئيسا للحزب ومرشحاً لليكود لرئاسة الحكومة بأغلبية 80% مقابل 20% لمنافسه موشي ارينز, لكن لوحظ ان نسبة المصوتين في هذه المرة 35% في حين كان في المرات السابقة عام 1993 كانت نسبة التصويت 70% وكان يتنافس يومها مع ديفيد ليفي وموشي كتساف (عراقي) واضاف: يلاحظ صعود نجم ساحي انكفي في الليكود في الماضي كان رقم 12 على قائمة الليكود الان رقم (2) . كما ان الظروف العامة التي تجري فيها انتخابات الليكود لاختيار ممثلي الحزب للكنيست عززت الانقسامات والتعددية في الاجتهادات وتم اقالة اسحاق موردخاي من الوزارة التي اعتبرت فشلا اخر لنتانياهو. ومع غياب ليفي تصبح قيادة الليكود للاشكنازيين يضاف الى ذلك الاستياء الامريكي والعالمي من طريقة ادارة زعيم الليكود للشؤون السياسية. وجيشر المنسحب له خمسة أعضاء زعيمه ديفيد ليفي ارتبط بعلاقة ائتلافية مع حزب العمل وقيل ان هناك عدة شعب انضمت لحزب الوسط اما بالنسبة لسوميت هناك خمسة اعضاء انسحب منهم (2) وهي سيدة شكلت حزبا للبيئة والثاني زنبرغ يسعى للانضمام الى حزب الوسط. كما انسحب اخر وهو الثالث بين باداش شكل حزب (النقب) وبالنسبة لحزب العمل نلاحظ في هيكليته وأدائه عدة تغييرات اهمها: 1 ــ انسحاب ثلاث شخصيات بارزة من قيادته هم (عمير بيرس شكل حزب عام احاد) و(حكال ميرون ونسيم زقيلي انضما لحزب الوسط) ومن الاشخاص البارزة التي انضمت لحزب العمل: ماتان فلني نائب رئيس الاركان ولم يخرج قياديون مشهورون منه مثل حاييم رامون ووازي يرعان وابراهام يورج.. وقد تبنى الحزب فكرة رامون في طريقة اجراء الانتخابات التمهيدية يوم 2/15 الجاري لاختيار مرشحي الحزب للكنيست وتركيبة القائمة المتفق عليها (13 مقعداً الاول في القائمة للقياديين والامكنة التالية لذلك لممثلي المناطق والقطاعات المختلفة). في مطلع مارس المقبل سيعقد مؤتمر الحزب للمصادقة على برنامجه الانتخابي, وكتلة ميرتس لها تسعة مقاعد انفصلت عنها كتلة شينوي (التغيير) ولها مقعدان من أصل تسعة واعلنت هذه الكتلة انها ستتحالف مع جهات تعمل ضد الاكراه الديني. ستختار قائمة مرشحيها يوم 2/9 بطريقة جديدة يقدمها مجلس ميرتس ويصادق عليها المؤتمر ويتزعمها الان يوسي ساريد. اما الحركة الثانية (شاس) لها عشرة مقاعد اعلن رئيسها ارييل درعي انه لن يرشح نفسه لرئاسة القائمة لكن قيادة الحزب تتمسك به. المفدال: تسعة اعضاء لاول مرة في تاريخ الحزب صادق مركزه على السماح للعلمانيين بالانتساب للحركة والترشيح على القائمة للكنيست (ثم حذف القيد التوراتي الذي يحدد بان اليهودي الذي يحافظ على التوراة والفرائض هو الذي يستطيع فقط ان يكون عضوا في الحزب). وتم انتخاب اسحاق ليفي لرئاسة المفدال ويطرح الحزب برنامجاً متشدداً في مواجهة العرب. حزب يسرائيل بعاليا: يحتل سبعة مقاعد بزعامة ناتان شراسي. انفصل عنه (2) من القياديين من أعضاء الكنيست ولم يتم بعد تشكيل قائمته وسيختار اعضاؤه مرشحيهم في وقت لاحق. الطريق الثالث: يتزعمه افيجدور كهلاني له أربعة مقاعد سيخوض الانتخابات بمفرده بقائمة منفصلة احد اعضائه جمدت عضويته هو الكسى لوبوتسكي وهو من القياديين من اجل مساعدة ميرودور (حزب الوسط) . اما الاحزاب الاخرى لاتزال في طور البحث عن ترتيبات جديدة تمكنها من خوض الانتخابات. وتحدث ابراهيم عبدالكريم عن حزب الوسط موضحاً ان ظاهرة حزب الوسط الذي يضم شخصيات معروفة في الاوساط الاسرائيلية مثل: (اسحاق موردخاي, امنون شاحاك, دان ميرودور, يوسي بيلين قائد المنطقة الشمالية سابقا ويعقوب بيري رئيس الشين بيت, اوري سافير مدير عام مركز بيرس للسلام ودافيد ادمون رئيس ديوان نتانياهو سابقاً شمعون شيفتس مدير عام مكتب رابين ويورام يائير رئيس شعبة الطاقة البشرية في الجيش الاسرائيلي, فان هذا الحزب (حزب الوسط) سوف يطفو على رصيد قيادته وسيتضخم وزعيمه يحظى بشعبية واسعة وهو معتدل وشرقي (كردي عراقي). اما النقطة الهامة لهذا الحزب: اختيار شعار مناسب لهويته في الحملة الانتخابية الحالية وهو: انتخابك لباراك يساوي انتخابك لبيبي (نتانياهو), والحزب يمتنع عن اثارة ناخبي براك ويغازل ناخبي حركة شاس بالاقتباسات المتكررة من مفاهيم الحركة وطرح حزب الوسط برنامجه يوم 1/25 الماضي تحدث فيه عن السلام كهدف استراتيجي وعن حل وسط مع العرب ودول الجوار وحل اقليمي في الجولان واستئناف (المفاوضات) مع السوريين والنقطة الثانية في برنامج حزب الوسط موضوع الامن الشخصي والعام. والثالثة: استيعاب الهجرة والرابعة مساواة المرأة والمساواة في الحقوق للأقليات وهناك نقاط اخرى تتحدث عن التعليم والاقتصاد والتخطيط القومي والامن الاجتماعي ودستور الدولة والقانون والنظام. الاحزاب تتوالد وهناك ظاهرة تعدد الاحزاب وظهر الى الان (20) حزباً ويتوقع ظهور احزاب اخرى من الان وحتى اخر مارس. لانه تم تحديد المهلة لتقديم القوائم الى لجنة الانتخابات المركزية بــ 47 يوماً قبل بدء الانتخابات. تراجع الايديولوجيا وفيما يتعلق بالعلاقات الشخصية ضمن الخارطة السياسية الحزبية يلاحظ انها تأتي في ظل تراجع مكانة الايديولوجيا لصالح التوجهات البراجماتية (العملية) كما في حالة تآكل فكرة ارض اسرائيل الكاملة التي كان ينادي بها الليكود وبالمثل وجود اجماع حزبي من مختلف الوان الطيف السياسي على جوهر المهمات والأداء العام لاسرائيل ففي شق الاتفاق على المسائل الداخلية والسياسية نلاحظ ما يلي: ــ الجميع يقولون نعم للالتزام بمسيرة السلام. ــ ومحاربة الارهاب واستمرار الاستيطان. ــ ومحاربة البطالة والتضخم والركود. الانسحاب من جنوب لبنان مقابل ضمانات امنية والجميع يقول لا للانسحاب الى حدود 4 يونيو 1967 ولا للمساس بمكانة القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل والجميع يدركون انه لا مناص من قيام الدولة الفلسطينية لكنهم يختلفون بتحديد طبيعتها والقيود المفروضة عليها. ويدركون بالمثل انه لا سلام مع العرب دون سوريا ولا سلام مع سوريا دون الانسحاب من الجولان يختلفون على مقداره. ويؤمن الجميع ان امريكا هي السند الاول لاسرائيل.. من هذا وغيره يتضح ان الخلافات بين الزعامات الحزبية خلافات شخصية مغطاة بستائر وصياغات لفظية متعددة اي ان الخلاف يتركز على الشكل وليس على الجوهر. وحول الموقف الامريكي من الاحزاب فان الادارة الامريكية معنية بوجود زعامة اسرائيلية مرنة وقادرة على الانسجام مع السياسة الامريكية في التعامل مع المنطقة ومشاكلها ولاسيما في موضوع التهدئة وعدم خلق بؤر مؤثرة جديدة واستئناف التعاون الاقليمي والمفاوضات متعددة الاطراف ومثل هذا الامر مرهون بمجىء زعامة تختلف توجهاتها عن سياسة اليمين المتطرف بزعامة نتانياهو. عرب 1948 والانتخابات اما فيما يخص موضوع العرب في انتخابات الكنيست من المعروف ان العرب في فلسطين المحتلة 1948 ومعهم في الاحصاءات الاسرائيلية سكان القدس الشرقية المحتلة عام 1967 يشكلون نحو مليون نسمة ونسبتهم الى مجموع السكان نحو 18% الى 20% وهم قادرون على أن يوصلوا الى الكنيست (18) عضوا من اصل (120) اذا نزلوا في قوائم عربية خالصة لكن الذي يحدث انه يترشح بعض العرب في قوائم احزاب اسرائيلية يهودية. في الواقع الحالي عدد العرب في الكنيست كما يلي: أ ــ خمسة مقاعد لجبهة حداش والتجمع الوطني الديمقراطي. ب ــ اربعة مقاعد للقائمة العربية الموحدة (الحركة الاسلامية, والحزب العربي الديمقراطي). ج ــ عضو واحد في حركة ميرتس. د ــ عضوان في حزب العمل. بينما اذا تم انتخابهم في قوائم عربية ان يكون لهم ثمانية أعضاء بدلاً من (12) عضواً موزعين على الاحزاب اليهودية وفي حالات كثيرة سابقة كان اعضاء الكنيست العرب يشكلون ما يسمى الكتلة المانعة في الكنيست التي تستطيع اسقاط او حجب الثقة عن الحكومة وكانوا بمثابة بيضة القبان. ووجود الاعضاء العرب في الكنيست شكل قوة سياسية وثقافية كانت تقف في مواجهة الجنوح والتطرف اليميني باعتبار ان اعضاء الكنيست العرب مشهود لهم بتجربتهم النضالية وبالتعبير عن الانتماء الوطني القومي والعمل من اجل مصالح الجماهير العربية في البلاد. وطرح هؤلاء الاعضاء قضايا العرب من خلال الاستجوابات المتكررة حول معاناة العرب والتمييز العنصري الممارس ضدهم وبذلك فان العمل في الكنيست من خدمة الشؤون المطلبية للجماهير العربية ومن ثم لابد ان يكون لهم من الناحية النظرية والعملية في التأثير على القرارات الحكومية المتعلقة بالعرب كما في حال التخطيط والبناء والميزانيات والتعليم والثقافة ومصادرة الاراضي وهدم البيوت. وفي الوسط العربي فالترتيبات الجارية حول الانتخابات لاتزال مفتوحة على ظهور احزاب او جبهات وائتلافات حزبية خلال الشهرين المقبلين. والملاحظ هو ان العرب عموماً يفضلون رؤية رئيس جديد للحكومة غير نتانياهو وبراك. لان الحكومة الحالية جمدت عملية السلام واوقفت مسيرة الاجراءات الداخلية الرامية الى المساواة كما في حالة تقليص الميزانيات للمجالس المحلية والمخصصات للقطاع العربي وتجميد الاعتراف بالقرى العربية التي اعترف بها عام 1994 فضلا عن التوسع في هدم البيوت ومصادرة الاراضي وقمع المظاهرات كما حدث في ام الفحم العربية. اما باراك فقد اثار الكثيرين من العرب ضده لاسيما بعد دعوته الى تجنيد العرب في الجيش الاسرائيلي. لان العرب عموما يفضلون رؤية رئيس حكومة وحكومة متفهمة قضاياهم ومطالبهم وتستجيب للكثير من هذه المطالب في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغير ذلك. وظهر الى الان من الاحزاب الناشطة في الوسط العربي الاحزاب القديمة الممثلة في الكنيست الحالية (حداش والتجمع الوطني (عزمي بشارة, القائمة العربية الموحدة) و(احزاب وحركات جديدة لشخصيات بعضها معروفة مثل الحركة العربية للتجديد بزعامة احمد الطيب مستشار ياسر عرفات) و(العرب الجديد برئاسة الصحفي مكرم مخول) و(مجموعة شباب الــ 18) الذين يعملون من اجل انتخاب (18) عضوا عربيا في الكنيست وعدم التصويت للاحزاب الاسرائيلية. أجرى الحوار- يوسف البجيرمي